المها العربي تضع مولوداً في السعودية للمرة الأولى منذ 90 عاماً

شهدت محمية الملك سلمان أول مولود للمها الوضيحي (الشرق الأوسط)
شهدت محمية الملك سلمان أول مولود للمها الوضيحي (الشرق الأوسط)
TT

المها العربي تضع مولوداً في السعودية للمرة الأولى منذ 90 عاماً

شهدت محمية الملك سلمان أول مولود للمها الوضيحي (الشرق الأوسط)
شهدت محمية الملك سلمان أول مولود للمها الوضيحي (الشرق الأوسط)

بعد غياب تسعين عاماً عن بيئته الطبيعية، شهدت محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية بمنطقة الحدود الشمالية، أول مولود للمها الوضيحي (المها العربي).
تأتي هذه الولادة تتويجاً للتعاون بين هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الذي نتج عنه إطلاق عدد من حيوان المها الوضيحي في المحمية، في شهر مارس (آذار) الماضي من عام 2022، وذلك ضمن برامج إعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض في مواطنها الطبيعية.
وتمثل عودة المها الوضيحي إلى هذه المناطق وتكاثره بشكل طبيعي إنجازين بيئيين يسهمان في توازن البيئة وإثراء التنوع الأحيائي، والمحافظة على هذا النوع الذي اختفى من المنطقة عقوداً طويلة نتيجة العديد من الضغوط البيئية والصيد الجائر وفقدان الغطاء النباتي، ما أدى لتناقص أعدادها ثم اختفائها من البرية.
ويعد المها العربي أكبر الثدييات البرية في الجزيرة العربية، ويصل وزن البالغ منها إلى 80 كيلو جراماً، ويتميز باللون الأبيض في معظم الجسم، عدا الوجه والقدمين التي تتمز بلونها الداكن، كما تميز المها العربي القرون الطويلة والمستقيمة أو منحنية قليلاً، وتكون قرون الذكور أكثر سُمكاً وأقصر من قرون الإناث، ولديها حوافر عريضة تسهل حركتها على الرمال الناعمة.
يذكر أن محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية تمتد على مساحة 130.700 كيلومتر مربع، وهي رابع أكبر محمية برية في العالم، وتمثل المحمية موطناً صحراوياً فريداً، وملجأ للعديد من النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض، مثل المها العربي، وغزال الريم، والنسر الأسمر.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
TT

ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن الجيش الأميركي وضع حداً لما قال إنها «مجازر» كانت تستهدف المسيحيين في نيجيريا. جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس الأميركي في المؤتمر السنوي لمنظمة «معتقدات وتحالف من أجل الحرية» (Faith and Freedom Coalition) في واشنطن، وهي منظمة غير ربحية معنية بالدفاع عن المسيحيين وتعزيز حضورهم وانخراطهم السياسي، ويدعم ترمب أنشطتها منذ أكثر من عشر سنوات.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وتحدث ترمب في كلمته عن العمليات الأمنية لإدارته وجهودها في مكافحة الإرهاب عبر مناطق مختلفة من العالم، وركز على دورها في حماية المواطنين المسيحيين في نيجيريا، حيث قال إن الجيش الأميركي لعب دوراً رئيسياً في وقف الهجمات التي كانت تستهدف المجتمعات المسيحية، لا سيما في المناطق المتضررة من التمرد والإرهاب.

وقال ترمب: «كما تعلمون، لقد ضربنا نيجيريا مؤخراً وأنهينا إلى حد كبير مذابح السكان المسيحيين العظماء. لديهم سكان مسيحيون عظماء. كانوا يُذبحون... يُذبحون. آلاف وآلاف الأشخاص كانوا يُقتلون، أطفال ونساء وكبار السن، يُذبحون ويُقطعون حتى الموت».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأضاف ترمب في كلمته أمام أكثر من ألفي مشارك في المؤتمر: «لقد ضربناهم بقوة شديدة. أسقطنا زعيمهم، كما أسقطنا الزعيم الثاني والثالث»، وذلك في إشارة إلى قيادات تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذين قتلوا الأشهر الأخيرة، خلال عمليات عسكرية نفذت بالتعاون ما بين الجيش الأميركي والنيجيري. وأوضح ترمب أن الوضع في نيجيريا قبل تدخل الجيش الأميركي كان خطيراً للغاية، زاعماً أن الكثير من الأبرياء قد قُتلوا في هجمات وحشية.

وكانت إدارة ترمب قد هددت نهاية العام الماضي بالتدخل عسكرياً في نيجيريا من أجل حماية المسيحيين الذين يتعرضون لما سماه «مجازر وإبادة جماعية»، وأعاد آنذاك تصنيف نيجيريا كدولة «ذات اهتمام خاص»، واتهم حكومتها بأنها «تسمح» بقتل المسيحيين، وهو ما نفته الأخيرة بشدة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

بالفعل نفذ الجيش الأميركي أول ضربة له في نيجيريا عشية ليلة عيد الميلاد من العام الماضي، ضد جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش» في ولاية سوكوتو شمال غرب نيجيريا، وقال الرئيس الأميركي حينها إن الهدف كان «الإرهابيون الذين يستهدفون ويقتلون المسيحيين الأبرياء بشكل أساسي».

ومنذ ذلك الوقت زادت وتيرة التعاون العسكري بين الجيش النيجيري وقيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، استقبلت نيجيريا قوات أميركية مهمتها تقتصر على التدريب والدعم الاستخباراتي، وفق ما أعلنت السلطات.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

ونفذ الجيشان الأميركي والنيجيري عدة عمليات عسكرية مشتركة في شمال شرق نيجيريا، ضد مواقع تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، أسفرت عن مقتل عشرات المقاتلين، في مقدمتهم أبو بكر المينوكي، وهو الذي وصفه ترمب بأنه الرجل الثاني في تنظيم «داعش» العالمي.

ورغم النجاحات التي حققها الجيش الأميركي في نيجيريا، فإنه لا توجد بيانات تثبت انخفاض مستوى استهداف المسيحيين في نيجيريا، فيما تؤكد السلطات النيجيرية أن الإرهاب يستهدف جميع المواطنين، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين أو غير ذلك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«دورة ويمبلدون»: ديوكوفيتش يستلهم من سيرينا لمحاولة تحقيق الإنجاز

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد لمغامرة جديدة في ويمبلدون (إ.ب.أ)
الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد لمغامرة جديدة في ويمبلدون (إ.ب.أ)
TT

«دورة ويمبلدون»: ديوكوفيتش يستلهم من سيرينا لمحاولة تحقيق الإنجاز

الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد لمغامرة جديدة في ويمبلدون (إ.ب.أ)
الصربي نوفاك ديوكوفيتش يستعد لمغامرة جديدة في ويمبلدون (إ.ب.أ)

بعد عشر محاولات فاشلة كي يصبح الأكثر تتويجاً على الإطلاق في تاريخ البطولات الكبرى، يستمد الصربي نوفاك ديوكوفيتش الإلهام من عودة الأميركية سيرينا وليامز من أجل أن يتوج بلقب بطولة ويمبلدون لكرة المضرب التي تنطلق الأسبوع المقبل.

وعادت وليامز إلى الملاعب عن 41 عاماً لتخوض أول مشاركة في فردي السيدات منذ أربعة أعوام عندما تواجه الأسترالية مايا جوينت في الدور الأول لثالثة البطولات الأربع الكبرى.

وأحرزت الأسطورة الأميركية 23 لقباً في البطولات الكبرى خلال مسيرتها الاستثنائية، في المركز الثاني على لائحة أكثر المتوجين في الـ«غراند سلام» خلف ديوكوفيتش الذي يتشارك الرقم القياسي المطلق مع الأسترالية مارغاريت كورت (24 لكل منهما).

وضمن مسعاه لإحراز لقبه الكبير الخامس والعشرين عن 39 عاماً، تواصل ديوكوفيتش مع سيرينا لمناقشة عودتها.

وقال ديوكوفيتش للصحافيين السبت: «انظروا، أولاً وقبل كل شيء، ما تقوم به ملهم وملحمي. هذا ما قلته لها. لطالما أعجبت بمسيرتها ورحلتها وقصتها».

وأضاف: «أن تعود بعد سنوات من الغياب عن الساحة، وبعد إنجاب طفلين، وأن تبذل هذا القدر من الجهد، ليس فقط من أجل رضاها الشخصي، إنه أمر رائع».

وتابع: «قلت لها إنه مهما حدث، فإن ما تقوم به ملهم حقاً بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، وأنا متأكد من أنه كذلك بالنسبة لملايين الناس حول العالم».

وبات ديوكوفيتش في يناير (كانون الثاني) أكبر لاعب يصل إلى نهائي بطولة كبرى في حقبة الاحتراف حين خسر أمام الإسباني كارلوس ألكاراس في بطولة أستراليا المفتوحة.

ويأمل أن يتفوق على الأسترالي كين روزوول الذي يبقى حتى الآن أكبر لاعب يحرز لقباً في البطولات الكبرى خلال حقبة الاحتراف حين توج ببطولة أستراليا المفتوحة عام 1972 عن 37 عاماً.

ومع الدفعة الإضافية التي منحته إياها عودة وليامز، يأمل ديوكوفيتش أن تتمكن الأميركية أيضاً من الذهاب بعيداً في البطولة التي أحرزت لقبها آخر مرة عام 2016.

وقال: «أراها في صالة التمارين الرياضية أكثر مما كنت أراها عندما كانت في أوج عطائها. هذا يخبرني أنها تريد حقاً أن تنجح هذه التجربة بأفضل طريقة ممكنة».

وأضاف: «بصراحة إنه أمر مثير للإعجاب، الجهد الذي تبذله. بالطبع، كل الأنظار تتجه نحو عودتها. لقد صنعت شيئاً تاريخياً وأسطورياً في مسيرتها. إنها تستحق كل تصفيق ستحصل عليه».

وقد أحرز كل من ديوكوفيتش ووليامز سبعة ألقاب في فردي ويمبلدون، لكن التتويج الأخير للصربي على ملاعب نادي عموم إنجلترا يعود إلى 2022، فيما وصل إلى النهائي للمرة الأخيرة عام 2024 حين خسر أمام ألكاراس.

وخرج الصربي من الدور الثالث لبطولة فرنسا المفتوحة مؤخراً، بعدما فرّط بتقدمه بمجموعتين أمام البرازيلي الصاعد جواو فونسيكا.

ومع اقتراب مسيرته الاستثنائية من نهايتها، يدرك ديوكوفيتش أن ملاعب ويمبلدون العشبية السريعة التي تقلّص من طول التبادلات المرهقة، توفر له أفضل الظروف للفوز بلقبه الخامس والعشرين في البطولات الكبرى.

وقال: «الأمر مختلف من حيث الحالة البدنية العامة. أعتقد أني أكثر استعداداً هنا مما كنت عليه في رولان غاروس التي كانت مرهقة ومتطلبة جداً»، معتبراً أن «اللعب على العشب مقارنة بالتراب لا يتطلب جهداً بدنياً كبيراً. وهذا أفضل بالنسبة لي».


واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
TT

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات والشكوك، التي أحاطت بمبادرتها الخاصة بليبيا، بعدما أثارت تسريبات عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها مخاوف كثيرة من إطالة المرحلة الانتقالية وتكريس الانقسام، عبر تأكيدات أميركية رسمية بأن المبادرة المقترحة تستهدف توحيد المؤسسات الليبية، وتحظى بإشراف مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

شكوك ورفض

على وقع شكوك ورفض قطاعات واسعة من الليبيين بشأن مبادرته، أكد مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، أن المبادرة التي تقودها واشنطن «هي عكس ما يُشاع عنها»، موضحاً في تصريحات تلفزيونية، مساء الجمعة، أنها تهدف إلى توحيد الليبيين ومؤسساتهم، وأنها «خطة ليبية - ليبية» يقتصر فيها الدور الأميركي على تسهيل الحوار بين الأطراف، نافياً بشكل قاطع أن تكون تمهيداً لتقسيم البلاد، أو لتأجيل الانتخابات إلى عام 2032.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

وتقوم المبادرة، وفق تسريبات لمصادر سياسية ليبية ودبلوماسية خلال الأشهر الماضية، على صيغة لتقاسم السلطة بين أبرز مراكز النفوذ في الشرق والغرب، عبر تشكيل مجلس رئاسي جديد برئاسة نائب قائد «الجيش الوطني»، صدام حفتر، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وقد أثارت هذه التصورات اعتراض قوى سياسية، خصوصاً في الغرب الليبي، اعتبرت أنها قد تؤدي إلى تكريس المحاصصة السياسية بين العائلات النافذة في ليبيا، وهو ما دفع واشنطن إلى تقديم مزيد من التوضيحات بشأن أهداف المبادرة.

عبد الحميد الدبيب رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وهنا عمد بولس إلى توضيح أن تفاصيل السلطة التنفيذية المقبلة، والأسماء التي ستقودها «متروكة بالكامل لليبيين والأطراف المتفاوضة من شرق وغرب البلاد»، مشيراً إلى أن المبادرة تتكامل مع خطة الأمم المتحدة؛ إذ تركز على معالجة المرحلة القصيرة والمتوسطة، بينما تتولى خريطة الطريق الأممية معالجة القضايا بعيدة المدى.

كما حرص المسؤول الأميركي على توجيه رسائل طمأنة إلى مختلف القوى الليبية، بالتأكيد على استمرار الدور الدستوري لكل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وعلى ضرورة تمثيل الجنوب، وعدم اقتصار أي تفاهمات على الشرق والغرب، معتبراً أن المشهد في غرب ليبيا معقد، ويضم أطرافاً مؤسسية وشعبية وميدانية ينبغي أن تكون جزءاً من أي تسوية.

وبعد تسريبات أخرى واكبت الحديث عن مبادرة بولس، وتداولتها وسائل إعلام محلية بشأن احتمال عقد الانتخابات بعد 6 سنوات، جاء نفي بولس القاطع لهذه الأنباء، عاداً إياها «غير صحيحة»، وأكد أنها لن تتعدى سقف ثلاث سنوات.

رسائل طمأنة

بدت هذه الرسائل الأميركية من وجهة نظر سياسيين ومحللين، ومن بينهم القيادي في «حزب ليبيا النماء»، حسام فنيش، بأنها «محاولة واضحة لاحتواء موجة الانتقادات التي صاحبت المبادرة الأميركية، عبر تقديم رسائل طمأنة للقوى السياسية المتحفظة عليها».

مسعد بولس نفى بشكل قاطع أن تكون المبادرة الأميركية تمهيداً لتأجيل الانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وقال فنيش لـ«الشرق الأوسط» إن نفي بولس بأن تكون المبادرة مدخلاً لتقسيم ليبيا أو لإطالة المرحلة الانتقالية، يعكس إدراك واشنطن لحجم المخاوف التي أثيرت منذ الكشف عن الخطة، سواء بشأن فرض ترتيبات سياسية من الخارج، أو تجاوز المؤسسات القائمة.

ويعتقد فنيش أن تأكيد بولس استمرار دور مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، والحديث عن ضرورة تمثيل الجنوب، يهدفان إلى توسيع قاعدة القبول بالمبادرة، وتقليل الاعتراضات عليها، لافتاً أيضاً إلى أن «الإشارة إلى إشراف الرئيس ترمب على المبادرة تحمل دلالة سياسية مهمة؛ لأنها تعكس أن الملف الليبي يحظى باهتمام من أعلى مستوى داخل الإدارة الأميركية، وتمنح المبادرة ثقلاً سياسياً ورسالة بأن واشنطن جادة في الدفع نحو تسوية سياسية».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث الأزمة السياسية الليبية (المجلس)

وتبرز ملامح الجدية في المضي قدماً بهذه المبادرة إلى حيز التنفيذ، ومن وجهة نظر «حزب ليبيا النماء»، بخصوص حديث مستشار ترمب عن تأييد نحو 109 نواب ليبيين لمبادرته، بما يكشف عنه من متابعة دقيقة لما يدور في المشهد الليبي، والسعي إلى تجميع خيوط محلية تدعم مبادرته.

في المقابل، بدا أن بعض الشخصيات الليبية قرأت تصريحات بولس باعتبارها مؤشراً على انفتاح أميركي على إشراك طيف أوسع من القوى الليبية في أي ترتيبات مقبلة. وقال وزير الاقتصاد الليبي الأسبق، سلامة الغويل، إن حديث بولس «فتح نافذة يمكن البناء عليها»، بعدما أظهر استعداداً للاستماع إلى أصوات ليبية تتجاوز طرفي الحوار التقليدي، في اعتراف ضمني بأن ليبيا تضم قوى وطنية وسياسية واجتماعية متعددة، لا يجوز اختزالها في طرفين فقط.

هانا تيتيه الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة (غيتي)

وقال الغويل لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة الحالية تتطلب إطلاق حوار وطني حقيقي يشارك فيه الجميع دون إقصاء، مع مراجعة التجارب السابقة وعدم إعادة إنتاجها، معتبراً أن ليبيا بحاجة إلى تسوية تحقق تمثيلاً سياسياً حقيقياً لكل المكونات السياسية والاجتماعية والأمنية، بعيداً عن الاحتكار والإقصاء.

وجاءت تصريحات بولس بالتزامن مع اهتمام متزايد من إدارة ترمب بالملف الليبي، حيث أكد نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، الجمعة، الأهمية الاستراتيجية لليبيا بالنسبة للأمن الإقليمي، وشدد على تعزيز التعاون بين البلدين في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، ضمن لقاء نائب وزير الدفاع الليبي، عبد السلام الزوبي، مع مسؤولين أميركيين.

بدوره، رأى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن المبادرة الأميركية تجاوزت مرحلة الطرح إلى مرحلة التنفيذ، بعد انطلاق اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف الليبي. وقال بن شرادة إن «نقطة القوة في هذه المبادرة هو أنها انتقلت من مرحلة الطرح إلى مرحلة التنفيذ بتواصلها مع الأطراف الدولية والإقليمية المتدخلة في الشأن الليبي، والقطار بدأ بالتحرك»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الأطراف التي ستختار عرقلتها «قد تجد نفسها خارج مسار المرحلة المقبلة؛ لأن المستقبل لا ينتظر المترددين ولا المعرقلين».

ورغم اتساع دائرة الاهتمام بمبادرة مستشار ترمب، بعد أول حديث علني متلفز عنها، فقد استدرك فنيش بأن هذه «التطمينات، ورغم أهميتها، لن تكون كافية وحدها لتبديد المخاوف»، مشيراً إلى أن «الحكم على المبادرة سيظل مرتبطاً بما ستتضمنه من تفاصيل عملية، ومدى توافقها مع الإرادة الليبية، وضمان ألا تتحول إلى إطار جديد لإدارة الأزمة، بدلاً من إنهائها».