«الرئاسي اليمني» يشكل اللجنة الأمنية والعسكرية بقيادة هيثم قاسم

غروندبرغ يعد بتمديد الهدنة... والحكومة تتمسك بفك الحصار عن تعز

من اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي (وكالة سبأ الرسمية)
من اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي (وكالة سبأ الرسمية)
TT

«الرئاسي اليمني» يشكل اللجنة الأمنية والعسكرية بقيادة هيثم قاسم

من اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي (وكالة سبأ الرسمية)
من اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي (وكالة سبأ الرسمية)

في اختراق جديد ضمن مهام مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أعلن (الاثنين) تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار، بقيادة الشخصية العسكرية المخضرمة هيثم قاسم طاهر، وذلك في سياق تثبيت سلطات مجلس الحكم الجديد والمساعي الرامية إلى توحيد قوات الجيش والأمن.
هذا التطور جاء في وقت حذرت فيه الحكومة اليمنية من خطر انهيار الهدنة الإنسانية القائمة بسبب تعنت الحوثيين، في حين وعد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بأنه سيسعى إلى تمديدها مع وضع الأولوية لملف فك الحصار على تعز، وفق ما صرح به (الاثنين) من العاصمة المؤقتة عدن.
وذكرت المصادر الرسمية، أن مجلس القيادة الرئاسي أقر في اجتماع برئاسة رشاد محمد العليمي، تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار، وإعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن بموجب المادة الخامسة من إعلان نقل السلطة في البلاد.
وتنص المادة المشار إليها على «تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار من خلال اعتماد السياسات التي من شأنها منع حدوث أي مواجهات مسلحة في جميع أنحاء الجمهورية، وتهيئة الظروف واتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق تكامل القوات تحت هيكل قيادة وطنية موحدة في إطار سيادة القانون، وإنهاء الانقسام في القوات المسلحة ومعالجة أسبابه، وإنهاء جميع النزاعات المسلحة، ووضع عقيدة وطنية لمنتسبي الجيش، والأجهزة الأمنية، وأي مهام يراها المجلس لتعزيز الاستقرار والأمن».
وأفادت وكالة «سبأ» بأن الاجتماع عقد بحضور نواب رئيس مجلس القيادة، عيدروس الزُبيدي، وعبد الله العليمي، وعبد الرحمن المحرمي، وفرج البحسني، وعبر دائرة الاتصال المرئي، حضره النائبان طارق صالح وعثمان مجلي، فيما غاب عن الاجتماع بعذر مسبب النائب سلطان العرادة.
وتوافق المجلس الرئاسي اليمني على تشكيل لجنة عسكرية وأمنية مكونة من 59 عضواً برئاسة اللواء الركن هيثم قاسم طاهر، وتعيين اللواء الركن طاهر علي العقيلي نائباً للجنة، والعميد ركن حسين الهيال مقرراً لها.
وبحسب المصادر الرسمية، وافق مجلس القيادة الرئاسي على تشكيل لجنة لتقييم وإعادة هيكلة الأجهزة الاستخبارية، وأكد «أهمية اضطلاع هذه اللجان بواجباتها في تحقيق الأمن والاستقرار، واعتماد السياسات الكفيلة بتكامل جميع القوات العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية موحدة، خدمة لمعركة استعادة الدولة وحماية مكاسب التوافق الوطني الراهن بإسناد دول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة».
ويعول الشارع اليمني على أن يمثل تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية منعطفاً جديداً في المناطق المحررة، لجهة توحيد الجيش وإعادة بناء الأجهزة الأمنية، بما يعزز من قدرة الشرعية على مواجهة الانقلاب الحوثي وتوحيد صف القوى الوطنية المتطلعة إلى استعادة الدولة والعاصمة صنعاء.
وفي سياق ملف الهدنة الإنسانية التي تنتهي الخميس المقبل بعد انتهاء مدة الشهرين، وعد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من عدن بأنه سيسعى لتمديدها، في حين أكدت الحكومة تمسكها بفك الحصار عن تعز وفتح الطرقات، بحسب ما أكده وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك.
وكانت جولة أولى من المفاوضات انتهت السبت الماضي بين ممثلي الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية في العاصمة عمان دون التوصل إلى اتفاق حول فك الحصار عن تعز، حيث رفضت الميليشيات فتح الطرق الرئيسية التي اقترحها الوفد الحكومي.
وذكرت المصادر الرسمية أن بن مبارك أوضح للمبعوث الأممي أن الحكومة وحرصاً منها على تخفيف المعاناة الإنسانية وإنجاح جهود المبعوث، بادرت باستكمال التزاماتها المنصوصة في الهدنة بشأن وقف إطلاق النار وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، وأبدت مرونة عالية لإنجاح جهود المبعوث وتماسك الهدنة، في مقابل «تعنت وصلف كبيرين من قبل الحوثيين باستمرار انتهاكاتهم وخروقهم للهدنة والمماطلة، وتعقيد ملف فك الحصار عن تعز».
وأكد وزير الخارجية اليمني أن أسس «الهدنة وأهدافها إنسانية في المقام الأول، وعدم الالتزام بأي من بنودها الأساسية يهدد فرص نجاحها، خاصة أن الحصار على تعز ضاعف المعاناة الإنسانية على ما يُقارب خمسة ملايين مواطن في جميع مناحي الحياة، وكان حاضراً في كل جولات المشاورات السياسية السابقة، وأحد البنود الرئيسية في اتفاق ستوكهولم»، متهماً الميليشيات بأنها «عمدت إلى تسييس الملف والتهرب من الإيفاء بالتزاماتها».
وأوردت وكالة «سبأ» أن الوزير بن مبارك أشار إلى التزام الحكومة بتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي بضبط النفس بما يخدم نجاح الهدنة وتخفيف المعاناة الإنسانية التي فرضتها ميليشيا الحوثي»، وأنه «طالب المبعوث الأممي والمجتمع الدولي بالضغط على الميليشيات وضمان استكمال شروط وأسس الهدنة، وبالأخص ملف تعز وإيرادات ميناء الحديدة وتخصيصها لدفع رواتب موظفي القطاع العام». وشدد على «ضرورة استخدام لغة واضحة وصارمة بشأن عرقلة الهدنة وجهود إحلال السلام».
ونسبت المصادر الرسمية اليمنية إلى غروندبرغ، الذي وصل الأحد إلى عدن، أنه أشاد بموقف الحكومة اليمنية وما أبدته من حرص ومرونة والتزام في سبيل تخفيف المعاناة الإنسانية ونجاح الهدنة، وأكد أن ملف تعز على رأس أولويات عمله، وأنه يتفهم الموقف الحكومي والشعبي بشأن ملف تعز، وأن النقاشات ما زالت مستمرة وسيحرص وبدعم من المجتمع الإقليمي والدولي على استكمال شروط الهدنة ونجاحها وتمديدها».
ومع سعي الأمم المتحدة وتطلع المجتمع الدولي إلى تمديد الهدنة الإنسانية، يرى الشارع اليمني أن فك الحصار عن تعز سيكون مؤشراً على نجاح أي خطوات أممية مستقبلية لصناعة السلام، وهو الأمر الذي تحاول الميليشيات الحوثية عرقلته حتى الآن.
وفي أحدث تصريحات لقادة الجماعة، هدد رئيس مجلس حكم انقلابها مهدي المشاط، في تصريحات (الاثنين)، بأنهم سيتمسكون بموقفهم بخصوص فتح الطرق في تعز، حيث تقترح الجماعة فتح طرق ثانوية بخلاف ما تطالب به الحكومة الشرعية.
ونقلت وسائل إعلام الميليشيات عن المشاط قوله «في حال لم تلمس لجنتنا العسكرية المفاوضة في الأردن بوادر جديدة بخصوص الطرق المغلقة لتخفيف معاناة الشعب اليمني ستُعلن عن مبادرة أحادية من جانبنا».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
TT

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

مع اشتداد المعارك على أطراف محافظة لحج المتاخمة لمحافظة تعز، وتكثيف الحوثيين استهدافهم التجمعات السكنية في مديرية المضاربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تُسابق السلطات المحلية في لحج الزمن لتوفير المأوى والمساعدات الإغاثية العاجلة للنازحين، في ظل استمرار موجات النزوح من مناطق المواجهات.

وفي إطار التحرك الرسمي والشعبي لتوفير متطلبات الأسر النازحة، سيّرت المحافظة قافلة إغاثية متكاملة إلى النازحين في وادي شعبو بمنطقة خرز، في مديرية المضاربة ورأس العارة، ضمن الجهود المستمرة لدعم الأسر الفارة من مناطق القتال، وللتخفيف من معاناتها جراء الحرب التي تشنها الجماعة الحوثية على سكان المديرية، الذين يتعرضون للاستهداف منذ بداية التصعيد الأخير.

وتُعد القافلة، التي موّلها متبرعون من مديريات يافع، الـ5 التي تصل إلى مديرية المضاربة لتلبية الاحتياجات الملحّة للنازحين الفارين من خطوط التماس. وتضم مواد غذائية متنوعة وتموراً، إلى جانب مستلزمات إيوائية تشمل الخيام والفرش والبطانيات، فضلاً عن خزانات مياه وحقائب صحية متكاملة لتوفير مستلزمات الرعاية الصحية الأولية للأسر المتضررة.

استهداف التجمعات السكانية من قبل الحوثيين يزيد معاناة الأسر اليمنية (إعلام حكومي)

ورافق القافلةَ إلى المنطقة رئيسُ «لجنة الطوارئ» وكيل محافظة لحج أحمد إبراهيم، وعضو اللجنة صائب شكري، المدير العام لمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب عدد من النشطاء والمختصين. وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود الرامية إلى متابعة أوضاع النازحين ميدانياً، والوقوف على احتياجاتهم في المناطق التي تستقبل الأسر الوافدة من مناطق المواجهات.

وأكد القائمون على القافلة أن هذه الخطوة تهدف إلى الوقوف إلى جانب النازحين في وادي شعبو، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية الناجمة عن ظروف الحرب وتبعات ممارسات الحوثيين، التي ضاعفت الأعباء المعيشية على الأسر جراء النزوح القسري، وأجبرتها على ترك منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن مناطق أكبر أمناً.

استجابة إغاثية

جاءت القافلة استجابة لنداء الاستغاثة العاجل الذي وجّهه النازحون في المديرية، كما تعكس أواصر التكافل الاجتماعي والإنساني بين أبناء المحافظة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. وتُبرز هذه المبادراتُ، في ظل ازدياد الاحتياجات، دورَ الإسهامات المجتمعية في توفير جانب من المساعدات الضرورية للأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها.

وفي مديرية تبن، بدأت «لجنة الطوارئ»، ممثلة في رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين، عمر الصماتي، توزيع مساعدات إغاثية على 300 أسرة من النازحين الجدد الذين وصلوا إلى المديرية، في خطوة تستهدف تلبية بعض الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة حديثاً، ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية الناجمة عن النزوح.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يبدأ توزيع المساعدات على النازحين في لحج (إعلام حكومي يمني)

وتأتي هذه الإجراءات ضمن «المرحلة الثانية» من «مشروع الإغاثة الطارئة لمخيمات النازحين» في محافظة لحج، الذي تنفذه «مؤسسة صناع الخير للتنمية»، بتمويل من «وقف الواقفين العالمية»، تحت شعار «أمل يصل لمن يحتاجه»، في إطار التحركات الرامية إلى إيصال المساعدات للأسر التي تحتاج إليها.

وفي السياق ذاته، نفذت «الوحدة التنفيذية للنازحين» نزولاً ميدانياً إلى منطقة «الدواجن»؛ لمعاينة أوضاع النازحين الوافدين حديثاً والمقيمين في الأحواش، ولتقييم احتياجاتهم الضرورية، تمهيداً لتحديد أوجه التدخل المطلوبة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية خلال الساعات المقبلة.

نازحون دون مأوى

يرى أبناء المنطقة أن النزوح الاضطراري لعائلات وأسر من أبناء الصبيحة من مناطق الاشتباكات والمواجهات العسكرية مع الحوثيين يمثل فصلاً من فصول التضحية التي تقدمها قبائل المنطقة، التي تواصل التصدي للتمدد الحوثي والوقوف أمام الحشود العسكرية للجماعة.

وأكد وكيل محافظة لحج رئيس «لجنة الطوارئ»، أحمد إبراهيم، أن الوضع الإنساني للأسر النازحة في المحافظة مأساوي، مشيراً إلى أن السلطات المحلية تواجه واقعاً بالغ الصعوبة يتجاوز، في كثير من جوانبه، الإمكانات المتاحة لها وللجهات العاملة في المجال الإنساني.

وأوضح أن المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق التماس، لا سيما في مديرية المضاربة ورأس العارة، دفعا كثيراً من الأسر إلى مغادرة منازلها حفاظاً على أرواح أفرادها وأطفالها. وتشمل المناطق المتضررة الأغبرة والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة، إلى جانب مناطق أخرى وقبائل تأثرت بالمواجهات.

مقاومة عنيفة للحوثيين في مناطق الصبيحة جنوب غربي اليمن (إعلام محلي)

وقال إن بعض هذه الأسر وصلت إلى مناطق في محافظتي لحج وعدن «من دون أن تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تعرف أين ستبيت ليلتها أو كيف ستوفر وجبة طعام لأطفالها، فيما اضطرت أسر أخرى إلى افتراش الأراضي الزراعية والجلوس تحت الأشجار، في ظل غياب المأوى المناسب وشح الغذاء والمياه والخدمات الأساسية».

وتكشف هذه الأوضاع عن اتساع التحديات التي تواجه السلطات المحلية والجهات الإغاثية مع استمرار النزوح، والحاجة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية، بما يتناسب مع الاحتياجات المتصاعدة للأسر التي فقدت منازلها ومصادر استقرارها نتيجة المواجهات.


الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.