ميقاتي رئيساً لحكومة من طراز آخر «ولن يكون مطواعاً»

لتأمين الحضور السني الوازن في التركيبة السياسية

TT

ميقاتي رئيساً لحكومة من طراز آخر «ولن يكون مطواعاً»

(تحليل إخباري)
تتخوف مصادر سياسية على تواصل مع أقطاب في الموالاة والمعارضات المتناثرة من أن يكتفي رئيس الجمهورية ميشال عون في الحفاظ على الشكل الديمقراطي بدعوته الكتل النيابية والنواب المستقلين للاشتراك في الاستشارات المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة من دون أن يسهم في تأليفها، في حال أن التركيبة الوزارية لن تأتي على قياس رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وتلبي طموحاته في تأمين استمرارية الإرث السياسي لعون فور انتهاء ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعد أن تراجعت حظوظ باسيل لخلافته في رئاسة الجمهورية.
وتقول المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» بأن مخاوفها تبقى مشروعة لأن معظم القوى السياسية عانت الأمرّين من المحاولات السابقة لتعطيل تشكيل الحكومات من قبل باسيل بتناغم مع الرئيس عون، ولم يفرج عنها إلا بعد أن أيقن بأن التركيبة الوزارية تحفظ له حقوقه لاستخدامها لاحقاً في تعطيل جلسات مجلس الوزراء ما لم تأت مقرراتها استجابة لشروطه مستفيداً من مراعاة حليفه «حزب الله» له.
وتلفت إلى أنه من السابق لأوانه الدخول في استعراض أسماء المرشحين لتولي رئاسة الحكومة، رغم أن اسم الرئيس نجيب ميقاتي يتصدر اللائحة قبل الدخول في اختبار جدي لنيات رئيس الجمهورية، وما إذا كانت لديه الرغبة في إنهاء ما تبقى من ولايته بتسهيل عملية تشكيل الحكومة لتأمين استمرار التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات لوقف التدهور الاقتصادي والمالي بعد أن بلغ ذروته.
وتؤكد المصادر نفسها بأن الرئيس ميقاتي يتهيّب الموقف ولم يكن مرتاحاً للمشهد السياسي الذي أفرزته الجلسة الأولى للمجلس النيابي المنتخب التي خصّصت لانتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة المكتب، والذي أدى إلى إحداث انقسام حاد غير مسبوق طغت عليه الحماوة السياسية غير المبررة، وتحذّر من لجوء البعض وتحديداً من هم على تواصل مع باسيل إلى استدراج العروض للمرشحين لرئاسة الحكومة في محاولة لخلق منافسة لميقاتي ليست موجودة في الأساس، رغم أنه وإن كان لا يتهرّب من تحمّل المسؤولية فهو في المقابل ليس في وارد تشكيل الحكومة بأي ثمن لتأتي مطابقة لشروط الفريق السياسي المحسوب على عون وتستجيب لطموحات باسيل كجائزة ترضية لخروجه من السباق الرئاسي.
وترى بأن من ينصح عون بوجوب التقيُّد بأصول اللعبة الديمقراطية بفتح الباب أمام اختيار شخصية نيابية لتولّي رئاسة الحكومة بذريعة الاحتكام إلى ما ستحمله الاستشارات الملزمة لا يتطلع إلى تسهيل تشكيل الحكومة، وإنما لوضع العراقيل التي تعيق ولادتها، وبالتالي فإنه يسدي له نصيحة حق يراد منها باطل.
وتعزو السبب إلى أن الجلسة النيابية الأولى تدل على أن الغالبية العظمى من النواب السنّة كانوا في حالة من الإرباك، ولم تسجّل المداولات أي حضور يُذكر لهم لغياب الكتلة النيابية الوازنة ولافتقادهم إلى الناظم الذي لديه القدرة للتدخّل، ليس من باب إثبات الوجود فحسب، وإنما لتأمين التوازن المفقود لواحدة من الطوائف الكبرى في لبنان.
وتضيف بأن لمسات نادي رؤساء الحكومات كانت غائبة من الجلسة، وتكاد تغيب لاحقاً ما لم تلعب دوراً فاعلاً في المعادلة السياسية بعد عزوف أركانها عن خوض الانتخابات، وتقول بأن هناك حاجة إلى تزخيم دورهم رغم التباين في وجهات النظر بدعم ترشيح ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة العتيدة للحفاظ على التوازن من خارج البرلمان.
وتؤكد المصادر نفسها، بأن الانقسام داخل البرلمان لا يوحي بقدرة النواب على إنتاج الحلول بالتعاون مع رئيس جديد للحكومة يمكن أن يواجه صعوبة في تحقيق التوازن المطلوب بينه وبين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، ليس لأنه يفتقد إلى ما يكفيه من الخبرة، وإنما لعدم وجود كتلة نيابية وازنة لمنع الإخلال بمبدأ الشراكة، وتحذر من لجوء البعض إلى تحويل منصب رئاسة الحكومة إلى حقل من التجارب، ما يفتح الباب أمام الصراع على تقاسم النفوذ بين الرئاستين الأولى والثانية، في حين تبقى الرئاسة الثالثة شاهداً على ما يدور من حولها نظراً لتشتُّت النواب السنّة الذي يضعف الموقع الأول لطائفتهم في التركيبة السياسية.
وتجزم المصادر أيضاً بأن لا خيار أمام البرلمان سوى ترجيح كفة ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة لتأمين استمرارية التفاوض مع صندوق النقد بدلاً من العودة مع رئيس آخر إلى نقطة الصفر، إضافة إلى أن عامل الوقت لا يسمح بتأخير ولادة الحكومة لأن الكلفة ستكون عالية ولا تملك الدولة الاحتياط المطلوب لمنع الانهيار الشامل ولإعادة التأسيس لبناء علاقات مع المجتمع الدولي ومواصلة الجهود للانفتاح على الدول العربية بعد أن تمكنت الحكومة الحالية من رأب الصدع الذي أصاب علاقات لبنان بدول الخليج العربي.
فالرئيس ميقاتي بعد إجراء الانتخابات غير ما قبلها، أي أنه لن يكون متناغماً على بياض في علاقاته مع عون بلا مقابل يدفع باتجاه تفعيل الحكومة لأنه ليس في وارد ترؤس حكومة تكون نسخة طبق الأصل عن حكومة تصريف الأعمال التي أتعبته وأتعبت البلد وجاءت بوزراء شغلوا حقائب وانشغلوا في نصب الكمائن بدلاً من التفاتهم إلى هموم اللبنانيين وتوفير الحد الأدنى الذي يضمن لهم تأمين لقمة العيش.
لذلك؛ فإن الرهان على عودة ميقاتي إلى رئاسة الحكومة لن يسري مفعوله لتصبح الطريق سالكة أمامه لتشكيل حكومة من نوع آخر بتأييد الأكثرية النيابية لعودته، وإنما بمدى استعداد الرئيس عون للتعاون معه بلا شروط مسبقة يوظفها لترميم صورة صهره في التركيبة الوزارية، خصوصاً أن هناك حاجة ماسة إليه تستدعي منه عدم التفريط بآخر خرطوشة لآخر حكومات «العهد القوي» التي يُفترض بألا تكون على شاكلة سابقاتها من الحكومات التي كانت لباسيل اليد الطولى في الهيمنة عليها بتسليم من عون الذي أدار ظهره للاتهامات التي استهدفته على خلفية تنصيب صهره رئيساً للظل.
وعليه، فإن مجرد اللجوء إلى خيار آخر بتعويم حكومة تصريف الأعمال هو هرطقة دستورية تنمّ عن محاولة للهروب إلى الأمام وستلقى مقاومة داخلية ورفضاً خارجياً يبدأ بميقاتي الذي ليس في وارد إقحام نفسه في مغامرة لا يريدها لأنها تزيد من الكلفة السياسية التي سيدفعها بلا مردود، وقد تضطره إلى تحمّل المزيد من المسؤولية التي تفوق ما يتحمّله اليوم على رأس حكومة تصريف الأعمال، إضافة إلى أنها سترفع منسوب الاحتجاجات الشعبية.
فالكرة الآن في مرمى عون لتسهيل تشكيل حكومة من طراز آخر غير الحكومات السابقة مدعومة سياسياً ومستقلة مهنياً ما يتيح لها حرية التحرك للإفادة من الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد، شرط المجيء بوزراء معظمهم من طينة أخرى غير بعض الوزراء الحاليين، وإلا فلا مفر من التمديد لحكومة تصريف الأعمال، وبالتالي لا شيء يمنع رئيسها من الدعوة لعقد مجالس وزارية لتدبير شؤون المواطنين، وإن كان سيحمل في حال إعادة تكليفه اسم الرئيس المكلف من دون أن يُعطى الفرصة لتشكيل حكومة جديدة إلا إذا كان لأكثرية النواب رأي آخر في تسمية من سيتولى تأليفها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حلب تحبس أنفاسها... تحسباً للأسوأ

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
TT

حلب تحبس أنفاسها... تحسباً للأسوأ

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)

تحبس مدينة حلب السورية أنفاسها تحسباً للأسوأ بين الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بعد يومين تراوحت فيهما الأوضاع بين عودة الاشتباكات المتقطعة، وهدوء تشوبه شائعات عن هدنة، وتفاهم على خروج المسلحين.

وطالبت الحكومة السورية بتحييد المدنيين وخروج المجموعات المسلحة من حيي «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» في حلب، مؤكدة ضرورة بسط سيادة الدولة على كامل أراضي الوطن. وشدّدت الحكومة، في بيان، أمس (الأربعاء)، على أن «المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية». وتحدثت وزارة الداخلية عن إصابة 3 من أفراد الأمن الداخلي في حلب، إثر قصف مدفعي نفّذته «قسد».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش السوري، أمس، حظر التجول في المنطقتين الواقعتين في شمال مدينة حلب اعتباراً من الساعة الثالثة ظهراً بالتوقيت المحلي، كما أكّدت أن جميع مواقع تنظيم «قسد» العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية «باتت أهدافاً عسكرية مشروعة لقواتها».

وأعلن الدفاع المدني السوري إجلاء قرابة 3 آلاف مدني، أمس، من الحيين. وأوضح، في منشور على منصاته الرسمية، أن عملية الإجلاء جاءت استجابة للأوضاع الإنسانية في المدينة، بعد القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء عدة من قِبل «قسد».


«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يشهد الملف الفلسطيني تحركات مكثفة للوسطاء سعياً للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن نهاية الشهر الماضي، دون أن يترتب عليه دفعة لمسار خطة السلام.

وأقر الوسطاء بوجود عقبات بشأن المرحلة الثانية، ووجود «تفاهمات» بشأن أخرى؛ في حين يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إصراراً لديهم على استكمال الاتفاق، وتجاوز العقبات التي تتمثل في بندي نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، متوقعين تفاهمات جزئية، وبدء المرحلة تحت ضغط أميركي على إسرائيل.

وأكدت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأربعاء، أن «حماس» بدأت مع «الصليب الأحمر» استئناف عملية البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي ران غويلي، وذلك بعد يوم واحد من تصريح لنتنياهو قال فيه إن إسرائيل لن تعيد فتح معبر رفح قبل تسليم الجثة.

في الوقت ذاته، كشف متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن انخراط قطر، بالتعاون مع الشركاء في الوساطة من مصر، وتركيا، والولايات المتحدة، في جهود لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإعادة فتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.

وقال الأنصاري: «الاتصالات لا تزال جارية للوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن هناك عقبات لا يزال يدور النقاش عليها حتى الآن، مقابل العديد من العقبات التي تم الوصول إلى اتفاقات بشأنها».

ولم يوضح الأنصاري تفاصيل بشأن العقبات العالقة، أو التي حسمت بالتفاهمات.

ويعتقد الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات» مختار غباشي أن العودة للبحث عن الجثة الأخيرة قد تكون إحدى النقاط التي تم التفاهم بشأنها، لكن العقبة الأكبر هي نزع سلاح «حماس».

وهناك عقبة أخرى تتمثل في انسحاب إسرائيل من القطاع حسبما تنص المرحلة الثانية. ورجح غباشي أن ترفض حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك رغم أن الانسحاب جزء أساسي من بنود الاتفاق.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن كواليس الوسطاء تحمل فيما يبدو ضغوطاً متواصلة تجاه دخول المرحلة الثانية، متوقعاً أن تذهب إسرائيل لتنفيذ قضايا والتزامات إنسانية في المرحلة الثانية دون أن تلتزم ببند الانسحاب، متذرعة بعدم نزع سلاح «حماس».

ووسط ذلك عادت المواجهات المسلحة الفلسطينية إلى المشهد، وقالت جماعة فلسطينية مدعومة من إسرائيل في بيان، الأربعاء، إنها قتلت عنصرين من حركة «حماس» في جنوب قطاع غزة.

وذكرت الجماعة المعروفة باسم «القوات الشعبية»، والتي تعتبرها «حماس» ميليشيا موالية لإسرائيل، أنها نفذت مداهمة في رفح وقتلت عنصرين من الحركة رفضا الاستسلام، واعتقلت ثالثاً؛ ونشرت صورة قالت إنها لأحد القتيلين.

ولا يعتقد غباشي أن تؤثر تلك العمليات على مسار الاتفاق، خاصة أن إسرائيل تشن عمليات نوعية من وقت لآخر، ويعول على محادثات مصر مع حركة «حماس» وسط تحركات الوسطاء.

وقال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات الأسبوع المقبل لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما أكده موقع «آي نيوز 24» الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء.

وأجرى وفد برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ محادثات في القاهرة، الأحد، مع رئيس المخابرات المصرية العامة حسن رشاد، تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والضفة الغربية، والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.


إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت السلطات الصحية في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل في غزة، ​اليوم الأربعاء، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد انتقامي على أحد مسلحي حركة «حماس» بعد تعرض قوات إسرائيلية لإطلاق نار.

وأفادت السلطات الصحية، التي لم تكشف حتى الآن عن هوية القتيلين، بإصابة عدد من الأشخاص أيضا في الغارة الجوية التي استهدفت منزلا في مدينة غزة. ولم ‌تصدر «حماس» أي ‌تعليق حتى الآن.

وقال الجيش ‌الإسرائيلي ⁠إن ​مسلحين ‌من «حماس» أطلقوا النار على جنوده في وقت سابق من اليوم، وإن الغارة استهدفت قياديا بارزا في الحركة وجه بشن هجمات على قوات الجيش الإسرائيلي. ولم يكشف الجيش عما إذا كانت هناك خسائر بين صفوفه.

وفي منطقة رفح جنوب قطاع غزة، أعلنت جماعة فلسطينية ⁠مسلحة مدعومة من إسرائيل اليوم أنها قتلت اثنين من عناصر «حماس»، ‌مما يمثل تحديا جديدا للحركة.

ويعيش جميع ‍سكان غزة البالغ عددهم ‍نحو مليوني نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس»، ‍التي تحاول إحكام قبضتها على القطاع. وقالت أربعة مصادر في «حماس» إنها لا تزال تقود آلاف الرجال رغم تعرضها لضربات قوية خلال الحرب.

لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على ​أكثر من نصف مساحة القطاع، وهي مناطق ينشط فيها خصوم «حماس» بعيدا عنها. ومع ⁠تقدم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة ببطء، لا تظهر بوادر على انسحاب إسرائيلي من مناطق أخرى في الوقت الراهن.

وهدأت حدة القتال بشكل كبير منذ أن أبرمت إسرائيل و«حماس» اتفاقا لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين، لكنه لم يتوقف بشكل تام. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ دخول ‌وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما قتل أيضا ثلاثة جنود إسرائيليين.