خامنئي «يبرر» الاستيلاء على ناقلتي النفط اليونانيتين

بوريل يعلن تراجع فرصة إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران

خامنئي أثناء خطابه أمس في الذكرى 33 لوفاة الخميني (إ.ب.أ)
خامنئي أثناء خطابه أمس في الذكرى 33 لوفاة الخميني (إ.ب.أ)
TT

خامنئي «يبرر» الاستيلاء على ناقلتي النفط اليونانيتين

خامنئي أثناء خطابه أمس في الذكرى 33 لوفاة الخميني (إ.ب.أ)
خامنئي أثناء خطابه أمس في الذكرى 33 لوفاة الخميني (إ.ب.أ)

برر المرشد الإيراني علي خامنئي، الاستيلاء على ناقلتي النفط اليونانيتين، إذ أعلن أن قيام بلاده بمصادرة ناقلتي نفط يونانيتين في مياه الخليج الشهر الماضي كان رداً مباشراً على قيام الولايات المتحدة واليونان بالسطو على النفط الخام الإيراني. وأضاف خامنئي، في خطاب متلفز أمس بمناسبة إحياء الذكرى 33 لوفاة الخميني، «لقد تمت سرقة نفطنا قبالة السواحل الإيرانية، وثم قام شجعاننا بتوقيف ناقلة نفط للعدو، استرددنا ما تم سرقته منا... أنتم من سرقتم نفطنا، فمن يكون اللص؟».
واعتبر دبلوماسيون غربيون أن حديث خامنئي يرقى إلى «شرعنة» للقرصنة، فيما رفض خامنئي نفسه اتهام اليونان لإيران بـ«القرصنة» على خلفية احتجاز طهران للناقلتين اليونانيتين، بعد إعلان أثينا أنها ستسلم واشنطن نفطاً إيرانياً كان على متن ناقلة تحتجزها، تطبيقاً للعقوبات المفروضة على إيران.
كان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن في 27 من الشهر الماضي احتجاز ناقلتين يونانيتين بسبب «مخالفات ارتكبتهما في مياه الخليج»، من دون أن يوضح طبيعتها. وسارعت اليونان إلى اتهام إيران بـ«القرصنة»، داعية مواطنيها إلى تجنب السفر إلى إيران. وأكدت السلطات الإيرانية حينها أنها احتجزت الناقلتين اللتين كانت كل واحدة منهما تحمل نحو مليون برميل من النفط، لأنهما ارتكبتا «انتهاكات». وجاءت الخطوة التي قامت بها إيران بعد يومين على قيام السلطات اليونانية، بالتنسيق مع نظيرتها الأميركية، بإيقاف ناقلة ترفع علم إيران ومصادرة شحنتها، في 25 مايو (أيار) الماضي.
وأفاد موقع «تانكر تراكرز»، بأن الناقلة اليونانية «دلتا بوسيدون» التي استولى عليها «الحرس الثوري» نُقلت من جزيرة لاراك إلى منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة قشم. وأوضح الموقع أيضاً أن الناقلتين اليونانيتين المحتجزتين من قبل إيران يفصل بينهما الآن ميل بحري واحد فقط.
وفي خطابه أمس، اتهم خامنئي «العدو»، خصوصاً الولايات المتحدة ودول غربية، بمحاولة استغلال احتجاجات في مدن إيرانية لاستهداف استقرار بلاده. ومنذ مطلع الشهر الماضي، سجلت في مدن إيرانية تحركات احتجاجية شارك فيها المئات، بدأت على خلفية ارتفاع أسعار مواد غذائية أساسية، واستمرت بعد انهيار مبنى في جنوب غربي البلاد، في حادثة أودت بحياة 37 شخصاً.
وقال خامنئي، «يعول العدو اليوم على الاحتجاجات الشعبية لضرب النظام الإسلامي»، مشيراً إلى أن هذا العدو «يأمل في أن يضع الشعب في مواجهة الجمهورية الإٍسلامية من خلال العمل النفسي، النشاطات على الإنترنت، المال، وتحريك المرتزقة». وتابع: «سبق للأميركيين والغربيين أن أخطأوا في الحساب بشأن مسائل عدة، اليوم أيضاً يخطئون الحساب إذا اعتقدوا أنهم قادرون على وضع الأمة الإيرانية في مواجهة الجمهورية الإسلامية».
وألقى خامنئي خطابه عند ضريح الخميني بجنوب طهران، في حضور مسؤولين سياسيين وعسكريين وحشد من الإيرانيين، وذلك للمرة الأولى بعد توقف لعامين بسبب جائحة «كوفيد - 19». وقال إن «أعداء» أجانب يسعون للإطاحة بحكومة إيران عبر تحميلها المسؤولية عن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد. وشهد الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، انطلاق تحركات ليلية في مدن عدة بعد انهيار مبنى في مدينة عبادان بمحافظة الأحواز. وتركزت الاحتجاجات الليلية شبه اليومية في هذه المدينة، إلا أنها شملت أيضاً مدناً أخرى وسط البلاد وغربها، وتخلل بعضها استخدام غاز مسيل للدموع وإطلاق نار تحذيري في الهواء من قبل قوات الأمن، وفق وسائل إعلام إيرانية. وتخلل التحركات مظاهر حداد وتضامن مع عائلات الضحايا، وهتافات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن انهيار المبنى واتهامات بفساد تسبب بالحادث. وكرر خامنئي السبت دعوته إلى «معاقبة» المسؤولين عن الحادث.
ويقول المتظاهرون إن الكارثة نابعة عن إهمال الحكومة والفساد المستشري ورددوا هتافات ضد المسؤولين، بمن فيهم خامنئي. وقال سكان إن هناك انقطاعاً في خدمات الإنترنت، وهي محاولة على ما يبدو لوقف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم المظاهرات ونشر مقاطع الفيديو. وأمرت السلطات السكان بمتابعة وسائل الإعلام الرسمية فقط وتجنب «الشائعات» على وسائل التواصل الاجتماعي.
على صعيد آخر، أعرب مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، عن اعتقاده بتراجع فرصة إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران. وفي أعقاب محادثات مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، كتب بوريل على «تويتر»، أمس السبت، أن «إمكانية التوصل إلى اتفاق والعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، آخذة في التضاؤل». وأضاف بوريل: «لكن لا يزال بإمكاننا إنجاز الأمر من خلال بذل مجهود إضافي»، مؤكداً أنه كوسيط على استعداد دائم للعمل على التوصل إلى حلول للقضايا الأخيرة العالقة.
يذكر أن محادثات إنقاذ الاتفاق النووي، الذي كانت الحكومة الأميركية تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب ألغته من جانبها، باتت مهددة لأن واشنطن وطهران لم تتمكنا من الاتفاق بشأن العقوبات الأميركية التي سيتم رفعها. ويحذر دبلوماسيون غربيون منذ شهور من أن احتمال إنقاذ الاتفاق النووي الموقع في عام 2015 آخذ في التراجع كلما مضت إيران قدماً في تخصيب اليورانيوم.
وكانت إيران ألزمت نفسها في الاتفاق بتقييد أنشطتها النووية مقابل رفع عقوبات غربية مفروضة عليها. وفي أعقاب خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، وفرضها عقوبات جديدة على إيران توقفت الأخيرة عن الالتزام بتعهداتها وزادت من تخصيب اليورانيوم بشكل ملحوظ.


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية يونانية لتعزيز التعاون في إطار «منتدى شرق المتوسط»

العالم العربي محادثات مصرية يونانية لتعزيز التعاون في إطار «منتدى شرق المتوسط»

محادثات مصرية يونانية لتعزيز التعاون في إطار «منتدى شرق المتوسط»

أكدت محادثات مصرية - يونانية «تعزيز التعاون في إطار (منتدى شرق المتوسط)، وآلية التعاون الثلاثي التي تجمع مصر واليونان وقبرص، وذلك في إطار مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة في منطقتي الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط». واتفقت مصر واليونان على «أهمية استكمال تبادل الرؤى حول سبل تطوير مجالات التعاون الثنائي والثلاثي بما يحقق المزيد من الأمن والاستقرار للدول الثلاث ويُسهم في تعزيز أواصر التعاون المشترك». جاء ذلك خلال محادثات أجراها (الثلاثاء) وزير الخارجية المصري سامح شكري، في أثينا مع رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، ووزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، حيث تم «تناول مختلف جوانب العلا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق اليونان: التحقيق مع عالم زلازل نشر« كذبة أبريل»

اليونان: التحقيق مع عالم زلازل نشر« كذبة أبريل»

خضع عالم زلازل يوناني شهير للتحقيق بعد إطلاقه في الأول من أبريل (نيسان) كذبة مفادها أن «قمعاً» ضخماً يمكن أن يفتح تحت جزيرة سانتوريني البركانية التي تُعدُّ من أشهر الوجهات السياحية في اليونان. ونشر مدير المعهد اليوناني للجيوديناميكا ومركز التسونامي أكيس تسيلينتيس، صورة على «فيسبوك» الأربعاء تشبه صور الشرطة للموقوفين يبدو فيها وهو يحمل ورقة كتب عليها «مذنب بمزحة كذبة أبريل».

«الشرق الأوسط» (أثينا)
العالم خطوات التقارب التركي - اليوناني تستلهم «روح التحالف» بينهما

خطوات التقارب التركي - اليوناني تستلهم «روح التحالف» بينهما

بينما بدا أن مساعي تقارب تركيا مع اليونان تأخذ أبعاداً جديدة وصولاً إلى استلهام «روح التحالف» بين البلدين، أبدت أنقرة تمسكاً بموقفها من ملف انضمام السويد إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معتبرة أنها «لم تتخذ الخطوات» التي تجعلها توافق على طلبها، أسوة بما فعلت مع فنلندا التي انضمت رسمياً إلى الحلف أمس (الثلاثاء). وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي اليوم، على هامش اجتماعات وزراء خارجية الدول الأعضاء بـ«الناتو» في بروكسل، نقلته وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، إن السويد بحاجة لاتخاذ المزيد من الخطوات من أجل استكمال عملية الانضمام، و«إن عليها أن تفي بالتزاماتها بموجب مذكر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم اليونان تطلب دعماً مالياً لتعزيز سياجها الحدودي مع تركيا

اليونان تطلب دعماً مالياً لتعزيز سياجها الحدودي مع تركيا

دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الاتحاد الأوروبي إلى أن يدرس بجدية تمويل توسيع سياج معدني ضد المهاجرين على الحدود البرية بين اليونان وتركيا. وصرح رئيس الحكومة لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش زيارة على طول هذه الحدود في فيريس (شمال شرق): «أعتقد أن الوقت حان ليدرس الاتحاد الأوروبي بجدية تقديم تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع».

«الشرق الأوسط» (أثينا)
العالم الشرطة اليونانية أوقفت باكستانيين خططا لضرب أهداف إسرائيلية

الشرطة اليونانية أوقفت باكستانيين خططا لضرب أهداف إسرائيلية

أفاد مصدر أمني وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الثلاثاء)، بأنّ الشرطة اليونانية أوقفت، في إطار تفكيك «شبكة إرهابية»، رجلين باكستانيين يبلغان من العمر 29 و27 عاماً بشبهة تخطيطهما لضرب أهداف إسرائيلية في وسط أثينا. وأتى توضيح المصدر الأمني بعيد إعلان الشرطة اليونانية في بيان «تفكيك شبكة إرهابية» وتوقيف أجنبيين كانا يخطّطان لـ«تنفيذ ضربات» من الخارج. ووفق المصدر الأمني، فإنّ هذين الباكستانيين من أصل إيراني. وأوضحت الشرطة في بيانها أنّه «بعد إجراءات منسّقة للشرطة اليونانية وجهاز الاستخبارات الوطني، جرى تفكيك شبكة إرهابية كانت تخطّط من الخارج لشنّ ضربات ضدّ أهداف مختارة بعناية على الأراضي اليونانية»

«الشرق الأوسط» (أثينا)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.