عُمان: لا مفاوضات جارية لتقاسم حصص حقل «هنغام» للغاز مع إيران

ارتفاع احتياطات السلطنة من الطاقة بعد حفر واختبار 66 بئراً استكشافية

ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
TT

عُمان: لا مفاوضات جارية لتقاسم حصص حقل «هنغام» للغاز مع إيران

ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)
ارتفع الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية في سلطنة عمان (العمانية)

أكدت وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان، أمس، أنها لم تشارك مؤخراً في أي مناقشات فنية أو مفاوضات تجارية تتعلق بالحقل النفطي البحري المشترك مع إيران (غرب بخا – هنغام)، نافية ما نشرته وسائل إعلام إيرانية، بشأن الاتفاق على تقاسم حصص حقل هنغام للغاز، وحصول طهران على حصة 80 في المائة من هذا الحقل. وأوضحت وزارة الطاقة العمانية، أن المناقشات السابقة حول تطوير الحقل لم تتوصل إلى اتفاق.
وأكدت وزارة الطاقة والمعادن في بيان نشرته على موقعها على «تويتر»، أنها «لم تشارك مؤخراً في أي مناقشات فنية أو مفاوضات تجارية تتعلق بالحقل المشترك (غرب بخا هنجام) النفطي البحري بين الحدود البحرية لسلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية قبالة محافظة مسندم من الجانب العماني».
ويسمى الجزء الخاص بالجانب الإيراني «هنغام»، وفي الجانب العماني يسمى «غرب بخا» في منطقة الامتياز 8، وبدأ الإنتاج بحقل غرب بخا لصالح سلطنة عمان منذ عام 1985.
ويضم حقل «هنغام للغاز» المشترك بين إيران وسلطنة عمان احتياطات ضخمة من النفط والغاز، تُقدّر بنحو 700 مليون برميل نفط، بالإضافة إلى تريليونَي قدم مكعبة من الغاز.
ونفت وزارة الطاقة والمعادن العمانية، أن يكون هناك «أي اتفاق لتوزيع الحصص بين الشركاء»، مع تأكيدها بأن تعظيم الفائدة من هذا الحقل سيكون من خلال التطوير المشترك إذا تم الاتفاق عليه.
وأكدت الوزارة، بأنه كانت هناك «مناقشات منذ فترة زمنية سابقة حول التطوير المشترك لم يتم التوصل من خلالها إلى اتفاق».
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد نشرت مؤخراً، أن الجانبين العماني والإيراني توصلا إلى اتفاق بشأن تقسيم الحصص، تحصل إيران بموجبه على نصيب الأسد، بحصة تقدر بنحو 80 في المائة من إنتاج الحقل، بينما تحصل سلطنة عمان على 20 في المائة.
وقالت محطة «بريس تي في» الإيرانية، إنه بجانب تطوير الحقل، أحيا البلدان مشروع أنابيب نقل الغاز الإيراني إلى سلطنة عمان، خلال زيادة وفد إيراني برئاسة الرئيس إبراهيم رئيسي، ويضم وزير النفط الإيراني جواد أوجي، للسلطنة في 23 مايو (أيار) الماضي.
من جهة أخرى، صرّح مسؤول رفيع في وزارة الطاقة والمعادن العُمانية، بأن الوزارة حققت مع شركائها زيادة في إنتاج النفط الخام والمكثفات النفطية خلال عام 2021، بنسبة ارتفاع متوازنة بلغت 2.1 في المائة، محافظة على نفس مستويات الإنتاج من النفط؛ وذلك تماشياً مع اتفاق خفض الإنتاج المبرم مع «أوبك» ودول أخرى من خارج المنظمة.
وقال الدكتور صالح بن علي العنبوري، مدير عام المديرية العامة للاستكشاف والإنتاج بوزارة الطاقة والمعادن «إن الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية ارتفع بنسبة 4 في المائة عما كان عليه في عام 2020، كما أسفرت نتائج التحاليل واختبار إنتاجية الآبار للغاز الطبيعي عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للغاز».
وأكد في تقرير نشرته وكالة الأنباء العمانية، أن الوزارة أشرفت على تنفيذ العديد من المشاريع مع الشركات المشغلة للنفط والغاز والتي تهدف إلى تطوير الحقول وضمان التحسن المستمر من خلال أحدث التقنيات وإقامة المشاريع التي تضيف الجودة وتضمن الاستمرارية في الإنتاج.
ومن أبرز هذا المشاريع لدى الشركات المشغلة: تدشين مشروع جبال خف الذي يعد ثاني أكبر مشاريع شركة تنمية نفط عمان ومشروع المضخات الإضافية لحقن المياه، والذي يهدف إلى تركيب مضختين كهربائيتين لحقن المياه، كما واصلت جهودها في برنامج القيمة المحلية الذي ساهم في زيادة الأنفاق في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة بلغت ما يقارب 14 في المائة من إجمالي الإنفاق.
وأشار التقرير الصادر عن وزارة الطاقة والمعادن إلى أن الشركات المشغلة لمناطق الامتياز البترولية قامت خلال عام 2021 بحفر، واختبار 66 بئراً استكشافية وتقييمية للنفط، وتشمل بعض الآبار التي تم حفرها مسبقاً وخضعت للاختبار والتقييم هذا العام.
وقد أسفرت نتائج التحاليل البتروفيزيائية واختبار إنتاجية الآبار عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للنفط.
وارتفع إجمالي الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية المتوقع لسلطنة عمان بنهاية عام 2021 بنسبة 4 في المائة عما كان عليه في العام المنصرم، وشكَّل احتياطي شركة «تنمية نفط عمان» 64.4 في المائة من إجمالي الاحتياطي من النفط الخام والمكثفات النفطية.
وبلغ متوسط الإنتاج من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال العام 2021 نحو 971 ألف برميل في اليوم، مقابل 951 ألف برميل في اليوم في عام 2020، مُشكلاً ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة عن العام المنصرم، وقد حافظت سلطنة عمان على مستويات الإنتاج نفسها من النفط تماشياً مع اتفاق خفض الإنتاج المبرم مع الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) ودول أخرى من خارج المنظمة بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب العالمي على النفط.
وبلغ إجمالي الصادرات النفطية من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال العام 2021 نحو 289 مليون برميل، ومن أهم الدول المستوردة للنفط العماني هي الصين والهند بنسبة 83.8 في المائة، و10 في المائة من إجمالي الصادرات على التوالي.
وبلغ متوسط سعر النفط الخام العماني خلال عام 2021 نحو 64.29 دولار أميركي للبرميل، بنسبة ارتفاع 40 في المائة عما كان عليه في عام 2020، وقد تراوح سعر برميل النفط العماني بين 43.83 دولار أميركي للبرميل كحد أدنى في شهر يناير (كانون الثاني) 2021، و81.58 دولار أميركي كحد أعلى في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه.
وقامت الشركات المشغلة لمناطق الامتياز البترولية خلال عام 2021 بحفر واختبار 14 بئراً استكشافية وتقييمية للغاز، وتشمل بعض الآبار التي تم حفرها مسبقاً وخضعت للاختبار والتقييم هذا العام. وقد أسفرت نتائج التحاليل واختبار إنتاجية الآبار عن مؤشرات إيجابية في عدد منها، والذي أضاف احتياطيات جديدة للغاز.
وبلغ متوسط إنتاج سلطنة عمان من الغاز الطبيعي خلال العام 2021 نحو 132 مليون متر مكعب في اليوم، حيث شكًّل إنتاج الغاز المصاحب 9.‏18 في المائة من إجمالي الإنتاج، بمعدل 25 مليون متر مكعب في اليوم، كما شكل إنتاج الغاز غير المصاحب نسبة 1.‏81 في المائة من إجمالي الإنتاج بمعدل 107 ملايين متر مكعب في اليوم. بالإضافة إلى هذا الإنتاج، تم خلال العام استيراد الغاز الطبيعي من شركة «دولفين للطاقة» بمعدل 5 ملايين متر مكعب في اليوم.
وبلغت صادرات سلطنة عمان من الغاز الطبيعي المسال خلال العام نحو 10.6 مليون طن متري، تم شحنها عبر 163 شحنة، كما بلغت صادرات سوائل الغاز الطبيعي (0.189) مليون طن متري تم شحنها في 29 شحنة، وشكلت صادرات الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال نسبة 73 في المائة من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال، بينما شكلت صادرات شركة «قلهات للغاز الطبيعي المسال» نحو 27 في المائة من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال بنهاية عام 2021


مقالات ذات صلة

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

الاقتصاد قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

كشف رصد خليجي حديث أن وتيرة إسناد المشاريع الخليجية تحسنت خلال الربع الأول من العام 2023 على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، مثل الاضطرابات التي شهدها القطاع المالي العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار الصراع الأوكراني الروسي. وقالت شركة كامكو للاستثمار -مقرها الكويت- إن القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 54.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2023، لتصل إلى 29.9 مليار دولار مقابل 19.3 مليار دولار في الربع الأول من العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

قال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إن نسبة الإنجاز الفعلية في مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت بلغت 15 في المائة حتى مارس (آذار) 2023. وذكر (الكويتي للتنمية) في بيان صحافي أول من أمس أن مشروع الربط الكهربائي بين (دول التعاون) ودولة الكويت يعد من أهم مشروعات ربط البنى الأساسية التي أقرها (المجلس) لتخفيض الاحتياطي المطلوب في الدول الأعضاء والتغطية المتبادلة حال الطوارئ والاستفادة من الفائض وتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية. وأضاف أن مشروع إنشاء محطة (الوفرة) يأتي ضمن مشروعات التوسعة، إذ سيربط شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي بشبكة دولة الكويت عبر أربع دوائر بجهد

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

سجلت الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أرباحاً قياسية في العام 2022 في ظل النمو الملحوظ الذي شهدته النتائج المالية لكافة الشركات المدرجة في البورصات الخليجية تقريبا، تزامنا مع ما يشهده النشاط الاقتصادي من تحسن ملحوظ بعد الجائحة، وهو الأمر الذي نتج عنه أحد أفضل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

أعلن جهاز الاستثمار العُماني، أمس، عن 36 فرصة استثمارية تتوزع على عدد من القطاعات، مفصحاً أن قيمتها الإجمالية تبلغ 1.5مليار ريال عُماني (نحو 4 مليارات دولار). وقال هشام بن أحمد الشيدي، مدير عام التنويع الاقتصادي بجهاز الاستثمار العُماني: «إن عرض الفرص الاستثمارية يعزز من تعاون الجهاز وتكامله مع بقية الجهات الحكومية والخاصة». موضحاً أن الفرص المعروضة في الصالة تتوزع على عدد من القطاعات؛ هي: التكنولوجيا، والخدمات (الكهرباء)، والسياحة، واللوجيستيات، والثروة السمكية والغذاء، بالإضافة إلى التعدين والقطاع الصحي. وأشار في حوار لنشرة الجهاز الفصلية «إنجاز وإيجاز» الصادرة للفصل الأول من عام 2023.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد «ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

«ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز»، أمس السبت، تعديل النظرة المستقبلية لسلطنة عُمان إلى «إيجابية»، وتثبيت التصنيف الائتماني عند «بي بي»، في ظل استمرار تحسن الأداء المالي للدولة. وأوضحت الوكالة في تقرير تصنيفها الائتماني لسلطنة عُمان، الذي أصدرته أمس وأوردته وكالة الأنباء العمانية، أن تعديل نظرتها المستقبلية جاء على أثر ما تقوم به حكومة سلطنة عُمان من مبادرات وإجراءات تطويرية في الجوانب المالية والاقتصادية، التي تسهم في تعزيز المركز المالي لسلطنة عُمان بشكل أفضل مما تتوقعه الوكالة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة الاقتصاد المحلي بحيث يكون قادراً على التكيف مع تقلبات أسواق النفط. وذكرت الوكالة أن م

«الشرق الأوسط» (مسقط)

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.


«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.