أنقرة تحتج لدى أثينا على مظاهرات «الكردستاني»

إردوغان: لن نكرر خطأنا في اليونان مع السويد وفنلندا ولن نقبلهما في «الناتو»

بعدما بعث اجتماع عقد بين إردوغان وميتسوتاكيس الآمال بإمكانية حدوث تطور إيجابي في علاقات البلدين... عاد التوتر ليندلع مرة أخرى بين تركيا واليونان (أ.ف.ب)
بعدما بعث اجتماع عقد بين إردوغان وميتسوتاكيس الآمال بإمكانية حدوث تطور إيجابي في علاقات البلدين... عاد التوتر ليندلع مرة أخرى بين تركيا واليونان (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تحتج لدى أثينا على مظاهرات «الكردستاني»

بعدما بعث اجتماع عقد بين إردوغان وميتسوتاكيس الآمال بإمكانية حدوث تطور إيجابي في علاقات البلدين... عاد التوتر ليندلع مرة أخرى بين تركيا واليونان (أ.ف.ب)
بعدما بعث اجتماع عقد بين إردوغان وميتسوتاكيس الآمال بإمكانية حدوث تطور إيجابي في علاقات البلدين... عاد التوتر ليندلع مرة أخرى بين تركيا واليونان (أ.ف.ب)

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موقف بلاده الرافض لانضمام السويد وفنلندا إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلاً إن الحلف ليس منظمة لضمان أمن التنظيمات الإرهابية. ولفت إلى أن البلدين يسمحان لأعضاء حزب العمال الكردستاني، المصنف من جانب أنقرة وحلفائها الغربيين تنظيماً إرهابياً، بالتحرك بكل حرية. في الوقت ذاته، استدعت الخارجية التركية السفير اليوناني في أنقرة وأبلغته احتجاجها على السماح لأعضاء من الحزب بتنظيم مسيرة قرب السفارة التركية في أثينا. وقال إردوغان، أمام اجتماع لرؤساء فروع حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أمس: «أقولها بشكل واضح وصريح، وأكدت ذلك لأمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ في اتصال هاتفي أمس (أول من أمس)، الناتو ليس منظمة تضمن أمن التنظيمات الإرهابية». وأضاف أن أعضاء حزب العمال الكردستاني يصولون ويجولون ويحملون صور زعيمهم (عبد الله أوجلان السجين مدى الحياة في تركيا) كيفما يشاءون في السويد وفنلندا... وينظمون مظاهراتهم ضد الدولة التركية تحت حماية قوات الشرطة في دول مثل السويد وفنلندا وألمانيا وفرنسا وهولندا». وكرر إردوغان تأكيده أنه لا يمكن لتركيا تكرار الخطأ الذي ارتكبته في الماضي، عندما وافقت على عودة اليونان إلى «الناتو» بعد انسحابها منه، مشيراً إلى احتضانها هي الأخرى أعضاء تنظيمات إرهابية. واستدعت الخارجية التركية، ليل الجمعة - السبت، السفير اليوناني في أنقرة للاحتجاج على ما وصفته بتوفير اليونان فرصاً لـ«تنظيمات إرهابية» لممارسة أنشطتها، والسماح بتنظيم تظاهرات ضد تركيا. وجاء استدعاء السفير كريستودولوس لازاريس بعد أن سمحت اليونان باحتجاج بالقرب من السفارة التركية في أثينا نظمه حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تنظيماً إرهابياً. وتمر تركيا واليونان، البلدان الجاران العضوان في «الناتو»، في الفترة الأخيرة بواحدة من أكثر موجات التوتر حدة، حيث أعلن إردوغان، الأربعاء الماضي، أن تركيا قررت تعليق العمل باتفاقية المجلس الاستراتيجي ووقف المحادثات مع اليونان، بسبب مطالبة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الولايات المتحدة بعدم تزويد تركيا بمقاتلات «إف - 16» وانتهاكات المجال الجوي فوق بحر إيجة. واستأنفت تركيا واليونان، العام الماضي، وبعد توقف استمر 5 سنوات، محادثات استكشافية لحل نزاعاتهما في بحر إيجة والبحر المتوسط والقضايا الثنائية الأخرى. وبعد جولتين في أنقرة ثم أثينا، لم تحرز هذه المحادثات تقدماً يذكر، كما لم تحرز اجتماعات لبناء الثقة رعاها «الناتو»، أي تقدم أيضاً، وعاد مسؤولو البلدين لتبادل الانتقادات اللاذعة. والبلدان على خلاف منذ فترة طويلة بشأن عدة قضايا منها الحدود البحرية وامتداد الجرف القاري لكل منهما، بالإضافة إلى قضايا المجال الجوي والمهاجرين وقبرص المقسمة عرقياً. وبعث اجتماع عقد بين إردوغان وميتسوتاكيس بإسطنبول في مارس (آذار) الماضي، بدافع من تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، الآمال بإمكانية حدوث تطور إيجابي في علاقات البلدين. لكن التوتر اندلع مرة أخرى الأسبوع الماضي، عندما قال إردوغان إن ميتسوتاكيس «لم يعد موجوداً بالنسبة لي». واتهمه بمحاولة عرقلة بيع مقاتلات «إف - 16» الأميركية لتركيا خلال زيارة قام بها مؤخراً للولايات المتحدة. وقال ميتسوتاكيس، في تصريحات الثلاثاء، إنه أطلع نظراءه في الاتحاد الأوروبي على «عدوانية» تركيا و«استفزازاتها التي لا يمكن أن تتسامح معها اليونان أو الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً: «لن أشارك في لعبة الإهانات الشخصية». واتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اليونان، في اليوم ذاته، بانتهاك الاتفاقات الدولية التي تحدد وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجة، محذراً من أنه ما لم تغير أثينا نهجها، فإن أنقرة ستطلق تحديات بشأن وضع الجزر وستبحث مسألة السيادة عليها. وقالت وزارة الخارجية اليونانية إن تصريحات جاويش أوغلو تظهر أن تركيا تهدد أثينا. وقالت مصادر دبلوماسية، أمس، إن الخارجية التركية أبلغت السفير اليوناني، احتجاج أنقرة حيال التسهيلات التي توفرها أثينا للتنظيمات الإرهابية التي تقوم تركيا بمكافحتها، مثل العمال الكردستاني، وحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي صنفتها أنقرة تنظيماً إرهابياً بعد أن نسبت إليها تدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. وبحسب المصادر، تم إبلاغ لازاريس بأن «التنظيمين» يمارسان بكل سهولة أنشطة الدعاية والتمويل والتجنيد في أراضي اليونان التي تعزز وضعها كملاذ آمن بالنسبة إلى الدوائر المرتبطة بالإرهاب. وأضافت المصادر أنه تم إطلاع السفير اليوناني على الإمكانات اللوجيستية والتدريبات التي يستفيد منها عناصر الكردستاني في معسكر لافريون، وأنهم يشكلون تهديداً لأمن تركيا، وأن المعسكر بات أخطر من معسكرات المقاتلين الأكراد في سوريا والعراق. وعبرت الخارجية التركية عن هواجس أنقرة حيال أمن بعثاتها ورعاياها في اليونان، وجددت التأكيد على تطلعاتها بشأن التعاون الفعال في مكافحة الإرهاب. وأكدت ضرورة أن تفي اليونان بالمسؤوليات المترتبة عليها في مكافحة الإرهاب بموجب علاقات الجوار والقانون الدولي.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أعلن، الثلاثاء الماضي، أن وزارة الخارجية استدعت سفيري ألمانيا وفرنسا بأنقرة، للاحتجاج على «مظاهرات نظمها حزب العمال الكردستاني في البلدين»، قائلاً: «واجبنا هو إزالة التهديدات الإرهابية في الداخل والخارج، وأينما وجدت... السفيران أُبلغا بانزعاج تركيا من الفعاليات التي ينظمها حزب العمال الكردستاني». ونظم أنصار العمال الكردستاني، الأسبوع الماضي، مظاهرات متزامنة في كل من بريطانيا وألمانيا واليونان وسويسرا تحت اسم «المسيرة الطويلة» رفعوا خلالها أعلام الحزب وصوراً لزعيمه المعتقل عبد الله أوجلان.


مقالات ذات صلة

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

شؤون إقليمية خلال لقاء اليوم بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره اليوناني نيكوس دندياس في أضنة بتركيا (أ.ب)

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

أدى الزلزالان المدمران اللذان ضربا المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا إلى تقارب دبلوماسي حذر بين تركيا واليونان رغم العلاقات المتوترة بينهما، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وتوجه وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس بشكل غير متوقع إلى منطقة الكارثة اليوم (الأحد)، والتقى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو. وتعانق السياسيان، كما ظهر على التلفزيون الحكومي اليوناني. وشكر جاويش أوغلو دندياس لكون بلاده واحدة من أوائل الدول التي قدمت مساعدات فورية لتركيا. وأضاف أن الدولتين ستحاولان بدء الحوار مرة أخرى وحل مشاكلهما. وشدد دندياس على أن «مساعدة اليونان للشعب التركي لا تنتهي هنا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقات المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها وجارتها اليونان على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي منعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقة المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها ومع جارتها اليونان، على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي مُنعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلّت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، اليوم (الاثنين)، مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك، بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بالعمل على زيادة التوتر

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بتخريب المحادثات حول القضايا الخلافية

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.


إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
TT

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة داخل مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، أسفرت عن عشرات القتلى واعتقالات في صفوفها فجر الاثنين.

وسارعت وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» إلى نفي الرواية بالكامل، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشایش أردستاني، الثلاثاء، إنه يستبعد قدرة الجهة المعنية على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنه أقرّ بعدم اطلاعه على تفاصيل الخبر.

وأضاف أردستاني، في تصريح لوكالة «إيلنا» العمالية للأنباء: «أستبعد أن يتمكنوا من القيام بمثل هذه الخطوات، لكنني لا أملك معلومات محددة بشأن هذا الخبر، ولا أعلم ما إذا كان مثل هذا الأمر قد وقع بالفعل».

وقالت منظمة «مجاهدين خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية، في بيان مطول، إن اشتباكات واسعة اندلعت بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية مقر المرشد، في ميدان باستور، وسط طهران، مشيرة إلى أن أكثر من 100 من عناصرها قتلوا أو اعتقلوا خلال مواجهات استمرت من أذان الفجر حتى بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضافت أن العملية أسفرت عن خسائر وصفتها بـ«الفادحة» في صفوف القوات المكلفة حماية المجمع، مشيرة إلى استمرار دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة حتى ظهر الاثنين.

وقال البيان إن هجوم عناصر «مجاهدين خلق» استهدف مقر القوات الأمنية في مبنى معروف باسم «مجمع مطهري»، الواقع في قلب المنطقة الحكومية الحساسة في طهران، حيث يضم مقار مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومكاتب أمنية وقضائية رفيعة، إضافة إلى مقر إقامة المرشد علي خامنئي.

وقالت المنظمة إن المجمع محاط بجدران خرسانية مسلحة بارتفاع يزيد عن 4 أمتار، ومزود بأنظمة مراقبة متقدمة وحواجز معدنية مضادة للمسيّرات، وإن آلاف العناصر من وحدات الحرس وقوات أمنية مختلفة يتولون حمايته عبر أطواق متعددة.

وأضاف البيان أن أكثر من 250 عنصراً من قواتها تمركزوا في الطوق الثاني للمجمع عادوا سالمين إلى قواعدهم قبل منتصف الليل، مؤكداً أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان بأسماء القتلى والجرحى والمعتقلين في أقرب وقت.

كما تحدثت عن تعطيل مدارس محيطة، وانتشار وحدات خاصة داخلها، وعن تحليق مروحيات على علو منخفض، ورصد عربات مكافحة الشغب في تقاطعات رئيسية قريبة من باستور.

في المقابل، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة تلك المزاعم، وقالت إن القنوات المرتبطة بما تصفه بـ«المنافقين» زعمت مقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها في هجوم مزعوم على مجمع باستور، بينما لم تظهر أي مشاهدات ميدانية أو متابعات، ما يدل على تنفيذ عملية من هذا النوع، ولم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة، بحسب الوكالة.

وبينما تصرّ «مجاهدين خلق» على توصيف ما جرى باعتباره عملية اقتحام في قلب المنطقة المحصنة بطهران، تؤكد «تسنيم» أن الرواية لا تتعدى كونها حملة دعائية، وأن الحديث عن مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر من دون أي مؤشرات ميدانية أمر غير قابل للتصديق.

وأضافت «تسنيم» أنه حتى في حال حصول اعتقالات، فإنها لا ترتبط بعملية مسلحة، بل ربما تعود إلى إجراءات اعتيادية، مؤكدة أن خبر الاعتقالات لم يُعلن رسمياً. واعتبرت أن ما جرى هو محاولة لتلفيق رواية «عملية واسعة النطاق» في سياق تنافس بين جماعات معارضة في الخارج لاستثمار الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وتقاطع هذا السجال مع تقارير إعلامية متباينة، فبعض المواقع تحدث عن إغلاق مفاجئ لمدارس محيطة بالمجمع ومقر رئاسة الجمهورية، بينما نشر «نادي الصحافيين الشباب» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون صوراً قال إنها تثبت أن المدارس مفتوحة، حسبما أورد موقع «إيران واير».

من جهته، نشر موقع «بولتن نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مقالاً أشار إلى سماع «انفجارات ليلية في شارع باستور»، وطرح تساؤلات حول ما وصفه بجرأة «العدو» على استهداف أكثر مناطق العاصمة أمناً.

وقال: «إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنياً، تطرح سؤالاً ثقيلاً أمام جميع المسؤولين والغيورين على النظام. ماذا جرى لنا حتى يطمع العدو الآن في قلب طهران ويجرؤ على مدّ يده؟».

وفي تطور موازٍ، أفاد مستخدمون لشبكة «إيرانسل» بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات «مجاهدين خلق» وتدعو إلى دعمها، بينما كانت تقارير قد تحدثت عن اختراق نظام للرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً حتى الآن.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة رواية أي من الطرفين في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران، كما لم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة حول وقوع اشتباكات داخل المجمع.

ويأتي هذا الجدل في سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ الاحتجاجات الأخيرة، ومع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي، ما يضفي على أي حادث أمني محتمل أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.


هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.