كبير مديري البنك الدولي: نسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي

جوقالي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن أسعار النفط لن تعود إلى مستوياتها السابقة حتى بعد 2017

كبير مديري البنك الدولي: نسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي
TT

كبير مديري البنك الدولي: نسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي

كبير مديري البنك الدولي: نسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي

قال كبير مديري البنك الدولي للاقتصاد الكلي والسياسات المالية الدكتور مارسلو جوقالي إن «البنك يسعى لجعل الخليج أكبر حليف استراتيجي من حيث تقديم المساعدات الفنية والإصلاحات الصعبة والضرورية»، مشيرا إلى تقديمه حزمة من المساعدات تختار منها الدول الخليجية ما يناسب سياساتها ورؤاها. وأضاف جوقالي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» خلال زيارته إلى الرياض في إطار جولة خليجية، أن «أسعار السلع الأساسية بالخليج، خاصة أسعار البترول، ستظل منخفضة، ونحن نتوقع حتى نهاية عام 2017 أن يكون سعر برميل البترول أقل من 70 دولارا، مع انخفاض في النمو وعجز في الموازنات، الأمر الذي يستدعي تقليل الإنفاق، والإنفاق النوعي، والتخطيط على المدى الطويل، لتعدد موارد الإيرادات وتنويع الاقتصاد». وأضاف جوقالي «على المدى الأطول لا نتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة حتى بعد عام 2017»، مشيرا إلى أن البنك الدولي يعتزم تقديم ثلاثة أنواع من المساعدات إلى اليمن، تتمثل في المساعدات الإنسانية التي تخص اللاجئين، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإعادة العلاقات بين الدول والمواطنين. وفيما يلي نص الحوار:

* ما الهدف من جولتكم الخليجية وبينها زيارتكم إلى السعودية؟
- جولتي في دول الخليج، والتي تضمنت زيارة السعودية، تأتي في إطار مسعانا لزيادة مساعدتنا الفنية للدول الخليجية. وسنعمل لنصبح أكبر حليف استراتيجي للخليج في تقديم المساعدات الفنية منها القيام بالإصلاحات الواجبة والصعبة والضرورية. في هذه الجولة الخليجية، نقدم المساعدات المالية لبعض دول الخليج التي تحتاج إلى ذلك، ونحن على أهبة الاستعداد لفعل ذلك، علما أن أغلبها لا يحتاج. قدمنا حزمة من المساعدات تختار منها دول الخليج ما يناسبها، وسيكون دورنا مساندًا خلف السياسات الحكومية إلى جانب تقديم المساعدات الفنية الضرورية لتنفيذ سياسات ورؤى دول الخليج، وهي التي تقرر وتتخذ السياسات الضرورية.
* ما طبيعة هذه المساعدات؟
- لدينا عدد من الأدوات التي يمكن تقديمها في إطار المساعدات الفنية، مثال تنويع مصادر الدخل وترشيد وتحسين ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتقديم قاعدة معلومات تساعد متخذي القرار. كما أننا نقدم نماذج للاقتصاد الكلي، بحيث ننقل هذه الخبرة للدول، لتكون لديها قاعدة معلومات تساعدها في اتخاذ السياسات الأفضل. هذا جزء من الأدوات التي نقدمها في سبيل تقديم الإصلاحات لاقتصادات دول الخليج.
* وما تقييمكم لاقتصادات دول الخليج؟
- على مستوى الدول الخليجية، ستظل أسعار السلع الأساسية منخفضة، خصوصًا أسعار البترول، ونحن نتوقع أن يبقى سعر برميل البترول أقل من 70 دولارا حتى نهاية 2017. كذلك، فإن معدلات نمو دول الخليج ستكون منخفضة في الفترة المقبلة، مقارنة بما كانت عليه بين عامي 2000 و2007، حيث كانت دول الخليج تنمو بمعدلات كبيرة قبل الأزمة المالية التي حلت في عام 2008. وبالنسبة للأعوام المقبلة 2015 و2016 و2017، فإن دول الخليج سيكون لديها نمو ولكن بشكل أقل مما كانت عليه في الفترة من 2000 إلى 2007. ثانيا سيحدث عجز في الموازنات في معظم دول الخليج بسبب انخفاض الموارد المالية أكثر من الإنفاق بسبب انخفاض أسعار البترول. وإذا افترضنا أن أسعار البترول ستكون منخفضة في الأعوام الثلاثة المقبلة، فإن هذا يعني أنه لا بد من التعامل مع هذه الأسعار كحقيقة دائمة وليست طارئة، وهذا يستدعي التعاطي مع أربع سياسات مختلفة، الأولى، تقليل الإنفاق الحكومي، والثاني، إنفاق أفضل بمعنى تغيير نوع الإنفاق، والثالث، ضرورة التخطيط للأمام على المدى الطويل، ورابعًا، ضرورة تعدد موارد الإيرادات وتنويع الاقتصاد.
* إلى أي مدى ستتجه أسعار البترول ما بعد عام 2017؟
- في العادة نعمل إسقاطات لأكثر من عشرة أعوام، ولكن نحن دائما لدينا نسبة ثقة أكبر في الإسقاطات أو التوقعات في الأعوام المقبلة، وبناء على توقعاتنا حتى عام 2017 ستبقى أسعار البترول منخفضة، غير أن ذلك قد يتغير إذ إن هناك عدة عوامل محددة لأسعار النفط، مثل تغير العرض أو الطلب فجأة. لكن في المدى الأطول لا نتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة حتى بعد عام 2017.
* ما السياسات التي يتبعها البنك الدولي للتعاطي مع الاقتصادات التي ترزح تحت العنف والحرب مثل اليمن؟
أنا مسؤول في مجال الاقتصاد العالمي ككل، وليس في دول بعينها، ولكن أستطيع القول إن موقف البنك تجاه الدول التي تمر بظروف مثل اليمن، يقدم ثلاثة أنواع من المساعدات منها المساعدات الإنسانية التي تخص اللاجئين، وثانيا، إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وثالثا، إعادة بناء مؤسسات الدولة وإعادة العلاقات بين الدول والمواطنين التي تسوء عادة بسبب الحروب. هذه أولوياتنا في اليمن التي تتضمن مساعدة الإنسان اليمني قبل كل شيء. وفي نفس الوقت ستبدأ المساعدات المختصة بإعادة البناء وإعادة علاقاته وتشكيل مؤسسات الدولة.
* على المستوى الدولي.. كيف تنظرون إلى واقع الاقتصاد العالمي حاليا؟
- يسير الاقتصاد العالمي في اتجاهات مختلفة، ويتبع سياسات مختلفة في مناطق جغرافية مختلفة، فمثلا في الولايات المتحدة الأميركية، هناك تسارع في وتيرة النمو، والسياسات الاقتصادية التي تتبعها الولايات المتحدة تتجه في تدعيم هذا الاتجاه، بغية تحقيق مسعاها فيما يتعلق بزيادة معدلات الفائدة، وهنا سؤال يطرح نفسه: هل ستزيد معدلات الفائدة في يونيو (حزيران) أم في سبتمبر (أيلول)؟! هذا سؤال مطروح، ولكن الشيء المؤكد هو أن أسعار الفائدة في اتجاه التصاعد في أميركا. أما في الدائرة الاقتصادية بأوروبا فلا ندري هل سيحدث تعاف أم لا، غير أن المؤكد أن معظم الدول الأوروبية تعاني من الركود الاقتصادي، وهناك سياسات حثيثة تسعى لزيادة معدلات النمو مع سعي مواز لخفض معدلات الفائدة في نفس الوقت. وهنا يتولد لدينا الخوف من بروز ظاهرة ثالثة يعبر عنها اصطلاحا بـ«Deflation» وهي أن أوروبا ستسير في اتجاه معدلات نمو سالب أي انكماش اقتصادي، وفي نفس الوقت الاتجاه نحو تضخم سالب أيضا، بمعنى تتناقص الأسعار بدلا من أن تتزايد. كذلك هناك اختلافات في إطار الإقليم الجغرافي الواحد، مثلما تحدثنا بصورة عامة عن الاختلافات بين أوروبا وأميركا، نجد أن هناك دولا مثل ألمانيا بدأت تتعافى ويمكن أن تسير دول أخرى على نفس المسار كالبرتغال وإسبانيا، ولكن في نفس الوقت هناك دول أوروبية أخرى، مثل إيطاليا واليونان وضعها يختلف.
* وماذا عن مجموعة الدول الاقتصادية الخمس «بريكس»؟
- مجموعة الدول الاقتصادية الخمس التي تسمى «بريكس»، والتي تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، نجد أن الاتجاهات المختصة بالسياسات مختلفة، فمثلا الصين فيها انخفاض في سرعة النمو ومن غير المتوقع زيادة النمو الاقتصادي في الصين أكثر من 7 في المائة، وفي الوقت نفسه فإن الوضع يعيش تعافيا أكثر في الهند ومن المتوقع أن تصبح معدلات النمو في الهند أعلى من معدلات النمو في الصين. أما في البرازيل فمن المتوقع أن يحصل انكماش اقتصادي هذا العام لكن في الوقت نفسه بدأت معدلات النمو ترتفع في البرازيل. وبالنسبة لجنوب أفريقيا فإنه من المتوقع أن يكون نمو اقتصادها ضعيفا جدا، وبالتالي من خلال هذه المجموعة «البريكس» فإن الاتجاهات مختلفة هي الأخرى.
* وهل ينطبق ذلك على الدول الأقل نموًا؟
- مجموعة الدول الأقل نموا، «ليكس» (low income countries) تتمتع في معظمها بظواهر إيجابية، إذ إن اقتصاداتها تتنامى، وهذا يحدث في نفس الوقت التي تصبح فيه أسعار السلع من المواد الأولية كالبترول والسلع الغذائية منخفضة جدا، في حين أن دولا مثل هندوراس ورواندا أصبحت تطرح أسهما في الأسواق العالمية، وتحصل على أسعار منخفضة للتمويلات. هذا اتجاه جديد يحدث، وأحدث دولة في هذا الإطار هي كينيا. باختصار فإن الرؤية الموجودة هي اختلاف الدوائر الاقتصادية وكذلك السياسات المالية.
* بالعودة إلى الاقتصاد العالمي.. ما هي المخاطر التي تواجهه وتهدد مستقبله؟
هناك أربعة مخاطر حقيقية وأساسية تواجه الاقتصاد العالمي في المستقبل المنظور، الأول، زيادة معدلات الفائدة وبالذات في أميركا، إذ إن هذا التوجه سيكون له أثر كبير ينتهي بهروب رؤوس الأموال من الدول النامية إلى الدول الغنية، وهذا بالتأكيد ومن خلال اهتمامنا باقتصادات الدول النامية سيخلق مشكلة كبيرة لأنه يسبب هبوط معدلات النمو في هذه الدول، لأن الأموال تهرب حيث معدلات الفائدة الأعلى، فزيادة معدلات الفائدة في أميركا قد يسبب آثار اقتصادية في أميركا نفسها، وهذا سيبرز مخاطر في أسواق المال العالمية، وخصوصا أسواق الأسهم حيث حاليا كل أسواق الأسهم وصلت مؤشراتها إلى مستويات أعلى من قبل الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، وهذا قد يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية جديدة إذا لم يتم تداركها، ولكن الخطر الحقيقي المحدق هو ارتفاع أسعار الدولار كعملة مقابل العملات الأخرى، وبالذات في الدول التي تثبت أسعار عملاتها أمام الدولار كما في دول الخليج، وهذا سيخلق نوعين من المشكلات، المشكلة، الأولى، يعقد من تنافسيتها، حيث كلما كانت أسعار العملة المعينة مرتفعة، كانت المقدرة على التصدير أقل، وفي نفس الوقت يزيد من عبء الديون، بالذات بالدول التي تستدين بالدولار لأن ارتفاع أسعار الدولار يصعب من قدرتها على تسديد الديون، وهذا قد يؤثر في الدول الصغيرة كدول الكاريبي، لأن ارتفاع أسعار الدولار يزيد أعباء الديون، أما الخطر الثالث، فهو انخفاض معدلات النمو في الصين، حيث يترتب عليه انخفاض في أسعار المواد الأولية كالنفط والمعادن ومثيلاتها مما يشكل ضغوطا على الدول النامية ويشكل ضغوطا على موازين المدفوعات في هذه الدول ويشكل ضغوطا على العجز المالي وعجز الموازنات، وأما الخطر الرابع، فيتمثل في فشل برامج المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لليونان، حيث اليونان ستؤثر على باقي أوروبي في حال فشل برامج هذه المساعدات وتؤثر الاقتصادات الأوروبية وبالتالي فإنه مع نسبة حجم الاقتصاد الأوروبي وتأثيره في الاقتصاد العالمي، سيترك آثارا على الدول النامية وبالتالي تصبح مشكلة اليونان مشكلة لأوروبا وتصبح مشكلة أوروبا مشكلة للدول النامية، لأن الكثير من هذه الدول تصدر في الأول لدول أوروبا، ثانيا، تقدم الكثير من الدول الأوروبية مساعدات للدول الأفريقية وغيرها من المساعدات والإغاثات، وثالثا، من المتوقع أن كثيرا من الناس الذين يعملون في أوروبا ويرسلون مدخراتهم لأهلهم في بلادهم الأصل، يتسببون في انخفاض النمو، مع أنه من خلال تجربتنا أنه عادة، لا تسبب تحويلات المغتربين ومدخرات تغير كثيرا ويكون تأثيرها في حدود، ولكن دائما المتوقع انخفاض صادرات الدول الفقيرة والمساعدات التي تقدمها الدول الأوروبية لهذه الدول، وهذا في مجمله يسبب خطرا على الاقتصادات النامية.
* ما الاستراتيجية التي يتبعها البنك الدولي ليمكن هذه الدول من التغلب على تحديات هذا الواقع؟
- سياستنا في البنك الدولي، هي زيادة هذه المساعدات لكل هذه الدول بالذات في الأوقات الصعبة، وتتمثل استراتيجيتنا في تقديم نوعين من المساعدات الأول، مساعدة فنية إذ إن هناك كثيرا من الإصلاحات التي يمكن تقديمها كمثل إصلاح نظام الدعومات وتوجيهها بصورة أفضل وترشيدها للفقراء والمساكين، والجزء الثاني، من مساعداتنا الاستراتيجية هو تقديم خدماتنا المالية وهو التمويل الذي يعد الإقراض أكبر عنصرا فيها، فنحن نتعامل مع الدول التي تواجه مشكلات في سياساتها المالية بتقديم مساعدات فنية والدول التي تحتاج إلى مساعدات مالية يقرضها البنك الدولي. نحن نركز على مضاعفة جهودنا في ظل الظروف العالمية المضطربة لمواجهة مثل هذه التحديات الكبيرة.
* بالعودة للاقتصاد العالمي.. وما توقعاتكم لنسبة نمو الاقتصاد العالمي للعامين الحالي والمقبل؟
- نقدم إسقاطات أو توقعات اقتصادية من تحت إلى الأعلى، حيث لدينا أكثر من 350 اقتصاديا يعملون تحت إدارتي في 80 دولة أو في مكتبي خارج واشنطن. باختصار، أتوقع أن تبلغ معدلات النمو لهذا العام 2.9 في المائة، وهي أقصى ما تصل إليه من سرعة. أما في عام 2016 فنتوقع ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي 3.2 في المائة. لماذا؟ لأن أميركا متحسنة والهند متحسنة وجنوب أفريقيا ليس بها تحسن والصين أقل وأوروبا أقل تحسنا. ولذلك عندما نضع كل هذه الاقتصادات في سلة واحدة في الاقتصاد العالمي، تصبح الاتجاهات غير سريعة. يعني أن الحديث عن نمو بين 4 و4.5 في المائة سيكون بمثابة قفز على السرعة.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.