دبلوماسيون فرنسيون يطلقون صرخة استغاثة عبر إضرابهم

مسؤول نقابي: الإجراءات الإصلاحية الحكومية غير منطقية

ماكرون بقي متمسكاً بـ«إصلاح الإدارة العليا» بحيث تختفي مهنة الدبلوماسي (أ.ف.ب)
ماكرون بقي متمسكاً بـ«إصلاح الإدارة العليا» بحيث تختفي مهنة الدبلوماسي (أ.ف.ب)
TT

دبلوماسيون فرنسيون يطلقون صرخة استغاثة عبر إضرابهم

ماكرون بقي متمسكاً بـ«إصلاح الإدارة العليا» بحيث تختفي مهنة الدبلوماسي (أ.ف.ب)
ماكرون بقي متمسكاً بـ«إصلاح الإدارة العليا» بحيث تختفي مهنة الدبلوماسي (أ.ف.ب)

مثلما كان مقرراً ومتوقعاً واستجابةً لدعوة ست نقابات عاملة، شهد الجسم الدبلوماسي الفرنسي أمس، إضراباً في مقر الوزارة في باريس وفي عدد من السفارات والقنصليات عبر العالم، حيث تتمتع فرنسا بثالث أكبر شبكة دبلوماسية بعد الولايات المتحدة والصين يربو كثير أفرادها على 13 ألف موظف بين سفراء ومستشارين وقناصلة ومحررين ومتعاقدين.
وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة التي صدرت عن الكثير من الدبلوماسيين والسياسيين الذين نبّهوا إلى خطورة اندثار الجسم الدبلوماسي على الحضور الفرنسي في العالم وعلى مصالح البلاد، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون بقي متمسكاً بما سمي «إصلاح الإدارة العليا»، بحيث تختفي مهنة الدبلوماسي ويذوب الدبلوماسيون في الجسم العام لكبار إداريي الدولة. وهذا يعني عملياً أنه لم تعد هناك خصوصية للعمل الدبلوماسي بحيث سيتاح للحكومة ولرئيس الجمهورية غداً تسمية سفراء وقناصل وكبار المستشارين من غير الدبلوماسيين. من هنا التخوف من أن يكون الهدف من الإصلاح إطلاق يد السياسيين في التسميات والمناقلات وتسلل عامل المحسوبيات والمكافآت بعيداً عن الكفاءة المهنية.
ورأى أوليفيه دا سيلفا، الأمين العام للاتحاد الفرنسي للعمال، إحدى النقابات الداعية للإضراب، أن «الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تفكيك أداتنا الدبلوماسية غير منطقية، في وقت عادت فيه الحرب لتوّها إلى أوروبا»، مضيفاً أن «حالة الغضب وصلت إلى مستوى مرتفع للغاية».
بدايةً، كان غرض الإصلاح الحكومي تسهيل الحركة بين الإدارات وضخ دماء جديدة في جسم منغلق على ذاته منذ قرون، وتمكين وزارة الخارجية من الاستعانة بكبار الموظفين الذين يمكن أن يأتوا إليها من الإدارات المختلفة وأصحاب مؤهلات متنوعة للاستجابة للتحديات الجديدة. وجاءت الرغبة الإصلاحية استكمالاً لإلغاء المعهد الوطني للإدارة الانتقائي جداً الذي كان يخرّج كبار الكادرات الحكومية في وزارات رئيسية مثل الاقتصاد والمال والخارجية.
وفي نهاية العام الماضي، أُعلن عن خطة ستدخل حيز التنفيذ بداية الشهر القادم وصدر مرسومها في الجريدة الفرنسية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، أي بين جولتي الانتخابات الرئاسية التي أفضت إلى إعادة انتخاب الرئيس ماكرون لولاية جديدة من خمس سنوات. وسبق لماكرون أن اتهم الجسم الدبلوماسي بأنه «محافظ» ويشكّل ما سماها «الدولة العميقة»، أي تلك التي تفرمل الاندفاع الإصلاحي وتوجهات الإليزيه في السياسة الخارجية.
وقال سفير فرنسي سابق أمس لـ«الشرق الأوسط» إن ماكرون استشعر، منذ عام 2019، وجود تردد وحذر في وزارة الخارجية إزاء رغبته في التقارب مع روسيا ونظيره فلاديمير بوتين. ورؤية ماكرون ترى أن روسيا تنتمي إلى أوروبا ويتعين بالتالي، لأسباب جيو ــ استراتيجية، ربطها بالعربة الأوروبية بدل أن تستدير باتجاه الصين، كما أنها لاعبٌ رئيسي في ملف الأمن الأوروبي، الأمر الذي أبرزته بشدة الحرب الروسية على أوكرانيا.
وأضاف السفير السابق أن مصدر الخلاف وجود رؤيتين متضاربتين للعمل الدبلوماسي: الأولى ترى أن للدبلوماسية خصوصياتها، وهي بالتالي مهنة وليست في متناول الجميع. ثم إنها تُكتسب بفعل التمرس والاحتكاك بالأزمات، حيث همُّ الدبلوماسي الأول التعامل مع المستجدات والدفاع عن المصالح الفرنسية في عالم أصبح بالغ التعقيد. أما الرؤية الثانية التي تتبناها الحكومة فتركز على أن التغيرات التي يشهدها العالم ليس فقط سياسياً واستراتيجياً وإنما أيضاً اقتصادياً وتجارياً ورقمياً وغيرها، تستوجب توافر مواصفات جديدة. فضلاً عن ذلك، يشدد أصحاب الرؤية الثانية على أنه «لم يعد جائزاً» في الزمن الحالي أن يبقى موظف كبير من قنصل أو دبلوماسي أو مستشار للشؤون الخارجية طيلة حياته المهنية في إطار واحد و«جسم» واحد.
وإزاء التضارب في الرؤى، استغل السياسيون الإضراب «الدبلوماسي»، حيث اتهمت مارين لو بان، زعيمة اليمين المتطرف التي خسرت المنافسة الانتخابية بوجه ماكرون، الحكومة برغبتها بـ«إحلال الأصدقاء محل الموظفين الحياديين». فيما عبّر جان لوك ميلونشون، رئيس حزب «فرنسا المتمردة» وزعيم تحالف اليسار للانتخابات التشريعية القادمة يومي 12 و19 الجاري، عن حزنه لتدمير الشبكة الدبلوماسية الفرنسية التي يعود تأسيسها لعدة قرون.
تعد السفارة الفرنسية في بكين الأكبر في العالم، إذ إنها تضم 380 شخصاً يعملون في قطاعاتها كافة. وأفادت إذاعة فرنسا الدولية بأن ربع موظفيها توقفوا عن ممارسة أعمالهم استجابة للدعوة إلى الإضراب. أما موظفو الوزارة المضربون في مقر الوزارة في باريس، فقد عبّر الكثيرون منهم ليس فقط عن خوفهم من المستقبل بل أيضاً عن حزنهم إزاء تناقص موارد الوزارة مالياً وإنسانياً.
وكان لافتاً أن عدة سفراء عبر العالم كانوا أمس في حالة إضراب فيما عمد دبلوماسيون كبار إلى تناقل تغريدات داعمة للإضراب.
وفي الأسابيع الأخيرة، ظهرت في الصحف والمجلات الفرنسية مساهمات عدة مندِّدة بالرغبة الحكومية ومركّزة على «الخسارة» التي ستلحق بفرنسا المعروفة بدبلوماسيتها الناشطة عبر العالم.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دا سيلفا قوله إن الإضراب يعد حدثاً بذاته وأنه «استغاثة» توجَّه للحكومة أن وزارة الخارجية «في حالة متدهورة ويتعين إصلاحها». وكان مقرراً أن يتجمع المضربون أمام مقر الوزارة في باريس وأيضاً في مدينة نانت (غرب فرنسا) التي تحتضن الأرشيف الدبلوماسي.
ويبقى السؤال: هل سيدفع الإضراب الحكومة والرئاسة إلى العدول عن الإصلاح؟ يبدو أنّ أمراً كهذا مستبعد بعد صدور المرسوم في الجريدة الرسمية. إلا أن المضربين يأملون تعديل بعض فقراته، وينتظرون ما قد يصدر عن وزيرة الخارجية الجديدة كاترين كولونا التي بقيت صامتة حتى اليوم إزاء هذه المسألة، فيما عارضها وزير الخارجية السابق جان إيف لو دريان. إلا أن القرار كان في الإليزيه وليس في الكي دورسيه.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».