بايدن يواجه عثرات جمّة قبل انطلاق «قمة الأميركيتين»

لقطة لقمة الأميركيتين التي عقدت عام 2009 (أرشيفية)
لقطة لقمة الأميركيتين التي عقدت عام 2009 (أرشيفية)
TT

بايدن يواجه عثرات جمّة قبل انطلاق «قمة الأميركيتين»

لقطة لقمة الأميركيتين التي عقدت عام 2009 (أرشيفية)
لقطة لقمة الأميركيتين التي عقدت عام 2009 (أرشيفية)

تبدأ اليوم الاثنين «قمة الأميركيتين» التي يستضيفها الرئيس الأميركي جو بايدن ويفترض أن تكشف النقاب عن حقبة جديدة من التعاون بين الولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية، إلا أنها تشهد حتى قبل انطلاقها العديد من العثرات بينما ما زالت قائمة المدعوين لم تكتمل.
ومن المتوقع أن يبدأ القادة الإقليميون، اليوم الاثنين، محادثاتهم لمدة أسبوع في لوس أنجليس. وتطمح واشنطن إلى إظهار قوتها أمام الصين التي تتحرك للتغلغل في منطقة لطالما اعتبرت بمثابة ملعب واشنطن. لكن البيت الأبيض لم يصدر بعد قائمة المدعوين التي يحاول من خلالها نزع فتيل أزمة مع الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور. وهدد الأخير بعدم الحضور ما لم تتم دعوة دول المنطقة كافة دون استثناء، بما في ذلك تلك التي لا تريد الولايات المتحدة التعامل معها، مثل كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا.
وكان بايدن الذي تعهد الدفاع عن الديمقراطية يخطط لاستبعاد حكومات «استبدادية» من قائمة المدعوين. وأفاد كبير مستشاري البيت الأبيض في شؤون أميركا اللاتينية، خوان غونزاليز، للصحافيين أن بايدن يخطط لـ«تقديم رؤية عن منطقة آمنة ومن الطبقة المتوسطة وديمقراطية»، وهو أمر يصب «بشكل جوهري في مصلحة الأمن القومي الأميركي».
ويتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي خلال القمة عن خطوات ترتبط بالتعاون الاقتصادي ومكافحة وباء «كوفيد» والتغير المناخي، بحسب غونزاليز.
كما يأمل بايدن في التوصل إلى اتفاق بشأن التعاون الإقليمي في قضية لطالما واجهت انتقادات من الحزب الجمهوري هي الهجرة. ويزداد عدد المهاجرين القادمين من دول أميركا الوسطى وهايتي الساعين لدخول أراضي الولايات المتحدة هرباً من الفقر والعنف في بلدانهم. وفشلت إدارة بايدن حتى الآن في الوفاء بوعدها القاضي باتباع سياسة هجرة محدثة، تريدها أن تكون أكثر إنسانية من تلك التي طُبقت خلال ولاية سلفه دونالد ترمب.
وضمن بايدن حضور رؤساء بارزين آخرين بينهم الأرجنتيني المعروف بميله إلى تيار اليسار، ألبرتو فرنانديز، ونظيره البرازيلي اليميني المتشدد، جاير بولسونارو.
وأشار مدير برنامج أميركا اللاتينية في «مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين» بنجامين غيدان إلى أن غياب لوبيز أوبرادور سيحدث «فجوة كبيرة». وذكر غيدان أن التهديد بالمقاطعة كان «حبكة ثانوية مؤسفة حقاً قبيل القمة لأنها استنزفت طاقة دبلوماسية أميركية هائلة». كما اشار الى أنه في حين تستثمر الصين بسخاء في المنطقة، لم يعرض الرئيس الأميركي حتى الآن أي جهود اقتصادية ملموسة. وقال غيدان إن «المقياس الحقيقي لهذه القمة سيكون إن كانت الولايات المتحدة ستعرض فرصاً ذات معنى لإفساح المجال للوصول إلى الأسواق وقروضاً ومساعدات أجنبية لدعم التعافي الاقتصادي والبنى التحتية في المنطقة». وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة ستخيب الآمال في هذا الصدد».
في عام 1994. أطلق الرئيس الأميركي حينذاك، بيل كلينتون، في ميامي «قمة الأميركيتين» ساعياً من خلالها إلى إنشاء منطقة تجارية إقليمية واسعة. لكن التجارة الحرة فقدت بريقها، في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى، وبذلك لم يتمكن جو بايدن من كسر المواقف الحمائية لسلفه دونالد ترمب.
وقال نائب رئيس «مجلس الأميركيتين»، إريك فارنزوورث، خلال جلسة استماع في الكونغرس إن كل قمّة باتت «أقل طموحاً» من السابقة. بدوره، أكد الخبير البارز لدى مركز «الحوار الأميركي الداخلي للأبحاث»، مايكل شيفتر، أن الضجة المرتبطة بالجهات المدعوة لحضور القمة تعكس تراجع هيمنة الولايات المتحدة في المنطقة، خصوصاً أن الصعوبات السياسية لجو بايدن الذي لا يحظى بشعبية والذي يواجه فقدان السيطرة على الكونغرس بعد الانتخابات المقررة الخريف، لا تخفى على زعماء المنطقة.
وقال شيفتر إن «الولايات المتحدة ما زالت تتمتع بقدر كبير من القوة الناعمة... أما بالنسبة لنفوذها السياسي والدبلوماسي، فإنه يتضاءل يوماً بعد يوم».


مقالات ذات صلة

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

دعت موفدة أميركية رفيعة المستوى أمس (الثلاثاء)، البرازيل إلى تقديم دعم قوي لأوكرانيا ضد روسيا «المتنمرة»، لتثير القلق من جديد بشأن تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي حمّل فيها الغرب جزئياً مسؤولية الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. والتقت ليندا توماس – غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي تزور برازيليا، مع وزير الخارجية ماورو فييرا، وزوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكن لم يجمعها أي لقاء بالرئيس اليساري نفسه. وفي كلمة ألقتها أمام طلاب العلاقات الدولية بجامعة برازيليا، قالت الموفدة الأميركية إن نضال أوكرانيا يتعلق بالدفاع عن الديمقراطية. وأضافت: «إنهم يقاتلون ضد متنمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار في إيران

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار في إيران

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي الجمعة أنه قصف مواقع رادار في إيران «دفاعا عن النفس» بعد إسقاط أربع مسيّرات إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تهدد حركة الملاحة البحرية المدنية في المنطقة.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية «أسقطت أربع مسيّرات (...) أُطلقت باتجاه مضيق هرمز وهو أمر شكّل تهديدا مباشرا لحركة الملاحة البحرية الإقليمية».

وأضافت «ثم قامت القوات الأميركية بضرب مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية في غوروك وجزيرة قشم وذلك في إطار الدفاع عن النفس ضد أي هجمات جديدة» مشيرة إلى أن «القوات الأميركية تبقى متيقظة ومستعدة للرد في إطار الدفاع المشروع عن النفس على أي عدوان غير مبرر من جانب إيران».


ترمب إيران ما زال لديها نحو 22% من صواريخها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب إيران ما زال لديها نحو 22% من صواريخها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة في مقابلة مع قناة «إن بي سي» إن إيران ما زال لديها «21 إلى 22 في المائة» من صواريخها، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال ترمب في مقتطف أولي للمقابلة بثته القناة الجمعة ومن المقرر بثها كاملة الأحد «لديهم بعض الصواريخ، لديهم بعض المسيّرات. أعتقد أن نسبة الصواريخ المتبقية لديهم قد تتراوح بين 21 و22 في المائة. هذا عدد كبير من الصواريخ، لكنه ليس بالمقدار الذي كان عليه عندما شننا هجومنا الأول».

لكن مطلع مايو (أيار)، قال ترمب إن طهران ما زال لديها «18 إلى 19 في المائة» من مخزونها الصاروخي.

وأضاف في المقتطف «لقد تم تدمير معظم مصانع الطائرات المسيّرة، وتم تدمير معظم مواقع الإطلاق، وتم تدمير معظم مواقع تصنيع الصواريخ».

وأعلنت إيران الجمعة أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» على سفينتين أميركيتين في خليج عمان، عقب مناوشات وقعت في الخليج هذا الأسبوع، إلا أن واشنطن نفت ذلك.


ترمب سيعرج على كوبا «في طريق العودة» من إيران

أطفال كوبيون يلعبون كرة قدم في أحد شوارع هافانا (أ.ف.ب)
أطفال كوبيون يلعبون كرة قدم في أحد شوارع هافانا (أ.ف.ب)
TT

ترمب سيعرج على كوبا «في طريق العودة» من إيران

أطفال كوبيون يلعبون كرة قدم في أحد شوارع هافانا (أ.ف.ب)
أطفال كوبيون يلعبون كرة قدم في أحد شوارع هافانا (أ.ف.ب)

أضافت الولايات المتحدة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرين، إلى لوائح العقوبات الأميركية، في أحدث إجراء من إدارة الرئيس دونالد ترمب لمضاعفة الضغوط على النظام الشيوعي؛ ما دفع شركات عالمية كبرى إلى وقف عملياتها في الجزيرة.

وتأتي هذه العقوبات الجديدة، في ظل تهديدات الرئيس ترمب بالتدخل العسكري في كوبا منذ إطاحته الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم فرضه حصاراً أدى إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة، وإغراقها في الظلام. وقال ترمب، الخميس: «سنتولى أمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبمجرد الانتهاء من ذلك، سنقوم في طريق عودتنا بتوقف قصير» في كوبا. ونفى أن تكون غاية العقوبات الجديدة تسريع انهيار الجزيرة.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وحفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مظاهرة في هافانا 22 مايو (أ.ب)

وعندما سُئل عما إذا كانت عقوباته تهدف إلى تسريع انهيار كوبا، أجاب: «نريدها فقط أن تُدار بشكل جيد»؛ لأن «البلاد تتضور جوعاً، وليس لديها طاقة، ولا نفط، ولا مال، ولا شيء. لديها قطعة أرض جميلة. يمكن أن يكون لديها منتجعات رائعة».

ورداً على سؤال آخر حيال ما إذا كانت كوبا على وشك الانهيار، قال: «انهارت نوعاً ما»، مضيفاً: «سنتعامل مع هذا الأمر حالما ننتهي» من العمليات العسكرية في إيران.

وبصورة متزامنة، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، بأن ترمب يُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه شكك في إمكان إيجاد حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل. وقال في بيان، إن من فرضت العقوبات عليهم «يوجهون أو يمولون النظام وجهوده لتعبئة حركاته الثورية الراديكالية في الولايات المتحدة وحول العالم». ودافع عن قرار الإدارة فرض عقوبات متصاعدة على هافانا، وأكبرها المتعلقة بـ«مجموعة شركات الإدارة التجارية» التي تديرها القوات المسلحة الثورية الكوبية.

سيف العقوبات

وبالإضافة إلى الرئيس دياز كانيل، شمل «السيف المصلت» للعقوبات الجديدة كلاً من أليخاندرو كاسترو أسبين، الابن الوحيد للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وزوجته فيلما أسبين. وشغل كاسترو منصب مستشار لجنة الدفاع والأمن القومي الكوبية، وكان حاضراً عندما استقبل راؤول كاسترو الرئيس الأميركي سابقاً باراك أوباما في هافانا خلال اجتماع تاريخي في مارس (آذار) 2016. كما أُدرج اسم راؤول أليخاندرو كاسترو كاليس، نجل كاسترو أسبين، ضمن قائمة العقوبات، التي تضاف إلى ما جاء في القرار الاتهامي ضد راؤول كاسترو الشهر الماضي، تجميد ممتلكات وحسابات مصرفية في الولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو متوسطاً حفيده راؤول غييرمو رودريغيز والرئيس ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)

بالإضافة إلى الأفراد، تستهدف العقوبات وزارة الدفاع الكوبية، و«معهد الصداقة مع الشعوب» الذي يُعنى بتعزيز الحوار بين الشعوب، ومنظمة «أميستور كوبا» التابعة للمعهد والتي تُشرف على السياحة المتخصصة في الجزيرة، و«لجان الدفاع عن الثورة».

وفور إعلان العقوبات الجديدة، خاطب دياز كانيل، ترمب الذي يدلي بـ«تصريحات تهديدية جديدة ضد كوبا». وقال، إن «هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الحصار وتصعيد الصراع بين كوبا والولايات المتحدة». وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: «يُضاف هذا العمى السياسي إلى الإجراءات القسرية التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة ضد بلدنا، والمصممة لإلحاق الضرر بالشعب الكوبي». وأضاف أن «عدوان الحكومة الأميركية وانحرافها سيصطدمان بعزمنا على مواجهة أسوأ السيناريوهات ومقاومة الهجمة الإمبريالية».

كما ورد اسم زوجة دياز كانيل، ليس كويستا بيرازا، في قائمة العقوبات. ومع أنها لا تحمل لقب السيدة الأولى لأنه أُلغي خلال الثورة، تستقبل زوجات أخريات مثل الملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا، وترافق زوجها في رحلاته الرسمية. وهي كتبت على منصات التواصل: «يكاد يكون شرفاً أن أكون على هذه القائمة. فهم لا يملّون من السخرية والغباء السياسي».

وكذلك، ندد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بـ«الإدراج الشائن» لدياز كانيل وآخرين على لوائح العقوبات الأميركية، عادَّاً أنها «أحدث مثال على خطة الولايات المتحدة التدخلية لتصوير كوبا تهديداً للأمن القومي الأميركي». وكتب على منصات التواصل، أن «كل إجراء أميركي يهدف إلى خلق سيناريو صراع بين البلدين محكوم عليه بالفشل. كل تهديد لاستقلال كوبا وسيادتها سيواجه بمزيد من الوحدة والعزيمة من شعبنا».

كوبيون أمام أحد بنوك هافانا (أ.ف.ب)

ومن أكثر الشركات تضرراً من العقوبات مجموعتا الفنادق الإسبانيتان «ميليا» و«إيبيروستار» اللتان تديران محفظة تضم 52 فندقاً، منها منتجع غولف شامل الخدمات على شاطىء فاراديرو الشهير، وأربعة فنادق فاخرة في هافانا. وعلى رغم أن هذه الفنادق تعدّ جوهرة تاج محافظهما العالمية، اضطرتا خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى سحب علامتيهما التجاريتين من عشرات العقارات في الجزيرة. وعزت «ميليا» ذلك إلى «تغييرات في البيئة الجيوسياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية».

وأعلنت «إيبيروستار» أنها ستنهي شراكتها في إدارة 12 فندقاً لصالح شركة «غافيوتا» للسياحة الكوبية، التابعة لمجموعة إدارة الأعمال، وهي تكتل عسكري يعرف اختصاراً باسم «غايسا».

وكذلك، أعلن «البنك المركزي الكوبي» انسحاب أحد المصارف التي تُعالج معاملات «فيزا» و«ماستركارد»، امتثالاً للقرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي أخيراً.

وخلال الشهر الماضي، علّقت شركة الشحن الفرنسية العملاقة «سي إم آ سي جي إم» وشركة «هاباغ لويد» الألمانية عملياتهما من وإلى كوبا حتى إشعار آخر.

من أحد شوارع هافانا (أ.ب)

وبعيداً عن قطاع السياحة، تواجه الشركات الأوروبية خطر التعرض لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في إنتاج أحد أشهر صادرات كوبا من المشروبات الكحولية، ومنها «هافانا كلوب».

واكتفت السلطات الفرنسية والألمانية بالقول، إنها «تراقب من كثب» أو «تتابع» التطورات في الجزيرة.

غير أن نواب البرلمان الأوروبي، مثل النائبة الإسبانية ليري باجين والنائبة الفرنسية ليلى شايبي، انتقدوا هذا الموقف، مؤكدين على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمواجهة «الحصار الأميركي، الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً» وحماية المصالح الأوروبية في الجزيرة.