بعد 50 عاماً على هجوم مطار اللد... كوزو أوكاموتو اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان

أوكاموتو تحت حراسة مشددة لدى بدء محاكمته عسكرياً في إسرائيل (أ.ف.ب)
أوكاموتو تحت حراسة مشددة لدى بدء محاكمته عسكرياً في إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

بعد 50 عاماً على هجوم مطار اللد... كوزو أوكاموتو اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان

أوكاموتو تحت حراسة مشددة لدى بدء محاكمته عسكرياً في إسرائيل (أ.ف.ب)
أوكاموتو تحت حراسة مشددة لدى بدء محاكمته عسكرياً في إسرائيل (أ.ف.ب)

في عام 1972، أراد كوزو أوكاموتو أن ينهي حياته مع اثنين من رفاقه في الجيش الأحمر الياباني من خلال الهجوم الانتحاري الدامي على مطار اللد في إسرائيل الذي أودى بحياة 26 شخصاً. لكن بعد 50 عاماً، لا يزال على قيد الحياة، لاجئاً سياسياً في لبنان.
وهو اللاجئ السياسي الوحيد في بلد لا يطبق سياسة اللجوء. وقد أمضى سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية، وخرج منها في إطار عملية تبادل أسرى وسجناء بين الدولة العبرية والفلسطينيين. وبدا أوكاموتو (74 عاماً) نحيلاً وقد غزا الشيب شعره خلال إحياء ذكرى عملية اللد الاثنين، في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين يبيروت. وهو لا يزال مطلوباً من بلده الأم اليابان. لكن بين الفلسطينيين وخصوم إسرائيل، يُنظر إليه كـ«بطل».
حين صعد على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية من روما في 30 مايو (أيار) 1972، كان يحمل جواز سفر مزوراً باسم أطلقه عليه الجيش الأحمر الياباني وهو ديسوكي نامبا، على اسم الرجل الذي حاول اغتيال ولي العهد في حينه والإمبراطور اللاحق لليابان هيروهيتو في عام 1923. لكن أحمد كان اسمه الحركي الذي أطلقته عليه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الفصيل الفلسطيني اليساري الذي اشتهر في ذلك الوقت بعمليات خطف الطائرات، والذي درّب أوكاموتو وخطّط لعملية اللد.
وبسبب عمليات خطف الطائرات، شدّدت شركات الطيران في ذلك الحين رقابتها على الركاب، لكن تفتيش الحقائب كان لا يزال محدوداً. في مطار اللد الذي بات اليوم مطار بن غوريون قرب تل أبيب، تسلّم أوكاموتو ورفيقاه في الجيش الأحمر الياباني حقائبهم، وسرعان ما أخرجوا منها رشاشات وقنابل وبدأوا بإطلاق النار حولهم.
أدت العملية إلى مقتل 26 شخصاً، بينهم كندي وثمانية إسرائيليين. أما القتلى الـ17 الباقون فكانوا حجاجاً مسيحيين يحملون الجنسية الأميركية من بورتوريكو. ولا تزال الجزيرة الصغيرة تحيي حتى هذا اليوم ذكراهم في سان خوان.
بمجرد انتهاء الهجوم، كان مقرراً أن يفجّر المنفذون الثلاثة أنفسهم. قتل اثنان منهم، لكن أوكاموتو أصيب بجروح واعتقل على الفور. خلال اعتقاله، خدع الضباط الإسرائيليون أوكاموتو، فعرضوا عليه تزويده بمسدس لقتل نفسه إذا تعاون معهم خلال الاستجواب. وافق أوكاموتو، لكن الجانب الآخر لم يفِ بتعهده.
خلال محاكمته، بدا أوكاموتو كأنه يطمح لأن يصدر قرار إعدام بحقه، وهو حكم لم يصدر في إسرائيل سوى مرة واحدة بحق النازي أدولف إيخمان. ووصف محاميه الذي عينته المحكمة ما جرى في حينه خلال مقابلة في عام 1976 بالقول: «كان أوكاموتو يعمل لصالح الادعاء». وحُكم على أوكاموتو بالسجن مدى الحياة.
قضى غالبية سنوات سجنه في الحبس الانفرادي، وأطلق سراحه من خلال صفقة تبادل ضخمة بين الفلسطينيين وإسرائيل في مايو (أيار) عام 1985. وبدا يومها شاحباً ووهناً.
وفي صورة لوكالة الصحافة الفرنسية، بعد وصوله إلى مطار طرابلس، بدا أوكاموتو الذي كان محمولاً على أكتاف عناصر في الجبهة الشعبية، فاقداً للتركيز. ويقول أبو يوسف، أحد مسؤولي الجبهة الشعبية في لبنان والمقرب من أوكاموتو: «حين خرج من الاعتقال، كان أشبه برفاة إنسان». ويروي أن الإسرائيليين «عملوا على تدمير نفسيته»، مشيراً إلى أنهم كانوا يجبرونه على تناول الطعام ويداه مكبلتان من الخلف «مثل الكلاب».
بعد مرور وقت طويل على إطلاق سراحه، عاد لتناول الطعام بيديه، لكنه بقي يتناول آخر لقمة من طبقه بلسانه، وفق ما يقول أبو يوسف. وبعدما أمضى سنوات عدة في مخيمات الجيش الأحمر الياباني والجبهة الشعبية في البقاع بشرق لبنان، اعتقل الأمن اللبناني أوكاموتو في عام 1997 في قضية تزوير مستندات.
وبضغط من طوكيو، رحّل لبنان أربعة عناصر من الجيش الأحمر إلى اليابان في عام 2000، لكن تحت ضغط الفصائل الفلسطينية وتظاهرات داعمة له، أطلق سراح أوكاموتو ومنحه لبنان اللجوء السياسي. ويعيش أوكاموتو منذ ذلك الحين برعاية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تراجع نفوذها بعدما صنفتها دول عدة «إرهابية» بسبب العمليات التي نفذتها في بلدان عدة، لكنها تتعامل مع أوكوماتو باحترام وتؤمن له كل احتياجاته. ويقول أبو يوسف: «هذا أقل واجب».
وفي ظهور نادر، شارك أوكاموتو، أمس (الاثنين)، في إحياء ذكرى مرور 50 عاماً على عملية مطار اللد في مخيم شاتيلا.
ولا يزال حتى اليوم يضع في إصبعه خاتماً أهداه له معتقل كان معه في سجن إسرائيلي. ويصفه أبو يوسف بأنه «إنسان صلب، لا يعرف كلمة موجوع أو متعب»، مضيفاً: «لا يزال حتى اليوم يتحدث عن فلسطين ويرفض الاحتلال».
وأوكوماتو هو الأصغر في عائلة مؤلفة من ستة أشقاء وشقيقات، وتنتمي للطبقة المتوسطة في جنوب اليابان. ومنذ خروجه من السجن في لبنان، يعيش حياة بسيطة وروتينية إلى حد كبير.
يتناول إفطاره بين الساعة السابعة والثامنة صباحاً، ثم طعام الغداء عند الساعة الثانية عشرة والنصف، ثم العشاء عند الساعة السادسة مساء. يحب القهوة وتناول الحلويات. بعدما كان مدخناً نهماً، أقلع عن هذه العادة بطلب من أطبائه. ويقضي اليوم كثيراً من وقته في مشاهدة الرسوم المتحركة، مثل توم وجيري، وفي ملاعبة قطتيه.
وتقول مي شيغينوبو، ابنة مؤسسة الجيش الأحمر الياباني، فوساكو شيغينوبو، التي أطلق سراحها السبت، بعد 20 عاماً في سجن ياباني: «لن يشكل (أوكاموتو) تهديداً على إسرائيل أو اليابان»، «لكن اليابان لا تزال تطالب كل عام باستعادته، لذلك هناك تركيز عليه رغم حالته الصحية والنفسية». وتضيف مي التي نشأت في لبنان: «لا يمكنني أن أستبعد احتمال أن حياته لا تزال مهددة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».