المستوطنون لإحراج الرئيس الأميركي بـ10 بؤر استيطانية خلال زيارته

وزراء يتحدثون عن «عملية ابتزاز»

جندية إسرائيلية تتجادل مع فلسطينية خلال احتجاج على المستوطنات بالقرب من طوباس بالضفة أمس (إ.ب.أ)
جندية إسرائيلية تتجادل مع فلسطينية خلال احتجاج على المستوطنات بالقرب من طوباس بالضفة أمس (إ.ب.أ)
TT

المستوطنون لإحراج الرئيس الأميركي بـ10 بؤر استيطانية خلال زيارته

جندية إسرائيلية تتجادل مع فلسطينية خلال احتجاج على المستوطنات بالقرب من طوباس بالضفة أمس (إ.ب.أ)
جندية إسرائيلية تتجادل مع فلسطينية خلال احتجاج على المستوطنات بالقرب من طوباس بالضفة أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية يمينية في تل أبيب، أمس (الاثنين)، أن مجموعة من المستوطنين اليهود المتطرفين بالتنسيق مع جهات في قيادة مجلس المستوطنات، يدرسون بشكل جدي إقامة 10 بؤر استيطانية جديدة، خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل والمنطقة، المقررة أواخر شهر يوليو (تموز) المقبل. وقد أثار هذا الإعلان موجة اعتراضات، وقال عدد من الوزراء إن «هذه عملية ابتزاز خطيرة للحكومة لكنها معادية لإسرائيل برمتها».
وقال نائب وزيرة الاقتصاد، الجنرال يائير غولان، من حزب «ميرتس» اليساري، إن هذه المبادرة، إذا تم تنفيذها ستكون بمثابة ضربة مشابهة لتنفيذ عملية تفجير ضخمة ضد مصالح إسرائيل الاستراتيجية، «لأنها تأتي لإحداث ضرر في علاقاتها بأهم حلفائنا وأصدقائنا».
وكانت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، قد كشفت أمس، أن قادة المستوطنين يعتزمون تنظيم عشر مجموعات لإقامة هذه البؤر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بزعم الاحتجاج على عدم التزام الحكومة الحالية بالتسوية التي تم التوصل إليها معهم، بشأن الإبقاء على البؤرة الاستيطانية على جبل صبيح التي يطلق عليها المستوطنون تسمية «أفيتار»، والتي قررت الحكومة إخلاءها وأبلغت المحكمة بذلك في الأسبوع الماضي. ويدعي المستوطنون أن الحكومة خدعتهم، لأنها وعدتهم بفحص الوثائق والموافقة على إقامة هذه البؤرة في حال ظهور بينات تدل على أن الأرض ليست ملكاً شخصياً للفلسطينيين، وأن الوثائق أكدت أن الأرض هي ملك عام، ولذلك «يجب منحها للمستوطنين وتحويل البؤرة إلى مستوطنة شرعية». ويعتبرون قرار الإخلاء خرقاً للاتفاق معهم.
المعروف أن فكرة البؤر الاستيطانية طرحت لأول مرة عام 1996، بمبادرة من أرئيل شارون، عندما كان يشغل منصب وزير الطاقة والبنية التحتية في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى. فقد دعا آنذاك، الشباب الطليعي، إلى احتلال رؤوس الجبال والتلال وسائر المرتفعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، للحيلولة دون تسليمها للفلسطينيين لاحقاً في إطار أي تسوية مستقبلية بين الجانبين. وبذلك بدأت حملة استيطان واسعة، وأقيمت 170 بؤرة استيطان عشوائية (وفي إحصاء آخر يصل الرقم إلى 220 بؤرة)، من دون إذن رسمي. ومع أن حكومة نتنياهو، والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بعدها، لم تمنح البؤر الاستيطانية أي غطاء قانوني واعتبرتها مستوطنات غير شرعية، إلا أنها وفرت الحماية العسكرية لها، ووفرت المستوطنات الكبيرة الدعم اللوجيستي لها. وفي كثير من الأحيان استخدمتها الحكومة أداة للابتزاز، فكانت تحارب المستطوطنين في الظاهر، ولكنها تدير مفاوضات معهم وفق معادلة: «خذ وأعطِ». فالحكومة تمنح الشرعية لبعض منها، والمستوطنون يوافقون على إخلاء البعض الآخر.
ويوجد اليوم 198 مستوطنة إسرائيلية (ما نسبته 87 في المائة من عدد المستوطنات الإسرائيلية الكلي في الضفة الغربية)، والبالغ 198 مستوطنة و176 بؤرة استيطانية إسرائيلية، تسيطر على 201 كيلومتر مربع من الضفة الغربية. ولا يكتفي المستوطنون بذلك، ويواصلون مساعيهم لزيادتها وتوسيعها. وتوجد مجموعة كبيرة من المستوطنين المتطرفين، تمارس اعتداءات إجرامية على المواطنين الفلسطينيين تصل إلى حد القتل، كما حصل لعائلة الدوابشة في قرية دوما، الذين تم إحراقهم وهم نيام، فضلاً عن القيام بتخريب المزروعات الفلسطينية وإحراق المحاصيل. وقد وصفهم الجنرال جولان، وهو نائب الرئيس الأسبق لهيئة رئاسة أركان الجيش، بأنهم «دون البشر»، وأثار عليه ردود فعل عنيفة. وقال عن مستوطني بؤرة أفيتار: «إنهم مقيمون في منطقة تم إخلاؤها بصورة قانونية في عام 2005، لا يجب أن يكون أحد هناك. عندما كنت قائداً لفرقة يهودا والسامرة في الجيش، لم أسمح لأي شخص بالاستيطان في بؤرة حومش الاستيطانية، وفي الأسابيع الأخيرة أصبحت بؤرة للعنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين». وتابع غولان: «هؤلاء الأشخاص الذين يأتون للاستيطان هناك، ويقومون بأعمال شغب في قرية برقة [الفلسطينية المتاخمة] ويحطمون شواهد القبور - ينفذون بوغروم (مذبحة باللغة العبرية). نحن، الشعب اليهودي، الذي عانى من البوغرومات على مر التاريخ، هل نرتكب الآن بوغرومات ضد الآخرين؟».
ولكن رئيس الوزراء نفتالي بنيت هاجمه قائلاً: «أقوال غولان صادمة وتعميمية وترتقي إلى فرية الدم». كما هاجمه رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، قائلاً: «مستوطنو يهودا والسامرة هم رواد الصهاينة الذين يستوطنون أرض أجدادنا. بعد هذا التصريح المخزي، المأخوذ مباشرة من المصطلحات النازية ضد الشعب اليهودي، ينبغي لبنيت إقالة غولان فوراً».
ويلقى المستوطنون تشجيعاً دائماً من غالبية القادة السياسيين، لذلك لا يضعون حدوداً لمطالبهم. ومع النشر أنهم ينوون إقامة 10 بؤر استيطانية خلال زيارة بايدن لإسرائيل، أعلن وزير الأمن الداخلي، عومر بار ليف، أن بين المستوطنين، يوجد أناس معادون للإدارة الأميركية وللحكومة الإسرائيلية، وهؤلاء يحاولون إحراج الرئيس بايدن بشكل خاص لخدمة خصومه في واشنطن.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في وقت مبكر من اليوم (الإثنين)، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فورا».

وأوضح الدبلوماسي المتخصص في الشؤون القانونية عبر التلفزيون الرسمي، أن الاتفاق يتضمن «وقفا فوريا ودائما للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان».

وأضاف آبادي معتبراً أن بلاده «حققت انتصارات كبيرة» في الحرب ضد الولايات المتحدة: «العدو الذي هاجم لتحقيق أهدافه الشريرة هُزم في جميع أهدافه، وحققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارات كبيرة في الحرب».


شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد يوم الجمعة في سويسرا.

وكتب ترمب في ‌منشور على ‌منصته «تروث ​سوشال» ‌بعد ⁠وقت ​قصير من إعلان ⁠شريف «أصبح الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكتملا الآن».

وتسنى التوصل إلى الاتفاق على الرغم من الهجمات الإسرائيلية على لبنان اليوم الأحد، والتي أثارت انتقادات من ⁠إيران وترمب.

ولم تُعرف حتى ‌الآن ‌بنود هذا الاتفاق بالتحديد.

​وقال شريف ‌إن الاتفاق يدعو إلى «الوقف الفوري ‌والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وكانت مصادر متعددة أبلغت رويترز في وقت سابق ‌بأن مسودة الاتفاق ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ⁠الحصار ⁠الأميركي على الموانئ الإيرانية وتمديد وقف إطلاق النار مع إرجاء مناقشة البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما.

وفي منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن المضيق سيكون مفتوحا «دون دفع رسوم عبور» وإن الحصار ​البحري الأميركي سينتهي ​أيضا.

وأضاف «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».


«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
TT

«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)

شكلت زيارة رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى إسرائيل رابع خطوة في توسيع العلاقات بين الطرفين، منذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

جاءت الزيارة غداة تحذيرات صومالية رسمية من مساعٍ لتهديد منطقة القرن الأفريقي اعتبرها خبير صومالي «تدق طبول الحرب بين حكومة مقديشو والإقليم الانفصالي»، بينما تحدث خبير من الإقليم عن «إنجاز سيعزز مصالح الجانبين في المنطقة»، وفق تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن موقع «إسرائيل بالعربية»، الأحد، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» الترحيب بـ«رئيس أرض الصومال في أول زيارة له لإسرائيل، منذ الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية قبل بضعة أشهر»، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الزيارة تشمل افتتاح سفارة للإقليم.

ووصف حساب «رئاسة أرض الصومال» على «إكس» الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو وصل إلى إسرائيل، حيث استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي».

والتقى رئيس الإقليم بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في القدس. وقال عرو، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة. إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

وأضاف: «نحن ممتنون للغاية لأن دولة إسرائيل اختارت استقبالنا بهذه الحفاوة في هذه المناسبة التاريخية».

وحسب عرو، فإن الإقليم «على مدى السنوات الـ35 الماضية كان يتواصل مع قادة العالم، وكان لديه مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

من جانبه، قال هرتسوغ إن الزيارة «ترمز إلى الفرص الكبيرة لهذه الشراكة الجديدة الرائعة». وأضاف أنه يتطلع إلى تعزيز «التعاون المباشر بين الشعبين في مجموعة واسعة من المجالات».

وأضاف: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية بالجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

وأفادت صحيفة «تلغراف» في تقرير، أواخر مايو الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب».

وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

واستنكر المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، الزيارة التي قال إنها «شكلت صدمة لكل صومالي حر، ولاقت رفضاً شعبياً ورسمياً»، مؤكداً أن «مقديشو ستواصل إجراءات رفض تلك الخطوات المتصاعدة في التطبيع الذي لا يعني سوى دق طبول الحرب».

الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بالقدس (صفحة عرو على «إكس»)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

وكان أحدث تلك المواقف قيام السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بإدانة إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» اعتزام فتح سفارة في القدس المحتلة الشهر الماضي؛ ووقتها حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي».

وأمس السبت، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة متلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً وتكراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجر المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

ويرى المحلل السياسي الصومال حسن نور أن «الدول العربية والإسلامية لن تقبل أن يكون جزء من الصومال وسيادتها محل نهب من إسرائيل»، متوقعاً أن «يزداد التوتر في المنطقة الفترة المقبلة مع إصرار تل أبيب على الوجود فيها بتلك الوسائل غير المشروعة»، على حد وصفه.

لكن عبد الكريم صالح، المحلل السياسي من أرض الصومال، يرى الأمر بمثابة «اختراق دبلوماسي تاريخي، وأحد أهم إنجازات الإقليم السياسية، وأول ترجمة لاعتراف فعلي باستقلاله»، لافتاً إلى أن وجود عدد كبير من المسؤولين رفقة عرو يعني أن «الزيارة تتجاوز الدبلوماسية الرمزية، وتتمحور حول اتفاقيات تعاون طويلة الأمد وملموسة. ووجود وزير الدفاع ضمن الوفد يعني وجود شراكات أمنية وتعاون عسكري ودفاعي بخلاف تعاون في مجالات بينها الطاقة».

ويتوقع نور مسارين للخطوات المتصاعدة بين الإقليم وإسرائيل، عبر «إذعان الإقليم للحلول السياسية، وإلا فالحل العسكري سيكون أقرب بدعم عربي لقطع التمدد الإسرائيلي». لكن صالح يرى أن معادلة ذلك التطبيع تخلص إلى أن «أرض الصومال تكتسب شريكاً استراتيجياً قوياً، بينما تُؤمّن إسرائيل أحد أهم المداخل الجيوسياسية في أفريقيا».