قراءتان للحراك الغربي ضد إيران في إطار «الطاقة الذرية»

ممثل إيران لدى «الذرية الدولية» محمد رضا غائبي يتحدث في الهاتف قبل انطلاق اجتماع مجلس المحافظين في فيينا أمس (أ.ف.ب)
ممثل إيران لدى «الذرية الدولية» محمد رضا غائبي يتحدث في الهاتف قبل انطلاق اجتماع مجلس المحافظين في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

قراءتان للحراك الغربي ضد إيران في إطار «الطاقة الذرية»

ممثل إيران لدى «الذرية الدولية» محمد رضا غائبي يتحدث في الهاتف قبل انطلاق اجتماع مجلس المحافظين في فيينا أمس (أ.ف.ب)
ممثل إيران لدى «الذرية الدولية» محمد رضا غائبي يتحدث في الهاتف قبل انطلاق اجتماع مجلس المحافظين في فيينا أمس (أ.ف.ب)

لم تكن مسارعة وزير الخارجية الإيراني للرد على سعي الدول الغربية الرئيسية «الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا» بدفع من الأولى لاستصدار قرار من مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة النووية يتضمن تنديداً بعدم تعاون إيران وعجزها عن تقديم «إجابات مرضية» بخصوص مصدر آثار اليورانيوم التي وجدت في ثلاثة مواقع غير معلنة مثيرة للدهشة بالنظر للتحديات التي يطرحها على السلطات في طهران، وللمآلات التي يمكن أن يسلكها والتي من شأنها أن تضع إيران في موقع صعب.
وتعتبر مصادر أوروبية في باريس أن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة لإيران يكمن في احتمال أن يفتح تبني القرار الغربي الباب أمام نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي، والسعي لتشغيل ما يسمى آلية «سناب باك» المتضمنة في بنود الاتفاق النووي لعام 2015 وفي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 الذي صدق عليه.
وتمثل آلية «سناب باك» ورقة ضغط رئيسية خطيرة على الجانب الإيراني بسبب كيفية تفعيلها في مجلس الأمن. وعملياً، يكفي أن يتقدم أي من «الأطراف المشاركة» في اتفاق فيينا بشكوى إلى المجلس بحجة تبين وجود «فشل ذريع» لطرف من الأطراف «والمقصود به هنا إيران» في احترام تعهداته حتى يتعين على المجلس المذكور الالتئام. ويتعين على المجلس، خلال مهلة ثلاثين يوماً، أن يصوت على مشروع قرار يدعو نصه إلى تأكيد استمرار رفع العقوبات الدولية «غير الأميركية» التي كانت مفروضة على إيران قبل أن تجمد بفضل الاتفاق المسمى رسمياً «خطة العمل الشاملة المشتركة». ويكفي عندها أن تصوت أي دولة تتمتع بحق النقض «الفيتو» ضد المشروع حتى يستأنف العمل بالعقوبات السابقة بشكل آلي. واللافت أن الفقرة الخاصة بصياغة النص وبالتصويت جاءت بشكل مبتكر جداً بحيث إنها تحرم الدول الرافضة لإعادة فرض العقوبات عملياً من حق النقض وتحفظه للدول الساعية لإعادة العمل بها.
وسبق لإدارة الرئيس السابق دونالد ترمب أن حولت تفعيل «سناب باك»، إلا أنها واجهت موجة من الجدل باعتبار أن واشنطن قد خرجت من الاتفاق وفقدت بذلك حقها في التوجه لمجلس الأمن. وكان الرد الأميركي أن القرار 2231 يتحدث عن الأطراف «المشاركة» في الاتفاق وهو حال واشنطن رغم انسحابها منه.
ترى المصادر المشار إليها أن تفعيل آلية «سناب باك» سيقضي عملياً على مفاوضات فيينا. وتشير هذه المصادر إلى أن فشل طهران في توفير الإجابات المقنعة للوكالة الدولية ليس أمراً جديداً؛ إذ إن آثار اليورانيوم المترتبة على أنشطة بشرية والتي يظن أنها على علاقة ببرنامج نووي عسكري، ليست جديدة إذ تعود لعام 2003 وهي سابقة لاتفاق 2015 ولم تحل دون توقيعه. واللافت أيضاً أنه منذ انطلاق مفاوضات فيينا، إبان رئاسة حسن روحاني أو خلفه إبراهيم رئيسي، امتنع الغربيون عن التصويت على أي نص من شأنه القضاء على أي فرصة لإعادة إحياء الاتفاق مع بعض التعديلات علماً بأن طهران لجأت مراراً إلى لغة التهديد والوعيد لإجهاض أي قرار من مجلس حكام الوكالة.
ولم تشذ إيران عن هذه الممارسة هذه المرة؛ إذ سارع حسين أمير عبداللهيان بمناسبة اتصال هاتفي مع «وزير» الخارجية الأوروبي يوم الجمعة الماضي ثم من خلال تغريدة أمس على حسابه على تويتر إلى التنبيه من تبعات «إجراء غير بنَّاء» من طرف الغربيين ملوحاً بـ« رد فوري» لبلاده.
وكتب عبداللهيان قائلاً: «إن أي عمل سياسي من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث داخل الوكالة الدولية سيؤدي، بلا شك، إلى رد متناسب وفعال ومباشر» من جانب إيران. ووفق الوزير الإيراني، فإنه «يتعين على الذين يدفعون بقرار معادٍ لإيران تحمل تبعاته».
ثمة قراءتان للخطوة الغربية: الأولى تعد أن الهدف منها هو الضغط سياسياً على طهران لدفعها إلى العمل بالتزاماتها والاستجابة لمطالب «الذرية الدولية» التي أبرمت اتفاقاً مع طهران ينص على مسار لتوضيح مصدر اليورانيوم في المواقع الثلاثة ذات الصلة. وتلعب الوكالة، كما قال مديرها رافاييل غروسي، دور «الضامن» لحقيقة البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإن بقاء «مناطق ظل» فيه والشكوك بأن إيران ما زالت على عادتها في محاولة إبعاد جوانب من أنشطتها النووية عن العيون، خصوصاً تلك التي قد تكون ذات أهداف عسكرية، تمنع الوكالة من القيام بالدور المعهود إليها. ووفق هذه القراءة، فإن مشروع القرار الذي ظهر إلى العلن بعد نشر تقرير الوكالة الدولية الأسبوع الماضي محدود الهدف.
أما القراءة الثانية فإنها تركز على أن غرض الغربيين استخدام مشروع القرار لجلب طهران مجدداً إلى طاولة المفاوضات في فيينا المتوقفة منذ ما يزيد على الشهرين، بسبب ما يعتبره الغربيون «مطالب إيرانية لا علاقة لها بالعقوبات» المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي. والمقصود بذلك تمسك إيران برفع «الحرس الثوري» الإيراني عن لائحة وزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية الأمر الذي ترفض واشنطن الاستجابة له. وثمة إجماع بين المتابعين للشأن الأميركي أن اقتراب موعد الانتخابات النصفية «الخريف القادم» والمعارضة القوية داخل الكونغرس من الجمهوريين ومن بعض الديمقراطيين لتطبيع وضع الحرس الثوري الذي تعتبره واشنطن مسؤولاً عن عمليات إرهابية عديدة والضغوط التي تمارس على الإدارة من الداخل والخارج، كل ذلك يدفع إدارة بايدن إلى الحذر. ووفق القراءة نفسها، فإن التحرك داخل الوكالة الدولية هدفه «تليين» موقف إيران بشأن «الحرس الثوري» ودفعها للقبول بحل وسطي طرحه المبعوث الأوروبي إنريكي مورا على الوزير عبداللهيان خلال زيارته لطهران يومي 8 و9 مايو (أيار) الماضي. وإذا ما نجحت هذه الخطة تكون الإدارة الأميركية ومعها حلفاؤها الغربيون قد «أصابوا عصفورين بحجر واحد»: الأول، الحصول أخيراً على توقيع إيران على الاتفاق الذي يتم التفاوض بشأنه منذ أكثر من عام وبالتالي إعادة العمل ببنوده التي تنظر إليها الإدارة الأميركية على أنها السبيل الأفضل لإعادة تحجيم البرنامج النووي بعد أن حقق تقدماً كبيراً إلى درجة اقتراب طهران من «العتبة النووية». والثاني، إعادة ضخ النفط الإيراني في الأسواق العالمية ما سيعيد التوازن إليها ويفضي إلى خفض الأسعار التي وصلت إلى مستويات قياسية. وبذلك، يلعب مشروع القرار دور الهراوة الغليظة التي ترفع بوجه طهران للاستفادة من الوقت الذي ما زال متبقياً قبل أن تصبح العودة إلى الاتفاق المعدل عديمة الفائدة.
يبقى السؤال: ما طبيعة الرد الإيراني؟ واضح أنه مرتبط بما سيحصل خلال الأسبوع الجاري وبما سترسو عليه صياغة مشروع القرار والأهم الخيارات والأهداف والبدائل الغربية والإيرانية المرتبطة حكماً بالتطورات السياسية والأمنية والعسكرية ذات الصلة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
TT

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

أعلنت السلطات اليونانية أن تهديداً بوجود قنبلة على متن سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل أدى إلى القيام بعملية أمنية في ميناء جزيرة سيروس اليونانية، الثلاثاء، بعد أن زعم شخص مجهول أن عبوة ناسفة مثبتة على بدن السفينة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت السفينة «كراون آيريس»، التي ترفع علم بنما، من المقرر أن تبحر إلى حيفا وعلى متنها 940 راكباً و597 من أفراد الطاقم عندما ورد التهديد.

وقام أفراد خفر السواحل بتفتيش السفينة بمساعدة كلب متخصص في الكشف عن المتفجرات وغواص خاص، في حين نُشرت وحدة خاصة من خفر السواحل في الموقع.

ولم تفضِ إجراءات الفحص الأولية إلى العثور على أي جهاز متفجر. ومن المتوقع أن يصل خبراء خفر السواحل في الساعة (19:30 بتوقيت غرينيتش) لإجراء مزيد من عمليات التفتيش قبل أن تتمكن السفينة من استئناف رحلتها.

وتلقّت سبع رحلات جوية على الأقل في أوروبا تهديدات بوجود قنابل اليوم، ما تسبب في اضطراب في حركة المطارات على الرغم من عدم العثور على أي أجهزة متفجرة.


«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

قال «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية» على أي تهديد.

وأضاف، في بيان سنوي يصدر بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية، أنه وضع «جميع تدابير وأوامر» القائد العام للقوات المسلحة، الصادرة في لقائه كبار القادة، على جدول أعماله «لتحقيق أقصى درجات الردع»، و«لن يتردد لحظة» في تنفيذها.

وتابع البيان: «كما قال القائد العام للقوات المسلحة (المرشد الإيراني علي خامنئي): توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه تحددهما القوات المسلحة والشعب الإيراني».

وقال «الحرس الثوري» إن المقاتلين يملكون «إرادة فولاذية لصنع مفاجآت تاريخية وحسم مصير العدو بشكل قاطع».

وادعى البيان أن وثائق السفارة الأميركية، التي اقتُحمت عام 1979، أظهرت أن الدبلوماسية في نظر واشنطن «غطاء للتغلغل والخداع والهيمنة». واتهمها بأنها أضافت اليوم هدف «إسقاط النظام وتقسيم إيران».

إيراني يمر أمام لوحات دعائية مناهضة للولايات المتحدة عشية ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

من «الدفاع» إلى «الهجوم»

في وقت سابق، قال رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، الثلاثاء، إن العقيدة العسكرية الإيرانية انتقلت من «الدفاع» إلى «المبادرة الهجومية». وحذر من أن أصول الولايات المتحدة وإسرائيل «المادية وغير المادية» باتت في مرمى القوات المسلحة.

وطالب عبد اللهي بـ«رفع كامل للعقوبات، ودفع تعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، وضمان عدم تكرار الهجوم».

وقال نائب رئيس منظمة «الباسيج»، قاسم قريشي: «من اليوم فصاعداً، لن يكون الجنود الأميركيون المرتزقة في أمان في أي نقطة من العالم». وأضاف أن «لا قيود» على اختيار الهدف ومداه وحجمه، «إلا الاعتبارات التكتيكية والاستراتيجية».

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان حسن قشقاوي إن النطاق الجغرافي لأي حرب مقبلة «قد يبلغ مستوى حرب عالمية ثالثة».

وأضاف أنها ستكون أوسع بكثير من حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً، ولن تبقى محصورة في الدول والمناطق التي شملتها حتى الآن.

صواريخ «عابرة للقارات»

ودافع النائب المتشدد كامران غضنفري عن الدعوات بشأن امتلاك إيران السلاح النووي، وقال في مقابلة صحافية: «يمكن التخمين أننا امتلكنا هذه القدرة بالفعل». وأضاف: «إذا هددتنا أميركا وإسرائيل باستخدام السلاح النووي، فليعلموا أننا سنستخدم مثل هذا السلاح ضدهم بالمثل».

وصرح غضنفري بأن إيران صنعت «منذ مدة طويلة» صواريخ «عابرة للقارات تصل إلى أميركا». وأضاف أن طهران قادرة على الرد «في أوروبا وفي الأراضي الأميركية» إذا استُخدمت ضدها قواعد في الإمارات أو قطر أو البحرين أو الكويت. ولم يقدم أدلة على هذه الادعاءات.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة محسن حيدري، إن الرد قد يطول «قواعد العدو وإسرائيل وحتى الأراضي الأميركية». داعياً القوات المسلحة إلى التحرك «قبل أن يبادر العدو» إذا ثبتت نيته الهجوم.

في الأثناء، نشرت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، خريطة لدول أوروبية، وكتبت أن بنك أهداف القوات المسلحة يُحدَّث «من دون قيود جغرافية».

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي تصدر بإشراف ممثل المرشد، أن المنشآت الأميركية ومنشآت «الناتو» في بريطانيا وإيطاليا واليونان ورومانيا وقبرص قد تكون هدفاً للصواريخ الإيرانية إذا تجددت الحرب.

وقالت إن الصواريخ الإيرانية قادرة على استهداف قواعد «الناتو» على مسافة أربعة إلى خمسة آلاف كيلومتر. وأضافت: «إذا لم يختر المعتدون حل الدبلوماسية وقبول شروط إيران المنطقية، فستمتد جغرافيا المعركة إلى قلب أوروبا».

وكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي قد أمر القوات المسلحة بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وفي الأثناء، قال مصدر سياسي إيراني لوكالة «ريا نوفوستي» إن القائمة المحدّثة «لا تقتصر على المواقع العسكرية»، وتشمل «المصالح والأصول المادية وغير المادية» للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

ونفذت الولايات المتحدة ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن إيران مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن الرد الأميركي على مطالب إيران «لم يكن مقنعاً». ويتوقع الوسطاء القطريون تلقي ردّي واشنطن وطهران خلال 36 ساعة، بحسب «رويترز».

وتتزامن التهديدات مع نقاش داخلي حول العقيدة النووية. وقال رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً»، لكن النقاش «مطروح» إذا فُرضت حرب جديدة.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ونفى «مركز استطلاع رأي الطلاب الإيرانيين» (إيسبا) أن يكون قد أجرى أي استطلاع عن موقف الإيرانيين من صنع السلاح النووي، بعد تقارير نسبت إليه نتائج بهذا الشأن.


آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عَدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء المساعدات لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال آيزنكوت في بيان: «إن اطّلاع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على تحوّل في علاقتنا الاستراتيجية عبر وسائل الإعلام، على غرار الجمهور الإسرائيلي، يُظهر مدى خطورة تصرّفات بنيامين نتنياهو. لم يعد بالإمكان الوثوق به، ويجب استبداله».

وصرّح ترمب، في وقت سابق الثلاثاء، بأنه توصّل إلى اتفاق مع نتنياهو يقضي ​بأن توقف واشنطن تمويلاً قدره 4 مليارات دولار لإسرائيل بعد نهاية هذا العام، مع استمرار بيع الأسلحة لحليف الولايات المتحدة الوثيق في الشرق الأوسط.

ولم يتضح حتى الآن نوع التمويل الذي يقصده، ولم يوضح كذلك الكيفية التي سيجري بها وقف التمويل بنهاية العام، إذ إن مذكرة التفاهم التي توفر مساعدات عسكرية أميركية سنوية لإسرائيل قيمتها 3.8 مليار دولار لا ينتهي أجلها قبل سبتمبر (أيلول) 2028.

وقال ترمب، في مقابلة مع برنامج فوكس آند فريندز، على قناة «فوكس نيوز»، إن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذا التمويل، مشيراً إلى أن بعض الديمقراطيين والسياسيين اليساريين يستخدمون الدعم المالي الأميركي لإسرائيل ذريعةً لانتقاد الجمهوريين.

وأضاف: «بالنسبة إلى دفع الأموال لإسرائيل، فقد اتفقت أنا وبيبي نتنياهو على تقديم 4 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل، واتفقنا قبل أشهر على وقف ذلك». وتابع: «لقد اتفقنا بالفعل على أننا لن ندفع أموالاً لإسرائيل بحلول نهاية هذا العام. والآن، سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك».