تحضيرات مونديال 2022: السعودية تبحث عن الفوز الـ100 ودياً أمام فنزويلا

المنتخبان يلتقيان للمرة الأولى في تاريخهما في مورسيا الإسبانية

ملعب نويفا كوندومينا بمدينة مورسيا سيحتضن مواجهة السعودية وفنزويلا (الشرق الأوسط)
ملعب نويفا كوندومينا بمدينة مورسيا سيحتضن مواجهة السعودية وفنزويلا (الشرق الأوسط)
TT

تحضيرات مونديال 2022: السعودية تبحث عن الفوز الـ100 ودياً أمام فنزويلا

ملعب نويفا كوندومينا بمدينة مورسيا سيحتضن مواجهة السعودية وفنزويلا (الشرق الأوسط)
ملعب نويفا كوندومينا بمدينة مورسيا سيحتضن مواجهة السعودية وفنزويلا (الشرق الأوسط)

يلتقي اليوم الخميس المنتخب السعودي بنظيره منتخب فنزويلا في لقاء ودي دولي يأتي ضمن تحضيرات الأخضر السعودي للمشاركة في كأس العالم قطر 2022 حيث يقيم معسكراً إعدادياً في مورسيا الإسبانية ضمن المرحلة الأولى لبرنامج التحضير.
وتأتي ودية فنزويلا كثاني مواجهة ودية يخوضها الأخضر السعودي بعد مباراته أمام كولومبيا التي خسرها بهدف وحيد دون رد الأحد الماضي على ملعب نويفا كوندومينا في مدينة مورسيا الإسبانية.
وتعتبر مواجهة فنزويلا هي اللقاء الودي الأول الذي يجمع بين المنتخبين، حيث لم يسبق للمنتخب السعودي مواجهة نظيره الفنزويلي على الأصعدة والبطولات والمباريات الرسمية والودية كافة. ويحمل منتخب فنزويلا الرقم 117 في تاريخ المنتخبات التي واجها الأخضر السعودي طيلة مسيرته في البطولات الرسمية أو الودية كافة، وذلك بحسب موقع المنتخب السعودي.
ولم يسبق للأخضر مواجهة نظيره الفنزويلي، لكنها المباراة رقم 25 بين الأخضر ومنتخبات أميركا اللاتينية، فاز في واحدة فقط وتعادل في 10 وخسر 13 مباراة.
وخاض المنتخب السعودي 246 مباراة ودية دولية في تاريخه منذ عام 1957 ويسعى لتحقيق الفوز رقم 100 في تاريخه الطويل حيث فاز حتى الآن في 99 مواجهة ودية دولية مقابل 66 تعادلاً وخسر في 81 مباراة وسجل لاعبوه 337 هدفاً فيما تلقت شباكه 278 هدفاً.
ويتصدر كبير هدافيه ماجد عبد الله أكثر اللاعبين إحرازاً للأهداف برصيد 25 هدفاً خلال 33 مباراة ودية دولية خاضها يليه سامي الجابر برصيد 20 هدفاً خلال 71 مباراة ودية دولية خاضها ثم عبيد الدوسري برصيد 19 هدفاً خلال 46 مباراة ودية يليه إبراهيم سويد برصيد 13 هدفاً من أصل 38 مباراة ودية ثم سعيد العويران وفهد المهلل ولكل منهما 11 هدفاً حيث لعب العويران 36 مباراة ودية والمهلل 34 مباراة.
ولعب حارس المرمى السعودي محمد الدعيع 80 مباراة ودية دولية في تاريخ الأخضر يليه المدافع الراحل محمد الخليوي برصيد 73 مباراة ثم سامي الجابر برصيد 71 مباراة ثم المدافع عبد الله سليمان برصيد 65 مباراة وتيسير الجاسم برصيد 61 مباراة وحسين عبد الغني برصيد 59 مباراة يليه سعود كريري برصيد 56 مباراة ثم أسامة هوساوي ومحمد شليه ومحمد الشلهوب برصيد 53 مباراة لكل منهم.

                                  جانب من التحضيرات الأخيرة للأخضر قبل لقاء فنزويلا (الموقع الرسمي للمنتخب السعودي)
وعودة إلى مباراة كولومبيا، لم يقدم الأخضر المستوى المطلوب خلالها، وسيدخل المواجهة اليوم بصفوف مكتملة بعد عودة سالم الدوسري وياسر الشهراني اللذين غابا عن المباراة الماضية، إلى جانب عبد الإله العمري الذي فضل المدرب تركه على مقاعد البدلاء.
ويسعى الأخضر السعودي إلى الظهور بصورة أكثر مثالية والاستفادة من تجربته في الودية الثانية، بعد تواضع الأداء أمام منتخب كولومبيا، ورغم تحسن مستويات الفريق في شوط المباراة الثاني فإن المنتخب الكولومبي كسب اللقاء بهدف وحيد دون رد.
واستعاد الأخضر السعودي خدمات عدد من الأسماء التي كانت غائبة عن مواجهة كولومبيا لظروف الإصابات وغيابات أخرى، حيث يتقدم هذه الأسماء سالم الدوسري الذي شارك بفاعلية في التدريبات الجماعية الأخيرة بعد غيابه منذ بداية المعسكر لتعرضه لإصابة في عضلة الساق الخلفية خلال مشاركته مع فريقه الهلال.
وانضم إلى التدريبات الجماعية ياسر الشهراني الذي تخلف عن الالتحاق ببعثة الأخضر السعودي منذ بدء المعسكر وذلك لظروف عائلية، حيث انضم مؤخراً وبات ضمن خيارات الفرنسي هيرفي رينارد إضافة إلى عبد الرحمن العبود. ويحضر الفرنسي هيرفي رينارد مدرب المنتخب السعودي كأبرز الأسماء التي ستعود مجدداً بعد غيابه عن ودية كولومبيا لظروف صحية، حيث تولى قيادة المنتخب في تلك المباراة مواطنه لورينت بونادي المساعد الأول لرينارد.
وحتى الآن لم تتضح الصورة حيال قائد الأخضر السعودي سلمان الفرج ومدى قدرته على المشاركة في المواجهة من عدمها، وذلك لتعرضه لإصابة في الكتف في مواجهة كولومبيا بعد أحد الالتحامات القوية خلال المباراة.
فيما يتوقع أن يغيب عن اللقاء كذلك محمد البريك الذي تعرض لوعكة صحية هو الآخر بعد مواجهة كولومبيا الماضية، حيث يتوقع أن يبعدهما رينارد عن القائمة الأساسية للمباراة.
ويعمل رينارد على تدوير الأسماء في المشاركة بالمباريات الودية من أجل الوقوف على مستويات اللاعبين وزيادة الاحتكاك مع المنتخبات من مختلف المدارس الكروية وذلك تحضيراً للمونديال.
وكان الأخضر السعودي في ودية كولومبيا قد بدأ المباراة بقائمة مكونة من محمد العويس في حراسة المرمى ومن أمامه رباعي خط الدفاع ناصر الدوسري وعلي البليهي وحسان تمبكتي وسلطان الغنام، وفي وسط الميدان، سلمان الفرج وعبد الله عطيف وهتان باهبري وعبد الله الحمدان وخالد الغنام وفي المقدمة وحيداً فراس البريكان. وشهد شوط المواجهة الثاني مشاركة عدد من الأسماء حيث شارك كل من محمد كنو وسامي النجعي وعبد الرحمن غريب وعبد العزيز البيشي ومحمد البريك وعلي لا جامي. أما منتخب فنزويلا فتأتي مواجهته مع الأخضر السعودي ضمن استغلاله لأيام الفيفا الدولية، حيث خاض قبل عدة أيام مباراة ودية أمام نظيره منتخب مالطا وكسبها بهدف وحيد دون رد. واحتل منتخب فنزويلا المركز العاشر «الأخير» في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال، وذلك بعدما جمع عشر نقاط فقط من 18 مباراة خاضها في التصفيات، حيث خسر في 14 مباراة وكسب ثلاث مباريات فقط وتعادل في مواجهة وحيدة.
يجدر بالذكر أن المنتخب السعودي يواصل تحضيراته للمونديال على فترات مختلفة، حيث يحضر في المجموعة الثالثة بجوار الأرجنتين أحد المنتخبات المرشحة لتحقيق البطولة، بالإضافة إلى المكسيك وبولندا.
وأكدت إدارة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم إقامة مباراة ودية للأخضر أمام نظيره الكرواتي بمدينة الرياض يوم 16 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، علماً بأن الأخضر سيلتقي الإكوادور في إسبانيا ودياً في لقاء مقرر يوم 23 من شهر سبتمبر المقبل.
وذكرت أن اللقاء هو آخر لقاء ودي للمنتخب السعودي قبل السفر إلى قطر للمشاركة في كأس العالم 2022.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: المري ينضم لطاقم التحكيم القطري لمواجهة البرتغال والكونغو

رياضة عربية الحكم القطري خميس المري (الاتحاد القطري)

«مونديال 2026»: المري ينضم لطاقم التحكيم القطري لمواجهة البرتغال والكونغو

أعلنت لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، تعيين القطري خميس المري حكماً لتقنية الفيديو (فار) خلال مباراة البرتغال والكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن )
رياضة عالمية المدرب الإسباني للبرتغال روبرتو مارتينيز (إ.ب.أ)

مارتينيز يحسم الجدل: المونديال الأخير مع البرتغال يقترب!

في الوقت الذي تستعد فيه البرتغال لخوض غمار كأس العالم 2026 وسط طموحات كبيرة، خرج المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز بتصريحات وضعت حداً لكثير من التكهنات.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية مدافع منتخب البرازيل دوغلاس سانتوس (أ.ف.ب)

دوغلاس سانتوس: البرازيل لن تستهين بهايتي

أكد مدافع منتخب البرازيل دوغلاس سانتوس أن أبطال العالم 5 مرات لا يمكنهم الاستهانة بمنتخب هايتي.

«الشرق الأوسط» (باسكينغ ريدج)
رياضة عالمية لاعب وسط إسبانيا ميكل ميرينو (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: ميرينو الغائب الوحيد عن تمارين إسبانيا

كان لاعب الوسط ميكل ميرينو الغائب الوحيد، الثلاثاء، عن الحصة التدريبية لمنتخب إسبانيا، وذلك بعد يوم من التعادل السلبي المفاجئ أمام الرأس الأخضر المغمورة.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغو)
رياضة عالمية قائد «المانشافت» جوشوا كيميش (د.ب.أ)

كيميش قائد «المانشافت»: سنعرف مدى قوتنا بعد انتهاء مرحلة المجموعات

أثار فوز ألمانيا الساحق بسبعة أهداف مقابل هدف واحد على كوراساو في مباراتها الافتتاحية بكأس العالم لكرة القدم موجة من الحماس بين جماهيرها المتعطشة للنجاح.

«الشرق الأوسط» (ونستون - سالم)

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.