رسم خريطة أكثر تفصيلاً لقعر المحيط الجنوبي

لأول مرة يعرض تفاصيل أعمق نقطة بالمحيط (شيتورستوك)
لأول مرة يعرض تفاصيل أعمق نقطة بالمحيط (شيتورستوك)
TT

رسم خريطة أكثر تفصيلاً لقعر المحيط الجنوبي

لأول مرة يعرض تفاصيل أعمق نقطة بالمحيط (شيتورستوك)
لأول مرة يعرض تفاصيل أعمق نقطة بالمحيط (شيتورستوك)

تمكن العلماء من رسم أدق خريطة حتى الآن للجبال والأودية والسهول التي تشكل أرضية المحيط الجنوبي بأنتاركتيكا، حسب (بي بي سي). ويغطي هذا الرسم البياني 48 مليون كيلومترا مربعا، ولأول مرة يعرض تفاصيل أعمق نقطة بالمحيط متكشفة حديثاً ـ منخفض يقع على عمق 7432 متراً يُسمى فاكتوريان ديب.
جدير بالذكر هنا أن معرفة شكل قاع المحيط تعد أمراً ضرورياً للملاحة الآمنة والمحافظة على البيئة البحرية وفهم مناخ الأرض والتاريخ الجيولوجي. ومع ذلك، فإننا ما نزال نجهل الكثير، خاصة وأنه لم يجر مسح مساحات شاسعة من التضاريس بشكل صحيح.
واستغرق إعداد مخطط الأعماق الدولي للمحيط الجنوبي خمس سنوات لتجميع وتحديث المحاولة الأولى لوضع خريطة شاملة، والتي نشرت عام 2013.
ويسعى مخطط الأعماق الدولي للمحيط الجنوبي وغيره من المشروعات المماثلة حول العالم لسد الفجوات تدريجياً على صعيد معرفتنا الضئيلة بقعر محيطات العالم.
ويذكر أنه يجري تشجيع السفن والقوارب على تشغيل أجهزة السونار بشكل روتيني للحصول على قياسات العمق، ويجري حث الحكومات والشركات والمؤسسات على عدم إخفاء البيانات، وإتاحة أكبر قدر ممكن في المجال العام.
وتغطي الخريطة الجديدة كل قعر المحيط الجنوبي بزاوية 50 درجة جنوباً. إذا قسمت 48 مليون كيلومترا مربعا (18.5 مليون ميل مربع) إلى 500 متر مربع من الشبكة، فإن 23 في المائة من هذه المناطق لديها الآن قياس عمق حديث واحد على الأقل، ما يعد تطوراً كبيراً عما كان عليه قبل تسع سنوات.


مقالات ذات صلة

علماء ينجحون في «بناء خلية من الصفر» لأول مرة

علوم الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)

علماء ينجحون في «بناء خلية من الصفر» لأول مرة

أعلن علماء أنهم قاموا لأول مرة ببناء خلية من الصفر يمكنها أن تتغذى وتنمو وتتكاثر مثل الخلية الطبيعية. ويمكن لهذا التقدم في علم الأحياء التخليقي أن يبشر بعصر من…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق إعادة تصور فني للتيروصور المكتشف في الواحات البحرية (متحف كارنيغي للتاريخ الطبيعي)

اكتشاف أول دليل على وجود الزواحف الطائرة في مصر

نجح فريق مصري في توثيق أول دليل حفري مؤكد على وجود التيروصورات (الزواحف الطائرة) في مصر.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
بيئة مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)

دراسة تقلب المفاهيم: الغذاء الملكي وحده لا يصنع ملكة النحل... تحتاج إلى «قصر»

لطالما اعتقد العلماء، على مدى عقود، أن مصير يرقة نحل العسل في أن تصبح ملكة بدلاً من عاملة يتحدد حصراً من خلال تغذيتها على الغذاء الملكي الغني بالعناصر الغذائية.

يوميات الشرق قبل الغابات والأشجار... عقرب هائل تسيَّد اليابسة (شاترستوك)

عقرب عملاق بطول متر جاب إنجلترا وويلز قبل 415 مليون سنة

كشفت دراسة جديدة للأحافير أنّ عقارب عملاقة تمتلك مخالب هائلة يزيد طولها على 16 سنتيمتراً، جابت السهول الفيضية في إنجلترا وويلز ذات يوم...

«الشرق الأوسط» (لندن)

أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)

اعتبر وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن قرار اللجنة الأولمبية الدولية تخفيف القيود المفروضة على الرياضيين الروس جاء في توقيت «مشكوك فيه للغاية».

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد فتحت الثلاثاء الباب أمام مشاركة الرياضيين الروس في أولمبياد لوس أنجليس 2028، رغم استمرار وجود القوات الروسية على الأراضي الأوكرانية بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو.

ومنذ فبراير (شباط) 2022، قُتل مئات الآلاف من الجنود الأوكرانيين وعشرات الآلاف من المدنيين، بينهم مئات الرياضيين والمدربين.

وسيسمح قرار اللجنة الأولمبية للرياضيين الروس، وإن كان وفق شروط صارمة، بالمشاركة في المنافسات الجماعية والتصفيات المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية.

وبررت اللجنة قرارها بأن مشاركة الرياضيين في المنافسات الدولية «لا ينبغي أن تُقيد بسبب تصرفات حكوماتهم، بما في ذلك الانخراط في حرب أو نزاع».

لكن بيدني رأى أن القرار كان خاطئاً وغير مراع لحساسية الموقف، لأنه صدر غداة هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل 26 شخصاً في كييف ومدينة فيشنيفي الواقعة بضواحي العاصمة.

وقال: «من خلال تخفيف هذه القيود، فإن اللجنة الأولمبية الدولية تلعب عملياً في مصلحة المعتدي الذي يسفك الدماء».

وأضاف: «ما يجعل هذا القرار مشكوكاً فيه بشكل خاص هو توقيته. فقد تم اعتماده في يوم الحداد في كييف، مباشرة بعد هجوم صاروخي واسع ومدمر أودى بحياة العديد من الأبرياء».

ورأى الوزير الأوكراني أن القرار يعكس «افتقاراً تاماً إلى احترام الرياضة».

وتابع: «مكافأة روسيا بتقديم تنازلات بينما كانت عاصمتنا تنعى ضحايا هذا الهجوم الوحشي يمثل ذروة النفاق».

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد فرضت الحظر في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما قررت اللجنة الأولمبية الروسية ضم منظمات رياضية من أراض أعلنت موسكو ضمها إلى عضويتها.

وقالت اللجنة الأولمبية الدولية الثلاثاء إن الجانب الروسي أكد لها أنه «لا يقوم، ولن يقوم، بأي أنشطة في تلك الأراضي».

غير أن بيدني اتهم روسيا بتضليل اللجنة الأولمبية الدولية، مؤكداً أن أوكرانيا تقدم بانتظام أدلة تثبت استمرار الأنشطة الرياضية الروسية في الأراضي الأوكرانية المحتلة، مثل مشاركة فرق محلية في البطولات الروسية.

وأضاف أن القيادة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية برئاسة كيرستي كوفنتري «تغض الطرف» عن هذا «التلاعب»، معتبراً أن القيام بذلك قبل عامين من أولمبياد لوس أنجليس 2028 «يجسد أقصى درجات السخرية».

وقارن بيدني، البالغ من العمر 46 عاماً، موقف اللجنة الأولمبية الدولية بالموقف الذي اتخذه الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

فقد أعلن الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الجمعة الماضي، الإبقاء على الحظر المفروض على الرياضيين الروس والبيلاروسيين منذ مارس (آذار) 2022.

وردت روسيا، الخميس، بإعلانها التقدم باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

وقال بيدني: «إن موقف الاتحاد الدولي لألعاب القوى ورئيسه سيباستيان كو شخصياً يمثل نموذجاً حقيقياً للقيادة والنزاهة والوضوح الأخلاقي».

وأضاف أن كو زار أوكرانيا، و«اختار الوقوف إلى جانب العدالة والحقيقة»، حسب تعبيره.

وأشار الوزير إلى أنه سيرحب برئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري ومسؤولي اللجنة إذا رغبوا في زيارة أوكرانيا.

وقال: «دعُوهم يقفون في محطات القطارات ويروا جنودنا وهم يودعون أبناءهم وعائلاتهم قبل التوجه إلى خطوط الجبهة».

وأضاف: «دعُوهم يزورون الأكاديميات الرياضية المدمرة، ويلتقون برياضيينا الشباب الذين يضطرون إلى التدرب تحت وقع صفارات الإنذار من الهجمات الصاروخية».

ورغم ذلك، استبعد بيدني مقاطعة المنافسات الرياضية في حال مشاركة رياضيين روس، مؤكداً أن أوكرانيا «ستتمسك بموقفها... لضمان إيصال صوتها».

وقد يجد الرياضيون الأوكرانيون والروس أنفسهم في مواجهة مباشرة خلال دورة الألعاب الأولمبية للشباب المقررة في داكار بالسنغال في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو احتمال وصفه بيدني بأنه «مروع».

وقال إن أوكرانيا تعتقد أن نحو 20 ألف طفل أوكراني ما زالوا «مختطفين من قبل الدولة الروسية».

وأضاف: «السماح لروسيا بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للشباب يبعث برسالة مروعة إلى العالم».

وتابع: «إنه يخبر الجيل المقبل بأنه يمكنكم اختطاف الأطفال، وتدمير المدارس، وقتل الرياضيين الشباب، ومع ذلك ستواصل اللجنة الأولمبية الدولية إضفاء الشرعية على وجودكم».

وأردف: «هذه ليست رياضة، بل تطبيع لجرائم الحرب المرتكبة بحق الأطفال».


مبابي نجم فرنسا الذي لا يُقهر

كيليان مبابي يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفرنسا (رويترز)
كيليان مبابي يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفرنسا (رويترز)
TT

مبابي نجم فرنسا الذي لا يُقهر

كيليان مبابي يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفرنسا (رويترز)
كيليان مبابي يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفرنسا (رويترز)

بعد أن عانى من صعوبات وصلت إلى حد إهداره ركلة جزاء، نجح كيليان مبابي في نهاية المطاف في تسجيل هدفه الثامن في مونديال 2026 وقاد فرنسا إلى نصف النهائي على حساب المغرب، لكنه اضطر إلى الخروج مبكراً بعد إصابة في كاحله الأيمن.

وبقي النجم الكبير لمنتخب «الزرق» ممدداً على أرضية الدائرة الوسطى. وكان قبل ربع ساعة فقط قد ارتدى عباءة «البطل الخارق» لإقصاء المغرب للمرة الثانية توالياً في كأس العالم بعد نصف نهائي 2022 في قطر (2-0)، قبل أن يُجبر على ترك مكانه لجان-فيليب ماتيتا في الدقيقة 77.

وكان التأهل قد حُسم، لكن كيس الثلج الموضوع على كاحله الأيمن، الذي ظهر بوضوح في اللقطات القريبة خلال البث، أثار بعض القلق لدى الجماهير الفرنسية.

وقال قائد المنتخب الفرنسي لطمأنة الجميع عبر قناة «إم 6»: «تلقيت ضربة على الكاحل، لكن الأمور بخير».

وعلى أي حال، يبدو أن مبابي يحتاج إلى أكثر من ذلك لإيقافه في هذا المونديال، حيث يبدو وكأنه في مهمة لا شيء ولا أحد، حتى الآن، قادر على تحويله عنها.

ولا حتى قفازات ياسين بونو التي تصدت له مرتين في الشوط الأول على أرضية ملعب «جيليت ستاديوم» في فوكسبورو، قرب بوسطن.

منذ الدقيقة الرابعة، حاول مبابي بتسديدة أولى حولها الحارس المغربي إلى ركنية.

ثم حصل مهاجم ريال مدريد الإسباني، الذي انطلق إثر تمريرة من مايكل أوليسيه وتعرض للعرقلة داخل المنطقة من نصير مزراوي، على ركلة جزاء كان يُعتقد أنها ستكافئ السيطرة الفرنسية الواضحة.

لكن ذلك لم يكن في حساب الحارس المنافس المعروف بتميزه في هذا النوع من المواجهات. وبعد انتظار طويل تجاوز ثلاث دقائق للتحقق، سدد مبابي كرة ضعيفة أمسك بها بونو بسهولة (25).

ولم يكن قد أضاع أي ركلة جزاء بقميص «الزرق» منذ مباراة أمام كازاخستان عام 2022.

وقال المدرب ديدييه ديشان بعد اللقاء: «كان الأمر معقداً لأننا اليوم أضعنا ركلة الجزاء والفرص التي لم نستغلها...»، قبل أن يضيف: «عندما يتعلق الأمر بكيليان، فلا مشكلة، فهو لا يشك أبداً، حتى وإن أضاع فرصة قبل أن يسجل أيضاً».

وكما أشار المدرب، فإن ما قد يُربك أي لاعب آخر لا تأثير له على النجم المولود في ضاحية بوندي الباريسية، الذي انتظر ببساطة اللحظة المناسبة للانقضاض.

وجاءت ضربته في الدقيقة 60، عندما قام، بأسلوبه الخاص، بإنقاذ زملائه من الفخ المغربي.

وبعد تلقيه كرة برأسية من ديزيريه دويه، واجه مبابي عيسى ديوب خارج منطقة المغرب، قبل أن يطلق تسديدة جميلة ومقوسة بيمناه سكنت الشباك الجانبية لمرمى بونو، الذي عجز هذه المرة عن التصدي لها.

كان هو من مرر الكرة إلى عثمان ديمبيلي، الذي استغل بدوره تحرك قائده ليسجل الهدف الثاني ويؤمن الفوز لفرنسا ويقضي على آمال «أسود الأطلس» في العودة (2-0، الدقيقة 66).

لقطة كانت كافية لتأكيد أهميته في الهدف الفرنسي الثاني، الذي كان السادس عشر للمنتخب في المسابقة، وجاءت جميعها بتوقيع عناصر ترسانته الهجومية التي تحظى بإعجاب العالم.

فرنسا في نصف النهائي، وقائدها الذي سجل ثمانية أهداف منذ بداية البطولة، يتقاسم صدارة الهدافين مع ليونيل ميسي، ولا يزال أكثر من أي وقت مضى في سباق لتجاوز النجم الأرجنتيني في السجل التاريخي لكأس العالم.

وبعد أن رفع رصيده إلى 20 هدفاً في ثلاث نسخ من كأس العالم شارك فيها، بات مبابي على بعد هدف واحد فقط من النجم الأرجنتيني الذي سيخوض ربع النهائي ضد سويسرا السبت في كانساس سيتي.

لكن العزيمة التي يظهرها الفرنسي من أجل الفوز بالنجمة الثالثة مع منتخب بلاده تنبئ بمزيد من الإنجازات المرتقبة.


بونو... صمودٌ أخّر سقوط المغرب

حاول ياسين بونو إبقاء شباكه نظيفة لكن أمام الهجمات الفرنسية لم تكن كافية (رويترز)
حاول ياسين بونو إبقاء شباكه نظيفة لكن أمام الهجمات الفرنسية لم تكن كافية (رويترز)
TT

بونو... صمودٌ أخّر سقوط المغرب

حاول ياسين بونو إبقاء شباكه نظيفة لكن أمام الهجمات الفرنسية لم تكن كافية (رويترز)
حاول ياسين بونو إبقاء شباكه نظيفة لكن أمام الهجمات الفرنسية لم تكن كافية (رويترز)

كان الحارس المغربي ياسين بونو صلباً على خط مرماه في الشوط الأول، وأجّل طويلاً موعد الحسم الخميس في ربع نهائي كأس العالم أمام فرنسا، قبل أن يستسلم في نهاية المطاف مرتين أمام مهاجمين من الطراز العالمي، كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي.

وكان حارس مرمى نادي الهلال السعودي، الذي مثّل خط الدفاع الأخير لمنتخب اختار التراجع بدلاً من المبادرة، قد منح أسود الأطلس شعوراً بأن مرماهم سيكون عصياً على الاختراق عندما تصدى لركلة جزاء ضعيفة لمبابي (الدقيقة 28).

وهي ركلة الجزاء الرابعة التي يصدّها في كأس العالم، ليصبح، وفقاً لموقع الإحصاءات «أوبتا»، شريكاً في صدارة الحراس من حيث النجاح في هذا الاختبار منذ عام 1966.

وقال زميله الحارس البديل منير المحمدي مشيداً به: «بونو حاضر دائماً، وأداؤه خلال هذه البطولة ومسيرته مع المنتخب يثيران الإعجاب. بالنسبة لي هو أفضل حارس مرمى في أفريقيا والعالم العربي».

وفي هذا الدور ربع النهائي المحفوف بالمخاطر، برز بونو الذي تغلب فريقه بركلات الترجيح على هولندا في ثمن النهائي منذ بداية اللقاء، حين تصدى لتسديدة من مبابي (الدقيقة 4)، ثم أبعد برأسه بشكل غريزي كرة من دايو أوباميكانو إثر ركنية تلتها مباشرة.

وقبيل استراحة شرب المياه، تعرّض مبابي لعرقلة داخل المنطقة من نصير مزراوي، واستغرقت تقنية حكم الفيديو المساعد وقتاً طويلاً للمصادقة على قرار احتساب ركلة جزاء.

وربما أثّر هذا الانتظار على تركيز قائد «الزرق»، لكن ليس على بونو الذي انتظر اللحظة الأخيرة ليرتمي إلى يساره ويُمسك بالكرة الضعيفة لمهاجم ريال مدريد.

هذا التألق لم يغيّر من تكتيك «الأسود» المصممين على إحكام إغلاق مرماهم الذي يحرسه حارس كان أحد أبرز مهندسي الملحمة المغربية في مونديال 2022.

وعندما فقد لاعب الوسط أيوب بوعدي الكرة، وحاول ديزيريه دويه التسديد، كان بونو مجدداً في الموعد ليحوّل الكرة إلى ركنية (35). وقبيل نهاية الشوط الأول، تمركز جيداً أيضاً أمام تسديدة لوكا دينيي التي ارتطمت بالعارضة.

وسجّل أول خطأ له في مباراة كانت مثالية حتى ذلك الحين مع بداية الشوط الثاني، حين أخفق في إبعاد كرة قصيرة انتهت إلى رمية تماس (46).

وازداد الضغط الفرنسي. في الدقيقة 60، استلم مبابي الكرة عند مشارف المنطقة، وتقدم خطوتين، ثم أطلق من مسافة 18 متراً تسديدة مقوسة بيمناه كانت في غاية الدقة. حاول بونو التصدي لها، لكنه لم يتمكن من الوصول إليها لتستقر في الشباك الجانبية.

بونو تصدى لجزائية مبابي في واحدة من أقوى منعطفات المباراة (أ.ب)

انهار السد المغربي، من دون أن يتحمّل الحارس المسؤولية، إذ واجه ببساطة الموهبة الاستثنائية لأفضل هدّافي منتخب فرنسا (64 هدفاً في 104 مباريات دولية)، الذي عادل ليونيل ميسي في صدارة هدافي مونديال 2026 بثمانية أهداف.

دخل المغرب في صدمة، ولم ينجح في استعادة توازنه. بل على العكس، استقبل بونو هدفاً ثانياً، رغم لمسه الكرة، إثر تسديدة أرضية بيمناه من عثمان ديمبيلي (66).

حُسم أمر المباراة، لكن الحارس لم يستسلم، فتصدى لتسديدة برادلي باركولا (87)، ثم أنقذ مرماه في آخر محاولة فرنسية بشكل بطولي (الدقيقة 90).

وفي المجمل، تصدى الحارس البالغ 35 عاماً لست كرات خلال المباراة، مقابل تصد واحد فقط لنظيره الفرنسي مايك مينيان (وتظهر الإحصاءات الفارق بوضوح: 21 تسديدة منها 8 على المرمى لفرنسا، مقابل 4 تسديدات منها واحدة فقط على المرمى للمغرب).

استقبل بونو هدفين أمام دقة مهاجمين من الطراز العالمي، ومع ذلك، إذا كان المغرب قد سقط، فالمسؤولية لا تقع عليه، بل على لاعبي الميدان العشرة الذين أشركهم المدرب محمد وهبي، والذين لم يقدموا الكثير.