عباس يدرس خياراته في مواجهة «اللاأفق» السياسي

التقى الصفدي المحمل برسالة من الملك عبد الله الثاني... ولوّح بإجراءات للضغط على إسرائيل

الرئيس محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله (أ.ف.ب)
TT

عباس يدرس خياراته في مواجهة «اللاأفق» السياسي

الرئيس محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخاذ قرارات صعبة، في محاولة للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى، لإطلاق عملية سياسية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن عباس أصبح مقتنعا أنه من دون اتخاذ قرارات مصيرية لا يمكن إنقاذ مسار السلام الحالي. وأكدت المصادر، أن هذا التصور جاء في ظل تصاعد الهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين، وعجز الولايات المتحدة ضد إسرائيل وامتناعها عن تطبيق وعودها للسلطة بما في ذلك إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس. وعلى اعتبار أنه لا يمكن الانتظار أكثر، فيما يتم إضعاف السلطة وتهميش دورها عن عمد وضرب صورتها أمام الفلسطينيين، مع استمرار غياب أي أفق.
وأبلغ الرئيس الفلسطيني الولايات المتحدة ومصر والأردن، أنه سيرد على إسرائيل بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، بما يشمل تجميد الاعتراف بإسرائيل بغض النظر عن تداعيات ذلك. وخطوة عباس جاءت بعد أن فشلت جهود أردنية ومصرية بإقناع الإدارة الأميركية بتبني خطة لإطلاق عملية سياسية، وبشعور متنام بإصرار إسرائيل على التصعيد في الأراضي الفلسطينية بما يشمل تغير الوضع في القدس ومقدساتها، ووضع اليد على مزيد من الأراضي وتوسيع الاستيطان وإبقاء حالة الانقسام الحالية.
ومحاولة إطلاق عملية سياسية بدأت عمليا بتنسيق مصري أردني فلسطيني، حتى قبل وصول إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، لكن بخلاف التوقعات، لم تفتح واشنطن آفاقا لإطلاق عملية سياسية واكتفت بدعم مبادرات اقتصادية لكسر الجمود وبناء الثقة، وهو مسار يرفض الفلسطينيون أن يصبح بديلا للعملية السياسية.
وعرضت السلطة سابقا إطلاق مسار سياسي تحت إشراف دولي متعدد، لكن أي جهة لم تأخذ خطوة للأمام. ومع إبقاء حالة «اللاحرب» و«اللاسلم» الحالية، قرر عباس إعطاء الضوء الأخضر لدراسة تطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، في جلسته الاخيرة في فبراير (شباط) الماضي، التي شملت تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطينية على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، عاصمتها القدس الشرقية، والاستمرار في الانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة وإنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بجميع الاتفاقيات مع سلطة الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني بأشكاله المختلفة، وتحديد ركائز عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة ذات السيادة.
وربما لا يذهب الفلسطينيون لتطبيق كل القرارات دفعة واحدة، وإنما بالتدرج لزيادة مستوى الضغط على إسرائيل والآخرين. وعلى وقع التطورات الأخيرة، استقبل عباس أمس في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ومدير المخابرات العامة الأردنية اللواء أحمد حسني، اللذين حملا رسالة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والتي يؤكد فيها وقوف الأردن إلى جانب الفلسطينيين في مواجهة التحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وقال عباس أمس «إن الوضع الحالي لا يمكن القبول باستمراره ولا يمكن تحمله في ظل غياب الأفق السياسي». وتحدث عباس عن غياب الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، وتنصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من التزاماتها وفق الاتفاقات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية، ومواصلة الأعمال أحادية الجانب، وبخاصة في القدس، والاعتداء اليومي على المسجد الاقصى، وطرد الفلسطينيين من أحياء القدس وهدم منازلهم، وجرائم الاستيطان وإرهاب المستوطنين.
وأكد الرئيس الفلسطيني، أن القيادة الفلسطينية بصدد اتخاذ إجراءات لمواجهة هذا التصعيد الإسرائيلي، منتقدا بشدة، عجز المجتمع الدولي عن إرغام إسرائيل على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، «ووقف ممارساتها الإجرامية والاحتلالية وما تقوم به من إجراءات تطهير عرقي وتمييز عنصري، في ظل الصمت الأميركي على هذه الاستفزازات والممارسات الإسرائيلية التي تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي».
ورد الصفدي بتأكيده دعم الأردن الثابت للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني، وتعليمات العاهل الأردني بمواصلة التنسيق والمشاورات لحشد دولي لمواجهة الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك الوضع التاريخي في الحرم الشريف والتوسع الاستيطاني وجرائم المستوطنين. واعتبر الصفدي، أن طريق تطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي واضحة، محذرا من أن عدم احترام الشرعية الدولية من قبل إسرائيل سيدخل المنطقة في دوامة من العنف والتصعيد.
وكان عباس أبلغ كل محدثيه خلال الأشهر القليلة الماضية، أن دوامة العنف الحالية هي نتيجة طبيعية لغياب أفق السلام وأنه من دون مفاوضات سياسية تفضي لإقامة دولة فلسطينية لا يمكن وقف هذا العنف.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في تحركات رفعوا خلالها شعار «انتقام» وكتبوه، أحرق المستوطنون الإسرائيليون الغاضبون من الصواريخ الإيرانية التي أوقعت عشرات المصابين ليل الأحد، 20 موقعاً في الضفة الغربية، وأحرقوا مركبات ومنازل وممتلكات الفلسطينيين.

وبعد ليلة وصفتها السلطات الإسرائيلية بـ«الصعبة» جراء الاستهدافات بالصواريخ الإيرانية، هاجم مستوطنون متطرفون على نطاق واسع وبشكل شبه منظم قرى وبلدات في مناطق واسعة وأصابوا فلسطينيين بجروح. وأظهرت لقطات مصورة من قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر، وقريوت شمال الضفة، تدفق المستوطنين بالعشرات إلى بعض المواقع، قبل أن يشعلوا النار في مبانٍ وسيارات، فيما سُمع السكان وهم يُهرعون لمحاولة إخلاء من بداخلها.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وأقرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالهجمات الواسعة المروعة، وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الأجهزة الأمنية تلقت خلال الليل بلاغات عن أكثر من 20 حادثة من جرائم ذات دوافع قومية، واشتباكات عنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، وهو معدل غير معتاد. وقال مصدر أمني آخر لصحيفة «هآرتس» إن 11 فلسطينياً أصيبوا بجروح في هذه الهجمات.

واستخدم المستوطنون، حسب «هآرتس»، العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة والحجارة في هذه الهجمات. وأحرق المستوطنون عدداً من المنازل والمركبات في الفندقومية وفي سيلة الظهر في جنين، وأشعلوا النار في مقر المجلس القروي ومركبات في جالود في نابلس، وفي قريوت القريبة من نابلس كذلك، في أعنف هذه الهجمات التي أصيب فيها فلسطينيون بجروح.

وأفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن طواقمها تعاملت مع عدد من الإصابات بينها 3 بالاعتداء بالضرب في جالود.

وجاءت هجمات المستوطنين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

وهاجم المستوطنون أيضاً قريتي بورين، وبروقين في نابلس، ومسافر يطا في الخليل، وعين الحلوة بالأغوار الشمالية، وتقوع في بيت لحم، كما شنوا سلسلة من الهجمات في الشوارع الرئيسية الواصلة بين المحافظات.

ورصدت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» هجمات في شوارع خارج رام الله ونابلس وشمال القدس وسلفيت وبيت لحم والخليل.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية بشدة «الهجمات الإرهابية» التي تنفذها «عصابات المستوطنين» في الضفة الغربية، واعتبرتها «تصعيداً خطيراً تتحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عنه».

وقالت الرئاسة إن ما يجري من قتل للمواطنين وحرق للممتلكات وأعمال عنف هو عمل منظم وممنهج يجري تحت حماية قوات الاحتلال وبدعم من حكومة اليمين المتطرفة.

سياق تصعيدي

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد زاد مع الحرب الحالية على إيران.

وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات فقط من بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي وبعثات أوروبية، بينها البرتغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، يدين بشدة تصاعد «إرهاب المستوطنين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت كذلك بعد أقل من أربعة أيام من تصريح رئيس الأركان إيال زامير الذي ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب متعهداً بالتصدي لهم.

ولم يتضح كيف تعامل الجيش الإسرائيلي مع الهجمات فوراً. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه بعد ساعات من ورود تقارير عن أعمال العنف، قال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل قوات للتعامل مع الحوادث، مؤكداً أنه «يدين العنف بكل أشكاله وسيواصل العمل لحماية أمن السكان والنظام في المنطقة». ومع ذلك، لم ترد تقارير عن اعتقالات.

وقال متحدث باسم شرطة لواء الضفة الغربية، ظهر الأحد، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن «تحقيقاً فُتح بشأن الحوادث»، دون التعليق على ما إذا تم اعتقال أي مشتبه بهم. وأدان عدد من المسؤولين في إسرائيل عنف المستوطنين، وصمت الجيش.

وقال النائب العربي أيمن عودة إنه «لو أراد الجيش وقف إرهاب المستوطنين، لكان قادراً على ذلك خلال أيام. ما يحدث في الضفة الغربية ليس صدفة، بل هو سياسة إرهاب وتطهير عرقي بدعم الحكومة وبرعاية الجيش».

كما قال يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، إنه يتوجب على رئيس الأركان ورئيس الشاباك إظهار القيادة والتعامل «بيد من حديد» مع مثيري الشغب، محذراً من أن استمرار عدم التحرك قد «يجر دولة إسرائيل بأكملها إلى انتفاضة ثالثة».

وكتب غلعاد كريف، من الحزب نفسه، أن «الدمار سبقته دعوات صريحة وتخطيط مسبق لم يلقَ أي رد من الجيش أو الشاباك أو الشرطة».


اعتصام في دمشق احتجاجاً على تقييد بيع المشروبات الكحولية

سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
TT

اعتصام في دمشق احتجاجاً على تقييد بيع المشروبات الكحولية

سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)

تجمّع مئات السوريين، اليوم الأحد، في دمشق، في اعتصام صامت، احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية، حسبما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوافد المحتجون إلى ساحة حي باب توما ذي الغالبية المسيحية، وسط إجراءات أمنية مشددة، بدعوة من ناشطين في المجتمع المدني، في تحرك يعكس مخاوف متزايدة من المساس بالحريات الشخصية من قبل السلطات الجديدة التي تولت الحكم عقب إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024.

ورفع المحتجون العلم السوري ولافتات بالعربية والإنجليزية كُتب على إحداها: «الحرية الشخصية خط أحمر».

وقالت الأستاذة الجامعية حنان عاصي (60 عاماً)، التي حملت لافتة كُتب عليها «بنود الدستور حق وليس مطلب»، للوكالة، لدى السوريين «آلاف القضايا المنسية من الفقر إلى المهجرين والمشردين واللاجئين»، مضيفة: «نحن في مرحلة بناء ولسنا في مرحلة تفريق».

ويأتي الجدل عقب سلسلة قرارات صدرت في الأشهر الماضية وإجراءات أثارت مخاوف على الحريات، من ضوابط «أكثر احتشاماً» للباس على الشواطئ والمسابح، إلى الجدل بشأن منع تبرّج الموظفات في اللاذقية.

وحضر الممثل الكوميدي ملكي ماردانيال (31 عاماً) من فريق «ستيريا» الكوميدي، بعدما تناول القرار بسخرية في شريط فيديو بثه على صفحته على «إنستغرام»، وقال: «الكوميديا بيدنا سلاح خفيف بوجه السلطات، والقرارات التي تصدرها تضحك الناس أكثر من الكوميديا التي نصنعها»، مؤكداً أن «قرارات السلطات هي من تجمع الناس في الساحات».

وأكد الكاتب التلفزيوني رامي كوسا (37 عاماً) أنه «إذا كان الهدف من هذه القرارات هو جسّ النبض لتمرير قرارات مشابهة من أجل التضييق على الحريات العامة لتغيير هوية المدينة، يجب أن تكون وصلت الرسالة»، مشدداً على أن «هذا النوع من القرارات لن يمر».

ويأتي الاعتصام في وقت يتنامى فيه القلق، خصوصاً لدى الأقليات في سوريا، وتفاقمت مخاوف المسيحيين بعد تفجير كنيسة في حي الدويلعة بدمشق في يونيو (حزيران)، إلى السويداء، معقل الدروز، التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو (تموز)، وصولاً إلى الأكراد في شمال شرقي البلاد، حيث يسود التوتر بين الحين والآخر بإشكالات مختلفة مع السلطات.

وأصدرت محافظة دمشق في 17 مارس (آذار) قراراً يحصر بيع المشروبات الروحية المختومة في ثلاث مناطق تقطنها غالبية مسيحية هي القصاع وباب توما وباب شرقي، ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي، عازية القرار إلى شكاوى من المجتمع المحلي، فيما تسعى إلى الحد من «الظواهر المخلة بالآداب العامة».

وانتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات، وهي الوزيرة المسيحية الوحيدة في الحكومة، حصر المشروب في مناطق المسيحيين، وقالت إن هذه المناطق «ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك».

وأوضحت المحافظة في بيان، أمس، أن الإجراءات الجديدة «تتماشى» مع مراسيم صادرة قبل أعوام طويلة، وأن الهدف منها تنظيم «الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية».

وأشارت إلى أنها «ستعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات».


تصعيد إسرائيلي واسع وأوامر بتدمير جسور «الليطاني» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي واسع وأوامر بتدمير جسور «الليطاني» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر الأحد، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

عون: تصعيد خطير ومقدمة لغزو بري

دان رئيس الجمهورية جوزيف عون استهداف إسرائيل البنى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، معتبراً أن «هذه الاعتداءات تشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان، وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه».

وقال إن «هذه التوجهات تعكس جنوحاً خطيراً نحو التدمير الممنهج للبنى التحتية والمرافق المدنية والمناطق السكنية في القرى اللبنانية، بما يرقى إلى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين، وهو أمر مرفوض ومدان وغير مبرر ويخالف صراحةً قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين ومرافقهم الأساسية».

واعتبر الرئيس عون أنّ «استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعدّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية».

وأضاف: «وإزاء هذا التصعيد، يدعو لبنان المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم، فالاستمرار في الصمت أو التقاعس يُشجّع على التمادي في الانتهاكات ويُقوّض مصداقية المجتمع الدولي».

إنذارات إسرائيلية وتحذيرات رسمية

كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن أن الجيش الإسرائيلي ينوي «مهاجمة جسر القاسمية – جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني.

وفي سياق التصعيد الإسرائيلي قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

وسادت أجواء من الحذر في محيط الجسر، حيث مُنع المرور، وتجمع إعلاميون في المكان، فيما أعاد الجيش اللبناني تموضعه وأخلت قوات «اليونيفيل» نقطة التفتيش.

في المقابل، حذّر المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش الإعلاميين من الوجود في محيط الجسر بعد تلقي تهديدات متكررة بقصفه.

ضغط على المدنيين لا حسم ميداني

في السياق، اعتبر العميد المتقاعد خليل الحلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استهداف الجسور في جنوب لبنان «لا يحقق هدفاً عسكرياً حاسماً»، موضحاً أن «(حزب الله) لا يعتمد على نقل الذخيرة عبر الطرقات أو الجسور، بل يقوم بتخزينها داخل مناطق انتشاره، في مستودعات تحت الأرض، إدراكاً منه لخطورة الحركة المكشوفة في ظل السيطرة الجوية الإسرائيلية». وأكد أن «القول إن تدمير الجسور يقطع الإمداد العسكري ليس دقيقاً، لأن الحزب لا يعمل وفق نموذج خطوط إمداد تقليدية يمكن تعطيلها بسهولة».

مواطنون يعاينون موقع استهداف جسر القاسمية في جنوب لبنان (أ.ب)

وأشار إلى أن «الأثر الفعلي لهذه الضربات يطول المدنيين أولاً، إذ يقيّد تنقلهم بين المناطق وينعكس مباشرة على حياتهم اليومية»، لافتاً إلى أن «تدمير الجسور، خصوصاً تلك المؤدية إلى مدينة صور، يؤدي إلى عزل تجمعات سكنية واسعة وقطع التواصل بينها».

وأوضح الحلو أن «مقاتلي الحزب في الجنوب يستندون في معيشتهم إلى بيئتهم المحلية، وليس إلى قواعد خلفية أو خطوط تموين مركزية كما في الجيوش النظامية»، مضيفاً أن «هذا النمط يجعل من الصعب استهداف ما يُعرف باللوجيستيات العسكرية بالوسائل التقليدية، لأن جزءاً كبيراً من الموارد مرتبط مباشرة بالبيئة الحاضنة».

وربط بين هذا الواقع وسياسة النزوح، معتبراً أن «إفراغ القرى من سكانها يضرب هذا النمط عبر قطع الموارد المعيشية المرتبطة بالبيئة المحلية»، ومحذراً من أن «استهداف الجسر الأساسي المؤدي إلى صور، وهو المدخل الشمالي للمدينة، يطرح إشكالية كبيرة، كونه شرياناً حيوياً للسكان، إذ تصبح هذه التجمعات معزولة عملياً ويؤدي تعطيل الجسر إلى شلل فعلي في الحركة المدنية».

ورأى أن «استهداف الجسور يندرج في سياق الضغط على السكان ودفعهم إلى النزوح، واستكمال تهجير الجنوب، أكثر مما يحقق هدفاً عسكرياً مباشراً»، معتبراً أن هذه السياسة «تدفع ما بين 300 و400 ألف شخص نحو مناطق مكتظة، ما يولّد ضغطاً اجتماعياً كبيراً لا يطول البيئة المحلية فقط، بل يمتد إلى الدولة اللبنانية نفسها، التي تواجه أعباء متزايدة على المستويات الخدماتية والأمنية والمعيشية».

النيران تتصاعد من جسر القاسمية إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (إ.ب.أ)

واعتبر أن «هذه المقاربة تشكل أداة ضغط سياسي غير مباشر، تُستخدم لدفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات معينة في الملف الأمني، في ظل رسائل إسرائيلية متكررة تربط بين الواقع الميداني ومسألة سلاح الحزب»، مؤكداً أن «استهداف الجسور يندرج ضمن إدارة نزاع قائمة على الضغط المركّب، هدفها تفريغ الجنوب من سكانه ورفع تكلفة الواقع القائم على الدولة اللبنانية والبيئة الحاضنة للحزب في آن معاً».

دلالات الاستهداف

أوضحت أوساط محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «استهداف الطريق الساحلي يشكل سابقة منذ حرب 2006، كونه شرياناً رئيسياً يربط الجنوب»، مشيرة إلى أن «موقع الجسر الذي يبعد قرابة الستة كلم من صور وثلاثين كلم من صيدا يعطي الاستهداف دلالات تتجاوز البعد التكتيكي». ولفتت إلى «أن ذلك يأتي ضمن تصعيد متدرج شمل جسور طير فلسيه وقعقعية الجسر ومعابر القاسمية سابقاً، بهدف شل حركة التنقل».

تصعيد ميداني وعمليات متبادلة

ميدانياً، استمر القصف الإسرائيلي على بلدات في جنوب لبنان عدة، بينها أرنون وزوطر ويحمر الشقيف وبنت جبيل، مع غارات أوقعت قتلى، واستهدافات في مرجعيون والخيام وصور والنبطية والقطاع الغربي، وصولاً إلى جزين والبقاع الغربي.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، بأن الغارة على بلدة السلطانية في قضاء بنت جبيل أدت إلى مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة ثلاثة بجروح، والغارة على الصوانة في قضاء مرجعيون أدت إلى مقتل مواطن وإصابة أربعة بجروح.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في عدد من المواقع الحدودية، بينها تلة الخزان في العديسة، جبل وردة في مركبا، مشروع الطيبة، موقع الحمامص، وادي العصافير جنوب الخيام، إضافة إلى مدينة الخيام وجل الحمار وموقع المرج مقابل مركبا، وذلك عبر صليات صاروخية متتالية.

كما أفاد الحزب باستهداف مواقع أخرى، بينها خربة الكسيف بقذائف مدفعية، وبلدة الطيبة بصاروخ نوعي، ومحيط معتقل الخيام بصاروخ ثقيل، إضافة إلى تلة المحيسبات جنوب مشروع الطيبة بصليات صاروخية وقذائف مدفعية. وأعلن كذلك تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت موقع مسكاف عام وتلة العويضة في العديسة.

وفي السياق نفسه، أشار إلى استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في خربة المنارة قبالة حولا، وثكنتي أفيفيم وراموت نفتالي بسرب من المسيّرات، إضافة إلى موقع رأس الناقورة ومستوطنة مسكاف عام ومشروع الطيبة وموقع المرج بصليات صاروخية.

في المقابل، أفادت صحيفة «معاريف» بتسلل عناصر من الحزب إلى مستوطنة مسكاف عام فجراً، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر ووقوع أضرار مادية.

اغتيال قيادي في «حزب الله»

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه «قضي على قائد القوات الخاصة في وحدة (قوة الرضوان) وعلى عناصر إضافية»، موضحاً أن الغارة في مجدل سلم «استهدفت أبو خليل برجي مع عنصرين آخرين».