التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

كثيرون عدّوها أكثر من ضرورية لمواجهة خطر التمييع

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة
TT

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

كثيراً ما تطرح في المشهد الإعلامي المغربي تساؤلات حول الدور الذي تضطلع به التنظيمات الصحافية في ظل التحولات الراهنة التي عمقها التطور التكنولوجي وفاقمتها الثورة الرقمية التي أرخت بظلالها على مختلف مناحي الحياة.
وتتراوح وجهات النظر إزاء هذه التنظيمات والفاعلين الإعلاميين بين مَن يدعو إلى الانخراط في هذه التحوّلات بالانفتاح على الواقع الجديد الذي تفرضه المتغيرات الإعلامية، ومع ما أضحت تطرحه من أسئلة جديدة لم تكن معهودة في الماضي، وبين مَن يطالب بتحصين المهنية والحفاظ على المكتسبات في مواجهة ما قد تفرزه الثورة الرقمية من تحديات وسلبيات.
كثيرون يرون أن المنظمات الصحافية التمثيلية وهيئات التقنين في زمن التحولات المجتمعية والرقمية تبقى أكثر من ضرورية لمواجهة خطر تمييع كل ما هو مؤسساتي، والتمزيق الشامل للقواعد والأخلاقيات المهنية.

«دخلاء» على الإعلام
في سياق ذلك، يقول عبد الكبير خشيشن، رئيس المجلس الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية: «هناك تسيّد للتفاهة وتنكر لمهنة الإعلام كصناعة، وتعويض ولوجها من نوافذ التعلم والحرفية بهواية تضمن الولوج إليها من باب ادعاء حرية التعبير».
وأعرب خشيشن عن اعتقاده الراسخ بأن «النتيجة تكون بالضرورة مجزرة في حق المهنة والمهنية، إلى درجة اختلط على المتلقي التمييز بين هوية الصحافي والإعلامي، وهويات جديدة نظير الناشط في مواقع التواصل الاجتماعي، والمدوّن وصانع المحتوى، فجرى استهداف المهنة من دون أن يتعرض هؤلاء الدخلاء للمساءلة».
بخلاف ذلك، يذهب سعيد السلامي، الخبير في الإعلام والحق في الحصول على المعلومات، إلى القول لـ«الشرق الأوسط»، إن منظمات ونقابات الصحافيين وهيئات مديري الصحافة «تركز على إشكالية أخلاقيات الصحافة التي تتخذها ذريعة لمهاجمة ما يطلق عليهم اسم الصحافيين المواطنين الذين أصبحوا يستقطبون جمهوراً عريضاً بالفضاء الأزرق الافتراضي ويحققون السبق في تقديم الأخبار الفورية». وللعلم، بلغ عدد من الصحافيين المهنيين الحاصلين على بطاقة الصحافة التي يمنحها المجلس الوطني للصحافة 3394 صحافياً وصحافية. وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، لم تستأنف سوى 72 جريدة ورقية صدورها بعد جائحة «كوفيد – 19»من بين 246 جريدة، في حين استمرت باقي الجرائد في الإصدار الرقمي المجاني.
ويرى السلامي أن الهيئات الصحافية التمثيلية «تتبنى في مواجهة هذه التحولات الإعلامية المتسارعة خطاباً تسويقياً يبدو في ظاهره يصبو لحماية المهنة، في مرحلة تتراجع فيها مبيعات الصحف الورقية وتقل مواردها المالية، ما يدفع هذه التنظيمات لمطالبة الدولة باستمرار بالرفع من دعمها المالي».

تغيّر قواعد الإعلام
خشيشن يقرّ بأن الزمن الرقمي غيّر من كل قواعد الإعلام والتواصل، لكن ذلك - في نظره - «لا يعني الاستسلام داخل المهنة، بل وجب على كل الهيئات أن تسهم في تحسيس المهنيين بضرورة تطوير أدواتهم وطرق اشتغالهم لملء الفراغ الذي ينشط فيه الذين يدّعون تعويض الصحافيين والإعلاميين... وفي الوقت ذاته، سن القوانين التي تمنح لهذه المهنة هويتها، بالفصل بين حرية التعبير وممارسة مهنة الصحافة كصناعة لها قواعدها ومسؤوليتها تجاه المجتمع، وعلى رأسها الحفاظ على أخلاقيات المهنة». ومن ثم، يضيف أن «المنظومة الإعلامية في حاجة للمراجعة، وذلك كي يشعر الصحافيون بجدوى الالتحاق بهذه المهنة التي لم يعد فيها ما يغري جيل الشباب. وهذا ما فتح المجال لفوضى المعاهد الخاصة لبيع دبلومات جهل بالصحافة، وخلق ضحايا من الصحافيين المفترضين»، ويخلص خشيشن إلى القول: «لا يمكن في ظل هذه البيئة تطوير المهنة ولا حفظ كرامة الصحافيين المهنيين».

تقوية قدرات الصحافيين
في سياق متصل، يوضح سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يجب التمييز بين الهيئات التمثيلية الصحافية وجمعيات مدنية تضم في صفوفها صحافيين وتشتغل على قضايا الإعلام في شموليتها، انطلاقاً من مرجعية إعلامية معينة». ويردف المودني أن «لكل واحدة من هذه الهيئات منطقها وأسلوبها في الاشتغال»، مشيداً بـ«الجهود المنجزة من طرف مختلف المتدخلين، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة العميقة التي يعرفها الإعلام دولياً... وهو ما يتطلب قدرات الصحافيات والصحافيين في مجالات متعددة كصحافة البيانات وصحافة فحص الحقائق ومحاربة الأخبار الزائفة وصحافة الحلول والصحافة الإنسانية. ثم يعبر المودني عن اعتقاده الراسخ بأن عملاً كهذا «يفرض توفير الإمكانات المادية والبشرية من أجل إنجاز هذا البرنامج الشامل، مع بذل جميع المتدخلين، من جميع المواقع وعلى مختلف المسؤوليات المرتبطة بالشأن الإعلامي، مجهوداً مضاعفاً».

ضعف الانتساب للنقابات
من جهته، يلفت محمد الوافي، رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التنظيمات الصحافية، تعاني حالياً من «الانعكاسات السلبية للعولمة المتوحشة، وكذلك من ضعف الانتساب للنقابات وعزوف الإعلاميين عن العمل التنظيمي بصفة عامة، وهي ظاهرة عامة وليست خاصة بالمغرب».
ويرى الوافي أن التحدي المطروح على الهيئات المعنية بتأطير وتنظيم الصحافيين يتمثل برفع نسبة انخراط الإعلامي في العمل الجماعي، وهو «ما يتطلب الدفاع، بل الاستماتة، حتى تكون جديرة بالصفة التي تؤهلها للدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لمهنيي الإعلام». أما التحدي الآخر فيتمثل في «ضعف الحقل الإعلامي». لكن الوافي يوضح أن «هناك في المقابل قراءة أكثر تفاؤلاً، تعتقد أن التحولات الرقمية والمجتمعية تسير في اتجاه دمقرطة كل من الإعلام والوصول إلى المعلومات من لدن المواطنين أينما وجدوا». ثم يتساءل: «كيف في ظل ذلك يمكن أن نحافظ على منظمات قوية لها تمثيلية؟ وكيف نحافظ على المهنة من الشوائب؟ لا سيما أن هذا صراع كبير، ومعركة طويلة النفس، وتحديات الثورة الرقمية ألقت بظلالها... غير أن الهيئات والمنظمات الصحافية، لم تقل كلمتها بعد». وعودة إلى المودني، الذي يصف العمل الذي تقوم به الهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي (الهاكا) بـ«المرجعي» على الصعيدين الإقليمي والدولي بحكم التجربة التي راكمتها كمؤسسة وطنية. إلا أنه يستدرك قائلاً: «نحن الآن أمام رهان يتعلق أساساً بتجويد الممارسة الإعلامية المسموعة والمرئية عبر التفاعل الإيجابي مع التوصيات التي تصدرها الهيئة من جهة، وتجويد إطارها القانوني من جهة أخرى، بشكل يضمن أكبر قدر من تعددية تيارات الفكر والرأي في المجتمع».

                                                                                               سامي المودني
فضاء أكثر انفتاحاً

محمد الوافي يدعو إلى تعديل قانون المسموع والمرئي ومراجعة عقد البرنامج ودفاتر تحملات القطاع الإذاعي والتلفزيوني، وملاءمة ذلك مع المتغيرات الجديدة بإشراك المهنيين بمختلف وسائل الإعلام... حتى يصبح قرار تحرير الفضاء المسموع - المرئي أكثر انفتاحاً، مع دعم مجهودات المجلس الوطني للصحافة، الذي ما زال في بداياته، باعتباره مكسباً للتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة. ويرى أن الحكومة والبرلمان والمؤسسات الإعلامية مطالبة بـ«التفاعل الإيجابي مع ما يصدره المجلس الوطني للصحافة من توصيات وجيهة»، مع أنه في حاجة لمراجعة عميقة لإطاره التشريعي والتنظيمي كي يواكب التطورات الإعلامية وطنياً ودولياً.
في المقابل، يقول سعيد السلامي إنه «ليس من اختصاص الحكومات أن تقرّر من يكون وأو لا يكون صحافياً، كما ليس من اختصاصها أن تقوم بتقييد شكلي أو قانوني لكل من يريد ممارسة الصحافة، وهو المبدأ الذي ينص عليه ميثاق حرية الإعلام الذي وقعت عليه في الدار البيضاء، عام 2016، النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجمعيات والنقابات التابعة للأحزاب السياسية المغربية». ويضيف أن حرية الجمعيات «تعد حقاً إنسانياً أساسياً، وأن للصحافيين كامل الحرية في اختيار الجمعيات والنقابات التي ينتسبون إليها...».

ترسانة قانونية وتنظيمية
أخيراً، من أجل الارتقاء بمستوى المشهد الإعلامي، يقول عبد الكبير خشيشن إنه «حان الوقت وسط هذه المتغيرات، خصوصاً في الجانب الرقمي وتبعاته، لأن نعيد قراءة هذه المنظومة... سواءً على مستوى قانون الصحافة والنشر، أو النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وكذلك القانون المحدث للمجلس الوطني للصحافة... وهذا على الرغم من تحقيق خطوات مهمة في إصلاح القوانين خلال العقدين الأخيرين، وتمكين الصحافيين من ترسانة قانونية تحفظ لهم كرامتهم المعنوية والمادية». وفي الاتجاه ذاته، يشدد الوافي على ضرورة توفير ترسانة قانونية منسجمة ومتكاملة وقوية في مجال الصحافة والإعلام والاتصال. ويضيف: «بات لزاماً إدخال تعديلات على مدونة الصحافة والنشر حتى تصبح أكثر انفتاحاً.
إذ ما زال للصحافي دور خاص في المجتمعات التي تشبه المغرب، على أساس أن يتسلح بالصدق والموضوعية وروح التضحية في نقل الأخبار والمساهمة في الأسس التي يقوم عليها المجتمع الديمقراطي، منها تنوير الرأي العام».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.