لعبة الحرب «ببجي» نافذة الشباب الأفغاني على العالم الخارجي

«طالبان» تعتزم حظرها مع «تيك توك» معتبرة أنها قد تقود إلى الانحراف

تعرب الطالبة شهيرة غفوري التي تلعب «ببجي» على غرار أخيها وأختها عن عدم استيعابها المنطق الذي تعتمده حركة «طالبان»، مضيفةً أنّ «إيجاد مكان يبقي الشباب منشغلين أفضل من تركهم يتجولون في الشوارع». وفي الصورة ثلاثة أصدقاء يلهون في تلال وزير أكبر خان في كابل (أ.ف.ب)
تعرب الطالبة شهيرة غفوري التي تلعب «ببجي» على غرار أخيها وأختها عن عدم استيعابها المنطق الذي تعتمده حركة «طالبان»، مضيفةً أنّ «إيجاد مكان يبقي الشباب منشغلين أفضل من تركهم يتجولون في الشوارع». وفي الصورة ثلاثة أصدقاء يلهون في تلال وزير أكبر خان في كابل (أ.ف.ب)
TT

لعبة الحرب «ببجي» نافذة الشباب الأفغاني على العالم الخارجي

تعرب الطالبة شهيرة غفوري التي تلعب «ببجي» على غرار أخيها وأختها عن عدم استيعابها المنطق الذي تعتمده حركة «طالبان»، مضيفةً أنّ «إيجاد مكان يبقي الشباب منشغلين أفضل من تركهم يتجولون في الشوارع». وفي الصورة ثلاثة أصدقاء يلهون في تلال وزير أكبر خان في كابل (أ.ف.ب)
تعرب الطالبة شهيرة غفوري التي تلعب «ببجي» على غرار أخيها وأختها عن عدم استيعابها المنطق الذي تعتمده حركة «طالبان»، مضيفةً أنّ «إيجاد مكان يبقي الشباب منشغلين أفضل من تركهم يتجولون في الشوارع». وفي الصورة ثلاثة أصدقاء يلهون في تلال وزير أكبر خان في كابل (أ.ف.ب)

بعد استيلائها على السلطة في أفغانستان في أغسطس (آب) الماضي، تعهدت «طالبان» باتباع نهج أقل تشدداً من ذاك الذي طبع عهدها الأول في السلطة من عام 1996 حتى 2001 حين كانت تحظر التلفزيون والسينما والتصوير والطائرات الورقية وأشكال الترفيه كلها تقريباً، إذ كانت تعتبرها منافية للأخلاق. والآن جاء دور لعبة الفيديو القتالية «ببجي» الشهيرة عالمياً التي تحظى بشعبية واسعة في أوساط الشباب في أفغانستان، إلا أن الحركة المسلحة المتشددة تعتزم حظرها، معتبرة أنها قد تقود هواتها إلى الانحراف.
وتشكّل هذه اللعبة إلى جانب منصة تيك توك التي تلقى أيضاً رفضاً من «طالبان»، إحدى مساحات الحرية النادرة للشباب الأفغاني ونافذة أخيرة لهم على العالم الخارجي. ويقول عبد المصور الروفي، وهو يمارس اللعبة على هاتفه: «نعيش في هذا البلد، لكننا لسنا أحياء. لا نعرف ما سيحدث لنا بعد لحظات. وهذه وسيلتنا الوحيدة لتمضية الوقت». ولا تزال بعض قاعات الألعاب وتلك الخاصة بلعبة البولينغ مفتوحة في العاصمة الأفغانية، ويُسمح بممارسة بعض الرياضات، إلا أن «طالبان» منعت مع ذلك الموسيقى والمسلسلات الأجنبية أو تلك التي تظهر فيها نساء، ويفضل عدد كبير من سكان كابل تالياً عدم المخاطرة بالخروج لمجرد التسلية. ويضيف عبد المصور، وهو طالب يبلغ 23 عاماً فرّ معظم أصدقائه من أفغانستان في ظل الفوضى التي كانت تسود البلاد أواخر أغسطس وكان اعتاد أن يلعب معهم كرة القدم، أنّ «التسلية التي كنا نشعر بها سابقاً والترفيه مع الأصدقاء (...) كلها أمور انتهت».

تشكل هذه اللعبة إلى جانب منصة «تيك توك» التي تلقى أيضاً رفضاً من «طالبان» إحدى مساحات الحرية النادرة للشباب الأفغاني ونافذة أخيرة لهم على العالم الخارجي ويقول مَن يمارسونها إنّ «طالبان لا تملك وسائل» لتحظر اللعبة (أ.ف.ب)

و«ببجي» هي لعبة تتقاتل فيها شخصيات افتراضية مجهزة بأسلحة نارية. وأصبحت هذه اللعبة التي طورتها شركة «تينسنت» التكنولوجية الصينية العملاقة بمثابة ظاهرة عالمية وحُمّلت نسختها الهاتفية أكثر من مليار مرة. ويرى عبد المصور الذي بدأ يلعب «ببجي» قبل أربع سنوات وتعرف عليها من خلال صديقه، أنّ اللعبة تشكل طريقة لإبقاء التواصل مع أصدقائه والتعرف افتراضياً إلى لاعبين ينتمون إلى جنسيات مختلفة. ويضيف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية في تحقيقها من العاصمة الأفغانية، أنّ «إحدى الإيجابيات التي توفرها اللعبة تتمثل في أنها تتيح لنا معرفة ثقافات البلدان الأخرى ولغاتها، كما أنّ العلاقات التي تنشأ بين اللاعبين تصبح قوية».
وفيما يبدي عدد من هؤلاء حماسة للتعرف أكثر على أفغانستان، يملك آخرون صورة سيئة جداً عنها. ويقول الشاب: «من يحبّنا يتحدث إلينا بلطف كبير، لكن اللاعبين الذين لا يحبون الأفغان يوقفون تشغيل ميزة التحدث الخاصة باللعبة».
وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي صاحبت عودة «طالبان» إلى السلطة، انغمس عبد المجيب، وهو طالب يبلغ عشرين سنة، باللعب أكثر. ويقول: «ألعب أكثر حالياً، فقبل وصول حركة طالبان إلى الحكم كنت منشغلاً بالدراسة والعمل، أما حالياً فالدروس متوقفة ولا فرص عمل. نشغل أنفسنا بالأنشطة الترفيهية». ويضيف: «بما أنّ المدينة تفتقر إلى الأمن، لا تسمح لنا عائلاتنا بالخروج لارتياد الأماكن الترفيهية. وتمثل منصة (تيك توك) ولعبة (ببجي) التسلية الوحيدة المتاحة لنا في المنزل التي تلهينا».
- أفضل من الإصابة بالاكتئاب في المنزل
وقررت الحكومة، في أبريل (نيسان)، حظر هذين التطبيقين، معتبرة أنهما يقودان جيل الشباب إلى «الانحراف». ومع ذلك، لا يزالان متاحين أمام محبيهما من دون الاضطرار للجوء إلى شبكة خاصة افتراضية (VPN). ويقول المتحدث باسم الحكومة إنعام الله سمنكاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ هذه المسألة تناقَش حالياً مع شركات اتصالات أفغانية، مشيراً إلى أنّ «هذين التطبيقين سيحظران بشكل تام». وتشير أرقام أوردها موقع «داتا ريبورتر» المتخصص إلى أن استخدام الإنترنت مُتاح سنة 2022 لـ9.2 مليون أفغاني من أصل عدد يُقدّر بـ40.2 مليون نسمة، فيما يستخدم 4.15 مليون شخص (82 في المائة من بينهم رجال) شبكات التواصل الاجتماعي. ويؤكد الشابان أنهما سيجدان طريقة لاختراق هذا الحظر. أما شهيرة غفوري، وهي طالبة تبلغ 19 سنة تلعب «ببجي» على غرار أخيها وأختها، فترى أنّ «طالبان لا تملك وسائل» لتحظر اللعبة. وتعرب عن عدم استيعابها المنطق الذي تعتمده الحركة. وتقول: «إنّ الحظر يمثل حكماً غير عقلاني (من جانب حركة طالبان)»، مضيفة أن «إيجاد مكان يبقي الشباب منشغلين أفضل من تركهم يتجولون في الشوارع».
وحظرت بعض البلدان لعبة «ببجي» التي شبهها كثيرون بسلسلة أفلام «هانغر غايمز» بسبب طابعها العنفي. لكن شهيرة تعتبر أنّ اللعبة «تشكل طريقة تتيح للشخص أن يبدّل أفكاره بدل أن يُصاب بالاكتئاب داخل منزله»، خصوصاً أن «طالبان» تسعى إلى تقييد حرية النساء وتعمل على تقليص حقوقهنّ تدريجياً. وتأسف الشابة لفقدان النساء في أفغانستان حريتهنّ، آملة في أن تصبح «طالبان» جراء التواصل مع العالم الحديث أكثر انفتاحاً. لكنّ شهيرة تدرك أنّ ما تفكر به هو «أكثر من مجرد تمنٍّ».


مقالات ذات صلة

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

العالم «طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

اعتبرت حركة «طالبان» الحاكمة في كابل، الجمعة، أن منع النساء الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة «شأن اجتماعي داخلي»، وذلك رداً على تبني مجلس الأمن قراراً يندد بالقيود التي تفرضها الحركة المتشددة على الأفغانيات عموماً ومنعهن من العمل مع وكالات الأمم المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان: «انسجاماً مع القوانين الدولية والالتزام القوي للدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) باحترام الخيارات السيادية لأفغانستان، إنه شأن اجتماعي داخلي لأفغانستان لا تأثير له على الدول الخارجية». وتبنى مجلس الأمن، الخميس، بإجماع أعضائه الـ15، قراراً أكد فيه أن الحظر الذي أعلنته «طالبان» في مطلع الشهر الحالي على

العالم مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

تبنى مجلس الأمن الدولي، الخميس، قرارا يدعو حركة «طالبان» إلى «التراجع بسرعة» عن جميع الإجراءات التقييدية التي فرضتها على النساء. وأضاف القرار الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، أن الحظر الذي فرضته «طالبان» هذا الشهر على عمل النساء الأفغانيات مع وكالات الأمم المتحدة «يقوض حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

قال مسؤولون أميركيون إن حركة «طالبان» قتلت مسلحاً تابعاً لتنظيم «داعش» كان «العقل المدبر» وراء هجوم انتحاري بمطار كابل الدولي في 2021، أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين، خلال عمليات الإجلاء الأميركية من البلاد، وفقاً لوكالة «رويترز». ووقع التفجير في 26 أغسطس (آب) 2021، بينما كانت القوات الأميركية تحاول مساعدة المواطنين الأميركيين والأفغان في الفرار من البلاد، في أعقاب سيطرة حركة «طالبان» على السلطة هناك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم «طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

«طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

قالت حكومة «طالبان» الأفغانية إن حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة «مسألة داخلية»، بعدما عبرت المنظمة الدولية عن قلقها من القرار، وقالت إنها ستراجع عملياتها هناك، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة «طالبان» اليوم (الأربعاء) إنه «ينبغي أن يحترم جميع الأطراف القرار»، وذلك في أول بيان لحكومة «طالبان» حول الخطوة منذ إقرار الأمم المتحدة بمعرفتها بالقيود الجديدة الأسبوع الماضي. وذكرت الأمم المتحدة أنها لا يمكنها قبول القرار لأنه ينتهك ميثاقها. وطلبت من جميع موظفيها عدم الذهاب إلى مكاتبها بينما تجري مشاورات وتراجع عملياتها حتى الخامس من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (كابل)
الولايات المتحدة​ إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الخميس)، ملخصاً للتقارير السرية التي ألقى معظمها اللوم على سلفه، دونالد ترمب، في انسحاب الولايات المتحدة الفوضوي في أغسطس (آب) 2021 من أفغانستان، لفشله في التخطيط للانسحاب الذي اتفق عليه مع حركة «طالبان»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأثار ملخص الإدارة الديمقراطية، المأخوذ من المراجعات السرية لوزارتي الخارجية والدفاع، التي أُرسلت إلى «الكونغرس»، ردود فعل غاضبة من المشرعين الجمهوريين الذين طالبوا بالوثائق من أجل تحقيقهم الخاص في الانسحاب. وانتقد مايكل ماكول، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الإدارة الأميركية بشدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.