جان لوك ميلونشون... الرجل الذي يقلق ماكرون

مع اقتراب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية يوم الأحد

جان لوك ميلونشون (رويترز)
جان لوك ميلونشون (رويترز)
TT

جان لوك ميلونشون... الرجل الذي يقلق ماكرون

جان لوك ميلونشون (رويترز)
جان لوك ميلونشون (رويترز)

مع اقتراب موعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية في فرنسا القارية، يوم الأحد المقبل، التي سيدعى إليها 48.7 مليون ناخب، مسجلون على اللوائح الرسمية، يحمى وطيس الجدل، ويزداد التراشق بين المجموعات السياسية الرئيسية التي كرّست الانتخابات الرئاسية هيمنتها على المشهد السياسي الفرنسي.
ويسعى الرئيس ماكرون، الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في 24 أبريل (نيسان) الماضي، للفوز بأكثرية نيابية تدعم سياساته للسنوات الخمس الماضية. فيما بدأت تظهر مؤشرات تدل على مخاوف تنتاب كتلته السياسية وتدل على أن المعركة المقبلة لن تكون بالسهولة المتوقعة لها أصلاً استناداً إلى الرأي الشائع أن الرئيس المنتخب حديثاً لا بد أن يمكنه الناخبون من تنفيذ البرنامج الذي انتخب على أساسه.
وسبب المعضلة الرئاسية يعود إلى السياسي المخضرم جان لوك ميلونشون، رئيس حزب «فرنسا المتمردة» والمرشح السابق للرئاسة الذي حصل على ما يزيد على 7 ملايين ناخب، ولم ينقصه سوى 400 ألف ناخب للتأهل للجولة الرئاسية الحاسمة التي لم يحصل عليها لرفض مرشحي الأحزاب الاشتراكية والشيوعية والخضر الانسحاب لصالحه.
بيد أن ميلونشون تناسى سريعاً الطعنة التي تلقاها من الأحزاب الثلاثة التي تندرج كلها في خانة اليسار ونجح، على الرغم من الفروقات الآيديولوجية والسياسية والبرمجية، في رصّ صفوفها وتشكيل «الاتحاد الجديد الاجتماعي والبيئي» لخوض الانتخابات النيابية. والحال أن هذه البنية الجديدة قدمت مرشحات ومرشحين عنها في الدوائر الـ577 كافة، التي تعدها فرنسا القارية وما وراء البحار، الأمر الذي لم يحصل لليسار منذ عقود. وكانت النتيجة انطلاقة دينامية سياسية لصالحها، حيث إن آخر استطلاع للرأي أجري في الثالث من الشهر الحالي بيّن أن «الاتحاد الجديد» سيحتل المرتبة الأولى لجهة الأصوات حيث يحصل على 31 في المائة متقدماً على التحالف الداعم لماكرون (27 في المائة) والمشكّل من 4 أحزاب من اليمين والوسط (حزب ماكرون «النهضة»، والحركة الديمقراطية، وهوريزون «حزب رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب، وحزب «أجير» لليمين الماكروني). بيد أن ترجمة عدد الأصوات إلى مقاعد ستلعب في الدورة الثانية يوم 19 الحالي لصالح التكتل الرئاسي.
ويفيد آخر استطلاع أنه سيحصل على عدد من النواب يتراوح ما بين 245 و315 نائباً، فيما سيحصل تحالف ميلونشون على 155 إلى 188 نائباً.
والمشكلة أن توقع نتائج دقيقة للانتخابات التشريعية أمر بالغ الصعوبة بسبب القانون الأكثري والدائرة الصغرى. لكن صعوبة ماكرون أنه لا شيء اليوم يؤكد أنه سيحصل على الأكثرية المطلقة في البرلمان، بعكس ما حصل عليه في انتخابات العام 2017 حيث تمتع بأكثرية فضفاضة، مكّنته من فرض السياسات والخيارات التي أرادها. وإذا فشلت كتلته في إيصال العدد الكافي من النواب، فسيكون مضطراً للمساومة مع نواب من اليمين أو من اليسار الذين بقوا خارج «الاتحاد الجديد».
وبيّنت نتائج الدورة الأولى لانتخابات الفرنسيين خارج البلاد أن مرشحي ميلونشون الذين تأهل منهم 10 مرشحين من أصل 11 مرشحاً للدورة الثانية حققوا قفزة كبرى قياساً لما كان عليه الوضع في العام 2017، ما يفاقم بطبيعة الحال مخاوف المعسكر الرئاسي. ونتيجة لذلك، دعا ماكرون وزراءه ومسؤولي حزبه إلى مضاعفة الجهود لإقناع الناخبين، ونزل شخصياً إلى الميدان من خلال الزيارات التي يقوم بها إلى المناطق، وآخرها كانت إلى مدينة مرسيليا للحديث عن خططه للنظام التعليمي، بعد أن كرس زيارته الأولى إلى مدينة شربورغ (شمال غربي البلاد) للملف الصحي والمستشفيات. وسيزور اليوم ضاحية كليشي سو بوا، الواقعة على مدخل العاصمة الشمالي، والتي تعد من الضواحي الفقيرة التي تضم نسبة مرتفعة من المهاجرين والفرنسيين من أصول أجنبية. وسيكون محور زيارته الرياضة والشباب. ضمن هذا المشهد يبرز 3 مجموعات سياسية، حيث تنضم كتلة اليمين المتطرف التي تتزعمها مارين لوبن، التي خسرت المعركة الرئاسية للمرة الثانية بوجه ماكرون.
لكن الشخصية التي ميزت المعركتين الرئاسية والنيابية هي بلا شك شخصية جان لوك ميلونوشون الذي بادر منذ إعلان النتائج الرئاسية إلى دعوة اليسار بمكوناته كافة إلى تشكيل جبهة موحدة تمكنه من الحصول على الأكثرية داخل البرلمان وتجبر ماكرون على تسميته رئيساً للوزراء. ولأن المعسكر الرئاسي يرى أن الخطر سيأتي من جانب ميلونشون، فإن الانتقادات تنصب عليه، بالتوازي مع الانتقادات التي تطلقها مارين لوبن بحقه.
وقال أحد المقربين من ماكرون إنه ركز حملته على اليمين المتطرف للفوز بالرئاسة مجدداً، وهو سيركز حملته على اليسار وميلونشون للفوز بالأكثرية.
- من هو ميلونشون؟
> يمثل ميلونشون ظاهرة في المشهد السياسي الفرنسي. فهذا الرجل ولد في أغسطس (آب) عام 1951 في مدينة طنجة المغربية من والدين من أصل إسباني، والده كان موظف بريد، وأمه مدرّسة، وقد ترعرعا في مدينة وهران الجزائرية عندما كانت مستعمرة فرنسية، وانتقلا منها لاحقاً إلى المغرب. وبعد طلاق والديه، انتقل مع أمه إلى فرنسا التي واصلت مهنة التعليم وبسببها اضطرت إلى تغيير مسكنها عدة مرات واستقرت في منطقة الجورا (شرق البلاد) حيث تلقى جان لوك تعليمه في مدارس وجامعات المنطقة، فحصل على إجازتين في العلوم الإنسانية والآداب الحديثة.
ومارس التعليم ومهنة الصحافة مبكراً. وانتمى منذ بداية انخراطه في العمل السياسي إلى التنظيمات اليسارية، بداية المتشددة، قبل أن ينضم في سبعينات القرن الماضي إلى الحزب الاشتراكي بعد أن أمسك ناصيته الرئيس الأسبق فرنسوا ميتران. وسريعاً جداً، برز اسم ميلونشون داخل صفوف الحزب، فانتقل إلى المنطقة الباريسية حيث انتخب في العام 1976 عضواً عن الحزب الاشتراكي في بلدية مدينة «ماسي» (جنوب باريس)، ولاحقاً عضو المجلس المحلي لإقليم أيسون.
وفي العام 2002، وبعد أن نجح في تكوين رأسمال سياسي داخل الحزب الاشتراكي، عّين وزيراً مفوضاً للتعليم المهني. وشكّل هذا المنصب تجربته الحكومية الوحيدة.
وفي المقابل، انتُخب نائباً أوروبياً ولاحقاً عضواً في مجلس الشيوخ. وخلال وجوده في صفوف الاشتراكيين، انتمى ميلونشون إلى الجناح اليساري المتشدد. وبعد وصول فرنسوا هولند، المرشح الاشتراكي إلى رئاسة الجمهورية في العام 2012، كان ميلونشون من أشد النواب انتقاداً لأدائه، وانضم إلى مجموعة النواب «المتمردين». وانتهى به الأمر إلى الخروج منه وتأسيس «حزب اليسار» ولاحقاً حزب «فرنسا المتمردة» الذي ما زال يقوده. وفي العام 2017، ترشح ميلونشون للانتخابات التشريعية، وفاز بأحد مقاعد مدينة مرسيليا. إلا أنه قرر مؤخراً عدم الترشح مجدداً للنيابة، وأوكل لأحد المقربين منه خوض المعركة في دائرته.
يعترف الجميع بأن ميلونشون خطيب مفوّه، قوي الشخصية والشكيمة والحجة. إلا أن أخطاءه كثيرة، وبعض تصرفاته توفر لخصومه، وهم كثر، وليس فقط من اليمين، الحجج لمهاجمته. وبعد أن نجح في جمع أحزاب اليسار كافة تحت رايته، ازدادت أعداد المنتقدين، وأصبحت أكثر عنفاً. وتمثل المعركة السياسية الراهنة «أم معاركه» التي يريد تحويلها إلى الدورة الرئاسية الثالثة التي ستمكّنه من الوصول إلى رئاسة الحكومة.
حلم طموح، ولكنه غير مستحيل، والنتيجة مساء 19 يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.