مقتدى الصدر يهدد بـ«استقالة» نوابه من البرلمان العراقي

مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري (أرشيفية)
مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري (أرشيفية)
TT

مقتدى الصدر يهدد بـ«استقالة» نوابه من البرلمان العراقي

مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري (أرشيفية)
مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري (أرشيفية)

دعا رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، اليوم (الخميس)، نواب كتلة تياره السياسي المؤلفة من 73 نائباً إلى الاستعداد لـ«الاستقالة» من البرلمان، كي لا يكونوا «عائقاً» أمام «تشكيل الحكومة».
وبعد ثمانية أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة، لا تزال الأطراف السياسية الأساسية في البلاد عاجزة عن الاتفاق على الحكومة المقبلة، ويدّعي كلّ منها أن لديه الغالبية في البرلمان الذي يضمّ 329 نائباً. وقال الصدر في كلمته: «إن كان بقاء الكتلة الصدرية عائقاً أمام تشكيل الحكومة، فكلّ نواب الكتلة مستعدون للاستقالة من مجلس النواب ولن يعصوا لي أمراً».
وأكّد أن أمامه «خيارين: إما المعارضة وإما الانسحاب... العراق بحاجة لحكومة ذات أغلبية تخدم شعبها»، مضيفاً: «إذاً فليكتب نواب الكتلة الصدرية استقالاتهم من مجلس النواب استعداداً لتقديمها إلى رئاسة البرلمان بعد الإيعاز لهم في قابل الأيام». وجدّد الصدر في كلمته رفضه لحكومة توافقية من كل الأطراف، معتبراً أن «إصلاح البلد لن يكون إلا بحكومة أغلبية وطنية لأن الأغلبية لنا لا لغيرنا». وأضاف: «قررت البقاء في المعارضة البرلمانية فما استطاعوا أن يشكلوا الحكومة وبقي ما يسمونه انسداداً سياسياً وأسمّيه الانسداد المفتعل».
وكان الصدر قد قال قبل نحو شهرين إنه سيتّجه إلى المعارضة. ودعا خصومه السياسيين في الإطار التنسيقي الذي يضمّ كتلاً شيعية أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكتلة «الفتح» الممثلة لفصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران، إلى أن تشكّل الحكومة.
ويريد التيار الصدري الذي يرأس تحالف «إنقاذ وطن» مع كتلة «تقدّم» السنية بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، تشكيل حكومة أغلبية، مؤكداً أن كتلته هي الأكبر في البرلمان (155 نائباً). أما الإطار التنسيقي (83 نائباً) فيدفع باتجاه تشكيل حكومة توافقية تضمّ الأطراف الشيعية كافة، كما جرى عليه التقليد السياسي في العراق منذ سنوات.
وبسبب الخلاف السياسي وعدم قدرة أي طرف على حسم الأمور، أخفق البرلمان ثلاث مرات في انتخاب رئيس للجمهورية، متخطياً المهل التي ينص عليها الدستور. ولتخطي الانسداد السياسي، طرحت خيارات منها حلّ البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة، لكن لا يمكن حل البرلمان إلا بقرار من مجلس النواب نفسه.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

بغداد وأربيل: العراق لن يكون منطلقاً لمهاجمة دول الجوار

عضوان من حزب «حرية كردستان»  في موقع قرب أربيل (أ.ب)
عضوان من حزب «حرية كردستان» في موقع قرب أربيل (أ.ب)
TT

بغداد وأربيل: العراق لن يكون منطلقاً لمهاجمة دول الجوار

عضوان من حزب «حرية كردستان»  في موقع قرب أربيل (أ.ب)
عضوان من حزب «حرية كردستان» في موقع قرب أربيل (أ.ب)

أكّدت بغداد وأربيل، اليوم الجمعة، أن الأراضي العراقية لن تكون «منطلقاً لمهاجمة دول الجوار»، وذلك وسط تقارير عن عزم مقاتلين أكراد معارضين العبور إلى إيران، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدّد رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني، ورئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، في اتصال، على «رفض الاعتداءات التي تطول عدداً من المدن العراقية، بما فيها إقليم كردستان العراق، وكذلك عدم السماح لأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار»، وفق بيانَين للجهتَين.

وتعرّضت، الجمعة، مقارّ تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق للقصف، في حين هددت إيران باستهداف «جميع مرافق» كردستان العراق إذا دخل مقاتلون منه أراضيها.


«استنفار شعبي» في مدن سورية لمنع استقبال نازحين من أنصار «حزب الله»

نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«استنفار شعبي» في مدن سورية لمنع استقبال نازحين من أنصار «حزب الله»

نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)

تشهد دمشق وريفها وريف حمص الغربي ما يمكن وصفه بـ«استنفار شعبي» هدفه منع نازحين لبنانيين من أنصار «حزب الله» من العبور إلى الأراضي السورية، أو استقبالهم من قبل الأهالي، بخلاف ما كان يحصل خلال الحروب الإسرائيلية السابقة على لبنان عندما كانت المدن السورية تستقبل عشرات آلاف النازحين اللبنانيين.

ومع توسيع إسرائيل ضرباتها في المنطقة لتشمل «حزب الله»، وليس فقط إيران، عاد مشهد النزوح من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية مجدداً، وضم هذه المرة ليس فقط لبنانيين بل أيضاً سوريين كانوا لاجئين في لبنان.

هذه المرة بدا المشهد في دمشق ومحيطها مختلفاً كلياً عن السنوات الماضية؛ إذ لم تشاهد في شوارع العاصمة السورية وأحيائها ومحيطها وأمام فنادقها سيارات خاصة لنازحين لبنانيين، وذلك بخلاف ما كان يحصل خلال الحروب الإسرائيلية السابقة على جنوب لبنان التي حدثت في حقبة حكم نظام بشار الأسد. في عمليات النزوح السابقة، كان يفر إلى دمشق عشرات آلاف اللبنانيين، ويقيم بعضهم في فنادق، فيما ينزل آخرون في شقق سكنية، وقلة نادرة في مراكز إيواء.

المشهد الحالي في دمشق وأحيائها ينسحب أيضاً على غوطتها الشرقية، بعدما كان «حزب الله» وإيران قد حوّلوها أثناء قتالهم إلى جانب نظام الأسد خلال سنوات الثورة السورية، إلى عمق استراتيجي لهم، وآوى فيها «الحزب» أعداداً كبيرة من عائلات مقاتليه خلال الحرب مع إسرائيل.

يذكر عمر محمد صافي (أبو فراس)، وهو من أهالي بلدة بيت سحم في الغوطة الشرقية، أن البلدة خلال الحرب الحالية لم تشهد قدوم أي لبناني سواء من أتباع «الحزب» أو غيره. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما هاجمت إسرائيل الحزب في المرة الماضية، جاءت أعداد كبيرة من عائلات مقاتليه وأقامت في بيوت استولى عليها من الحزب في الغوطة والسيدة زينب وغيرها، ولكن في هذه الحرب لم نر أحداً منهم إطلاقاً في أي بلدة».

نازحون من الضاحية ينامون على الأرض في بيروت يوم الجمعة (أ.ب)

وفي اليومين الماضيين تداول نشطاء بياناً يزعم أنه صادر عن أهالي مدينة دمشق وريفها، وعلى وجه الخصوص الغوطة الشرقية، تضمن تحذيراً لأي شخص يقوم بتأجير أو استقبال غرباء من جنوب لبنان أو أفراد أو عائلات لبنانية، خصوصاً إذا كان لها ارتباط بـ«حزب الله». وذكّر البيان بأن «حزب الله»، خلال دعمه للنظام السابق، «أجرم وارتكب المجازر، ولن ننسى مجازر الغوطة الشرقية ومجزرة الكيماوي، ومن يتجرأ على قتلنا والشماتة بنا، فلن يكون له مكان بيننا، وسنقوم بطرده من المنطقة فوراً هو ومن يؤويه وبكل الطرق... وقد أعذر من أنذر».

وخلال سنوات الحرب في سوريا، جعل «حزب الله» من منطقة القلمون الغربي بريف دمشق المحاذية لمنطقة البقاع اللبنانية، بمثابة عمق استراتيجي وظهير إقليمي له، وحل من خلالها معضلة ديمغرافية خلال الحرب ما قبل الحالية مع إسرائيل؛ إذ آوى فيها عشرات آلاف النازحين من الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان بتسهيل من نظام الأسد.

بيد أن محمود قصيبية (أبو علاء)، وهو من أهالي بلدة جرجير في القلمون الغربي، يؤكد أن البلدة لم تشهد حالياً قدوم أي نازح لبناني من أتباع «حزب الله». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «تم تعميم تحذير من قبل الوجهاء وكبار الشخصيات على الأهالي بعدم استقبال أي أحد من الحزب أو عائلاته، باعتبار أننا مع الثورة وهم مع النظام السابق وفلوله».

التطور الأبرز، بشأن التعامل مع الوضع الحالي، كان في مدينة القصير، بريف حمص الغربي، التي كان «حزب الله» استولى عليها خلال سنوات الثورة السورية. فقد كشف رشيد جمول (أبو محمد)، المنحدر من المدينة، أن عموم الحدود مع لبنان في القصير تشهد «استنفاراً حاداً من قبل الأهالي» لمنع أي محاولة من قبل أفراد من الحزب أو عائلاتهم أو المرتبطين بهم للدخول إلى الأراضي السورية. ويضيف الرجل الستيني لـ«الشرق الأوسط»: «حصلت بعض المحاولات، ولكنّ هناك استنفاراً من قبل الجيش واستنفاراً من قبل الأهالي على جميع المعابر الشرعية وغير الشرعية. لن نسمح بدخول أو استقبال أي أحد منهم أو من المرتبطين بهم، بعدما ارتكبوا المجازر بحقنا، ودمروا قرانا، وأحرقوا منازلنا».

ومنذ شن إسرائيل الحرب الجديدة على جنوب لبنان، عاد أكثر من 25 ألف سوري إلى بلادهم. وقد نفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية دخول عائلات عناصر من «حزب الله» بين الوافدين من لبنان. وذكر مدير العلاقات في الهيئة، مازن علوش، في تصريح له قبل يومين، أنه منذ اليوم الأول لبدء حركة نزوح العائلات من لبنان إلى سوريا، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي شائعات تتحدث عن دخول عوائل مقاتلي «حزب الله» وأنصارهم إلى الأراضي السورية ضمن حركة العبور عبر المنافذ الحدودية.

ومع تزايد تداول هذه الشائعات، تعرّضت بعض الحافلات الخارجة من منفذ جوسية الحدودي إلى إيقاف من قبل بعض الشبان في مدينة القصير، حيث جرى الاعتداء عليها تحت هذه الذريعة.

وحرصاً على توضيح الحقيقة، أكد علوش، أن «جميع ركّاب هذه الحافلات هم من أهلنا السوريين الذين كانوا مقيمين في لبنان، وينتمون إلى مختلف المحافظات السورية، وقد دخلوا البلاد بشكل نظامي عبر المنافذ الحدودية ضمن حركة العودة الجارية».


إسرائيل تحول جهودها القتالية من الحدود مع لبنان إلى قصف الضاحية

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحول جهودها القتالية من الحدود مع لبنان إلى قصف الضاحية

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة مار مخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

عاشت بيروت طوال الساعات الـ24 الماضية، على إيقاع الضربات الإسرائيلية المكثفة لضاحيتها الجنوبية، حيث استهدفت الغارات أكثر من 20 مبنى في عدد من أحياء رئيسية، تنفيذاً لخطة إشعال مناطق نفوذ «حزب الله» بالقصف والنار التي طالت مدينة صور و26 قرية أخرى في الجنوب، وتوسعت إلى بعلبك في شرق لبنان، ما رفع حصيلة الخسائر منذ الاثنين إلى 217 قتيلاً 798 جريحاً حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

دبابات إسرائيلية ترابض على الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ب)

وحوّل الجيش الإسرائيلي جهوده القتالية في لبنان، باتجاه قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل أساسي، في مقابل تراجع الاندفاعة في التوغل البري، رغم حشود الجيش العسكرية على الحدود مع لبنان، وتحسس الدفاعات البرية عبر توغلات محدودة في عدة نقاط، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

ورصدت السلطات اللبنانية أكثر من 20 غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية خلال 24 ساعة، كانت وتيرتها الأكثر كثافة فجر الجمعة، قبل أن تتراجع صباح الجمعة، وتتكثف مرة أخرى بعد الظهر بوتيرة استهدافات أوسع جغرافياً طالت مبنى قرب السفارة الإيرانية في الجناح، ومناطق أخرى في حارة حريك والحدت في الضاحية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنّه نفذ «نحو 26 موجة غارات على الضاحية منذ بداية المعركة»، مضيفاً أنه أغار ليل الخميس - الجمعة، في ضاحية بيروت على «مقرّات قيادة وعشرة مبانٍ شاهقة»، مضيفاً أنها «تضمّ بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله».

وقال الجيش إنه استهدف أيضاً «مقر المجلس التنفيذي للحزب ومستودعاً كانت تُخزن فيه طائرات مسيّرة يستخدمها (حزب الله) في تنفيذ هجماته». وأحصى الجيش الإسرائيلي الهجوم على أكثر من 500 هدف في لبنان، وأنه قتل أكثر من 70 عنصراً في «حزب الله».

الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (رويترز)

ووفق جولة قامت بها «الشرق الأوسط» على أطراف الضاحية، تبين أن الضربات العنيفة التي استهدفت منطقة معوض في الشياح قرب وزارة العمل، ومنطقة الجاموس في الحدت، أدت إلى تدمير كامل للأبنية، ونالت الجاموس الحصة الأوسع من القصف، حيث تم استهداف أربعة أبنية خلال 24 ساعة فقط. كما أدت بعض الضربات بالقنابل إلى التسبب بأضرار واسعة في عدة أبنية محيطة بالمباني المستهدفة.

غارات الجنوب والبقاع

بموازاة هذا القصف، تعرضت أكثر من 26 قرية وبلدة في الجنوب لقصف مدفعي وجوي، كان أبرزها في مدينتي صور والنبطية، إضافة إلى البيسارية، وتبنين، وصريفا، وباريش، والسكسكية، وشقرا، وعيتا الشعب، وزبقين، والخرايب، ومجدل سلم، وكفرا وتول الكفور والدوير، حيث أسفرت الغارة عن تدمير منزل ومقطع 4 مدنيين على الأقل، فيما تواصل القصف المدفعي على مدينة الخيام وبلدتي عيترون وعيتا الشعب، في إطار التصعيد.

وفي البقاع في شرق لبنان، استهدفت الغارات بلدتي دورس وبريتال، وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لثلاث قرى أخرى. وأفادت الصحة بسقوط قتيلين وثلاثة جرحى في بلدة لبايا، وأربعة قتلى بينهم طفلان في بلدة مشغرة في البقاع الغربي.

عناصر في الدفاع يتفقدون الأضرار في منطقة مارمخايل على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

تراجع التوغل البري

وتصاعدت وتيرة القصف، بعد تراجع اندفاعة التوغل البري في المناطقة الحدودية في الجنوب، بعد توغلات محدودة داخل الأراضي اللبنانية، بدا أنها تحسّس للدفاعات اللبنانية واختبار للتوغل.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال الخميس خلال تقييم للوضع، إن «الجيش الإسرائيلي حشد قوات داخل أراضي لبنان، وتوسّع بشكل ملحوظ، ليشمل نقاطاً إضافية سيطر عليها»، مضيفاً: «سنواصل ذلك حتى هزيمة (حزب الله)».

وأصدر «حزب الله» عشرة بيانات، قال فيها إنه نفذ خلالها عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، شملت إطلاق صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، وتحشيدات عسكرية على الحدود. وقال في بياناته، إن مقاتليه استهدفوا «تجمّعاً لآليات جيش العدوّ الإسرائيلي في الموقع المُستحدث في بلدة مركبا للمرّة الثالثة بصليةٍ صاروخيّة»، كما «استهدفوا تجمّعاً آخر لآليات جيشه المتقدمة من وادي العصافير باتجاه الحارة الجنوبية لمدينة الخيام وحقّقوا إصابات مباشرة في صفوفها وأجبروها على التراجع».

عناصر من الدفاع المدني ينقلون مصابين من موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور (أ.ف.ب)

كما أشار إلى «هجوم بصلياتٍ صاروخية وقذائف مدفعية على مواقع وتجمّعات» الجيش الإسرائيلي في وادي العصافير وتلة الحمامص في مدينة الخيام، وبوابة كفركلا، والموقع المُستحدث في بلدة مركبا، وموقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا، إضافة إلى استهداف مواقع وتجمّعات أخرى في المطلة والمنارة والمرج وهضبة العجل وثكنة يفتاح عند الحدود اللبنانية.

أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 5 جنود من لواء «غفعاتي» بجروح خطيرة و3 بجروح طفيفة قرب الحدود بعد إطلاق قذائف من لبنان. وأعلن المركز الطبي للجليل (مستشفى نهريا) وصول 8 مصابين بينهم 4 بحالة خطيرة وخامس بحالة متوسطة وثلاثة بحالة طفيفة من الحدود مع لبنان.

وكان الجيش في وقت سابق أعلن إصابة 3 من عناصره بنيران «حزب الله»، الجمعة، أحدهم جروحه خطيرة.