الغلاء يؤجج الإضرابات حول العالم

تمتد من أوروبا إلى آسيا تأثراً بالتضخم

تستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً (رويترز)
تستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً (رويترز)
TT

الغلاء يؤجج الإضرابات حول العالم

تستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً (رويترز)
تستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً (رويترز)

مع اشتداد الغلاء حول العالم، تتكاثر الإضرابات العمالية المعترضة على الأحوال المعيشية وضعف الأجور، فمن كوريا شرقاً إلى بريطانيا غرباً، واحتمالات التسلل إلى موانئ أميركية لاحقاً، لا تتوقف الدعوات للإعلان عن الامتعاض جراء التضخم الجامح.
وتستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً بين 21 و25 يونيو (حزيران) الحالي، إذ تطالب نقابات العاملين في القطاع بتحسين الأجور وظروف العمل.
وأعلنت النقابة الوطنية لعمال السكك الحديدية والبحرية والنقل RMT عن تنفيذ إضراب عن العمل لـ24 ساعة في مترو لندن في 21 يونيو، بعد يوم إضراب، الأسبوع الماضي، عوّق بشكل كبير حركة النقل في العاصمة البريطانية، وفي أيام أخرى في مارس (آذار) الماضي.
ومن المحتمل أن تعرقل الحركات الاحتجاجية للنقابات المعنية عدة نشاطات رياضية وثقافية واسعة النطاق، مثل مهرجان الموسيقى في غلاستونبوري. وأكّدت النقابة الوطنية لعمال السكك الحديدية والبحرية والنقل، في بيان، نشر مساء الثلاثاء، أن «أكثر من 50 ألف موظف في السكك الحديدية سيُضربون عن العمل في إطار 3 أيام من الإضراب الوطني في وقت لاحق من الشهر الحالي، في أكبر نزاع في القطاع منذ 1989» حين تمّت خصخصته. ولفتت إلى أن الاحتجاج في 21 و23 و25 يونيو مرتبط بـ«عجز أرباب العمل عن التوصل إلى حلّ وسط، يتم التفاوض عليه مع النقابة». وشددت النقابة على أن الشركة المشغلة لمعظم السكك الحديدية في بريطانيا «نيتوورك ريل» Network Rail تنوي إلغاء 2500 وظيفة على الأقلّ في صيانة السكك، في إطار خطة لتوفير ملياري جنيه إسترليني. وقالت: «فرضت (نيتوورك ريل) وشركات النقل بالسكك الحديدية تجميداً على أجور موظفيها عدة سنوات، وتخطط لإلغاء آلاف الوظائف، ما سيقضي على أمن السكك الحديدية».
وقال الأمين العام للنقابة مايك لينش: «لدينا أزمة في تكاليف المعيشة، ومن غير المقبول أن يخسر عمال السكك الحديدية وظائفهم، أو أن يواجهوا عاماً جديداً من تجميد الأجور» في ظلّ تضخّم متزايد.
وحذّر وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد، عبر قناة سكاي نيوز، الأربعاء، من تأثير الإضراب عن العمل على الاقتصاد الذي يحاول التعافي بعد جائحة «كوفيد 19». وقال: «لسنا طبعاً مؤيدين لقرار النقابات. إذا حصلت هذه الإضرابات، فلن يلحق ذلك الضرر بالمسافرين فحسب، بل أيضاً على ما أعتقد بالعاملين، لأننا نحتج إلى قطاع مستدام».
وذكّر بأن قطاع السكك الحديدية تلقى مساعدة من القطاع العام بقيمة 16 مليار جنيه إسترليني خلال جائحة «كوفيد 19» لمواصلة عمله، داعياً جميع الأطراف إلى الحوار لمحاولة «إيجاد مخرج».
وعلى الجانب الآخر من بحر المانش، أو القنال الإنجليزي، أُلغيت نحو 25 في المائة من الرحلات الجوية المقررة صباح الخميس في مطار شارل ديغول في باريس بسبب إضراب لعمّال المطار الذين يطالبون برفع أجورهم، بحسب الشركة التي تدير مطارات باريس.
وطلبت المديرية العامة للطيران المدني من شركات الطيران تخفيف عدد رحلاتها الجوية بين الساعة 7:00 والساعة 14:00 الخميس، فيما واجهت عدة مطارات أوروبية مؤخراً صعوبات كبيرة في إدارة حركة المسافرين بسبب نقص في الموظفين. وأعلنت شركة «إير فرانس»، وهي الشركة الأساسية العاملة في مطار باريس - شارل ديغول، إلغاء 85 رحلة قصيرة المسافة ومتوسطة المسافة، الخميس، لتلبية متطلّبات المديرية العامة للطيران المدني.
كما توقعت الشركة إجراء «تعديلات في جداول رحلات المسافات الطويلة»، لافتة إلى أنه «سيتم الاتصال بالزبائن المعنيين بشكل مباشر». وتدعو جميع نقابات «مطار رواسي» كل الموظفين إلى المطالبة بزيادة الرواتب بمقدار 300 يورو «للجميع ودون قيد أو شرط». وقالت النقابات، في بيان مشترك: «رغم استئناف حركة السفر والأرباح التي تم تحقيقها، لا يتمّ دفع الأجور كما يجب... كل شيء يزيد إلا أجورنا».
واعتبرت إحدى النقابات أن «الفوضى التي يعاني منها الموظفون منذ عدة أسابيع في كثير من المطارات في فرنسا وأوروبا لا تحتمل». وتقدّر النقابة أن عدد الوظائف التي فُقدت في قطاع الطيران بلغت 15 ألف وظيفة خلال عامين بسبب جائحة «كوفيد 19»، ما أدّى إلى «ضغط على الموظفين».
وفيما يخص القارة الأوروبية أيضاً، وفي نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، ذكرت وكالة الأنباء البلجيكية أن إضراباً عاماً أصاب مناطق كبيرة بالشلل. وأفادت الوكالة أن وسائل النقل المحلية والدولية تضررت بصورة خاصة. كما تم إلغاء خدمة القطارات بين بروكسل وفرانكفورت.
وكانت نقابة العمال الاشتراكية البلجيكية قد دعت لإضراب عام لتنضم لنقابات أخرى دعت للإضراب في عدة قطاعات عمل. ويأتي الإضراب بعدما قررت عدة نقابات عامة تنظيم إضرابات للإعراب عن عدم رضاها العام تجاه ظروف العمل في القطاع العام البلجيكي.
كما يفاقم الغضب بين العاملين في القطاع العام، بسبب ارتفاع معدل التضخم وتكاليف المعيشة، من الاحتجاجات، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البلجيكية. كما تطالب النقابات بزيادة الاستثمارات في المعاشات. وتم إلغاء خدمة القطارات والحافلات ومترو الأنفاق في أنحاء البلاد، أو تم تشغيلها بسعة محدودة. كما توقف ما لا يقل عن 75 سفينة في ميناء فلاندر بشمال البلاد بسبب إغلاق الموانئ. كما تضررت خدمات البريد والسجون والإدارة العامة.
وفي أقصى شرق الكرة الأرضية، بدأ آلاف من سائقي الشاحنات في كوريا الجنوبية إضراباً في الموانئ الرئيسية ومستودعات الحاويات، في أحدث تهديد لسلاسل التوريد العالمية المتعثرة.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الاتحاد الدولي لعمال النقل أن نقابة سائقي الشاحنات، التي تسعى إلى منع تغيير لوائح الأجور، تنظم احتجاجات في 16 موقعاً على مستوى البلاد.
وأفاد الاتحاد، يوم الأربعاء، بأن حركة النقل إلى ميناء بوسان الجديد وميناء بيونجتايك ومستودع حاويات أويوانغ في مقاطعة جيونجي قد تباطأت أو توقفت.
ويأتي الإضراب بينما تسعى سلاسل التوريد العالمية جاهدة للتعافي من تداعيات عمليات الإغلاق في المدن الصينية والغزو الروسي لأوكرانيا. ووفقاً لوسائل إعلام محلية، فإنه رغم عدم مشاركة جميع السائقين في البلاد في الاحتجاجات، فإن المسيرات تهدد بإبطاء حركة جميع صادرات كوريا الجنوبية، من الصلب إلى البلاستيك حتى السلع الاستهلاكية، إذا استمرت لأسابيع.
ويشار إلى أن بوسان هو سابع أكبر ميناء في العالم؛ حيث شهد التعامل مع 23 مليون صندوق حاويات العام الماضي، وفقاً لوزارة المحيطات والمصائد السمكية الكورية الجنوبية. وأفادت النقابة، في تحديث على موقعها على الإنترنت، يوم الأربعاء، بأن جميع أنشطة النقل بالشاحنات تقريباً في مجمعات البتروكيماويات في أولسان ويوسو ودايسان قد توقفت.
ومطلع الشهر الحالي، شهدت الهند بدورها أزمة كبرى، حين شارك أكثر من 2000 عامل بمصنع فورد للسيارات في بلدة شيناي الهندية في إضراب للمطالبة بتعويضات مالية أفضل، بحسب ما نقلته وكالة «برس تراست أوف إنديا» عن مسؤول نقابي.
وأفاد التقرير بتوقف عمليات الإنتاج بالمصنع عدة أيام. وأشار متحدث باسم «فورد» إلى مناقشات جارية مع ممثلي نقابة عمال الشركة. ونقلت وكالة الأنباء الهندية الآسيوية عن المسؤول النقابي قوله: «يواصل العمال إضرابهم داخل وخارج المصنع. هناك نحو 750 عاملاً داخل المصنع الآن، ونحو 1200 عامل خارج بواباته». وأوضح أن مسؤولاً من وزارة العمل حضر للمصنع حيث جرت مباحثات ثلاثية. وأضاف المسؤول أنه رغم أنه كان من المتوقع أن تقدم إدارة شركة «فورد إنديا» حزمة تعويضات أفضل، فلم يحدث ذلك. ولدى «فورد إنديا» 4 مصانع في البلاد، وهي مصانع لإنتاج السيارات والمحركات في شيناي وساناند.


مقالات ذات صلة

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مصفاة فيليبس 66 ليك تشارلز في ويست ليك، لويزيانا (رويترز)

النفط يتراجع مع تقييم المستثمرين لمسار التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بنسبة 4 في المائة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يتم تجهيز مجوهرات ذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغيسا» في فيينا (إ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار قبيل صدور بيانات التضخم

انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف في سوق منخفضة السيولة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. هذا الحكم، الذي وصفه مراقبون بأنه «ضربة قضائية» لاستراتيجية ترمب الاقتصادية، أعاد خلط الأوراق في التنافس المحموم بين أكبر اقتصادين في العالم، ووضع الجانبين أمام تحدي تجنب «حرب تجارية شاملة» قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي المهتز أصلاً.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

انتصار قانوني لبكين

أدى قرار المحكمة العليا، بإسقاط التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات الطوارئ، إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأوساط التجارية. ورغم أن هذا الحكم يبدو في ظاهره تعزيزاً لموقف الصين التفاوضي، فإن المحللين في واشنطن يحذرون من أن بكين ستتوخى الحذر الشديد في استغلال هذا الامتياز، وفق «أسوشييتد برس».

وترى سن يون، مديرة برنامج الصين في «مركز ستيمسون»، أن الحكم يمنح بكين «دفعة معنوية» في مفاوضاتها مع فريق ترمب قبيل القمة المرتقبة، لكنها تستدرك بأن الصينيين مستعدون لسيناريو ألا يتغيَّر شيء على أرض الواقع، نظراً لامتلاك ترمب بدائل قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة.

غضب ترمب... والخطة «ب»

لم يتأخر رد فعل ترمب على الهزيمة القضائية؛ إذ أعرب عن غضبه الشديد، معلناً فوراً عن «خطة بديلة» تتضمَّن فرض تعريفة عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة، ليعلن لاحقاً أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة، بالتوازي مع البحث عن مسارات قانونية بديلة لإعادة فرض الضرائب الاستيرادية.

وفي خطاب مشحون بنبرة قومية، حمّل ترمب الصين مسؤولية التحديات التي تواجه الهيمنة الأميركية، قائلاً: «الصين حقَّقت مئات المليارات من الفوائض معنا. لقد أعادوا بناء جيشهم بأموالنا لأننا سمحنا بذلك». ورغم هجومه الحاد، فإن ترمب حرص على التأكيد على «علاقته الرائدة» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، مشيراً إلى أن بكين باتت «تحترم الولايات المتحدة الآن».

قمة كسر الجمود

أكد البيت الأبيض أن ترمب سيتوجَّه إلى بكين في رحلة مرتقبة بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان) للقاء الرئيس شي جينبينغ. ووفقاً لخبراء في «مجموعة الأزمات الدولية»، فإن الزعيم الصيني من غير المرجح أن «يتبجح» بقرار المحكمة العليا خلال لقاء ترمب، بل سيحاول بدلاً من ذلك تعزيز الرابط الشخصي مع الرئيس الأميركي.

الهدف الصيني من هذه الاستراتيجية هو تثبيت «هدنة تجارية» هشة تسمح لبكين بالحصول على تنازلات أمنية، وتمنحها حرية أكبر للمناورة في آسيا، مقابل تقديم ضمانات شراء لسلع أميركية أو تقديم تنازلات اقتصادية محدودة.

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ردود فعل دولية

لم يقتصر القلق من الحكم القضائي على واشنطن وبكين؛ بل امتد إلى شركاء تجاريين آخرين في آسيا وخارجها. إذ تترقب طوكيو بحذر تداعيات القرار، خصوصاً قبل زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المقررة لواشنطن في مارس. وتخشى اليابان، الحليف الاستراتيجي لأميركا، من أن يؤدي الغموض التجاري إلى مزيد من التدهور في علاقاتها المتوترة أصلاً مع بكين.

كما يرى دان كريتنبرينك، الشريك في «ذي آجيا غروب»، أن معظم الشركاء الآسيويين سيتصرفون بحذر، محاولين الحفاظ على الاتفاقات الحالية ريثما تتضح ملامح السياسة الأميركية الجديدة في الأسابيع المقبلة.

قانون التجارة... والتحقيقات النشطة

تشير ويندي كوتلر، نائبة رئيس «معهد سياسات جمعية آسيا»، إلى أن إدارة ترمب قد تلجأ إلى «تحقيقات نشطة» يجريها مكتب الممثل التجاري الأميركي حول مدى التزام الصين باتفاقات سابقة. إذا خلص التحقيق إلى أن الصين لم تفِ بالتزاماتها، فإن القانون الأميركي يمنح الرئيس الحق في فرض تعريفات جمركية دون الحاجة لقوانين الطوارئ التي أبطلتها المحكمة.

وبينما تحاول السفارة الصينية في واشنطن تهدئة الأجواء بالدعوة إلى «الاستقرار واليقين»، يبدو أن الساحة مهيأة لمرحلة من «عض الأصابع» السياسية. وبحسب غابرييل ويلداو، المدير المنتدب في مؤسسة «تينيو»، فإن بكين تدرك أن ترمب قادر على إعادة إنشاء التعريفات بصعوبات متواضعة، لكنها تأمل في إقناعه بخفضها مقابل تقديم «ضمانات شراء» ضخمة، أو تنازلات جيوسياسية.


ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.