نجاح كبح انهيار الليرة اللبنانية... و«الإنجاز» معلّق على الدعم السياسي

«المركزي» التزم ضخ الدولار والمصارف نفذّت الوساطة

يرجح انكفاء في حجم حركة الطلب على العملة الخضراء (إ.ب.أ)
يرجح انكفاء في حجم حركة الطلب على العملة الخضراء (إ.ب.أ)
TT

نجاح كبح انهيار الليرة اللبنانية... و«الإنجاز» معلّق على الدعم السياسي

يرجح انكفاء في حجم حركة الطلب على العملة الخضراء (إ.ب.أ)
يرجح انكفاء في حجم حركة الطلب على العملة الخضراء (إ.ب.أ)

انتهى اليوم الأول لبدء تطبيق مبادرة مصرف لبنان المركزي بالتدخل المكثف في سوق القطع، إلى تحقيق علامة نجاح مرتفعة إنما غير مكتملة، بحيث لبّت المصارف كثيراً من عمليات الصرف التي وردت إلى مراكزها وفروعها من أفراد وشركات من الليرة إلى الدولار، وبالسعر المعتمد لدى منصة «صيرفة» البالغ 24.6 ألف ليرة لكل دولار، في حين تم تعليق جزء من تسليمات الدولارات النقدية إلى اليوم (الثلاثاء) بسبب الطلب الكثيف على الكميات المتوفرة.
وتؤكد مصادر مصرفية مواكبة لـ«الشرق الأوسط»، أن تحويل النجاح المحقّق إنجازاً طويل الأمد أو مستداماً، سيبقى في دائرة «عدم اليقين» بسبب المعوقات المادية التي ترتبط بتقلص حجم الاحتياطات من العملات الصعبة لدى البنك المركزي إلى ما دون 10 مليارات دولار. إنما يمكن تبديد هذه الشكوك لاحقا في حال حصول تحسن مواز في المناخات السياسية الداخلية عبر تسريع مسار تأليف حكومة جديدة و- أو إرساء تفاهمات داخلية ترسخ الاستقرار الداخلي على أبواب موسم سياحي صيفي واعد يمكن أن يحقق وفرة سيولة إضافية بما يصل إلى 3 مليارات دولار.
ومع التنويه بأن ضخامة الكتلة النقدية بالليرة المتوفرة في الأسواق والتي تتعدى 41 تريليون ليرة، تشير المصادر إلى إمكانية ضخ نحو مليار دولار لاستيعاب الجزء الأكبر منها (نحو 25 تريليون ليرة) والحؤول لاحقاً دون استعادة المضاربات الحامية على سعر صرف العملة الوطنية. لكن هكذا تدخل حاسم من قبل السلطة النقدية على المنوال الحالي للمبادرة، ستعوزه حكماً قوة دفع إضافية من قبل الأطراف السياسية كافة، بدءاً من الإخراج «الآمن» لانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب ونائبه وهيئة المكتب اليوم، لا سيما في ظل الضغوط المتولدة من توالي الاستحقاقات الدستورية بلوغا إلى انتهاء ولاية رئيس الجمهورية آخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ومع استمرار المرحلة الأولى لعمليات التدخل المكثفة لمدة ثلاثة أيام متتالية ومعززة بتمديد دوامات العمل في البنوك لغاية السادسة مساءً، يرجح حصول تقلص تدريجي في منسوب الازدحام عبر المنافذ المصرفية، وربطاً، انكفاء مماثل في حجم حركة الطلب على العملة الخضراء؛ مما سيمكّن السلطة النقدية من إعادة برمجة مجرى العمليات اليومية لاحقاً، وبالتالي الاقتراب أكثر من بلوغ حدود الانتظام الذي تتوخاه.
وبخلاف الإفصاح اليومي الذي يعممه البنك المركزي عن الحجم اليومي الإجمالي للعمليات عبر المنصة والسعر الذي يتم اعتماده في اليوم التالي، يتوقع، في ضوء كثافة العمليات وتمديدها لأربع ساعات عمل إضافية، أن يجري الإفصاح في وقت متأخر ليلاً أو في اليوم التالي، عن حصيلة حجم العمليات المنفذة وقيد التنفيذ لليوم الأول، مع التقدير المسبق أن تصل إلى نحو ضعفي أو ثلاثة أضعاف المتوسط المعتاد الذي يقارب نحو 60 مليون دولار يومياً على منصة «صيرفة».
وقد ساهمت الإجراءات التنظيمية التي نفذتها البنوك في انسياب العمليات من دون إشكالات ذات شأن، ولا سيما أنها اعتمدت معايير موحدة في تنفيذ العمليات لصالح الأفراد والمؤسسات، بحيث تم وضع سقوف لطلبات التحويل تراوح بين ألفين وثلاثة آلاف دولار لكل فرد ونحو 10 آلاف دولار للشركة الواحدة. وذلك ما أفضى إلى توزيع السيولة الفورية إلى أكبر عدد ممكن من الزبائن، في حين تسلم آخرون إشعارات بالحصول على المبالغ النقدية المستحقة ضمن الدفعات المخصصة لليوم الثاني.
ودعمت أغلب البنوك وبالأخص الكبيرة منها هذه الإجراءات، بتدبير طارئ قضى بصرف الرواتب الشهرية المستحقة لفئات وازنة من القطاع العام بالدولار من خلال أجهزة الصرف الآلية خارج الفروع المصرفية ومن دون اشتراط المبادلة الحصرية المعتادة بفئة المائة دولار، ولا سيما لصالح منتسبي الأجهزة العسكرية والأمنية الذين وفدوا بالآلاف لقبض مخصصاتهم، ولم يحتاجوا إلى دخول الفروع بغية ضخ كميات مضافة من الليرة لحيازة المائة دولار، بعدما ضخت البنوك الفئات الأصغر من العملة الخضراء.
وتحت ستار التأخير التقني البديهي في مباشرة تنفيذ العمليات صباحاً، أظهر النافذون في أسواق الصرف غير النظامية، معاندة صريحة في التماهي مع التحول النقدي النوعي الذي حققته المبادرة من خلال توسيع نطاق عمليات منصة «صيرفة»، فجرى إشاعة شكوك بإمكانية تعثر المبادرة وصعوبة الاستجابة لحج الطلبات المتوقع، وعمدوا بالتالي ومبكراً إلى اعتماد مستويات سعرية تتعدى سعر الصرف الذي يغطيه مصرف لبنان بنحو 2500 ليرة، أي بنسبة تزيد على 10 في المائة.
وفي حين أشارت مصادر ناشطة في أسواق المبادلات إلى حقيقة تكبد الكثير من الصرافين المتجولين وتجار العملات خسائر جسيمة نتيجة حيازتهم الدولار بالسعر القياسي بنهاية الأسبوع الماضي، وعند المستوى الأعلى البلاغ نحو 38 ألف ليرة ترقباً لأرباح مجزية في الأسبوع التالي، فقد لوحظ فعلاً أنه وحتى ساعات بعد الظهر، جرى تعميم معطيات لارتفاع سعر الدولار عبر التطبيقات الهاتفية والمجموعات الخاصة للتواصل الاجتماعي، قبل أن تنكفئ تدريجاً عقب التحقق من إحجام الصرافين عن استبدال الدولار بالليرة وفق الأسعار المعروضة على الشاشات.
وفي المقابل، شككت مصادر مصرفية ومثلها من أوساط الصرافين لـ«الشرق الأوسط»، بإمكانية وجود دور لمصرف لبنان ولبعض البنوك في الإبقاء على فوارق التسعير بين منصة «صيرفة» وبين مرجعيات الأسواق غير النظامية، حيث يتم التداول بإشارات ومعلومات عن دخول الطرفين مباشرة على إعادة جمع كميات من الدولارات النقدية التي يتجه الحاصلون عليها من الزبائن لصرفها عبر شركات الصرافة بغية الاستفادة من هامش ربحي يراوح بين 250 و300 ألف ليرة عن كل ألف دولار.
ولوحظ من باب الاستدلال على هذه المعطيات، أن أسعار الصرف المعتمدة من خلال شركات تحويل الأموال والمتعاونة مع إدارات الصرف لدى البنك المركزي، تسمّرت عند مستوى 27 ألف ليرة لكل دولار ومن دون أي تعديلات خلال ساعات العمل. وهو ما يعني تلقائياً أن التحويلات الدولارية الواردة من الخارج لصالح الأسر في الداخل احتفظت بهامش التصريف الفوري بربح محقق يقارب سعر الصرافين لصالح الراغبين بالتحويل إلى الليرة. علماً بأن الشركات عينها تحصل على علاوات إضافية لاستقطاب ما أمكن من مبالغ الدولار لصالح البنك المركزي أساساً وبعض المصارف المحتاجة إلى السيولة أحياناً.
وفي سياق متصل بإدارة السيولة وتمكين الزبائن من إعادة استخدام أدوات واجهت صعوبات كبيرة في الفترة السابقة، وتبعاً لقرار مجلس إدارة، عممت جمعية المصارف توصية إلى البنوك بإعادة قبول جميع الشيكات التي لا تفوق قيمتها 15 دولاراً أميركياً والتي يودعها المستفيدون منها في حساباتهم لديها، على أن يلتزم العميل بالمقابل، بعدم طلب قبضها نقـداً أو تحويلها بعد التحصيل إلى خارج لبنان، كذلك بشرط التماهي السابق مع طبيعة النشاط المعتاد للحساب وحركته، وبما يشمل خصوصاً الشيكات المسحوبة لأمر أي صاحب مهنة حرة حالي أو متقاعد من صندوق تعاضد نقابتـه. وتم تكليف الأمين العام للجمعية بمعالجة الحالات الاستثنائية المتعلقة ببعض الحسابات الخاصة بالتنسيق مع المصرف المعني ومندوب نقابات المهن الحرة المفوض لهذه الغاية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.