التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

كثيرون عدّوها أكثر من ضرورية لمواجهة خطر التمييع

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة
TT

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

التنظيمات الصحافية المغربية في زمن التنكر لمهنة الإعلام كصناعة

كثيراً ما تطرح في المشهد الإعلامي المغربي تساؤلات حول الدور الذي تضطلع به التنظيمات الصحافية في ظل التحولات الراهنة التي عمقها التطور التكنولوجي وفاقمتها الثورة الرقمية التي أرخت بظلالها على مختلف مناحي الحياة.
وتتراوح وجهات النظر إزاء هذه التنظيمات والفاعلين الإعلاميين بين مَن يدعو إلى الانخراط في هذه التحوّلات بالانفتاح على الواقع الجديد الذي تفرضه المتغيرات الإعلامية، ومع ما أضحت تطرحه من أسئلة جديدة لم تكن معهودة في الماضي، وبين مَن يطالب بتحصين المهنية والحفاظ على المكتسبات في مواجهة ما قد تفرزه الثورة الرقمية من تحديات وسلبيات.
كثيرون يرون أن المنظمات الصحافية التمثيلية وهيئات التقنين في زمن التحولات المجتمعية والرقمية تبقى أكثر من ضرورية لمواجهة خطر تمييع كل ما هو مؤسساتي، والتمزيق الشامل للقواعد والأخلاقيات المهنية.

«دخلاء» على الإعلام
في سياق ذلك، يقول عبد الكبير خشيشن، رئيس المجلس الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية: «هناك تسيّد للتفاهة وتنكر لمهنة الإعلام كصناعة، وتعويض ولوجها من نوافذ التعلم والحرفية بهواية تضمن الولوج إليها من باب ادعاء حرية التعبير».
وأعرب خشيشن عن اعتقاده الراسخ بأن «النتيجة تكون بالضرورة مجزرة في حق المهنة والمهنية، إلى درجة اختلط على المتلقي التمييز بين هوية الصحافي والإعلامي، وهويات جديدة نظير الناشط في مواقع التواصل الاجتماعي، والمدوّن وصانع المحتوى، فجرى استهداف المهنة من دون أن يتعرض هؤلاء الدخلاء للمساءلة».
بخلاف ذلك، يذهب سعيد السلامي، الخبير في الإعلام والحق في الحصول على المعلومات، إلى القول لـ«الشرق الأوسط»، إن منظمات ونقابات الصحافيين وهيئات مديري الصحافة «تركز على إشكالية أخلاقيات الصحافة التي تتخذها ذريعة لمهاجمة ما يطلق عليهم اسم الصحافيين المواطنين الذين أصبحوا يستقطبون جمهوراً عريضاً بالفضاء الأزرق الافتراضي ويحققون السبق في تقديم الأخبار الفورية». وللعلم، بلغ عدد من الصحافيين المهنيين الحاصلين على بطاقة الصحافة التي يمنحها المجلس الوطني للصحافة 3394 صحافياً وصحافية. وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، لم تستأنف سوى 72 جريدة ورقية صدورها بعد جائحة «كوفيد – 19»من بين 246 جريدة، في حين استمرت باقي الجرائد في الإصدار الرقمي المجاني.
ويرى السلامي أن الهيئات الصحافية التمثيلية «تتبنى في مواجهة هذه التحولات الإعلامية المتسارعة خطاباً تسويقياً يبدو في ظاهره يصبو لحماية المهنة، في مرحلة تتراجع فيها مبيعات الصحف الورقية وتقل مواردها المالية، ما يدفع هذه التنظيمات لمطالبة الدولة باستمرار بالرفع من دعمها المالي».

تغيّر قواعد الإعلام
خشيشن يقرّ بأن الزمن الرقمي غيّر من كل قواعد الإعلام والتواصل، لكن ذلك - في نظره - «لا يعني الاستسلام داخل المهنة، بل وجب على كل الهيئات أن تسهم في تحسيس المهنيين بضرورة تطوير أدواتهم وطرق اشتغالهم لملء الفراغ الذي ينشط فيه الذين يدّعون تعويض الصحافيين والإعلاميين... وفي الوقت ذاته، سن القوانين التي تمنح لهذه المهنة هويتها، بالفصل بين حرية التعبير وممارسة مهنة الصحافة كصناعة لها قواعدها ومسؤوليتها تجاه المجتمع، وعلى رأسها الحفاظ على أخلاقيات المهنة». ومن ثم، يضيف أن «المنظومة الإعلامية في حاجة للمراجعة، وذلك كي يشعر الصحافيون بجدوى الالتحاق بهذه المهنة التي لم يعد فيها ما يغري جيل الشباب. وهذا ما فتح المجال لفوضى المعاهد الخاصة لبيع دبلومات جهل بالصحافة، وخلق ضحايا من الصحافيين المفترضين»، ويخلص خشيشن إلى القول: «لا يمكن في ظل هذه البيئة تطوير المهنة ولا حفظ كرامة الصحافيين المهنيين».

تقوية قدرات الصحافيين
في سياق متصل، يوضح سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يجب التمييز بين الهيئات التمثيلية الصحافية وجمعيات مدنية تضم في صفوفها صحافيين وتشتغل على قضايا الإعلام في شموليتها، انطلاقاً من مرجعية إعلامية معينة». ويردف المودني أن «لكل واحدة من هذه الهيئات منطقها وأسلوبها في الاشتغال»، مشيداً بـ«الجهود المنجزة من طرف مختلف المتدخلين، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة العميقة التي يعرفها الإعلام دولياً... وهو ما يتطلب قدرات الصحافيات والصحافيين في مجالات متعددة كصحافة البيانات وصحافة فحص الحقائق ومحاربة الأخبار الزائفة وصحافة الحلول والصحافة الإنسانية. ثم يعبر المودني عن اعتقاده الراسخ بأن عملاً كهذا «يفرض توفير الإمكانات المادية والبشرية من أجل إنجاز هذا البرنامج الشامل، مع بذل جميع المتدخلين، من جميع المواقع وعلى مختلف المسؤوليات المرتبطة بالشأن الإعلامي، مجهوداً مضاعفاً».

ضعف الانتساب للنقابات
من جهته، يلفت محمد الوافي، رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التنظيمات الصحافية، تعاني حالياً من «الانعكاسات السلبية للعولمة المتوحشة، وكذلك من ضعف الانتساب للنقابات وعزوف الإعلاميين عن العمل التنظيمي بصفة عامة، وهي ظاهرة عامة وليست خاصة بالمغرب».
ويرى الوافي أن التحدي المطروح على الهيئات المعنية بتأطير وتنظيم الصحافيين يتمثل برفع نسبة انخراط الإعلامي في العمل الجماعي، وهو «ما يتطلب الدفاع، بل الاستماتة، حتى تكون جديرة بالصفة التي تؤهلها للدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لمهنيي الإعلام». أما التحدي الآخر فيتمثل في «ضعف الحقل الإعلامي». لكن الوافي يوضح أن «هناك في المقابل قراءة أكثر تفاؤلاً، تعتقد أن التحولات الرقمية والمجتمعية تسير في اتجاه دمقرطة كل من الإعلام والوصول إلى المعلومات من لدن المواطنين أينما وجدوا». ثم يتساءل: «كيف في ظل ذلك يمكن أن نحافظ على منظمات قوية لها تمثيلية؟ وكيف نحافظ على المهنة من الشوائب؟ لا سيما أن هذا صراع كبير، ومعركة طويلة النفس، وتحديات الثورة الرقمية ألقت بظلالها... غير أن الهيئات والمنظمات الصحافية، لم تقل كلمتها بعد». وعودة إلى المودني، الذي يصف العمل الذي تقوم به الهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي (الهاكا) بـ«المرجعي» على الصعيدين الإقليمي والدولي بحكم التجربة التي راكمتها كمؤسسة وطنية. إلا أنه يستدرك قائلاً: «نحن الآن أمام رهان يتعلق أساساً بتجويد الممارسة الإعلامية المسموعة والمرئية عبر التفاعل الإيجابي مع التوصيات التي تصدرها الهيئة من جهة، وتجويد إطارها القانوني من جهة أخرى، بشكل يضمن أكبر قدر من تعددية تيارات الفكر والرأي في المجتمع».

                                                                                               سامي المودني
فضاء أكثر انفتاحاً

محمد الوافي يدعو إلى تعديل قانون المسموع والمرئي ومراجعة عقد البرنامج ودفاتر تحملات القطاع الإذاعي والتلفزيوني، وملاءمة ذلك مع المتغيرات الجديدة بإشراك المهنيين بمختلف وسائل الإعلام... حتى يصبح قرار تحرير الفضاء المسموع - المرئي أكثر انفتاحاً، مع دعم مجهودات المجلس الوطني للصحافة، الذي ما زال في بداياته، باعتباره مكسباً للتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة. ويرى أن الحكومة والبرلمان والمؤسسات الإعلامية مطالبة بـ«التفاعل الإيجابي مع ما يصدره المجلس الوطني للصحافة من توصيات وجيهة»، مع أنه في حاجة لمراجعة عميقة لإطاره التشريعي والتنظيمي كي يواكب التطورات الإعلامية وطنياً ودولياً.
في المقابل، يقول سعيد السلامي إنه «ليس من اختصاص الحكومات أن تقرّر من يكون وأو لا يكون صحافياً، كما ليس من اختصاصها أن تقوم بتقييد شكلي أو قانوني لكل من يريد ممارسة الصحافة، وهو المبدأ الذي ينص عليه ميثاق حرية الإعلام الذي وقعت عليه في الدار البيضاء، عام 2016، النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجمعيات والنقابات التابعة للأحزاب السياسية المغربية». ويضيف أن حرية الجمعيات «تعد حقاً إنسانياً أساسياً، وأن للصحافيين كامل الحرية في اختيار الجمعيات والنقابات التي ينتسبون إليها...».

ترسانة قانونية وتنظيمية
أخيراً، من أجل الارتقاء بمستوى المشهد الإعلامي، يقول عبد الكبير خشيشن إنه «حان الوقت وسط هذه المتغيرات، خصوصاً في الجانب الرقمي وتبعاته، لأن نعيد قراءة هذه المنظومة... سواءً على مستوى قانون الصحافة والنشر، أو النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وكذلك القانون المحدث للمجلس الوطني للصحافة... وهذا على الرغم من تحقيق خطوات مهمة في إصلاح القوانين خلال العقدين الأخيرين، وتمكين الصحافيين من ترسانة قانونية تحفظ لهم كرامتهم المعنوية والمادية». وفي الاتجاه ذاته، يشدد الوافي على ضرورة توفير ترسانة قانونية منسجمة ومتكاملة وقوية في مجال الصحافة والإعلام والاتصال. ويضيف: «بات لزاماً إدخال تعديلات على مدونة الصحافة والنشر حتى تصبح أكثر انفتاحاً.
إذ ما زال للصحافي دور خاص في المجتمعات التي تشبه المغرب، على أساس أن يتسلح بالصدق والموضوعية وروح التضحية في نقل الأخبار والمساهمة في الأسس التي يقوم عليها المجتمع الديمقراطي، منها تنوير الرأي العام».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.


حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
TT

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

أكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يرأس حكومة «تأسيس» الموازية في السودان، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، استعداده لــ«وقف الحرب، والتعاون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من النزاع في البلاد».

وجرى اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين، في العاصمة الكينية نيروبي، حسب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.

وفي إفادة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، قال حميدتي إنه بحث مع هافيستو «التطورات السياسية والأمنية إلى جانب الوضع الإنساني والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار».

جانب من اللقاء بين «حميدتي» والمبعوث الأممي في نيروبي (الدعم السريع)

وأضاف أن حكومة «تأسيس» التي تتخذ من مدينة نيالا بدارفور عاصمة لها، «مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والعمل على تقديم المساعدات اللازمة بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب السوداني».

وذكر البيان أن حميدتي قدم للمبعوث الأممي «شرحاً حول أسباب الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين وأعوانها في الجيش السوداني»، مجدداً تأكيد تمسك حكومته بـ«وحدة البلاد لقطع الطريق على المحاولات الساعية إلى تمزيق السودان وتفكيك نسيجه الاجتماعي».

وشدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي»، مشيراً إلى أن ذلك «يمثل خطوة أساسية نحو وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد... وهذا المطلب لا تنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف».

وجدد حميدتي طلبه من الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» في إقليمَي دارفور وكردفان، لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك.

من جانبه، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هافيستو، سعي الأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في البلاد وتحقيق السلام.

ووفق البيان، أشاد هافيستو باستجابة قائد «قوات الدعم السريع» للقاء، الذي تبادلا فيه وجهات النظر حول مجمل الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أنه استمع إلى عدد من الأطراف السودانية في إطار البحث عن أنجح الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، دوجاريك، إن اجتماع مبعوث الأمين العام، مع قائد «الدعم السريع»، «أتاح فرصة بنّاءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما لإطاحة نظام عمر البشير وقبل أن يتقاتلا في الحرب الحالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف في إيجاز صحافي، أن جميع الأطراف السودانية التي التقاها المبعوث في نيروبي، أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة، مشيراً في هذا الصدد، إلى اللقاء الذي جمع هافيستو مع رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي، وبحثا فيه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد.

وأكد دوجاريك «أن هذه اللقاءات أمر مشجع، وتجب ترجمته بسرعة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء معاناة جميع السودانيين بصورة نهائية».

وجدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، دعوة أطراف النزاع في السودان إلى «ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق».

في السياق ذاته، ذكَّر دوجاريك بأن هناك حاجة إلى تمويل إضافي لتقديم المساعدات الإنسانية في السودان، بمبلغ 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد.

تجدد المعارك

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن قوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، هاجمت صباح الثلاثاء، مدينة الدلنج، من 3 محاور قتالية.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

ووفق الشهود، توغلت قوات «تأسيس» وفرضت سيطرتها على منطقة التكمة على أطراف المدينة.

كان الجيش السوداني قد تصدى، الاثنين، لهجوم بري واسع النطاق نفّذته «الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

وعلى مدى أكثر من عام، بقيت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كلم عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش الحصار في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي.

Your Premium trial has ended