شهران إضافيان للهدنة اليمنية تحفّهما مخاوف من غدر الحوثيين

ترحيب خليجي وأوروبي وشكر أممي وأميركي لجهود السعودية

جانب من مظاهرات في تعز تدعو لرفع الحصار الحوثي على المحافظة (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات في تعز تدعو لرفع الحصار الحوثي على المحافظة (أ.ف.ب)
TT

شهران إضافيان للهدنة اليمنية تحفّهما مخاوف من غدر الحوثيين

جانب من مظاهرات في تعز تدعو لرفع الحصار الحوثي على المحافظة (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرات في تعز تدعو لرفع الحصار الحوثي على المحافظة (أ.ف.ب)

انتزع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس)، موافقة الحكومة اليمنية والحوثيين على تمديد الهدنة الإنسانية لمدة شهرين آخرين وسط مخاوف الشارع اليمني من غدر الجماعة الانقلابية وعدم إيفائها بتعهداتها، لا سيما فك الحصار عن تعز، في ظل تكثيف استعدادات الجماعة لاستئناف القتال.
الموافقة اليمنية على تمديد الهدنة التي بدأت في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي لقيت ترحيباً دولياً، وجاءت بعد جهود دبلوماسية مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة، كما رافق إعلانَها شكرٌ أممي وأميركي للجهود السعودية التي ساعدت على إعلان تمديدها.
وفي حين ينتظر الشارع اليمني استئناف المفاوضات السبت المقبل في العاصمة الأردنية عمّان بشأن فك الحصار عن تعز وفتح الطرق الحيوية بين مناطق التماس، تأمل الحكومة أن تفضي النقاشات إلى حل يخفف من المعاناة الإنسانية كما تأمل أن تقود الضغوط إلى تسخير عائدات شحنات الوقود الواصلة إلى ميناء الحديدة لصرف رواتب الموظفين.
وأعلن غروندبرغ (الخميس) في بيان على موقع المبعوث الأممي لليمن الرسمي موافقة الطرفين على اقتراح الأمم المتحدة تجديد الهدنة السارية في اليمن لشهرين إضافيين ابتداءً من انتهاء وقت الهدنة المجددة مساء الخميس، وفق أحكام الاتفاقية الأصلية نفسها.
وتتضمن بنود الهدنة الأصلية وقفاً شاملاً لإطلاق النار، والسماح بدخول 18 سفينة وقود إلى الحديدة خلال شهرين، وتسيير رحلات تجارية من مطار صنعاء بواقع رحلتين أسبوعياً إلى الأردن ورحلتين إلى مصر، مع مناقشة ملف فك الحصار عن تعز وفتح الطرقات وعقد اجتماعات بين الطرفين برعاية أممية.
وقال المبعوث الأممي: لقد «شهد اليمنيون الفوائد الملموسة للهدنة خلال الشهرين الماضيين، فقد انخفض عدد الضحايا المدنيين بشكل كبير، ودخل المزيد من الوقود إلى اليمن عبر ميناء الحديدة، واستؤنفت الرحلات التجارية من وإلى مطار صنعاء الدولي، بعد ما يقرب ست سنوات على الإغلاق. بالإضافة إلى ذلك اجتمعت الأطراف وجهاً لوجه، تحت رعاية الأمم المتحدة، للمرة الأولى منذ سنوات لإحراز تقدم نحو فتح الطرق في تعز وفي محافظات أخرى، ولتنفيذ آليات خفض التصعيد العسكري على مستوى البلاد».
وأضاف المبعوث بالقول «أشيد باتخاذ الأطراف هذه الخطوات، وبموافقتهم على تجديد الهدنة (...) وهي تمثل تحولاً كبيراً في مسار الحرب تم تحقيقه من خلال اتخاذ قرار مسؤول وشجاع من الأطراف. ولا بد من اتخاذ خطوات إضافية لكي تحقق الهدنة إمكاناتها بالكامل، لا سيما فيما يتعلق بفتح الطرق وتشغيل الرحلات التجارية. وستتطلب مثل هذه الخطوات قيادة ورؤية لليمن كله». ووعد المبعوث بالاستمرار في العمل مع كل الأطراف «لتنفيذ وترسيخ عناصر الهدنة كاملة، والتوجه نحو حل سياسي مستدام لهذا النزاع يلبّي تطلعات ومطالب اليمنيين المشروعة رجالاً ونساءً». وأبدى غروندبرغ امتنانه لدعم المجتمع الدولي في تنفيذ وتجديد الهدنة، ونوه على وجه الخصوص بدعم السعودية وسلطنة عُمان وأعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مشيراً إلى أنه سيعتمد «على التعاون المستمر للأطراف بنيّة حسنة، لبناء الثقة، واستغلال الزخم المتاح لتوفير مستقبل يعم فيه السلام في اليمن».
في غضون ذلك، رحّب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، بإعلان تمديد الهدنة، وأكد في بيان أن ذلك «يعكس الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي للأزمة اليمنية».
وثمّن الحجرف جهود المبعوث الأممي وقيادة تحالف دعم الشرعية والأطراف كافة في تمديد الهدنة، قائلاً إنها «تعمل على استمرار تهيئة الأجواء للأطراف اليمنية لبدء العملية السياسية والوصول إلى سلام شامل يحقق الأمن والاستقرار في ربوع اليمن».
من ناحيته، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن الشكر إلى السعودية وشجاعة دورها القيادي في اتخاذ مبادرات لتأييد وتنفيذ شروط الهدنة في اليمن التي تقودها الأمم المتحدة ورحب بتمديدها، مطالباً بجعلها هدنة دائمة للتوصل إلى إنهاء الحرب.
ورحب بايدن في بيان أمس (الخميس)، بالإعلان عن استمرار الهدنة، مشيداً بنتائجها على الصعيد الإنساني. وقال: «كان إنهاء الحرب في اليمن من أولويات إدارتي. أنا ممتنّ للعمل الدؤوب الذي قام به مبعوثي الخاص تيم ليندركينغ، ومبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ. وأحث جميع الأطراف على التحرك بسرعة نحو عملية سلام شاملة وجامعة. لن تهدأ دبلوماسيتنا حتى يتم التوصل إلى تسوية دائمة».
وأثنى الرئيس الأميركي على الدور القيادي الذي أظهرته السعودية والتعاون الدبلوماسي بين البلدين، وأكد أن الهدنة لم تكن لتتحقق لولا الدبلوماسية التعاونية من جميع أنحاء المنطقة. وقال: «لقد أظهرت المملكة العربية السعودية دورا قياديا شجاعا من خلال اتخاذ مبادرات في وقت مبكر لتأييد وتنفيذ شروط الهدنة التي تقودها الأمم المتحدة. ولعبت عمان دوراً مركزياً في استضافة الحوار وتسهيله. وفتحت مصر والأردن مطاريهما أمام الرحلات الجوية من اليمن خلال الشهر الماضي، مما أتاح عنصراً رئيسياً في عملية الهدنة».
وتعهد الرئيس الأميركي بأن تظل بلاده منخرطة في هذه العملية خلال الأسابيع والأشهر القادمة ومواصلة دعم الدبلوماسية الإقليمية لتهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وأضاف: «ستركز الولايات المتحدة أيضاً بشكل مكثف على ردع التهديدات لأصدقائنا وشركائنا. ويمكن لأصدقائنا الاعتماد على الولايات المتحدة كشريك أمني».
ومع وجود شعور متنامٍ في الشارع اليمني مفاده أن الحوثيين هم الرابح الأكبر من الهدنة، بخاصة مع تصاعد انتهاكاتهم ومضيّهم في ترسيخ واقعهم الانقلابي.
ويعلّق وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي لـ«الشرق الأوسط» على قضية تمديد الهدنة باعتبار أن السلام مطلب كل اليمنيين، لكنه يرى أن «السلام الذي تريده الميليشيات الحوثية هو الاستسلام». ويقول: «لا يمكن أن تقود أي هدنة لسلام حقيقي ما دام السلاح بيد الميليشيا».
ويضيف الوكيل: «إن الهدنة السابقة شهدت آلاف الخروق من الميليشيات الحوثية، بالإضافة إلى أن هذه العصابة تستغل الهدن لإعادة ترتيب صفوفها وتجنيد الأطفال وعسكرة الحياة استعداداً لجولة حرب جديدة، وتاريخ هذه العصابة خير شاهد على ذلك، ففي الحروب الستة (2004 - 2010) كانت لا تتوقف الحرب بهدنة حتى تندلع من جديد».
ويؤكد القاعدي وجود عشرات العهود والمواثيق التي نقضتها الميليشيات، لأن تركيبتها الفكرية والعقدية قائمة على الأحقية الإلهية في الحكم وبالتالي فهي -حسب قوله- «تتعامل مع من ينازعها هذا الحق بوصفه خارجاً عن الإرادة الإلهية ويجب قتاله حتى يذعن لها».
ويجزم القاعدي بأن بلاده لن تستقر ولن يتحقق فيها السلام إلا بالقضاء على الانقلاب الحوثي، وأن «أي حلول خارج هذا فهي تأجيل للحرب ليس إلا».
المخاوف ذاتها التي تحيط بتمديد الهدنة الإنسانية تساور كذلك المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، لكنه يرى أنها أيضاً مفيدة للحكومة اليمنية والمجلس القيادي الرئاسي «في استكمال عملية الترتيب والإعداد الداخلي».
ولا يتوقع الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يتم التوصل في القريب العاجل إلى سلام دائم «بسبب غياب الرؤية الواضحة لدى المبعوث الأممي» الذي يتهمه بأنه «يعمل وفقاً لمتطلبات الحوثيين، بدليل الملاحظات الكثيرة على ما رافق الهدنة خلال الشهرين الماضيين، ورفض حوثي تام للالتزام ببنودها في مقابل التزام حكومي وتقديم تنازلات خطيرة كالاعتراف بوثائق السفر الصادرة عن الحوثيين»، حسب تعبيره.
وفي الوقت الذي يخشى فيه المحلل السياسي من استقدام الحوثيين مجندين أجانب للقتال معهم من خلال تزوير هويات سفر لهم مستغلين الرحلات التجارية إلى صنعاء، يُتوقع أن يترتب على تمديد الهدنة بعد التمديد الراهن «مشكلات كبيرة وخطيرة على تماسك مجلس القيادة الرئاسي». ويقول إن «الحوثيين خلال الشهرين الإضافيين لتمديد الهدنة سيعملون على إثارة المشكلات والخلافات داخل المجلس الرئاسي، إضافةً إلى تنفيذ عمليات إرهابية في المناطق المحررة وفي عدن تحديداً بهدف بث الشقاق بين أطراف المجلس».
ويعتقد الطاهر أن الجماعة الحوثية «ستسعى لتمديد الهدنة في كل مرة إلى أن تتمكن من إضعاف مجلس القيادة الرئاسي، وفي الوقت نفسه ستعمل على الاستعداد العسكري، واستقدام مرتزقة من الخارج». لذلك يعتقد أن «رفع المعاناة عن الشعب يُفرض بالخيار العسكري، وليس باستجداء السلام مع الحوثيين، أو التفاوض معهم».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.