ترقب دولي لتجربة نووية كورية شمالية

الولايات المتحدة تتعهد الدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان

نائبة وزير خارجية أميركا ويندي شيرمان مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ (وسط) والياباني موري تاكيو في سيول (ا.ب.أ)
نائبة وزير خارجية أميركا ويندي شيرمان مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ (وسط) والياباني موري تاكيو في سيول (ا.ب.أ)
TT

ترقب دولي لتجربة نووية كورية شمالية

نائبة وزير خارجية أميركا ويندي شيرمان مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ (وسط) والياباني موري تاكيو في سيول (ا.ب.أ)
نائبة وزير خارجية أميركا ويندي شيرمان مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ (وسط) والياباني موري تاكيو في سيول (ا.ب.أ)

يترقب المسؤولون الأميركيون في جنوب وشرق آسيا الاستعدادات التي تجريها كوريا الشمالية لما يبدو أنه مقدمة لإجراء تجربة نووية بعدما كثفت أخيراً عمليات إطلاق صواريخ باليستية، في تحركات دفعت واشنطن إلى تعهد الدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان في مواجهة أي تهديد، حتى لو كان نووياً من الدولة الشيوعية المعزولة.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية الأميركية ولإعطاء ضمانات للحلفاء، عقدت نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان اجتماعات مع نظيريها الكوري الجنوبي تشو هيون دونغ والياباني موري تاكيو في سيول. وأكدت شيرمان «التزامات الولايات المتحدة الثابتة بخصوص الدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان، بما في ذلك الردع الموسع»، في إشارة إلى الضمانات بالدفاع عن حلفائها بكامل قدراتها العسكرية، بما فيها النووية.
وأصدر المسؤولون الثلاثة بياناً مشتركاً أكدوا فيه التزامهم «دفع التعاون الأمني ​​الثلاثي لكبح التهديدات» الكورية الشمالية. وحضوها على «الوقف الفوري للأعمال التي تنتهك القانون الدولي» أو «تعرض السلام والأمن العالميين للخطر». لكنهم شددوا على أن «الطريق إلى حوار جاد ومستدام لا يزال مفتوحاً».
وفي مواجهة نمط قديم من سياسة حافة الهاوية، سجلت كوريا الشمالية بالفعل رقماً قياسياً سنوياً في عمليات الإطلاق الباليستية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2022. ويتوقع أن تؤدي أي تجربة نووية جديدة إلى تصعيد حملة الضغط التي تشنها كوريا الشمالية ويمكن أن تسمح للبلاد بالادعاء بأنها حصلت على التقنيات اللازمة لبناء قنبلة صغيرة بما يكفي لتجميعها على صاروخ متعدد الرؤوس عابر للقارات.
... المزيد


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

وافقت مجموعة «بريتيش أميركان توباكو» على دفع أكثر من 600 مليون دولار لتسوية اتهامات ببيعها سجائر لكوريا الشمالية طوال سنوات في انتهاك للعقوبات التي تفرضها واشنطن، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الثلاثاء. في أشدّ إجراء تتخذه السلطات الأميركية ضدّ شركة لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وافق فرع الشركة في سنغافورة على الإقرار بالذنب في تهم جنائية تتعلق بالاحتيال المصرفي وخرق العقوبات. وأفادت وزارة العدل الأميركية بأنه بين عامَي 2007 و2017، عملت المجموعة على تشغيل شبكة من الشركات الوهمية لتزويد صانعي السجائر في كوريا الشمالية بسلع. وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة كانت تعلم أنها تنتهك عقوبات أم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، اليوم الجمعة، عن وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قولها إن وضع البلاد باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية سيظل حقيقة لا يمكن إنكارها، وإنها ستستمر في بناء قوتها حتى القضاء على التهديدات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها. جاءت تصريحات الوزيرة في بيان ينتقد الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

رفضت كوريا الشمالية، اليوم (الجمعة)، دعوة مجموعة السبع لها إلى «الامتناع» عن أي تجارب نووية أخرى، أو إطلاق صواريخ باليستية، مجددةً التأكيد أن وضعها بوصفها قوة نووية «نهائي ولا رجعة فيه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونددت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بالبيان «التدخلي جداً» الصادر عن «مجموعة السبع»، قائلة إن القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم تُهاجم «بشكل خبيث الممارسة المشروعة للسيادة» من جانب بلادها. وقالت تشوي في بيان نشرته «وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية» إن «موقف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بصفتها قوة نووية عالمية نهائي ولا رجوع فيه». واعتبرت أن «(مج

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».


تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاريه بأنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو ضربة أميركية أولية محدودة إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس شنّ هجوم أوسع، خلال الأشهر المقبلة، قد يستهدف إزاحة قادة البلاد، وفق أشخاص مطّلعين على نقاشات داخل الإدارة تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، يوم الخميس المقبل، فيما يبدو أنه مفاوضات أخيرة لتفادي نزاع عسكري. لكن ترمب كان يدرس خيارات للتحرك الأميركي، إذا فشلت المفاوضات.

وقال مستشارون إنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية بعد، إلا أن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية، في الأيام المقبلة، تهدف إلى إظهار أنه يتعين على قادة إيران الاستعداد للموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي.

وتتراوح الأهداف قيد الدراسة بين مقرّات «الحرس الثوري» الإيراني والمواقع النووية في البلاد وبرنامج الصواريخ الباليستية.

شكوك داخل الإدارة

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت تلك الخطوات في إقناع طهران بتلبية مطالبه، فإنه سيُبقي احتمال شنّ هجوم عسكري، لاحقاً هذا العام، قائماً، وهو هجوم يهدف إلى المساعدة في الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوجد شكوك، حتى داخل الإدارة، بشأن ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها. وفي الكواليس، يجري النظر في مقترح جديد من جانب الطرفين قد يوفّر مَخرجاً لتفادي النزاع العسكري، ويتمثل في برنامج تخصيب نووي محدود جداً يمكن لإيران تنفيذه حصراً لأغراض البحث والعلاج الطبيين.

وليس واضحاً ما إذا كان أيّ من الطرفين سيوافق، لكن المقترح الذي طُرح في اللحظة الأخيرة يأتي في وقتٍ تتجمع فيه، الآن، مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود على مسافةٍ تتيح ضرب إيران.

كان ترمب قد ناقش خطط ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي. وضمّ الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على الجنرال كين والسيد راتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، لكن أياً منهما لا يدافع عادةً عن موقف سياسي محدد. وتحدّث الجنرال كين عمّا يمكن للجيش القيام به من الناحية العملياتية، في حين فضّل راتكليف استعراض الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال مناقشات العملية، الشهر الماضي، للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع، لكن الجنرال كين لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة لترمب في مناقشات إيران، إلى حدّ كبير لأن الهدف هناك أكثر صعوبة بكثير.

أما فانس، الذي دعا، منذ فترة طويلة، إلى مزيد من ضبط النفس في العمل العسكري خارج البلاد، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة للجنرال كين وراتكليف، خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، مطالباً بنقاشٍ أوسع حول المخاطر وتعقيد تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، إذ ستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترةٍ أطول بكثير مما كانت عليه في عملية القبض على مادورو. وقال مسؤولون أميركيون عدة إن خطط تنفيذ عملية كوماندوز وُضعت جانباً، في الوقت الراهن.

كما أثار مسؤولون في الجيش و«البحرية» وسلاح الجو مخاوف بشأن تأثير حرب طويلة مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لها، على جاهزية السفن الحربية، ومنظومات «باتريوت» المضادة للصواريخ، وطائرات النقل والمراقبة المرهَقة أصلاً.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام الاستمرار في التكهن بما تشاء حول تفكير الرئيس، لكن الرئيس ترمب وحده هو مَن يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدّم الإيرانيون ما يبدو أنه عرضهم الأخير، إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب يوم الاثنين أو الثلاثاء، بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، إن «التوجيه الواضح» الذي تلقّاه من ترمب ومن جاريد كوشنر، المفاوض المشارك وصِهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في انتقال إيران إلى «صفر تخصيب» للمواد النووية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد مجدداً، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، أمس، أن بلاده غير مستعدة للتخلي عمّا وصفه «بحقّها» في إنتاج الوقود النووي، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف ظاهر يتمثل في إضعاف حكومة خامنئي أكثر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري بحث أحد هذه المقترحات من قِبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفق مسؤولين عدة، فقد طرحه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي لأغراض طبية. وكانت إيران تنتج نظائر طبية، منذ سنوات، في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو ستين عاماً خارج العاصمة، وقد زوّدت الولايات المتحدة هذا المفاعل في الأصل لشاه إيران السابق المُوالي لها ضِمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ البرنامج النووي الحديث.

إذا اعتُمد هذا الطرح، فيمكن لإيران أن تقول إنها ما زالت تُخصّب اليورانيوم. وسيكون بإمكان ترمب المجادلة بأن إيران تُغلق جميع المنشآت التي تُمكّنها من تصنيع سلاح، وهي منشآت بقي معظمها مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة، بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع قنبلة، وهو ما مهّد للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامج نووي صناعي واسع النطاق أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد صغير محدود بهذا الشكل.

كما أنه ليس واضحاً أيضاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محصور في دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلانه العلني سياسة «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون ذكر المقترح مباشرة، إلى أنه «ما زالت هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لا حاجة لأي حشد عسكري، والحشد العسكري لن يساعد ولن يضغط علينا».

وفي الواقع، يشكّل الضغط جوهر هذه المفاوضات، فما يسميه ترمب «الأسطول الضخم»، الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران، يُعدّ أكبر قوة عسكرية تركّزها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل نحو 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود، إضافة إلى بطاريات دفاع مضاد للصواريخ، في استعراضٍ لقوة «دبلوماسية الزوارق الحربية» أكبر حتى من ذلك الذي سبق إخراج مادورو قسراً من فنزويلا في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات الثانية «جيرالد آر فورد» تُبحر جنوب إيطاليا في البحر المتوسط، أمس، ومن المتوقع أن تتمركز قريباً قبالة سواحل إسرائيل، وفق مسؤولين عسكريين.

وزاد تعقيد أي قرار نهائي بشأن ضربات عسكرية أن قادة عرباً اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات لمايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المُعلّق المحافظ تاكر كارلسون بُثّت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولاياتُ المتحدة أن تدعم، أو على الأقل لا تعارض علناً أي هجوم أميركي على إيران.

ولا يزال مسؤولو الإدارة غير واضحين بشأن أهدافهم وهم يواجهون إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، طرح روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى محتملة للتحرك العسكري، منها حماية محتجّين قتلتهم القوات الإيرانية بالآلاف، الشهر الماضي، وتدمير ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي تحرك عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد قومي داخل إيران، حتى بين الإيرانيين الذين يتوقون إلى إنهاء قبضة خامنئي الصارمة على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون، حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن، نهاية الأسبوع الماضي، إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.


قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)
عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

شهد الاقتصاد العالمي تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، بينما برزت بريطانيا كأكبر خاسر نتيجة إعادة ضبط النظام الجمركي الأميركي.

ويأتي هذا التحول ليقلب موازين القوى التجارية رأساً على عقب؛ حيث وجدت الدول التي كانت هدفاً رئيسياً لترمب نفسها في وضع تنافسي أفضل، في حين تضررت الدول التي كانت تتمتع باتفاقيات تفضيلية سابقة.

ويعود هذا التفوق المفاجئ للهند والصين إلى انخفاض معدلات الرسوم الفعلية عليهما بشكل ملحوظ؛ فبالنسبة للهند، تراجعت الرسوم من مستويات قياسية كانت قد وصلت إلى 50 في المائة قبل أن تنخفض إلى 25 في المائة في أوائل فبراير (شباط)، ثم تلتها تخفيضات أخرى إلى 18 في المائة وعدت بها واشنطن، بعدما أبرم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وترمب اتفاقية تجارية. مباشرة، بعد قرار يوم الجمعة، انخفضت الرسوم إلى 10 في المائة، ثم ارتفعت إلى 15 في المائة يوم السبت، وهو معدل يتجاوز في إيجابيته ما كان مقرراً في الإطار الثنائي السابق.

أما الصين، فقد توقع اقتصاديو «مورغان ستانلي» انخفاض متوسط الرسوم من 32 في المائة إلى 24 في المائة، مستفيدة بشكل إضافي من إلغاء رسوم «الفنتانيل» التي أبطلها القضاء، مما منح صادراتها نفَساً جديداً في الأسواق الأميركية، رغم محاولات الإدارة الحفاظ على سياسة التضييق عبر مسارات قانونية أخرى.

ومن جانبها، أشارت تقديرات «بلومبرغ» إلى أن فرض معدل عالمي بنسبة 15 في المائة سيؤدي في المحصلة إلى متوسط رسوم فعالة يبلغ نحو 12 في المائة، وهو المستوى الأدنى منذ بدء تطبيق رسوم «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) الماضي، مما يعيد تشكيل قواعد اللعبة لشركاء أميركا التجاريين.

وفي المقابل، واجهت بريطانيا صدمة اقتصادية قوية جعلتها الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الجديدة. فبينما كانت لندن تستفيد من معدل تفضيلي بنسبة 10 في المائة، جاء توحيد الرسوم العالمية عند 15 في المائة ليرفع التكاليف على الشركات البريطانية بشكل مفاجئ، وهو ما قد يكلف قطاع الصادرات نحو 4 مليارات دولار، ويهدد مصالح 40 ألف شركة بريطانية.

ويسعى المسؤولون البريطانيون حالياً بشكل عاجل لإقناع الإدارة الأميركية باستثناء بريطانيا من هذه الزيادة.

ولم تكن أوروبا وأستراليا بمنأى عن هذه الأضرار؛ حيث واجهت دول مثل إيطاليا وسنغافورة زيادات مماثلة، مما دفع الاتحاد الأوروبي للمطالبة بصرامة باحترام الاتفاقيات السابقة، ملوحاً بتجميد المسارات التشريعية لأي اتفاقيات تجارية جديدة مع واشنطن، حتى تتضح الرؤية القانونية والالتزامات الأميركية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها تُجري تقييماً شاملاً لتبعات هذا الحكم القضائي، داعية واشنطن بلهجة حازمة إلى إلغاء كافة التدابير الأحادية التي تنتهك قواعد التجارة الدولية. وحذرت بكين من محاولات إدارة ترمب الالتفاف على قرار المحكمة عبر إطلاق تحقيقات تجارية قطاعية بديلة، مؤكدة أنها ستدافع عن مصالحها الوطنية بكل قوة؛ خصوصاً أن هذه التوترات تتزامن مع التحضيرات لقمة مرتقبة بين الرئيسين ترمب وشي جينبينغ في نهاية مارس (آذار) المقبل، والتي كانت تهدف في الأصل لتهدئة الصراعات التجارية.

وعملياً، بدأت الوكالات الأميركية المعنية بالامتثال للواقع القانوني الجديد؛ حيث أكدت وكالة الجمارك وحماية الحدود أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم التي أُعلنت غير قانونية بدءاً من فجر الثلاثاء، مع تعطيل كافة الرموز التعريفية المرتبطة بقانون الطوارئ.

هذا التوقف يفتح الباب أمام مطالبات استرداد ضخمة قد تصل إلى 175 مليار دولار من خزينة الولايات المتحدة.

وفي ظل هذا الارتباك الاقتصادي، بدأت الأسواق العالمية تتفاعل بحذر؛ حيث تراجع الدولار وانتعشت الأسهم الصينية، بينما تعالت الأصوات المطالبة بأن يكون هذا الضغط الاقتصادي دافعاً لتعجيل مسارات انتهاء الحرب في أوكرانيا، وتقليل الأعباء المالية التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي المنهك.