إيطاليا تتطلع لشراكة طويلة الأمد مع السعودية بمجال الهيدروجين الأخضر

كانتوني لـ«الشرق الأوسط»: نوسع مصادر الغاز لتنويع الإمدادات والاستقلال عن روسيا

السفير الإيطالي لدى السعودية أثناء مخاطبته حفل السفارة بعيد إيطاليا الوطني بالرياض أخيراً (الشرق الأوسط)
السفير الإيطالي لدى السعودية أثناء مخاطبته حفل السفارة بعيد إيطاليا الوطني بالرياض أخيراً (الشرق الأوسط)
TT

إيطاليا تتطلع لشراكة طويلة الأمد مع السعودية بمجال الهيدروجين الأخضر

السفير الإيطالي لدى السعودية أثناء مخاطبته حفل السفارة بعيد إيطاليا الوطني بالرياض أخيراً (الشرق الأوسط)
السفير الإيطالي لدى السعودية أثناء مخاطبته حفل السفارة بعيد إيطاليا الوطني بالرياض أخيراً (الشرق الأوسط)

في وقت كشف فيه أن بلاده تبذل جهوداً كبيرة لتنويع إمداداتها من الغاز والاستقلال عن روسيا، بينما تعمل حالياً بتوسيع تعاونها مع الشركاء الآخرين المصدرين للغاز، أكد دبلوماسي إيطالي أن بلاده تتطلع إلى إقامة شراكة طويلة الأمد مع مصدر مستقبلي للهيدروجين مثل المملكة، ما يؤكد أن الطاقة ستصبح في الأعوام المقبلة مجالاً مركزياً للشراكة السعودية - الإيطالية، وعلى مستوى التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي من منظور إقليمي.
وقال روبرتو كانتوني، السفير الإيطالي لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن التعاون في مجال الطاقة يشمل مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين، حيث تستثمر المملكة في التحول نحو الحياد الكربوني من خلال مبادرتها الخضراء السعودية، بينما تتمتع إيطاليا بخبرة واسعة في جميع أنواع مصادر الطاقة المتجددة، مؤكداً أن العلاقة الثنائية قوية ومتينة ومنظمة.
وشدد على أن الحوار السياسي السعودي - الإيطالي، لمعالجة الموضوعات الدولية ذات الصلة في إطار عمل مجموعة العشرين المشترك والتركيز على التحديات الأمنية التي تؤثر على كلا البلدين في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، حيث تعد المملكة محاورة بارزة للغاية لإيطاليا، مبيناً أنه لهذا السبب وقع وزيرا الخارجية الأمير فيصل بن فرحان ونظيره لويجي دي مايو العام الماضي، مذكرة تفاهم بشأن الحوار الاستراتيجي.
وأضاف كانتوني: «إيطاليا كانت دائماً تستورد النفط من المملكة على مستوى مقدّر. بشكل عام، تتمثل 80 في المائة من الواردات الإيطالية في منتجات النفط والبتروكيماويات، فيما يدعم كثير من الشركات الإيطالية عمليات أرامكو السعودية في مختلف المستويات»، مشيراً إلى أن السعوديين يهتمون بالمنتجات التي تتمتع بالعلامة التجارية «صنع في إيطاليا» كالمنتجات الغذائية والأزياء والتصميم الداخلي المنتشرة في متاجر البيع بالتجزئة بجميع أنحاء المملكة.
وتابع: «مجال آخر مهم للغاية للتعاون هو البنية التحتية. في إطار الاستثمارات المخطط لها في إطار رؤية 2030، يتقدم كثير من شركات البناء الإيطالية إلى المناقصات التي أطلقتها الحكومة أو الشركات المسؤولة عن تطوير مشاريع غيغا.
وينطبق الاهتمام نفسه على المشاريع السعودية في مجال التنقل المستدام والاتصال»، معتبراً أن المملكة سوق مهمة للغاية للشركات الإيطالية في مختلف القطاعات.
وعلى صعيد الاستيراد من السعودية إلى إيطاليا وفق كانتوني، تعتمد البورصة على اتجاه قطاع النفط، مبيناً أنه خلال الوباء، شهدت بلاده انخفاضاً كبيراً، غير أنه متوازن الآن مع زيادة الطلب من إيطاليا، حيث يسير التعافي على المسار الصحيح، مشيراً إلى أنه بلغت الواردات 4.8 مليار يورو في 2021، مقابل 2.9 مليار يورو في عام 2020.
ووفق كانتوني، ظل مستوى التبادل التجاري، دون تغيير جوهري على الرغم من الوباء، حيث يبقى عند 3.1 مليار يورو في عام 2020، و3.3 مليار يورو في عام 2021، مبيناً أنه في العام الماضي، كان الرصيد الإجمالي لصالح المملكة، بينما المرجح أن يظل كما هو في عام 2022، بالنظر إلى ارتفاع سعر النفط الحالي للبرميل.
وأضاف كانتوني: «تستند علاقتنا الثنائية أيضاً إلى شراكة اقتصادية مهمة، مع الأخذ في الاعتبار عدد الشركات الإيطالية التي تبدي اهتماماً ملموساً برؤية 2030 وتستثمر في المملكة من خلال فتح فرع أو شركة جديدة»، مستطرداً: «من المرجح أن تؤدي الروابط المتزايدة على المستوى الاقتصادي والتجاري إلى خلق قيمة إضافية للتعاون الثنائي في مجالات أخرى».
وأقرّ بأنه بدأ يرى تبادلات ثقافية تزداد بسرعة عالية بين البلدين، مع مراعاة اهتمام كثير من أصحاب المصلحة الثقافيين الإيطاليين بمشاركة المملكة في الحفاظ على تراثها التاريخي، ضارباً مثلاً بأنه أصبح الموقعان الأثريان في العلا والدرعية أكثر شهرة في إيطاليا، وأيضاً من منظور سياحي.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.