ختام اللحام لـ «الشرق الأوسط»: الالتزام المهني يندر بين ممثلي أيامنا

تستعيد رحلة «التضحية» وتسعد لنقل معاناة النساء

الممثلة اللبنانية ختام اللحام
الممثلة اللبنانية ختام اللحام
TT

ختام اللحام لـ «الشرق الأوسط»: الالتزام المهني يندر بين ممثلي أيامنا

الممثلة اللبنانية ختام اللحام
الممثلة اللبنانية ختام اللحام

المرة الأولى التي عُرض فيها دور تمثيلي على ختام اللحام، قابلتها بالرفض: «أعوذ بالله»! ارتضت بقدرها: فنانة مكياج للممثلين خلف الكواليس، فصدّت تدخّل الصدفة. يومها، منذ نحو 35 سنة، اعتذرت ممثلة عن عدم أداء دورها قبل ثلاث ساعات من موعد التصوير. ارتأى المخرج أن تحلّ صبية المكياج مكانها، فخسائر الإلغاء كانت، كاستئجار المعدات، باهظة. تطلّب إقناعها وقتاً وبتشجيع من الزوج اقتنعت. بعد الدور الأول، كرّت الأدوار لتصبح اليوم قديرة من لبنان.
لا تفكر طويلاً عند إجابة «الشرق الأوسط» عن سؤال، أيُّ العناوين تختار لمسيرتها إن شاءت اختزالها بعنوان؟ جوابها على الفور: «التضحية». كُرّمت ختام اللحام مرات ونالت جوائز، لكن أن تسير بين الناس ويستوقفوها بدافع المحبة والإعجاب بالأداء «فهذه جائزتي التي تبقى». بالنسبة إليها، يكسب المرء أشياء كثيرة، «أما النعمة الكبرى فهي تشارُك الحب. أن يُحِب ويُحَب». لم تحصد محبة واسعة الانتشار إلا بعد تعب، «وبعدما عبرتُ رحلة الشقاء والعذاب. الوصول اليوم أسهل مما كان عليه في أيامنا. حين انطلقتُ، نُظر إلى التمثيل على أنه عيب. اليوم، يصطحب الأهل أولادهم إلى حيث يرغبون في تفجير الموهبة».
تفرض نفسها بوقار على الشاشة، وهي في الذاكرة نموذج الأمهات اللبنانيات الصادقات بالألم والأمل. تُحضر صور البدايات أمامها، فتستعيدها لتقول للنفس: أحسنتِ، أين كنتِ وأين أصبحتِ، تستحقين الوصول. ولكن ما السرّ؟ ليس العمر وحده ما يراكم الخبرات ويشهد على النضوج، بل ثمة ميزة في المرء. ميزة ختام اللحام وسرّها في الالتزام. تعذّرت عليها المشاركة في دفن والدتها ذات يوم كئيب تلقّت فيه الخبر. ودّعتها في المستشفى وعادت إلى موقع التصوير: «الأمر بمثابة خراب بيوت. أحياناً، يفرض الالتزام على الممثل زجّ عواطفه جانباً وإقفال الأعماق عليها. احترام المهنة يعني الاستعداد للتضحية من أجلها، وألا أقبل بإلحاق الضرر بأحد. أفتقد هذا الالتزام المهني اليوم. تغيّرت الأولويات والملتزمون يصبحون قلّة».
تسعد في كل مرة تستوقفها سيدة في الشارع أو المقهى وتخبرها بأنها تلمح نفسها بأدوارها التي تنقل معاناة النساء. تقول: «الألم ليس حكراً على الفقراء، فأسرار المنازل لا يعلم بها أحد. رفعتُ بأدواري أصوات نساء ضحّين من أجل العائلة وكنتُ لهنّ إطلاقاً للصرخة المكبوتة من القفص. أشعر بآلام الناس، وهذه فضيلة تصبح نادرة. البشر يفقدون الرحمة والضمير».
ماذا تصوّر ختام اللحام بعد نهاية «للموت 2»؟ تجيب باختصار؛ فلا يحق بعدُ الإفصاح: «مسلسل لبناني - مصري من بطولة كارين رزق الله بعنوان (روح)، أؤدي فيه دور أم متزوجة من مصري، تعود بأولادها إلى لبنان لتتطور الأحداث. ومسلسل لبناني - سوري بعنوان (نزيف) أؤدي فيه دور مربية. وأطل أيضاً ضيفة شرف في مسلسل (العين بالعين) مع سيرين عبد النور ورامي عياش».
تقتنع ختام اللحام بالأدوار المعروضة عليها، وما إن تقرأ حتى تدخل في الحالة. خطّها الأحمر: «ألا أطل بابتذال». تتطلع إلى شريط رحلتها باعتزاز: «مثّلتُ جميع الأدوار، الثرية والفقيرة، القاسية والطيبة، الضعيفة والقوية... وأستطيع القول إنني قُدِّرت معنوياً». تحاول الإجابة بدبلوماسية عن سؤال يتعلق بالتقدير المادي، فتربط حال الممثل بحال لبنان: كلاهما ليس بخير. «كثرٌ نقلوا مواقع التصوير إلى الخارج ومشاريع عدة أُلغيت أو أُرجئت. مصيرنا رهن المصير العام».
تعلّمها الحياة إخماد النار في داخلها فلا تتجرأ ألسنتها على المسّ بالمعدن. توافق ختام اللحام على أنّ «الفن لا يطعم خبزاً، خصوصاً في بلدنا»، وتأمل أن تبصر مبادرة الممثل نعمة بدوي الضوء، فيُقَر «القانون المهني» لضمان شيخوخة الممثلين، مع تشكّل الحكومة اللبنانية المقبلة. تخبرنا أنه تلقى وعداً ببتّه، في انتظار التنفيذ. ثم تتحفظ على الخوض في نقاش يتعلق بلا عدالة تقييم الأشخاص في لبنان وإقحام معايير ليست بالضرورة مهنية. في فمها ماء، وقد تدرّبت على ابتلاعه لتمرّ الأيام بسلام. عوض متاعب الرأس، تعلن حبها للجميع: «أرفض الغيرة والحسد، فقد رضختُ للواقع. لدينا ممثلات مميزات، وأخريات أقل تميزاً. الحكم للجمهور، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح».
ممَّ تخاف ختام اللحام؟ جوابها أنّ المؤمن بأقدار الله لا يسكنه الخوف. لم تسأله مرة: كيف ولماذا، ولِمَ أنا؟ رغم أنها لم تنجب الأولاد. نخشى إحراجها بأسئلة لا تخصّ سواها بشيء، لكنها من تلقائها تفتح القلب: «كانت أيام حرب وقذائف، وقد ضاق بنا العيش. فترات أمضيتها وزوجي بلا عمل بعدما فرضت المعارك التنقل من سقف إلى سقف. يومها، قررنا عدم الإنجاب، وما إن شئنا العكس، فإذا بالله لا يشاء. لم أعترض. أسلّم بحكمته في المهنة والحياة».
تُمضي الوقت بالسير يومياً في شوارع بيروت وإعداد الطعام لزوجها، ثم قراءة نصوص أو حفظ أدوار. تُحضر أغراضها بنفسها وتبتهج للقاء الناس. تبلغ الستينات برضا عمّا يتحقق، ويكفيها أنها لم تبتذل من أجل الوصول. أأنتِ سعيدة؟ جوابها درس: «سعيدة لثباتي على الأرض».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«قسد» تمنع الاحتفالات بذكرى إسقاط الأسد... وخروقات في دير الزور

تلويح بالعلم السوري احتفالاً بمرور عام على الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في العاصمة السورية دمشق يوم الاثنين (أ.ف.ب)
تلويح بالعلم السوري احتفالاً بمرور عام على الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في العاصمة السورية دمشق يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«قسد» تمنع الاحتفالات بذكرى إسقاط الأسد... وخروقات في دير الزور

تلويح بالعلم السوري احتفالاً بمرور عام على الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في العاصمة السورية دمشق يوم الاثنين (أ.ف.ب)
تلويح بالعلم السوري احتفالاً بمرور عام على الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في العاصمة السورية دمشق يوم الاثنين (أ.ف.ب)

شهدت محافظة الحسكة السورية إجراءات أمنية مشددة، وتكثيفاً للدوريات والحواجز من قبل «قوات سوريا الديمقراطية»، صباح اليوم (الاثنين)، منعاً لتنظيم احتفالات بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتحرير سوريا، وإسقاط نظام الأسد المخلوع.

وقال مصدر محلي لموقع «تلفزيون سوريا»، إن «قسد» نشرت حواجز مؤقتة في الشوارع الرئيسية بمدينتي الحسكة والقامشلي، ليلة أمس (الأحد)، ضمن إجراءات أمنية مشددة شملت تدقيق معلومات المارة وأوراق السيارات.

وزادت «قسد» عدد حواجزها صباح اليوم (الاثنين) في مدينة الحسكة، في حين تجولت دوريات في أحياء غويران والنشوة.

ووفق المصادر، قامت «قسد» بنشر عناصر «تنظيم الشبيبة الثورية» ضمن سيارات مغلقة، للتمركز قرب الجوامع وفي النقاط التي يتوقع أن تشهد خروج مسيرات أو احتفالات بذكرى التحرير.

وقال سكان من الرقة لموقع «تلفزيون سوريا»، إن المدينة تشهد انتشاراً أمنياً كثيفاً، وتجهيزات من قبل القوات الأمنية التابعة لـ«قسد»، لمواجهة أي تجمعات قد تشهدها المدينة، ولا سيما تلك التي قد تتحول إلى مظاهرات ضد «قسد».

أحمد البوش شاب من الرقة قرر وحيداً الاحتفال في دوَّار الساعة بذكرى سقوط نظام الأسد لكن قوات «قسد» اعتقلته (الرقة تُذبح بصمت)

ونشرت «قوات سوريا الديمقراطية» قناصة فوق عدد من المباني بمدينة الرقة صباح اليوم (الاثنين).

وقال مصدر قريب من «قسد» إن الإجراءات الأمنية روتينية ومتعلقة بتحذير «الإدارة الذاتية» من تعرض المنطقة لهجمات إرهابية تستغل تجمعات يتوقع خروجها بهذه المناسبة.

وفي ريف دير الزور، رغم الحظر المفروض من قبل «قسد»، خرجت احتفالات على الدراجات النارية من قبل أبناء المنطقة. وخرجت مسيرتان بمناسبة عيد التحرير في بلدتي سويدان جزيرة وفي الجرذي.

كما شهدت بلدة أبو حَمام بريف دير الزور الشرقي (الجزيرة)، وهي كُبرى بلدات عشيرة الشعيطات، احتفالية بمناسبة عيد التحرير وسقوط النظام، رغم التشديد الأمني، حسب ناشطين من المنطقة نشروا أخباراً وفيديوهات.

جاء ذلك بينما قال فيصل يوسف، الناطق باسم «المجلس الوطني الكردي» في سوريا، إنهم يتطلعون إلى أن يكونوا شركاء في الدولة السورية الجديدة.

فيصل يوسف الناطق باسم «المجلس الوطني الكردي» في سوريا (نورث برس)

وأضاف يوسف لـ«نورث برس» على هامش الاحتفالية التي نظمها «الوطني الكردي» في القامشلي، بمناسبة مرور عام على سقوط النظام السوري السابق: «ننشد أن نكون شركاء في المرحلة الانتقالية، وأن نعمل معاً في إطار هيئاتها التشريعية والتنفيذية، والعمل على تأمين بيئة انتخابية تفسح المجال للجميع للمشاركة في الهيئات التشريعية».


السوداني: غير مقبول المجيء بـ«موظف» لرئاسة وزراء العراق

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني: غير مقبول المجيء بـ«موظف» لرئاسة وزراء العراق

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

فتح رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، محمد شيّاع السوداني، النار على منتقديه من قوى «الإطار التنسيقي»، على خلفية ما تعرض له من انتقادات شديدة بعد الكشف عن ترشيحه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لنيل «جائزة نوبل للسلام»، وما ظهر من إدراج حكومته «حزبَ الله» اللبناني والجماعةَ الحوثية على لائحة الإرهاب التي نشرتها صحيفة «الوقائع» العراقية الرسمية. وأكدّ أنه «من غير المقبول أن نأتي بموظف لرئاسة الوزراء».

وقال، في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، إن «هناك حملة منظمة ومقصودة ضد الحكومة، وهي حملة واضحة لا تخلو من تدخل خارجي».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (أرشيفية - إعلام حكومي)

وتأتي الانتقادات المتبادلة بين الطرفين في سياق التنافس المحموم على منصب رئاسة الوزراء داخل القوى «الإطارية»؛ اذ يتمسك السوداني بحقه في الفوز بولاية ثانية؛ لحصول ائتلافه «الإعمار والتنمية» على أكبر عدد من مقاعد البرلمان على المستوى الوطني وعلى مستوى قوى «الإطار» برصيد 46 مقعداً، في مقابل تمسك رئيس ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، بالمنافسة على المنصب التنفيذي الأول.

وفضلاً عن ترشيح السوداني والمالكي، يتردد داخل كواليس القوى «الإطارية» كلام عن تقدم أكثر من 9 أشخاص لمنصب رئاسة الوزراء، لم يخض معظمهم الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال السوداني، في مقابلة تلفزيونية، إن «من غير المقبول أن نأتي بموظف لرئاسة الحكومة؛ لأن ذلك يعني حكومة ضعيفة لا تصمد أمام التحديات».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء في بغداد يوم 11 نوفمبر 2025 (رويترز)

ورغم انتقاداته الكثيرة والمبطنة لأطراف كثيرة داخل «الإطار التنسيقي»، فإنه نفى أن يكون قد «تمرد يوماً» على «الإطار»، وقال إنه رئيس الوزراء الوحيد الملتزم التواصل مع «تحالف إدارة الدولة»، وأكد أن «جميع القرارات الاقتصادية والخارجية تُتخذ بمعرفة وموافقة (الإطار)»، وأنه لم ينفرد بالقرارات، «فيما تبقى بقية التفاصيل ضمن صلاحيات رئيس الوزراء».

وكشف السوداني عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، طلب منه خلال اتصال هاتفي، دعم العراق ترشيحه لنيل «جائزة نوبل للسلام»، في معرض رده على حملة الانتقادات «الإطارية» التي ارتبطت بهذه المسألة.

وكانت منصات وشخصيات إطارية كثيرة شنت هجمات إعلامية لاذعة على ترشيح الرئيس الأميركي لـ«جائزة نوبل»؛ لمسؤوليته المباشرة عن اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس مطلع يناير (كانون الثاني) 2020.

كما نفى السوداني صدور أي قرار حكومي ضد «حزب الله» اللبناني أو جماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية، مؤكداً أن البعض يحاول التضليل، وأن «العراق لا يملك أي موقف سياسي ضد هذه الأطراف، ولا توجد لها حسابات مالية في العراق لتُفرض عقوبات عليها».

وأضاف أنه «حتى لو وُجدت حسابات لهذه الجماعات، فإن العراق لا يستطيع إجراء تحويل مالي لها. إننا نستورد الغاز من إيران، ونسدد أمواله في حساب خاص بـ(مصرف التجارة). إيران لا تستطيع تحريك دولار واحد من هذا الحساب، ونحن كذلك، وأي تحريك سيعرض (البنك المركزي العراقي) لعقوبات أميركية».

ورأى السوداني أن ورود «حزب الله» و«الحوثيين» ضمن لائحة الجماعات الإرهابية والنشر في جريدة «الوقائع»، كان «استغلالاً سياسياً لخطأ إداري، في استهداف واضح للحكومة ولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال لقائه توماس برّاك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

كانت أطراف «إطارية» تحدثت عن «حالة من الغضب الشديد» اجتاحتها ضد السوداني بعد إدراج الجماعتين على لوائح الإرهاب، وتحدث بعض الأطراف عن قيام «الإطاريين» بـ«إزالة» عضوية السوداني من مجموعات «واتساب» الخاصة، فيما يرى بعض الاتجاهات القريبة من قوى «الإطار» أن عملية النشر كانت «مصممة لإلحاق ضرر كبير بسمعة السوداني داخل الأوساط الشيعية، وتالياً ضرب حظوظه السياسية في الفوز بولاية ثانية لرئاسة الوزراء».

تقرير التنمية البشرية

من جهة أخرى، أكد السوداني، الاثنين، خلال كلمة في حفل إطلاق «تقرير التنمية البشرية في العراق لسنة 2025»، المضي قدماً في تنفيذ خطة شاملة لتحويل العراق إلى مصاف الدول عالية التصنيف في «مستوى التنمية البشرية».

وقال، طبقاً لبيان صادر عن رئاسة الوزراء، إن «نتائج التقرير أكدت تخطي العراق عتبة التنمية البشرية المتوسطة، وتحوله إلى مجموعة الدول ذات التنمية البشرية العالية لأوّل مرة في تاريخه».

وأشار إلى أن «هذه النتيجة ينبغي أن تكون حافزاً على تحقيق تقدم أفضل، عبر خطة شاملة تحول العراق إلى مصاف الدول العالية جداً في مستوى تنميتها البشرية».

صورة جوية لجانب من بغداد (متداولة)

وأضاف أن «(تقرير التنمية البشرية الوطني لسنة 2025) اتسم بالجرأة والواقعية والحيادية والموضوعية، وهو فرصة مهمة لتجديد مضامين المواطنة، وتقارير التنمية البشرية لها أهمية كبيرة، ودول العالم تتابع الإصدار العالمي السنوي لما تعكسه ثمار التنمية على أوضاع الشعوب».

وتحدث عن أن «العراق، وبعد تحقيقه النصر على الإرهاب، استعاد قدرته على الانطلاق في ردم الهوة، وتأكيد جدارته بين الأمم في بناء الخطط التنموية الرصينة، وما أورده (التقرير) سيُمكن مخططي السياسات وصناع القرار من تشخيص مكامن التقدم أو التراجع فيها».

وأشار إلى أن بلاده «تشهد اليوم طفرة اقتصادية ونهضة بشرية، يؤطرها عالم إلكتروني مترابط؛ لفتح الباب أمام شبابنا للعمل في مجالات عدة لم تكن متاحة قبل سنوات».


«الأوروبي» يبحث خيارات لتعزيز الجيش اللبناني بهدف نزع سلاح «حزب الله»

أفراد من الجيش اللبناني يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
TT

«الأوروبي» يبحث خيارات لتعزيز الجيش اللبناني بهدف نزع سلاح «حزب الله»

أفراد من الجيش اللبناني يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

يدرس الاتحاد الأوروبي خيارات لتعزيز قوى الأمن الداخلي اللبناني لتخفيف العبء عن الجيش اللبناني حتى يتسنى له تركيز الجهود على نزع سلاح «حزب الله»، وفق ما أفادت وثيقة اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تزال هدنة عام 2024 بين لبنان وإسرائيل هشة، إذ تشن إسرائيل غارات من حين لآخر على الأراضي اللبنانية قائلة إنها تستهدف جهود «حزب الله» لإعادة تسليح نفسه.

وقالت الوثيقة، التي أصدرتها الذراع الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي ووزعتها على الدول الأعضاء وعددها 27، إنها ستواصل المشاورات مع السلطات اللبنانية وإن بعثة استطلاع ستتم في أوائل عام 2026 بشأن المساعدة الجديدة المحتملة لقوى الأمن الداخلي في البلاد.

وذكرت الوثيقة أن جهود الاتحاد الأوروبي يمكن أن «تركز على المشورة والتدريب وبناء القدرات»، مضيفة أن التكتل لن يتولى مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي من المقرر أن ينتهي تفويضها في نهاية عام 2026 حين يتوقع أن تبدأ عملية تستمر عاماً لخفض حجمها تدريجياً والانسحاب من لبنان.

وبدلاً من ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي «المساهمة في النقل التدريجي لمهام الأمن الداخلي» من الجيش اللبناني إلى قوى الأمن الداخلي، ما يسمح للجيش بالتركيز على مهامه الدفاعية الأساسية، بحسب الوثيقة.

ومن المتوقع أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة خطة انتقالية في يونيو (حزيران) 2026، والتي ستعالج المخاطر الناجمة عن رحيل اليونيفيل.

اجتماع قريب

تأتي هذه الورقة الصادرة عن دائرة العمل الخارجي الأوروبية قبل اجتماع مُخطط له بين مسؤولين كبار من الاتحاد الأوروبي ولبنان في بروكسل في 15 ديسمبر (كانون الأول).

وذكرت الوثيقة أنه «من خلال تقديم المشورة والتدريب، وربما توفير بعض المعدات، سيكون الهدف العام تمكين الشرطة وقوى الأمن الداخلي من أداء مهامهما في المدن والمناطق الريفية في جميع أنحاء البلاد»، مُضيفة أن الاتحاد الأوروبي يُمكنه أيضاً مساعدة لبنان على تعزيز تأمين حدوده البرية مع سوريا.

وذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة «رويترز» للأنباء أن المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، جان إيف لودريان، كان في بيروت، اليوم (الاثنين)، لاقتراح خريطة طريق تهدف إلى تقييم عملية نزع سلاح «حزب الله» بشكل مستقل.

وصرح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأسبوع الماضي، بأن لبنان يُريد أن يكون لآلية مراقبة وقف إطلاق النار دور أكثر فاعلية للتحقق مما تقوله إسرائيل حول إعادة «حزب الله» بناء قدراته، وكذلك التحقق من عمل الجيش اللبناني في تفكيك البنية التحتية للجماعة المسلحة.

وعندما سُئل عما إذا كان ذلك يعني أن لبنان سيقبل بوجود قوات أميركية وفرنسية على الأرض ضمن آلية التحقق، قال سلام: «بالطبع».