«الخزانة» الأميركية تقر بأخطاء في تقييماتها السابقة للتضخم

بايدن يدعم استقلالية «الفيدرالي» وإجراءاته

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن ثقته في الاحتياطي الفدرالي والحفاظ على استقلاليته (أ ب)
أكد الرئيس الأميركي جو بايدن ثقته في الاحتياطي الفدرالي والحفاظ على استقلاليته (أ ب)
TT

«الخزانة» الأميركية تقر بأخطاء في تقييماتها السابقة للتضخم

أكد الرئيس الأميركي جو بايدن ثقته في الاحتياطي الفدرالي والحفاظ على استقلاليته (أ ب)
أكد الرئيس الأميركي جو بايدن ثقته في الاحتياطي الفدرالي والحفاظ على استقلاليته (أ ب)

قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، مساء الثلاثاء، إنها كانت مخطئة في الماضي بشأن التكهن بالمسار الذي سيتخذه التضخم، لكنها قالت إن ترويض ارتفاع الأسعار يأتي على رأس أولويات الرئيس جو بايدن، وإنه يدعم إجراءات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق ذلك.
ورداً على سؤال في مقابلة مع شبكة (سي. إن. إن) عما إذا كانت قد أخطأت بالتقليل من شأن التهديد الذي يشكله التضخم في البيانات العامة خلال العام الماضي، قالت يلين: «أعتقد أنني كنت مخطئة في ذلك الوقت بشأن المسار الذي سيتخذه التضخم». وأضافت: «كما ذكرت، كانت هناك صدمات غير متوقعة وكبيرة للاقتصاد عززت أسعار الطاقة والغذاء واختناقات الإمدادات التي أثرت في اقتصادنا بشدة، والتي لم أفهمها بالكامل في ذلك الوقت»، مضيفة أن الصدمات تشمل الغزو الروسي لأوكرانيا وعمليات الإغلاق الأخيرة لمكافحة «كوفيد – 19» في الصين.
وفي مايو (أيار) من العام الماضي، قالت يلين إنها لا تتوقع أن يصبح التضخم مشكلة. ومع ذلك، ارتفعت أسعار المستهلكين في أبريل (نيسان) الماضي بنسبة 8.3 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وقالت يلين: «في الواقع، استمرت الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد، لكن التضخم هو الشاغل الأول للرئيس بايدن». وذكرت أن التراجع الأخير في بيانات التضخم الأساسي كان مشجعاً، لكنها أشارت إلى أن أسعار النفط لا تزال مرتفعة، وأن أوروبا تعمل على خطة لحظر واردات النفط الروسي. وقالت إنه «لا يمكننا استبعاد حدوث مزيد من الصدمات».
وأضافت يلين أن بايدن «يؤمن بشدة ويدعم استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ الخطوات الضرورية» لخفض التضخم... وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن بايدن التقى، في وقت سابق يوم الثلاثاء، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وأكد أنه «يحترم استقلال المجلس».
وقالت يلين إن إدارة بايدن تتخذ إجراءات لمحاولة تكملة جهود مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خلال خفض تكلفة الأدوية الموصوفة والرعاية الصحية ودعم مقترحات في الكونغرس لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة.
وتم تأكيد تعيين باول لولاية أخرى بأغلبية كبيرة في مجلس الشيوخ قبل ثلاثة أسابيع، بعد أن رشحه بايدن لأربع سنوات أخرى رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ويقود باول البنك المركزي لأكبر اقتصاد في العالم، منذ فبراير (شباط) 2018، عندما رشحه الرئيس آنذاك دونالد ترمب لهذا المنصب. وقبل ذلك، كان باول عضواً في مجلس البنك المركزي منذ عام 2012.
وعقد بايدن، الثلاثاء، في البيت الأبيض اجتماعاً نادراً مع باول لمناقشة التضخم المتصاعد ومحاولات الإدارة الديمقراطية السيطرة على ارتفاع الأسعار المدمّر سياسياً قبل انتخابات منتصف الولاية. وقال بايدن: «أعقد اجتماعاً اليوم لبحث أولى أولوياتي ألا وهي التصدّي للتضخّم من أجل الانتقال من تعافٍ تاريخي إلى نموّ ثابت».
وكان البيت الأبيض أشار إلى أنّ الاجتماع هو الأول بين الرجلين هذا العام، وستتمّ خلاله مناقشة «وضع الاقتصاد الأميركي والعالمي». وقال البيت الأبيض إنّ تلك «أولوية بايدن الاقتصادية... في وقت ننتقل فيه من تعافٍ اقتصادي غير مسبوق إلى نمو مستقر وثابت يعمل من أجل العائلات العاملة».
وأصدرت رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رونا مكدانيال، بياناً حول الاجتماع بين بايدن وباول، اعتبرت فيه أنّ «الرئيس يكذب على الأميركيين الكادحين بشأن الاقتصاد». وتابعت أنه «في عهد بايدن لم يتحرّك التضخّم وأسعار البنزين إلا صعوداً، ونتيجة لذلك تعاني العائلات في تأمين احتياجاتها الأساسية».
وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في منتصف مايو، أنّ التضخّم هو أكبر باعث للقلق لدى الأميركيين. ويرخي تضخّم بأكثر من 8 في المائة بظلال قاتمة على تصريحات لبايدن أكد فيها أنه يعيد الاقتصاد الأميركي إلى مسار التعافي بعد الأزمة الناجمة عن «كوفيد – 19».
وعادت مستويات الوظائف إلى ما كانت عليه قبل الوباء فيما النمو قوي، غير أن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية ومنها السلع الغذائية والطاقة، يتسبب باستياء شعبي متزايد.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة ثلاثة أرباع نقطة مئوية، مطلقاً ما قال مسؤولو البنك المركزي إنها سلسلة من الزيادات الهادفة إلى دعم الاقتصاد، وإن كان يُخشى أن تكون النتيجة غير المقصودة لذلك انكماشاً.
وقال عضو مجلس حكام الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الاثنين، إنه يؤيد المزيد من قرارات رفع الفائدة نصف نقطة «إلى أن أرى التضخم يتراجع وصولاً إلى هدفنا المتمثل بـ2 في المائة».
ويسعى بايدن لتخفيف الضغط عن المستهلك الأميركي قبيل الانتخابات النصفية في نوفمبر، التي يتوقع أن يخسر فيها الديمقراطيون الذين ينتمي إليهم، السيطرة على الكونغرس أمام الجمهوريين. وبالكاد تصل شعبية بايدن إلى 40 في المائة، ما يعكس عدم قدرته على إقناع الناخبين برسالته حول انتعاش الاقتصاد الأميركي.
ومع اقتراب الانتخابات، يسعى بايدن بقوة كي يشرح أن ظاهرة التضخم نتيجة ثانوية لسياسات خارجة عن سيطرته. ويشمل ذلك الغزو الروسي لأوكرانيا الذي تسبب بعقوبات غربية عطلت قطاع الطاقة الروسي. غير أن قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغازية أوقفت صادرات القمح الأوكرانية المهمة... ويصف بايدن ذلك بـ«ارتفاع الأسعار بسبب بوتين».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)
أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)
TT

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)
أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)

كشف رئيس منظمة «أفغان إيفاك» الإنسانية شون فاندايفر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجري محادثات لترحيل مئات اللاجئين الأفغان ممن ساعدوا الولايات المتحدة في حربها ضد «طالبان» في أفغانستان، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وكانت إدارة ترمب اتخذت خلال الأشهر الماضية إجراءات لرفع الحماية عن هؤلاء اللاجئين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة مع - أو بعيد - انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في صيف 2021، وأوقفت إعادة توطينهم.

وأفاد فاندايفر أنه تلقى إحاطة من مسؤولين مطلعين يعملون في وزارة الخارجية أو بالتنسيق الوثيق معها أن خطة إدارة ترمب تشير إلى احتمال ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. واتهم إدارة ترمب بتقديم خيار سيء للغاية للاجئين الأفغان، يدفعهم إلى اختيار العودة إلى أفغانستان حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بحياتهم.

آلاف الأفغان في مطار كابول ينتظرون نقلهم خلال انسحاب القوات الأميركية (غيتي)

وقال عبر شبكة «إن بي سي» إن «هذا جنون» لأنه لا حل لأزمة اللاجئين في الولايات المتحدة بإلقائهم في دولة تعاني أصلاً أزمة لاجئين. وأوضح أن جمهورية الكونغو عاجزة عن إعالة اللاجئين الموجودين لديها حالياً، ومعظمهم من رواندا وجمهورية أفريقيا الوسطى المجاورتين. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان هناك أي حماية للأفغان من الترحيل. وأضاف: «لا توجد وظائف. إنهم يعيشون في خضم حرب أهلية. هذا ليس مكاناً مناسباً للأفغان. سينتهي بهم المطاف بالترحيل إلى أفغانستان من حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية».

«حل إيجابي»؟

وفي إطار حملته المتشددة على الهجرة، أغلق ترمب فعلاً كل السبل المؤدية إلى الولايات المتحدة أمام الحلفاء الأفغان، الذين أعيد توطين أكثر من 190 ألفاً منهم في الولايات المتحدة بين أغسطس (آب) 2021 ومنتصف عام 2025. وقد احتجز مسؤولو الهجرة الأميركيون الحلفاء الأفغان وأفراد أسرهم، وتوفي أحدهم، وهو رحمن الله لكانوال (41 عاماً)، خلال الشهر الماضي بعد أقل من 24 ساعة من احتجازه.

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت أعلن أن إدارة ترمب لا تعتزم إجبار أي شخص على العودة إلى أفغانستان، وأن نقل اللاجئين إلى دول ثالثة يُعد «حلاً إيجابياً». وقال: «دفع الشعب الأميركي ثمن الطريقة غير المسؤولة التي جلب فيها مئات الآلاف من الأفغان إلى الولايات المتحدة. وينصب تركيزنا الآن على استعادة المسألة من خلال تعزيز خيارات إعادة التوطين المسؤولة والطوعية».

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

ويقول المدافعون عن اللاجئين الأفغان في مخيم السيلية الذي أنشئ في قطر كونه محطة لنقلهم إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر إغلاقه قريباً، إن إدارة ترمب تحاول الضغط عليهم للعودة إلى أفغانستان، حيث يواجهون خطر الاضطهاد أو السجن أو الموت.

ويوجد في المخيم نحو 1100 أفغاني، بينهم أفراد سابقون في القوات الخاصة الأفغانية، ومترجمون عملوا مع الجيش الأميركي، وغيرهم ممن يعرضهم عملهم لخطر الاضطهاد من «طالبان».

حصل معظم سكان المخيم على موافقة لإعادة التوطين في الولايات المتحدة بعد خضوعهم لفحص أمني دقيق، وأكثر من 400 بينهم أطفال. وينتظر الكثيرون منذ أشهر أو سنوات لم شملهم مع عائلاتهم في الولايات المتحدة، وبينهم أقارب أفراد الخدمة العسكرية الأميركية وقدامى المحاربين.

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

موعد لم يتحقق

وكانت وزارة الخارجية أعلنت هذا العام أنها تخطط لإخلاء المخيم بحلول شهر مارس (آذار) الماضي. غير أن الموعد انقضى من دون أي تحديثات. وقال فاندايفر إن إدارة ترمب تجري مفاوضات مع عشرات الدول، معظمها في أفريقيا، لاستقبال الأفغان الموجودين حالياً في قطر. وأضاف أن المحادثات ربما تعقدت بسبب إجراءات أخرى اتخذتها الإدارة، التي شملت العديد من الدول نفسها في حظر السفر أو اشترطت على مواطنيها دفع آلاف الدولارات على أنها ضمانات تأشيرة قبل السفر إلى الولايات المتحدة.

وتختلف هذه المفاوضات عن تلك التي تجريها إدارة ترمب مع دول مختلفة، ومنها جمهورية الكونغو الديمقراطية، لاستقبال مهاجرين من دول أخرى يواجهون الترحيل من الولايات المتحدة.

وفي المقابل، تدفع الولايات المتحدة ملايين الدولارات لحكومات هذه الدول. ويقول منتقدو معاملة إدارة ترمب لحلفاء أفغانستان إنها قد تضر بالأمن القومي الأميركي بجعل السكان المحليين أقل استعداداً للتعاون مع القوات الأميركية في النزاعات المستقبلية.


في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)
شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)

وافق ناخبو ولاية فرجينيا الأميركية، الثلاثاء، على خطة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لمنتصف هذا العقد، في خطوة قد تعزّز فرص الديمقراطيين في الفوز بـ4 مقاعد إضافية بمجلس النواب الأميركي خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي ستحدد السيطرة على كونغرس منقسم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

تجاوز التعديل الدستوري، الذي حظي بدعم ضئيل من الناخبين، لجنة إعادة ترسيم دوائر مشتركة بين الحزبين، ويسمح باستخدام دوائر جديدة رسمتها الجمعية العامة في فرجينيا التي يقودها الديمقراطيون. لكن التصويت الشعبي قد لا يكون الكلمة الأخيرة؛ إذ تنظر المحكمة العليا في الولاية ما إذا كانت الخطة غير قانونية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

ويمثل استفتاء إعادة ترسيم الدوائر في فرجينيا انتكاسة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أطلق العام الماضي معركة وطنية لإعادة ترسيم الدوائر عبر حث مسؤولين جمهوريين في ولاية تكساس على إعادة رسم الدوائر. وكان الهدف مساعدة الجمهوريين على الفوز بمزيد من المقاعد في انتخابات نوفمبر المقبل، والاحتفاظ بغالبية ضئيلة في مجلس النواب بمواجهة رياح سياسية معاكسة تميل عادةً إلى مصلحة الحزب خارج السلطة خلال الانتخابات النصفية، وفق «أسوشييتد برس».

لكن استفتاء فرجينيا قد يساعد في إبطال المكاسب الجمهورية في أماكن أخرى.

وقال رئيس مجلس النواب في فرجينيا، دون سكوت، في بيان احتفالي: «لقد غيّرت فرجينيا مسار انتخابات 2026 النصفية. في لحظة يحاول فيها ترمب وحلفاؤه ترسيخ السلطة قبل أن يكون للناخبين رأي... تقدّم سكان فرجينيا وسوّوا ساحة المنافسة على مستوى البلاد».

حاكمةُ ولاية فرجينيا الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر ترد على خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 24 فبراير 2026 في ويليامزبرغ بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ب)

موجة تعديلات على مستوى البلاد

بدورها، حوّلت حاكمة فرجينيا الديمقراطية، أبيغيل سبانبرغر، التي دعمت الخريطة الانتخابية الجديدة، تركيزها سريعاً إلى انتخابات نوفمبر المقبل. وقالت في بيان: «أفهم أهمية الفوز بمقاعد في الكونغرس بوصف ذلك وسيلة لمراقبة هذا الرئيس (ترمب). وأتطلع إلى خوض الحملة مع مرشحين في مختلف أنحاء الولاية لكسب ثقة الناخبين».

أدت إعادة ترسيم الدوائر في تكساس إلى موجة مماثلة من تعديل الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أنهم قادرون على الفوز بما يصل إلى 9 مقاعد إضافية في مجلس النواب ضمن دوائر أعيد رسمها في تكساس وميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو. في المقابل، يرى الديمقراطيون أنهم قد يربحون ما يصل إلى 5 مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على خطة مماثلة العام الماضي، إضافة إلى مقعد واحد في يوتا وفق دوائر فرضتها المحكمة.

ويأمل الديمقراطيون ملء ما تبقى من هذا الفارق في فرجينيا، حيث حققوا تقدماً كبيراً العام الماضي عبر قلب 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية واستعادة منصب الحاكم.

وجاء فوز الديمقراطيين الضئيل، الثلاثاء، على النقيض من تصويت خريف العام الماضي في كاليفورنيا، حيث مرّت خطة إعادة الترسيم بفارق يبلغ نحو 29 نقطة لمصلحة الديمقراطيين.


حرب إيران تعزز نمو قطاع صناعة الدفاع الأميركية

جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
TT

حرب إيران تعزز نمو قطاع صناعة الدفاع الأميركية

جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)

أفادت شركات الدفاع الأميركية، الثلاثاء، بارتفاع حاد في الطلب على المعدات العسكرية في الربع الأول من العام الحالي، في حين تدفع حرب إيران الحكومات عبر العالم إلى تقديم طلبيات جديدة.

وكان هذا القطاع قد شهد نمواً قوياً في عام 2025، بسبب الحربَين في أوكرانيا وقطاع غزة، والتوغلات الروسية في المجال الجوي الأوروبي، والمناورات العسكرية الصينية قرب تايوان، والتوترات في البحر الأحمر، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتزداد طلبيات الحكومات في أنحاء العالم على المعدات العسكرية وسط تصاعد الصراعات الجيوسياسية. أما بالنسبة إلى الدول التي تشهد صراعات أصلاً، فهناك حاجة ماسة إلى زيادة الإنفاق لتجديد المخزونات أو صيانة المعدات. وأفادت شركات الدفاع الأميركية «آر تي إكس» و«نورثروب غرومان» و«جنرال إلكتريك أيروسبايس» بزيادة في الطلبيات خلال الربع الأول من العام.

تسريع الإنتاج

قال الرئيس التنفيذي لـ«آر تي إكس» كريس كالييو، لأحد المحللين في «وول ستريت»، إن الشركة تعمل مع البنتاغون «لتسريع إنتاج الذخائر»، مُعرباً في الوقت نفسه عن أمله في إيجاد «حل مستدام» للصراع في الشرق الأوسط.

وأعلن مسؤولون أميركيون إبرام اتفاقات جديدة في الأشهر الأخيرة لزيادة إنتاج صواريخ «توماهوك» و«باتريوت» و«جيم-تي»، بالإضافة إلى أسلحة أخرى. وقبل ذلك، أعلنت وحدة «رايثيون» التابعة لمجموعة «آر تي إكس» خمسة اتفاقات «تاريخية» مع البنتاغون، وصفها كالييو بأنها «بالغة الأهمية للأمن القومي».

واستثمرت الشركة نحو 900 مليون دولار لتوسيع طاقتها الإنتاجية. ورأى كالييو أن «الوضع الحالي يُظهر بوضوح الحاجة إلى الذخائر وتقنيات الدفاع الجوي المتكاملة والصواريخ، بالإضافة إلى قدرات أكثر تقدماً لمواجهة التهديدات المتنامية». وأضاف: «نشهد طلباً قوياً للغاية، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي»، في وقت رفعت الشركة توقعاتها المالية للعام برمّته.

وبالمثل، وصفت شركة «جنرال إلكتريك أيروسبايس» الربع الأول من العام بأنه «قوي»، بحيث قفزت إيراداتها بنسبة 25 في المائة في ضوء ما وصفه الرئيس التنفيذي لاري كولب، بأنه «مشهد جيوسياسي ديناميكي». وقال كولب إن الشركة تتوقع أن تستمر الحرب في الشرق الأوسط وآثارها طوال فصل الصيف. وأضاف أن شركته تواصل في برامجها الدفاعية «التنفيذ بسرعة لتلبية الحاجات العسكرية ذات الأولوية القصوى لدعم المقاتلين الأميركيين والحلفاء».

لكن الشركة التي تصنع محركات لشركتَي «بوينغ» و«إيرباص»، عانت أيضاً بعض تبعات الحرب. فقد أثّر انخفاض السفر في الشرق الأوسط سلباً على أعمال الصيانة التي تقوم بها الشركة.

منشآت جديدة

وفي شركة «نورثروب غرومان»، يتمثل الهدف أيضاً في التسليم بأسرع وقت ممكن لطلبات الأسلحة. وأضافت الشركة 20 منشأة تصنيع جديدة في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، وفق رئيستها التنفيذية كايثي واردن. وقالت إنه «من الواضح أن الصراع مع إيران أوجد شعوراً متزايداً بالضرورة الملحة» لزيادة وتيرة الصناعات الدفاعية.

من جهته، رأى كالييو أن العقود الأخيرة التي أُبرمت مع البنتاغون «ستمنح نوعاً من الرؤية طويلة الأجل» للقطاع.

وصرح وكيل وزارة الدفاع الأميركية جولز هيرست، خلال إحاطة صحافية صباح الثلاثاء، في البنتاغون، بأن الرئيس دونالد ترمب «اقترح ميزانية للدفاع الوطني لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار»، واصفاً الاقتراح بأنه «استثمار جيلي في الجيش الأميركي، ترسانة الحرية».

وقال هيرست: «ستسهم هذه الزيادة بنسبة 42 في المائة في تعزيز قاعدتنا الصناعية الدفاعية بشكل كبير من خلال توسيع إنتاج أنظمة الأسلحة الرئيسية مع تعزيز سلاسل التوريد ودعم عشرات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم».