العراق يعلن الإطاحة بـ6 عناصر قيادية في «داعش»

الحكم على بريطاني بالسجن 15 عاماً بتهمة تهريب الآثار

البريطاني فيتون والألماني وولدمان بالزي الخاص بالسجناء لدى اقتيادهما إلى محكمة الكرخ في بغداد أمس (إ.ب.أ)
البريطاني فيتون والألماني وولدمان بالزي الخاص بالسجناء لدى اقتيادهما إلى محكمة الكرخ في بغداد أمس (إ.ب.أ)
TT

العراق يعلن الإطاحة بـ6 عناصر قيادية في «داعش»

البريطاني فيتون والألماني وولدمان بالزي الخاص بالسجناء لدى اقتيادهما إلى محكمة الكرخ في بغداد أمس (إ.ب.أ)
البريطاني فيتون والألماني وولدمان بالزي الخاص بالسجناء لدى اقتيادهما إلى محكمة الكرخ في بغداد أمس (إ.ب.أ)

أعلن العراق، أمس، الإطاحة بستة عناصر بارزة في تنظيم «داعش» في إطار تعاون وتنسيق استخباراتي مشترك بين جهاز مكافحة الإرهاب الاتحادي وأجهزة الأمن في إقليم كردستان (شمال العراق)، بحسب بيان صادر عن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول. وفي موازاة ذلك، أصدر القضاء العراقي حكماً بالسجن لـ15 ضد مواطن بريطاني بتهمة تهريب الآثار.
وتمكنت القوات الأمنية في قضاء الشرقاط بمحافظة صلاح الدين من إلقاء القبض على «الإرهابي المُكنى (أبو محمد) ويعمل إدارياً ومسؤولاً عن ملف القتلى والمُلقى القبض عليهم في قاطع دجلة»، طبقاً لبيان يحيى رسول. ويشير البيان أيضاً إلى إلقاء القبض على «الإرهابي (م.ع) وهو على رأس الأسماء المطلوبة للأجهزة الأمنية العراقية والذي يشغل منصباً هاماً جداً في عصابات (داعش) المهزومة، حيث نفذت عملية القبض عليه بالتنسيق مع قوات مكافحة الإرهاب في محافظة أربيل بإقليم كردستان».
وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية إلقاء القبض على «معاون الأمير العسكري لقاطع الفلاحات - الفلوجة الإرهابي المُكنى (أبو آية) ونُفذت العملية بالتنسيق أيضاً مع قوات مكافحة الإرهاب في أربيل». ورابع القياديين الذين أطيح بهم هو «مسؤول أوكار ما يُعرف بقاطع زوبع - ولاية الجنوب الإرهابي المُكنى أبو أمجد» وألقي القبض عليه بالتنسيق مع جهاز الأسايش (قوات الأمن الداخلي الكردية) في محافظة السليمانية. كذلك أطيح بـ«الإرهابي (أبو فهد) وهو عنصر اشترك بتنفيذ الهجمات على الأجهزة الأمنية والمواطنين في شمال محافظة بابل وأُلقي القبض عليه بالتعاون مع أسايش السليمانية كذلك». كما أطيح أيضاً بـ«الإرهابي (ر. ر) الذي كان يعمل في معسكرات ما تُعرف بولاية الفلوجة (في محافظة الأنبار)».
ويظهر من بيان المتحدث العسكري العراقي أن معظم من ألقي القبض عليهم كانوا يتوارون عن الأنظار في محافظات إقليم كردستان ويتخذونها ملاذاً آمناً منذ سنوات بعد خسارة «داعش» لمعظم المناطق التي احتلها بعد يونيو (حزيران) 2014 قبل أن تتمكن القوات العراقية من هزيمته نهاية عام 2017، ويظهر كذلك أن المطلوبين استغلوا قضية موجة نزوح السكان من المناطق العربية إلى إقليم كردستان في تلك السنوات وتغلغلوا بين صفوف المواطنين على أمل عدم تمكن القوات الأمنية من كشف هوياتهم بالنظر لاستحالة عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.
وفي سياق التنسيق المتواصل بين قيادة العمليات المشتركة مع وزارة البيشمركة الكردية، زار وفد من الأخيرة، أمس الاثنين، مقر القيادة في بغداد لـ«تنسيق الوضع الأمني في المناطق ذات الاهتمام الأمني المشترك وللتنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية لغرض تنفيذ عمليات مشتركة لاحقاً». وذكر بيان صادر عن قيادة العمليات المشتركة، أن نائب قائد العمليات الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري أشاد بـ«مستوى التعاون والتنسيق بين القوات الاتحادية والبيشمركة في قواطع العمليات كافة وتحقيق الهدف المشترك في تأمين المناطق ذات الاهتمام المشترك ومحاربة (داعش) الإرهابي».
من ناحية أخرى، أصدر القضاء العراقي، أمس، حكماً بالسجن 15 عاماً على سائح بريطاني بتهمة تهريب الآثار، فيما صدر حكم آخر ببراءة سائح ألماني متهم بالتعاون مع البريطاني. وأوقف الرجلان، وهما البريطاني جيمس فيتون (66 عاماً) والألماني فولكار وولدمان (60 عاماً)، في مطار بغداد الدولي في 20 مارس (آذار)، وكان فيتون يحمل في حقيبته عشر قطع أثرية هي عبارة عن كسارات سيراميك وفخار بغالبيتها، فيما كانت بحوزة وولدمان قطعتان قال إن رفيقه في الرحلة سلمه إياهما، حسب ما أورد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من بغداد أمس. وأشارت الوكالة إلى أنهما وصلا إلى العراق في رحلة سياحية منظمة ولم تكن بينهما معرفة من قبل.
ومثل الرجلان أمام محكمة الكرخ في العاصمة بغداد بالزي الأصفر الخاص بالسجناء في العراق، بحسب ما أفادت صحافية وكالة الصحافة الفرنسية حضرت الجلسة.
وأكد المتهمان براءتهما حينما طرح عليهما القاضي سؤالاً حوا إذا ما كانا مذنبين بتهريب آثار وهي جريمة تصل عقوبتها وفق قانون التراث والآثار العراقي في مادته الـ41 إلى حد الإعدام لكل «من أخرج عمداً من العراق مادة أثرية أو شرع في إخراجها». وبعد تلاوة المحامييْن دفوعاتهما أمام القاضي ببراءة الرجلين من التهمة المسندة إليهما، قرر القاضي أن فيتون مدان بالجريمة، فيما برأ وولدمان. ولفت القاضي لدى تلاوة الحكم إلى أن العقوبة المنصوص عليها في قانون الآثار والتراث للجريمة التي أدين بها فيتون هي «الإعدام شنقاً» لكنه قرر تخفيضها إلى «السجن 15 عاماً» بسبب سن المتهم.
وأعلن محامي فيتون ثائر مسعود للوكالة الفرنسية: «سنقوم بتمييز الحكم خلال يومين، ويمكن لمحكمة التمييز أن تقرر إلغاءه أو تخفيفه أو الإبقاء عليه»، معتبراً أنه «مشدد جداً».
وكان المحامي مسعود قد اعتبر في دفوعاته أمام القاضي أن الأدلة المتوفرة تنفي وجود «قصد جرمي» لدى موكله، وأبرزها «وجود القطع بشكل متناثر» على الأرض.
وأشار إلى غياب «لافتات تحذيرية» في الموقع، تحذر السياح من عدم التقاط القطع عن الأرض، وكذلك «عدم تسوير» الموقع، «فكان الانطباع أن من الممكن التقاطها». ولفت كذلك إلى «عدم قيام المرافقين بهيئة الآثار والتراث بتحذير موكلي من عدم التقاط القطع». وأضاف المحامي أن موكله «تطوع للبقاء مع المضبوطات» إثر العثور عليها بحوزته في مطار بغداد، معتبراً أن ذلك يؤكد عدم وجود نية لارتكاب جريمة لديه. كما أشار إلى أن «القطع المضبوطة هي عبارة عن كسر لفخاريات وأحجار، وليست قطعاً مكتملة كالتي ينص القانون» على تجريم إخراجها من البلاد.
غير أن القاضي اعتبر في حكمه أن فيتون كان «على علم وبينة بأن الموقع أثري» عندما التقط القطع، مؤكداً أن حجة الدفاع بعدم توفر «قصد جرمي» في عملية إخراج القطع «لا تنفي الأدلة» التي بحوزة القضاء بوجود جرم يعاقب عليه القانون. ورأى أن علم فيتون بأن الموقع أثري يعني «توافر القصد الجرمي».
في المقابل، قرر القضاء «إلغاء التهمة» بحق الألماني فولكار وولدمان «لعدم وجود أدلة كافية» لإدانته وبالتالي أمرت المحكمة بـ«إخلاء سبيله حالاً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
TT

المؤسسة الدينية الشيعية تهاجم الدولة اللبنانية على خلفية التفاوض مع إسرائيل

أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
أطفال ومصلون يخرجون من مسجد محمد الأمين في وسط بيروت صبيحة عيد الفطر (أ.ب)

هاجمت المؤسسة الدينية الشيعية، الدولة اللبنانية، على خلفية مواقفها الأخيرة من الحرب و«حزب الله» والتفاوض المباشر مع إسرائيل؛ إذ اتهم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، الدولة اللبنانية، بأنها «تنفذ أمر عمليات أميركياً حينما تتنازل يوماً بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو»، في إشارة إلى إسرائيل، في حين وصف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الدولة، الجمعة، بأنها «كيان هشّ وسلطة فارغة».

وجاء الهجوم الأخير في رسالتي عيد الفطر، بالتزامن مع حراك دبلوماسي لبناني لإنهاء الحرب، حيث طرح الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة تقوم على التفاوض المباشر مع إسرائيل بالتزامن مع وقف إطلاق النار، وهي مبادرة لاقت تأييداً من الحكومة اللبنانية، في حين رفض رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» أي تفاوض قبل وقف إطلاق النار.

وعدّ الرئيس عون في تهنئته للبنانيين بعيد الفطر، أن الوطن يمر بظروف دقيقة «أثقلت كاهل أبنائه بالتحديات والمعاناة والأحزان». وقال الرئيس عون: «إنّ إيماننا بقدرة اللبنانيين على الصمود، وتمسّكهم بوحدتهم الوطنية، يبقيان مصدر رجاء وثقة بمستقبل أفضل. فلنجعل من هذه المناسبة المباركة فرصة لتجديد التمسّك بقيم التآخي والتراحم، وتعزيز روح التضامن التي لطالما ميّزت اللبنانيين في أحلك الظروف».

الخطيب

وقال الشيخ الخطيب في رسالة عيد الفطر: «إن السلطة اللبنانية اليوم تنفذ للأسف أمر عمليات أميركياُ حينما تتنازل يوماً بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو، وتنبري لتقديم ما تسميه مبادرات من أجل إيجاد ما توهم اللبنانيون أنه لمصلحة لبنان، وليست مبادرتها إلا تنفيذاً للإملاءات الأميركية وانصياعاً وخضوعاً لما يريده العدو». وتابع: «تأتي هذه المبادرة وأبطالنا يخوضون معركة البطولة والشرف على الجبهات الإمامية ويسطرون أروع الملاحم في مواجهة العدو الإسرائيلي، ثم تتخذ السلطة فوق هذا قراراً بمصادرة السلاح وعدم شرعية المقاومة، في موقف مُخزٍ ما كنا نتمنى أن تسقط فيه»، مضيفاً: «سيسجل التاريخ هذا الموقف كسقطة في تاريخها الذي لم تكن تنقصه هذه المواقف».

رجل دين شيعي يتفقد النازحين في مقر «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» بالحازمية شرق بيروت صبيحة عيد الفطر (رويترز)

وأكد الخطيب أن «المقاومة بكل أشكالها هي حق مشروع لأي أمة لتحرير أرضها المحتلة، وهي الخيار الاستراتيجي في مواجهة العدو»، مضيفاً أن «فشل الحلول الدبلوماسية أو السياسية في تحرير الأرض يفرض على الدولة والمجتمع استخدام كل السبل الأخرى، وفي مقدمتها المقاومة، لتحقيق هذا الهدف». وجدد «الدعوة إلى الوحدة الوطنية الداخلية، على الرغم من تسجيل أسفنا الشديد لبعض أصوات النشاز في الداخل»، وحذّر «بشدة من التورط في الفتن والاقتتال الداخلي، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والعقل».

قبلان

من جهته، وصف المفتي الجعفري أحمد قبلان الدولة اللبنانية، الجمعة، بأنها «مجرّد كيان هشّ وسلطة فارغة وقدرة مشلولة وزعيق مواقف تأخذ البلد إلى فتنة لا سابق لها»، مضيفاً: «اللحظة للمسؤولية الوطنية، ولا قضية أكبر من مصالح لبنان، ولا عدو للبلد أكبر من إسرائيل والسلطة الفاسدة»، مؤكداً: «الجيش اللبناني بهذا المجال ضرورة سيادية ومن يمنعه من لعب دوره السيادي ينحر المصالح الوطنية»، مشدداً على أن «اللحظة للتكاتف والتضامن وتأكيد القوة الوطنية وقدرتها الشاملة وسط حرب إسرائيلية تعيش عقدة لبنان وعظمة مقاومته وجيشه».

طفلان من النازحين إلى وسط بيروت يلهوان في أول أيام عيد الفطر (رويترز)

دار الفتوى

في المقابل، شدّد أمين الفتوى في لبنان الشيخ أمين الكردي، خلال خطبة عيد الفطر من مسجد محمد الأمين بوسط بيروت، على أن العيد يحل هذا العام في ظل مشهد مؤلم فرضه العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما خلّفه من تهجير للنساء والأطفال وكبار السن وتدمير للقرى ووصول الاعتداءات إلى بيروت وسكانها.

أطفال نازحون من جنوب لبنان يشاركون في نشاط ترفيهي أقامته حركة كشفية لمناسبة عيد الفطر بمأوى للنازحين في صيدا (أ.ف.ب)

وقال الكردي إن هذه المرحلة تتطلب مزيداً من التضامن بين اللبنانيين، مع إقفال أبواب الفتنة وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الانقسام الداخلي وإعادة اللبنانيين إلى الاقتتال. وأضاف: «نريد أن نكون على وعيٍ بأنه لا ينبغي أن نسمح للفتنة بأن تتسلّل بين المسلمين ولا أن تتسلّل بين اللبنانيين، بل أن نعود إلى مشروع الدولة الذي يجمع الجميع».

ودعا إلى التمسك بالحكمة والعودة إلى مشروع الدولة، وأشار إلى ضرورة النظر إلى النازحين بوصفهم إخوة في الوطن بعيداً من الانقسامات السياسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن لبنان يجب ألا يكون ضمن أي محور خارجي.

جعجع

ويتزايد الخلاف السياسي في لبنان بين «حزب الله» وباقي المكونات، على خلفية الحرب. وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن «حزب الله»، أصرّ من خلال الصواريخ التي أطلقها في 2 مارس (آذار) الماضي باتجاه إسرائيل، «على أن يحوّل شهر رمضان، شهر البركة والحياة، إلى شهر تهجير ومعاناة، وأن يفرض على اللبنانيين واقعاً قاسياً يتنافى مع معاني هذا الشهر الفضيل». وقال: «نرجو أن يشكّل هذا العيد محطة على طريق خلاص لبنان، وبداية فعلية لقيام الدولة التي تمثّل وحدها الضمانة لجميع أبنائها، الدولة التي تحتكر السلاح، وتمنع الحروب، وتعيد إلى أعيادنا دفئها الحقيقي، بعيداً من الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم».

بدوره، قال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل: «التضامن اليوم ليس بالكلام، بل بالموقف الواضح: كفى تحويل لبنان ساحة لصراعات الآخرين. كفى مصادرةً لقرار الدولة وجرّ اللبنانيين إلى الدمار والتهجير والانهيار. شعبنا يريد وقف الحرب والعيش بسلام، يريد دولة واحدة محررة من أي احتلال وسلاحاً واحداً وقراراً واحداً يحميه ويصون مستقبله».


عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
TT

عيد فطر «حزين ومؤلم» لمسلمي القدس بعد منعهم من الصلاة في المسجد الأقصى

مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)
مصلون فلسطينيون مسلمون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر... إذ لا يُسمح لهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى في أعقاب القيود المفروضة على التجمعات الكبيرة وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران... 20 مارس الحالي (رويترز)

بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس، الجمعة، بعيد الفطر ناقصة، إذ شابَتها غصّة استحالة الصلاة في المسجد الأقصى الذي ظلّت مداخله مغلقة، كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران.

وهذا ما جعل التجهم والحزن يبدوان جليَّين على وجوه مئات المصلين المسلمين لدى محاولتهم، من دون كثير أمل، التجمع فجراً أمام بوابات البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمّتها من طرف واحد.

وقال وجدي محمد شويكي إن «رمضان (هذه المرة) حزين ومؤلم» بسبب «مصادرة» المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى الرجل الستيني أنه «وضع كارثي... على أهل القدس بشكل خاص، وأهل فلسطين عموماً، وعلى كل المسلمين في شتى بقاع الأرض».

مصلون مسلمون خارج أسوار البلدة القديمة في القدس في 20 مارس الحالي لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب)

أمام الأسوار

وتشكّل المدينة المقدّسة للديانات التوحيدية الثلاث نقطة خلافية أساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وموضوعاً لتوتر دائم.

وتعتبر إسرائيل التي احتلت الشطر الشرقي من القدس عام 1967 وضمّته أن المدينة «الموحّدة» بهذه الصورة هي «عاصمتها الأبدية»، في حين يريد الفلسطينيون أن يجعلوا منها عاصمة الدولة المستقلة ذات السيادة التي يطمحون إليها.

ومنذ القصف الإسرائيلي الأميركي على إيران قبل 21 يوماً، منعت السلطات الإسرائيلية لأسباب وصفتها بالأمنية الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، وهي «حائط المبكى» الذي يُسمح لليهود بالصلاة فيه، و«كنيسة القيامة» للمسيحيين، وللمسلمين «الحرم القدسي الشريف».

وبسبب حالة الطوارئ، يُحظر تجمّع أكثر من خمسين شخصاً، ما يحول دون إقامة الشعائر والصلوات لأتباع الديانات الثلاث.

ونظراً لمنع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، حاول عدد منهم في الأيام الأخيرة أن يأتوا للصلاة أمام أسوار البلدة القديمة، تحت أنظار عناصر الشرطة الذين لم يترددوا أحياناً عن إبعادهم.

ولدى بزوغ فجر أول أيام العيد الجمعة، راحوا يتوافدون إلى المكان في مجموعات صغيرة، قوامها رجال من مختلف الأعمار، يحمل بعضهم سجادات الصلاة.

قوات الأمن الإسرائيلية تجوب بين صفوف المصلين المسلمين المتجمعين خارج أسوار البلدة القديمة في القدس في 20 مارس الحالي لأداء صلاة عيد الفطر (أ.ف.ب)

«اللهم انصر المستضعفين»

حاول المصلّون الاقتراب من الأبواب وهم يرددون هتافات التكبير والشهادة.

وراح العشرات من عناصر الشرطة يدفعونهم إلى الخلف، أحياناً بالركلات أو بصفعات خلف الآذان، أو باستخدام القنابل المسيلة للدموع مرتين على الأقل.

وعاود المصلّون الكرّة. فقبلت الشرطة في نهاية المطاف السماح لهم لبضع دقائق بهذه الصلاة في الشارع، وسط الطريق، وكان يؤمهم إمام وقف على كرسي بلاستيكي صغير.

وتوجّه الإمام إلى المصلّين قائلاً: «اجعلوا من صلاة العيد علامة على عهد جديد مع الله. صلّوا، وادعوا الله القدير، وارجوا أن تُستجاب دعواتكم». وفي خاتمة هذا الكلام الديني، كان الشق السياسي الذي عبّر عنه الإمام بقوله: «اللهم انصر المستضعفين».

فلسطينيون يؤدون صلاة العيد في القدس على جانب الطريق احتفالاً بعيد الفطر بعد منع دخولهم إلى المسجد الأقصى... 20 مارس الحالي (رويترز)

وراح عناصر الشرطة الإسرائيلية عندها يدفعون المصلين الذين تفرقوا من دون مقاومة في الأزقة، واشتروا في طريقهم أرغفة خبز ساخنة معروضة على بسطات الشارع.

ومع أن هذا التجمع متواضع في ظاهره لاقتصاره على بضع مئات من المصلين، فإنه حدث غير مألوف. لاختلافه عن المشهد المعتاد في عيد الفطر، إذ تحتضن باحة الأقصى أكثر من مائة ألف مصلٍّ وعائلاتهم.

وذكّر رجل الدين أيمن أبو نجم الآتي من منطقة بيت حنينا الفلسطينية في القدس الشرقية بأن «الاحتلال، بذريعة الحرب، ولأهداف عنده، أقدم على إغلاق المسجد الأقصى قبل 20 يوماً».

وأضاف: «الأصل هو أننا كمسلمين نصلي العيد في المسجد الأقصى»، مشيراً إلى أنها «أطول فترة يُغلق فيها المسجد الأقصى في تاريخ الاحتلال».

أما زياد منة الذي شارك في الصلاة أيضاً فقال: «رمضان هذه السنة كانت بدايته جيدة، ولكن... عندما أُقفِل المسجد الأقصى وحصلت الحرب، كان الشعور حزيناً جداً، وكان شعوراً بالقهر».

وقال ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت لاحق، إن قوات الأمن «سمحت بإقامة الصلوات في الشارع... من دون تدخّل، رغم مستوى التأهّب المرتفع».

وأضافت الشرطة أن «العناصر اضطرّوا مع ذلك إلى تطبيق التعليمات... عندما تجاوزت الحشود لاحقاً القدرة المسموح بها وبدا أنها تحاول الدخول إلى البلدة القديمة»، مؤكدة أنّ «التفريق لم يتمّ إلا من أجل سلامة الجمهور» في حال وقوع ضربات صاروخية.


بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
TT

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)
صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، على ما أكّد مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «بعثة الناتو غادرت قاعدة يونيون (3 Union III) باستثناء عدد قليل بقي». وأكّد مسؤول آخر: «الانسحاب المؤقت للبعثة... لأنهم قلقون من الوضع»، مشيراً إلى أن البعثة «أبلغت الحكومة العراقية قبل الانسحاب... وليس هناك أي خلاف» بين الطرفَين.

وتؤدي بعثة «الناتو» في العراق دوراً استشارياً للقوات العراقية، ومهمّتها غير قتالية. وتتخذ مقرّاً في قاعدة عسكرية عراقية في قلب بغداد، على مقربة من السفارة الأميركية التي تعرَّضت لهجمات عدّة بصواريخ ومسيّرات منذ بدء الحرب.