«الطاقة الذرية» تؤيد ضمناً قراراً غربياً لإدانة إيران

غروسي: طهران لم تقدم تفسيرات مقبولة حول المواقع السرية

صورة نشرتها الوكالة الدولية أثناء كلمة غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس
صورة نشرتها الوكالة الدولية أثناء كلمة غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس
TT

«الطاقة الذرية» تؤيد ضمناً قراراً غربياً لإدانة إيران

صورة نشرتها الوكالة الدولية أثناء كلمة غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس
صورة نشرتها الوكالة الدولية أثناء كلمة غروسي في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا أمس

في حين تتضاءل فرص إحياء الاتفاق النووي مع إيران، تتزايد احتمالات إصدار مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يدين عدم تعاون إيران مع الوكالة الأممية، وسيناقشه المجلس خلال اجتماعاته الممتدة طوال هذا الأسبوع. ودعا مدير «الذرية الدولية» رافائيل غروسي إلى الخروج «من الحلقة المفرغة» التي تدور فيها المحادثات مع إيران منذ مارس (آذار) الماضي، عندما تم الاتفاق معها على تزويد «الذرية الدولية» بإجابات حول العثور على آثار لليورانيوم المخصب في 3 مواقع سرية. وأبلغ غروسي مجلس المحافظين الأسبوع الماضي بأن إيران لم تقدم إجابات شافية حول أسئلة الوكالة وهو ما رفضته إيران وهددت بـ«رد مناسب» في حال تبنى المجلس قراراً لإدانتها.
ورغم رفض غروسي إعلان موقفه من تبني مجلس المحافظين مشروع قرار يوبخ إيران، حفاظاً على حياديته، فقد لمح في مؤتمر صحافي أمس إلى تأييده للخطوة، قائلاً «آمل أن نتمكن من حل هذه المسائل العالقة مع إيران للمرة الأخيرة، نتيجة المشاورات الجارية هنا هذا الأسبوع».
وزار غروسي قبل يومين من بدء أعمال مجلس المحافظين، إسرائيل وليس إيران كما فعل عشية الاجتماعين الأخيرين للمجلس، وهو ما اعتبره البعض إشارة إلى أن «الذرية الدولية» تستعد لتصعيد لجهتها مع إيران. ولم يتلق دعوة إيرانية لزيارة طهران هذه المرة.
ولكن غروسي نفى خلال المؤتمر الصحافي أن يكون قد أراد «إرسال رسالة سياسية» من خلال زيارته تل أبيب ولقائه برئيس الحكومة نفتالي بنيت، وقال، إن «عليه الحديث مع الجميع». ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول المخاوف من وقف إيران تعاونها في حال صدر قرار عن المجلس، رفض غروسي «التخمينات» حول رد فعل طهران، ولكنه عبّر عن أمله أن يكون هكذا قرار «تذكيراً بضرورة حل قضايا بين الوكالة وإيران معلقة منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أنه «ليس من مصلحة أحد وقف التعاون بين إيران والوكالة».
وقبل عامين، صدر قرار عن مجلس المحافظين يدين إيران، وكانت الإدانة الأولى التي يتبناها المجلس منذ الاتفاق النووي عام 2015، بسبب عدم سماحها للمفتشين الدوليين رفع عينات من أماكن يشبته بأنها كانت تجري فيها اختيارات نووية سرية. وبعد القرار، سمحت إيران للمفتشين بالدخول ورفع العينات. وجاءت نتيجة العينات لتؤكد ما كانت تشتبه فيه الوكالة؛ إذ أكدت النتائج المخبرية وجود آثار يورانيوم مخصب في 3 مواقع في إيران، هي تورقوزآباد وورامين ومريوان. ومنذ ذلك الحين، تحاول الوكالة الحصول على أجوبة من إيران حول هذه الآثار التي عثر عليها من دون جدوى. وكانت إسرائيل قد زودت الوكالة بملفات كانت سرقتها من أرشيف إيران النووي، دلتها على المواقع السرية الثلاث.
وقد أجّلت الدول الغربية طرح مشروع قرار في مجلس المحافظين يدين إيران منذ أكثر من عام؛ لمنح المفاوضات التي استضافتها فيينا بين أبريل (نيسان) العام 2021 وحتى مارس الماضي، فرصة لإعادة إحياء الاتفاق النووي.
وترفض الوكالة التخلي عن هذا التحقيق رغم أن آثار اليورانيوم التي عثرت عليها تعود إلى قرابة 20 عاماً أو أكثر، وكانت إيران قد اشترطت إغلاق هذا التحقيق كجزء من مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 والمتوقفة منذ مارس الماضي. وكان من المفترض لإيران أن تكشف عن كامل نشاطاتها النووية خلال المفاوضات التي أدت إلى توقيع الاتفاق عام 2015؛ حرصاً على الثقة المتبادلة ولوقف الشكوك حول نواياها الفعلية من نشاطاتها النووية. وتعتبر الوكالة والدول الغربية أن عدم كشف إيران عن كامل نشاطاتها لا يبعث بالثقة بها ولا يضمن أن نواياها سليمة. وكرر غروسي تأكيده للصحافيين، أنه لن يتخلى عن هذا التحقيق، وقال «هذه الأسئلة لن تزول وسنبقى نطرحها، وعلى إيران أن تعطينا أجوبة مقبولة حولها». وشرح غروسي بأنه إيران «تتعاون» بمعنى أنها تعطي أجوبة ولكن تلك الأجوبة لا يمكن تصديقها، وأشار إلى أن إيران تغير في رواياتها في كل مرة تعود الوكالة وترفض تفسيراتها.
وأبلغ غروسي مجلس المحافظين أمس، أن إيران «لم تقدم تفسيرات مقبولة من الناحية التقنية» فيما يتعلق بآثار اليورانيوم. وأضاف بأن طهران «لم تعلِم الوكالة كذلك بالموقع أو المواقع الحالية، التي يتم فيها تخزين المواد أو المعدات التي تحمل آثار يورانيوم والتي تم نقلها من تورقوزآباد في العام 2018». وتابع «إذا لم تقدم إيران أجوبة وتفسيرات مقبولة تقنياً... وتعلِم الوكالة بالأماكن الحالية التي يتم فيها تخزين المواد والمعدات الملوثة باليورانيوم، فإن الوكالة لن تكون قادرة على تأكيد صحة وكمال التزامات إيران بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة».
وتتزايد المخاوف من تقليص إيران للمدة التي تحتاج إليها للحصول على مواد كافية لتصنيع قنبلة نووية، وقد قدر غروسي في المؤتمر الصحافي في فيينا المدة التي تحتاج إليها إيران لذلك «ببضعة أسابيع»، وقال «هم قريبون جداً من الحصول على مواد كافية لصنع قنبلة نووية».
وكان غروسي في تقريره الذي رفعه لمجلس المحافظين ذكر، أن إيران تخزن يورانيوم مخصباً بنسبة أكثر بـ18 مرة من المسموح لها ضمن الاتفاق النووي. ولدى إيران مخزون يورانيوم مخصب بنسبة 20 في المائة وجزء مخصب بنسبة 60 في المائة، علماً بأن الاتفاق النووي لا يسمح لها بالتخصيب بنسبة أعلى من 3.67 في المائة. ويحتاج تصنيع قنبلة نووية إلى يورانيوم مخصب بنسبة 90 في المائة.
وعلى وقع هذا التقرير، وتعثر المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران، انطلق أسبوع المناقشات السرية داخل المجلس الذي يستعد للتصويت على مشروع قرار غربي أعدته الولايات المتحدة مع الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) يدعو إيران للتعاون مع الوكالة لحل القضية الشائكة بشأن المواقع السرية.
وكان غروسي قد عقد اتفاقاً مع إيران في مارس الماضي بعد أشهر من التوتر، تعهدت فيه طهران بتقديم إجابات للوكالة حول الأسئلة المتعلقة بعثور المفتشين على آثار يورانيوم في مواقع سرية.
واتفاقية الضمانات هي تلك التي أبرمتها «الذرية الدولية» مع الدول الأعضاء في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والتي وقعت عليها إيران. وتختلف التزامات إيران ضمن هذه الاتفاقية عن التزاماتها ضمن الاتفاق النووي. ويحتاج مجلس المحافظين إلى ثلثي الأصوات لتمرير مشروع قرار، علماً بأنه يضم 35 دولة؛ ما يعني أن تصويت 24 دولة كافٍ لتبني القرار. وبحسب تركيبة الدول الأعضاء في المجلس في هذه الدورة، من المتوقع أن يمر هكذا قرار بالثلثين المطلوبين، رغم معارضة روسيا والصين لتبنيه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.