بيوت أزياء ترسخ مفهوماً «راقياً» للطبقية

عبر إستراتيجية تستهدف النخبة والأثرياء فقط

الصالون الحصري الخاص بكبار الشخصيات في محل دار المجوهرات «بوشرون» في دبي
الصالون الحصري الخاص بكبار الشخصيات في محل دار المجوهرات «بوشرون» في دبي
TT

بيوت أزياء ترسخ مفهوماً «راقياً» للطبقية

الصالون الحصري الخاص بكبار الشخصيات في محل دار المجوهرات «بوشرون» في دبي
الصالون الحصري الخاص بكبار الشخصيات في محل دار المجوهرات «بوشرون» في دبي

خلال جائحة فيروس «كورونا»، أطلق صناع الموضة كثيراً من الوعود، من تقنين الإنتاج، وتبني مفاهيم مستدامة، إلى اتخاذ تدابير إنسانية، وأخرى لحماية المناخ، وما شابه. مرت العاصفة، وكما يقول المثل: «ذاب الثلج وبان المرج». لم يتمخض عن هذه الوعود إلا الشيء القليل، وكأن القيود التي أُجبرنا عليها خلال الجائحة لم تُخلف شيئاً يضاهي الرغبة في الاستهلاك والسفر والانطلاق، إضافة إلى رغبة جامحة للحصول على كل ما هو متميز وفريد مهما كان الثمن. ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن هناك وعوداً وفَّى بها صناع الموضة، وإن كانت قليلة جداً. على رأسها أساليب التسويق التي أصبحت أكثر ابتكاراً وتفرداً، تُغذي رغبة المستهلك في أن يشعر بالتميز. فالمحلات مثلاً لم تعد مجرد متاجر إسمنتية للقيام بمهمة الشراء؛ بل أماكن لقضاء أوقات ممتعة بديكوراتها الحميمة وخدماتها الكثيرة.

                                                رفع الأسعار زاد من حجم الإقبال على منتجات {شانيل} (إ.ب.أ)
المنافسة على ابتكار محلات أقرب إلى الصالونات أخذت أشكالاً كثيرة، لم تعد تقتصر على تخصيص ركن من المحل لاستقبال كبار الشخصيات. فدار «شانيل» أعلنت مؤخراً عن نيتها افتتاح محلات كاملة ومستقلة خاصة وحصرية، لن يدخلها إلا الزبائن المتميزون من ذوي القدرات المالية العالية. ورغم أن علامة «برونيللو كوتشينيللي» سبقتها إلى ذلك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بافتتاحها محلاً خاصاً بالنخبة في نيويورك، فإن الخبر مر حينها مرور الكرام، وهو ما لا يمكن قوله على «شانيل»، كونها تهم شرائح أكبر من الزبائن، بعضهم تقتصر قدراتهم على شراء أحمر شفاه، أو قارورة عطر؛ لكنها منتجات تكفي لتغذية تلك الرغبة الكامنة والجامحة بداخلهم لدخول نادي الترف.
من هذا المنظور، كان من الطبيعي أن يثير الخبر الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، ما بين مستنكر وغير مصدق. تبرير «شانيل» كان حسبما نشره موقع «بي أو إف»، أن خدمة الزبون وإرضاءه هما الدافع الأول من اتخاذها هذه الخطوة. فهي تريد أن تتيح له فرصة تسوق مريحة تُخفف من معاناته من الانتظار في طوابير طويلة. فعدد متاجرها لا يتعدى 250 متجراً حتى الآن، وهو عدد أقل بكثير من عدد متاجر «غوتشي» أو «لويس فويتون» مثلاً. لهذا وتماشياً مع النجاحات التي تحققها على مستوى الإقبال على منتجاتها، ارتأت أن تفتتح متاجر جديدة، بما فيها تلك التي تريد أن تخصصها حصرياً لزبائنها المميزين، ابتداء من 2023.تعيد دار «شانيل» الفضل في نموها إلى المجوهرات والساعات والأزياء على حد سواء، كما إلى استراتيجياتها المواكبة لتغيرات الأسواق، بما في ذلك تخصيصها 1.8 مليار دولار للتسويق في عام 2021، واستثمار 758 مليون دولار في محلات جديدة في مراكز مختلفة من العالم، كشرائها مبنى ضخم في سان فرنسيسكو، وافتتاحها متجراً في منطقة راقية في ميامي، إضافة إلى حوالي 50 متجراً مستقلاً خصصته لقسم العطور والماكياج، وأيضاً توظيف 3500 عامل جديد، والبقية تأتي.

                                   حقيبتها الأيقونية «2.55» زاد سعرها بشكل كبير وسريع (رويترز)
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها الدار الفرنسية الجدل والاستغراب، بكشفها عن طبقية كانت مستترة قبل 2019؛ لكن تم تطبيعها بشكل علني هذا العام.
ففي غمرة الجائحة، وعندما كان العالم يعاني من الخوف والقلق من مستقبل اقتصادي غير مطمئن، قررت هي رفع أسعار حقائبها، مبررة ذلك بغلاء المواد الخام وأسعار الصرف المتقلبة. فحقيبتها الكلاسيكية «2.55» التي كانت تقدر بـ4 آلاف دولار في الماضي، تُقدر الآن بسعر 10 آلاف دولار، وهو ما اعتبره البعض جنوناً، بالنظر إلى أن سعر حقيبة «بيركين» و«كيلي» من «هيرميس» -منافستها حالياً- لم يتعدَّ 7 آلاف دولار في عام 2019.

                                             تصاميم «شانيل» الأخيرة تتميز بالأناقة وأيضاً بكونها تجارية تخاطب شرائح كبيرة (إ.ب.أ)
ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن استراتيجيتها الجريئة فسرها الكل بأنها رغبة في أن ترسم لنفسها صورة تضاهي في رقيها وتفردها دار «هيرميس» . ولم لا وهي منافستها الأولى على مستوى النمو حالياً؟. بيد أن ما لم يكن يتوقعه المُستنكرون أن المستهلك طرف أساسي في نجاح هذه الاستراتيجية. فبالرغم من تذمره من الأسعار النارية، فإن الرغبة في كل ما يحمل توقيعها زادت.
وكانت النتيجة أن إيراداتها قفزت بنسبة 23 في المائة عام 2021 عما كانت عليه في 2019. لم يعد لها منافس في عالم الفخامة والترف سوى «هيرميس» التي زاد نموها بنسبة 33 في المائة خلال الجائحة.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يتوعد بضربات أشد... وإيران تحذر من توسع الأهداف

غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
TT

ترمب يتوعد بضربات أشد... وإيران تحذر من توسع الأهداف

غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)
غارات جوية على وسط طهران صباح السبت (صحيفة اعتماد)

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، السبت، على وقع تصعيد عسكري وسياسي واسع؛ إذ توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران بضربات «قوية جداً» وأوسع نطاقاً، بينما وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً إلى الدول المجاورة التي تعرضت لهجمات من جانب إيران، معلناً تعليق استهدافها، ما لم تنطلق منها هجمات على بلاده.

وترافَقَ اعتذار بزشكيان مع استمرار الضربات المتبادلة، ومع رسائل عسكرية إيرانية شددت على أن القواعد والمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة ستظل أهدافاً مشروعة، ما عكس تبايناً واضحاً بين خطاب التهدئة السياسية وإيقاع العمليات الميدانية.

وقال ترمب إن إيران ستتعرض السبت لـ«ضربة قوية جداً»، مضيفاً أن واشنطن تدرس، «بسبب سلوك إيران السيئ»، استهداف «مناطق ومجموعات من الأشخاص لم يكن يجري النظر في استهدافها حتى هذه اللحظة»، محذراً من «الدمار التام والموت المحتم». كما نسب الفضل لنفسه في اعتذار بزشكيان إلى الدول المجاورة، قائلاً إن هذا التنازل «لم يتم إلا بسبب الهجوم الأميركي والإسرائيلي المستمر».

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «كانت تتطلع إلى الاستيلاء على الشرق الأوسط وحكمه»، معتبراً أن ما يجري يمثل «المرة الأولى التي تخسر فيها إيران، منذ آلاف السنين، أمام دول الشرق الأوسط المجاورة». وأضاف: «لم تعد إيران متنمِّرَ الشرق الأوسط، بل أصبحت الخاسر في الشرق الأوسط، وستظل كذلك لعقود عديدة حتى تستسلم أو، على الأرجح، تنهار تماماً».

وفي تصريحات منفصلة، قال ترمب إن الولايات المتحدة «تبلي بلاءً حسناً» في الحرب، مضيفاً، رداً على سؤال بشأن تقييم الأداء من صفر إلى عشرة: «سأعطيها من 12 إلى 15». وزعم أن الجيش الإيراني والبحرية الإيرانية ووسائل الاتصالات «اختفت»، وأن سلاح الجو الإيراني «تم القضاء عليه»، مشدداً على أن «رديفين» من القادة الإيرانيين قُتِلا، مدعياً أن إيران «وصلت إلى الرديف الثالث».

وكان المرشد الإيراني خامنئي قد قُتِل في اليوم الأول من الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط)، وقالت مصادر أميركية إن الضربات الأولية قتلت نحو 40 مسؤولاً إيرانياً.

طهران ترفض الاستسلام

في المقابل، قال بزشكيان في خطاب متلفز إن «الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر»، رداً على مطالبة ترمب طهران بـ«الاستسلام غير المشروط». وأضاف أن مجلس القيادة المؤقت قرر عدم استهداف دول الجوار وعدم إطلاق صواريخ عليها، إلا إذا تعرضت إيران لهجوم من أراضي تلك الدول.

وقال بزشكيان: «أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران»، مؤكداً أن طهران لا تنوي الاعتداء على أي دولة. ودعا إلى تجاوز الخلافات والمخاوف الداخلية، كما حذر جماعات في دول الجوار من استغلال الظروف لمهاجمة إيران. وفي رسائل أخرى عبر منصة «إكس»، قال إن العلاقات الودية مع حكومات المنطقة لا تتعارض مع حق إيران «الأصيل» في الدفاع عن نفسها ضد العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي، مؤكداً أن العمليات الدفاعية الإيرانية تستهدف حصراً الأهداف والمنشآت التي تُعد مصدر ومنطلق الأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني.

صورة انتشرت على شبكات التواصل من قصف مطار مهر آباد غرب طهران فجر السبت

وأضاف أن إيران لم تهاجم الدول الصديقة والمجاورة، بل استهدفت القواعد والمنشآت والمرافق العسكرية الأميركية في المنطقة. وفي تبريره للهجمات التي استهدفت دولاً مجاورة خلال الأيام الماضية، قال بزشكيان إن القوات المسلحة نفذت الإجراءات اللازمة «بقرار ميداني» عندما غاب القادة، بعد مقتل قادة كبار والمرشد في الساعات الأولى من الحرب.

لكن هذا الموقف لم ينهِ الغموض؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» بعد ساعات من خطابه أن طائراته المسيرة استهدفت قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، فيما أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية سماع دوي انفجارات هائلة في عدة مناطق من طهران.

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وتجاوز نطاق الحرب حدود الجمهورية الإسلامية مع استمرار إيران في الرد بهجمات على إسرائيل ودول الجوار. ولم يتضح إلى أي مدى يعكس موقف بزشكيان قراراً إيرانياً بالتراجع، أم أنه ينبغي تفسيره على أنه تحذير مشروط، مع إبقاء خيار الضربات الإقليمية قائماً.

وكانت إيران قد أصلحت، في السنوات الماضية، علاقاتها مع دول الجوار، قبل أن تتعرض تلك المساعي لانتكاسة مع هجمات المسيّرات والصواريخ التي أطلقها «الحرس الثوري»، خلال الأسبوع الماضي.

ومع استمرار غياب أي أفق سياسي واضح لوقف الحرب، واصل ترمب المطالبة بـ«الاستسلام غير المشروط». وكتب: «لن يكون هناك اتفاق مع إيران سوى عبر الاستسلام غير المشروط!». وأضاف: «بعد ذلك، وبعد اختيار قائد (أو قادة) عظماء ومقبولين، سنبذل نحن والعديد من حلفائنا وشركائنا الرائعين والشجعان جهوداً حثيثة لإنقاذ إيران من حافة الهاوية، وجعلها أقوى وأفضل اقتصادياً من أي وقت مضى».

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً، وأصابت الآلاف. وقالت إسرائيل إن هجمات إيران أودت بحياة 11 شخصاً، فيما أعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة على الأقل من جنودها.

80 طائرة مقاتلة

ميدانياً، شهدت طهران، مع حلول السبت، غارات هي من الأعنف منذ بدء الحرب. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قوية في مناطق عدة من العاصمة. وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الانفجارات سُمعت في شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط طهران.

وأفادت وكالة «إيسنا» بسماع دوي انفجارات في بعض مناطق العاصمة عند الساعة 1:55 فجراً بالتوقيت المحلي. وتحدثت تقارير عن استهداف بلدة استقلال الصناعية غرب طهران، فيما قال رئيس بلدية العاصمة علي رضا زاكاني إن «أي ضربة لن تشل العاصمة».

وأظهرت مقاطع فيديو اندلاع حريق وتصاعد ألسنة اللهب داخل مطار مهر آباد في غرب طهران، عقب غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة في وقت مبكر السبت. وانتشر مقطع فيديو لاحقاً يظهر طائرة محترقة على مدرج المطار. كما تجددت الضربات على مقر «مقداد» التابع لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران.

ولم تقتصر الضربات على طهران؛ فقد تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن دوي انفجارات في مدينة قزوين غرب العاصمة، فيما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل 63 شخصاً في غارات أميركية - إسرائيلية على أصفهان وسط البلاد. كما سُمع دوي انفجار في جزيرة كيش جنوب إيران، وقالت وكالة «تسنيم» إن طائرة مسيّرة من طراز «هيرميس» أُسقطت قبالة سواحل بندر عباس جنوب البلاد.

كما هزت انفجارات مطار عسكري في أصفهان، ومطار مدينة شيراز وقاعدة نوجه القتالية لسلاح الجو الإيراني، في همدان غرب البلاد.

ووجَّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تهماً للجيش الأميركي بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الواقعة في الخليج العربي.

وقال عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت «جريمة صارخة»، مضيفاً أن الهجوم أثر على إمدادات المياه في 30 قرية. وتابع أن استهداف البنية التحتية في إيران «خطوة خطيرة ستكون لها عواقب جسيمة»، وأن «الولايات المتحدة هي التي أرست هذا النهج، وليس إيران».

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن الهجوم على محطة تحلية المياه في جزيرة قشم نُفّذ بدعم من إحدى القواعد الجوية في دول الجوار.وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «هذا العمل الإجرامي سيحصل على رد مناسب»، مؤكداً أن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة تحولت إلى «منصات لشن عمليات ضد إيران». وشدد على أن «أي نقطة تُستخدم منطلقاً لأي هجوم على إيران ستُعد هدفاً مشروعاً للرد».

في الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن أكثر من 80 طائرة مقاتلة شاركت في موجة جديدة من الضربات على طهران وأجزاء أخرى من غرب ووسط إيران. وقال إن الغارات استهدفت عدة مواقع عسكرية، بينها جامعة «الإمام حسين» العسكرية التابعة لـ«الحرس الثوري». وأضاف أن الضربات شملت منشآت لتخزين الصواريخ الباليستية، ومركز قيادة تحت الأرض، وعدة مواقع لإطلاق الصواريخ.

كما قال الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت ست دفعات صاروخية منفصلة باتجاه إسرائيل؛ ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في بعض المناطق وتفعيل الدفاعات الجوية. وأفاد لاحقاً بأن إيران أطلقت دفعة أخرى، قبل الفجر بقليل، بينما سُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في سماء القدس.

صواريخ متقدمة على خط النار

أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ استراتيجية ودقيقة تعمل بالوقود الصلب والسائل، من طراز «فتاح» و«عماد»، ضمن موجة جديدة من العمليات الجارية. كما قال إن ثلاثة صواريخ أُطلقت باتجاه إسرائيل وأصابت أهدافها المحددة.

وقال «الحرس الثوري» أيضاً إن تدمير أنظمة الرادار التابعة للعدو خلال الموجات السابقة جعل إصابة الأهداف «أسهل بكثير»، مؤكداً أن جميع الصواريخ التي يتم إطلاقها تصيب أهدافها المحددة في قاعدة بالبحرين.

وفي تطور آخر، أعلن «الحرس» أن طائراته المسيّرة استهدفت قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، كما تحدثت بيانات إيرانية عن استهداف ناقلة نفط في الخليج، وعن إصابة ناقلة ترفع علم جزر مارشال.

وأعلن الجيش الإيراني أن القوات البحرية شنَّت هجمات بمسيّرات على أهداف في إسرائيل، بينها منشأة استراتيجية. كما قال الجيش الإيراني إن القوات البحرية استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بصاروخ ساحل - بحر.

في الحدود مع إقليم كردستان العراق، أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف ثلاثة مواقع لجماعات معارضة كردية في منطقة كردستان العراق عند الساعة 4:30 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وحذّر متحدث باسم القوات المسلحة تلك الجماعات من أي إجراء يهدد سلامة أراضي إيران، قائلاً: «سوف نسحقهم». وفي المقابل، أعلنت قيادة «الحرس الثوري» في محافظة كردستان أن الأمن على الحدود الغربية والشمالية الغربية لإيران «مستتب بالكامل».

وفي ملف الخليج، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن طهران «حريصة على أمن مضيق هرمز، وتؤكد أنها تسيطر عليه، لكنها لا تعتزم إغلاقه». وأضاف أن «الضربات التي تعرضت لها الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية غير مسبوقة في تاريخها»، معتبراً أن الجيش الأميركي «يعاني من تراجع في المعنويات وحالة إنهاك».

وقال شكارجي إن الدول التي لا تضع أراضيها أو أجواءها في تصرف «العدو» ستحظى باحترام إيران، مضيفاً أن الضربات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ستتواصل. كما حذر إقليم كردستان العراق من أي تعاون مع واشنطن، قائلاً إن أي مرافقة أو تعاون مع الولايات المتحدة ستواجَه برد قاسٍ، مهدداً بأن القوات الإيرانية «ستسحق» الإقليم، إذا حدث ذلك.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، علي محمد نائيني، إن طهران «ترحب» و«تنتظر» أي وجود أميركي في مضيق هرمز. وأضاف أن إيران «ترحب بالتصريحات الأميركية المتعلقة بمرافقة ناقلات النفط ووجود قوات أميركية لعبورها المضيق». ودعا الولايات المتحدة إلى تذكر «حادثة احتراق ناقلة النفط الأميركية (بريجتون) عام 1987، والناقلات التي استُهدفت أخيراً»، في تحذير من تداعيات أي تحركات في المضيق. وكان البيت الأبيض قد قال إن الولايات المتحدة ستعمل على مرافقة ناقلات النفط، لضمان حرية الملاحة في هرمز.

كما قال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، إن أي نقطة تكون منطلقاً للاعتداء على إيران تُعَد هدفاً مشروعاً، وقال إن أي محاولة للدخول «قد تنتهي بالوصول إلى قاع الخليج».

وأضاف أن إيران «ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل ودمرتهما»، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية «لم تعتدِ حتى الآن على المصالح الوطنية وسيادة الدول المجاورة»، وأنها تحترم ذلك، لكنه شدد على أن أي نقطة تنطلق منها الهجمات ضد إيران ستُعَد هدفاً مشروعاً، وأن الدول التي لم تضع أجواءها وإمكاناتها في خدمة العدو لم تكن هدفاً حتى الآن، ولن تكون هدفاً في المستقبل.

وفي السياق نفسه، قال غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية عضو المجلس المؤقت، وفق المادة 111 من الدستور، إن الأدلة لدى القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى أن جغرافيا بعض دول المنطقة وُضعت علناً أو سراً في خدمة العدو، ويجري استخدامها من تلك النقاط للاعتداء على إيران.

وأضاف أن «الهجمات الشديدة على هذه الأهداف ستستمر»، وأن هذه الاستراتيجية قيد التنفيذ حالياً، وأن الحكومة وسائر أركان النظام متفقة عليها.

كما أكد أن إيران لن تضرب من لم يعتدِ عليها، لكن حق الدفاع المشروع للدولة المعتدى عليها معترَف به في الوثائق والقانون الدولي.

أكثر من 3000 هدف

وعلى المستوى العسكري الأميركي، قالت القيادة المركزية إن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 3000 هدف خلال الأيام السبعة الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، كما تضررت أو دمرت 43 سفينة إيرانية. وأفادت تقارير أميركية بأن حاملة طائرات ثالثة قد تُنشر في الشرق الأوسط. وأعلنت البحرية الأميركية أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أنهت تدريباتها قبل الانتشار، فيما دخلت «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى المنطقة، ونشر «البنتاغون» صوراً تظهر عبورها «قناة السويس» إلى جانب المدمرة «يو إس إس باينبريدغ».

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إن ترمب سيحضر، السبت، مراسم نقل جثامين الجنود الأميركيين الستة الذين قُتلوا في الخارج.

وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبّر عن تعازيه لبزشكيان بعد الخسائر المدنية العديدة الناجمة عن «العدوان المسلح الإسرائيلي الأميركي على إيران»، ودعا إلى وقف فوري للأعمال القتالية.

دولياً، أعلن الكرملين أن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، مؤكداً موقف روسيا الداعي إلى وقف فوري للأعمال العدائية، ورفض استخدام القوة والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وفي السياق نفسه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن العنف في الشرق الأوسط «قد يتصاعد إلى درجة تتجاوز سيطرة أي شخص»، داعياً إلى وقف القتال والبدء في مفاوضات دبلوماسية جادة.


وفاة مقيم آسيوي إثر سقوط شظية على مركبة في دبي

جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)
جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)
TT

وفاة مقيم آسيوي إثر سقوط شظية على مركبة في دبي

جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)
جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)

أعلنت الجهات المختصة في دبي وفاة مقيم من جنسية آسيوية إثر حادث نجم عن سقوط شظية على مركبة في منطقة البرشاء، وذلك نتيجة اعتراض جوي ناجح خلال التصدي لأحد التهديدات الجوية.

وأوضحت الجهات المعنية أن الفرق المختصة باشرت التعامل مع الحادث فور وقوعه؛ إذ جرى تأمين الموقع واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق البروتوكولات المعتمدة للتعامل مع مثل هذه الحالات.

وكانت الجهات المختصة في دبي قد تعاملت في وقت سابق مع حادثة منفصلة، تمثلت في سقوط شظايا على واجهة أحد الأبراج في منطقة دبي مارينا نتيجة اعتراض جوي ناجح أيضاً، من دون تسجيل أي إصابات.

وأكدت الجهات المعنية استمرار التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة لضمان سلامة السكان والحفاظ على أمن واستقرار الإمارة، مشددة على جاهزية الفرق المختصة للتعامل مع أي تطورات.


جدل داخلي في إيران بعد اعتذار بزشكيان لدول الجوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

جدل داخلي في إيران بعد اعتذار بزشكيان لدول الجوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أثار اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للدول المجاورة عن الهجمات التي طالت بعض أراضيها، وتعهدّه بوقف استهدافها ما لم تُستخدم أراضي تلك الدول لشن هجمات على إيران، جدلاً سياسياً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في طهران.

وتباينت ردود الفعل بين انتقادات حادة من نواب وبرلمانيين، ومواقف عسكرية وقضائية شددت على استمرار استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، في وقت تمر فيه إيران بمرحلة سياسية حساسة بعد مقتل المرشد علي خامنئي.

وفي حين حاول بزشكيان تقديم اعتذاره بوصفه رسالة سياسية تهدف إلى طمأنة دول الجوار وتجنب توسيع رقعة المواجهة، اعتبر منتقدوه أن الخطاب ينطوي على «تنازل غير مبرر في خضم حرب مفتوحة».

وأعادت تصريحات صادرة عن قيادات عسكرية وقضائية التأكيد على أن أي قاعدة أو مصلحة أميركية أو إسرائيلية تُستخدم ضد إيران ستظل هدفاً مشروعاً، حتى لو كانت على أراضي دول أخرى في المنطقة.

وبذلك تحول اعتذار الرئيس الإيراني من خطوة دبلوماسية لاحتواء التوتر الإقليمي إلى محور سجال داخلي يعكس تبايناً في تفسير حدود الحرب وآليات إدارتها، في أوضح مؤشر على تباين داخل مؤسسات الحكم بشأن حدود الهجمات الإقليمية وتوصيفها.

وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، تولى مجلس قيادة مؤقتاً مهامه. ويتألف المجلس من بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعضو من مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.

وكان بزشكيان قد قال في رسالة متلفزة إن مجلس القيادة المؤقت قرر عدم استهداف دول الجوار وعدم إطلاق صواريخ عليها، إلا إذا تعرضت إيران لهجوم من أراضي تلك الدول. وأضاف: «أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران»، مؤكداً أن طهران لا تنوي الاعتداء على أي دولة.

وقال بزشكيان في رسالته إن «الحرس الثوري» تصرف خلال الأيام الماضية «بقرار ميداني» بعد مقتل قادة كبار والمرشد في بداية الحرب.

لكن هذا الموقف قوبل سريعاً باعتراضات داخلية. وزاد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حدة هذا الاتجاه، حين قال إن الأدلة لدى القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى أن «جغرافيا بعض دول المنطقة وُضعت علناً أو سراً في خدمة العدو، وأن هذه المناطق تُستخدم للعدوان على إيران». وأضاف أن «الهجمات الشديدة على هذه الأهداف ستستمر»، مضيفاً أن هذه الاستراتيجية قيد التنفيذ حالياً وأن الحكومة وسائر أركان النظام متفقة عليها.

وفي موازاة هذا السجال السياسي، جاء خطاب المؤسسة العسكرية أقل ميلاً إلى التهدئة. فقد أعلنت قيادة مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة باسم هيئة الأركان، رغم تأكيدها أنها «لم تقم بأي اعتداء» على الدول المجاورة حتى الآن، أن جميع القواعد والمصالح التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في البر والبحر والجو في المنطقة ستظل أهدافاً رئيسية للقوات المسلحة الإيرانية.

وجاء في بيان القيادة أن القوات المسلحة «تحترم مصالح وسيادة الدول المجاورة ولم تقم بأي اعتداء عليها حتى الآن»، لكنها أكدت أنه في حال استمرار الإجراءات الهجومية، فإن جميع القواعد العسكرية والمصالح التابعة للولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» في المنطقة ستتعرض لضربات قوية من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية.

كما قال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» إن أي نقطة تنطلق منها الهجمات ضد إيران ستُعد هدفاً مشروعاً، مضيفاً أن أي محاولة للدخول إلى المنطقة «ستنتهي بالوصول إلى قاع الخليج»، وأن طهران «لن تتراجع» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

برلمانياً، كتب محمد منان رئيسي، نائب مدينة قم في البرلمان، أن «الاعتذار الغريب لرئيس الجمهورية إلى الدول المجاورة يبعث على الأسف»، مخاطباً بزشكيان: «متى سيحين وقت اعتذارك للشعب الإيراني بسبب هذه المواقف المذلّة؟». وتابع أن «الحجة قامت على مجلس خبراء القيادة، وإن الإعلان عن قائد جديد أمر عاجل»، معتبراً أن «تصريحات بزشكيان المذلّة تظهر أن على مجلس الخبراء اختيار قائد جديد في أقرب وقت ممكن».

ومضى رئيسي أبعد من ذلك قائلاً: «أليس صحيحاً أن الدول المجاورة وضعت أراضيها وممتلكاتها وفنادقها في خدمة أعدائنا؟ وهل لم يكن ينبغي لقواتنا العسكرية أن تهاجم هذه القواعد وممتلكات العدو حتى تعتذر الآن بهذا الشكل المذل؟».

وكتب النائب المحافظ جلال رشيدي كوشي على منصة «إكس»: «مع كامل الاحترام، سيادة الرئيس، يقدم الاعتذار عندما يرتكب خطأ... لكننا لم نرتكب أي خطأ». واتهم النائب الرئيس الإيراني بالافتقار إلى الحزم في رسالته، معتبراً أنها بدت ضعيفة من حيث النص وطريقة التعبير وحتى لغة الجسد.

وفي الاتجاه نفسه، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن دول المنطقة مطالبة بالامتناع عن وضع أراضيها وإمكاناتها في خدمة أي عدوان عسكري ضد إيران. وأوضحت أن القانون الدولي يمنع استخدام أراضي الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة للإضرار بدول أخرى، مشيرة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 بشأن تعريف العدوان العسكري.

وأضاف البيان أن الدول التي يُستخدم إقليمها لشن عدوان عسكري ضد دولة ثالثة تتحمل مسؤوليات قانونية دولية، بما في ذلك التعويض عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة. كما أكدت الوزارة أن الجمهورية الإسلامية اضطرت، في إطار «حقها الأصيل والطبيعي» في الدفاع عن نفسها، إلى تنفيذ عمليات دفاعية ضرورية ومتناسبة ضد قواعد ومنشآت المعتدين في المنطقة.

وشدد البيان على أن العمليات الدفاعية الإيرانية تستهدف الأهداف والمنشآت والإمكانات التي تشكل مصدر ومنطلق الأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني، أو التي توضع في خدمة مثل هذه الأهداف. وأشار إلى أن دول المنطقة أدركت أن القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها لم تسهم في تعزيز أمن المنطقة، بل استُخدمت لدعم «المعتدين الأميركيين والكيان الصهيوني».

واختتمت وزارة الخارجية بيانها بالتأكيد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية حريصة على الحفاظ على العلاقات الودية مع دول المنطقة وتطويرها على أساس الاحترام المتبادل ومبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، مؤكدة أن العمليات الدفاعية الإيرانية ضد القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة لا ينبغي تفسيرها على أنها عداء أو خصومة مع دول الجوار.

وفي خضم هذا الجدل، دخل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على الخط، فكتب على منصة «إكس» أن السياسات الدفاعية للجمهورية الإسلامية «ثابتة» وتستند إلى «مبادئ»، مضيفاً: «ما دامت توجد قواعد أميركية في المنطقة فإن دولها لن ترى الاستقرار». كما أشار إلى أن «جميع المسؤولين والشعب متحدون حول هذا المبدأ».

في المقابل، سعت الرئاسة الإيرانية إلى احتواء الانتقادات وتوضيح موقف الرئيس. فقد قال مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، رداً على الانتقادات الداخلية لاعتذار بزشكيان، إن «رسالة الرئيس واضحة: إذا لم تتعاون دول المنطقة مع الهجوم الأميركي على إيران فلن نهاجمها». وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن «الجمهورية الإسلامية لن ترضخ للضغوط، وقواتنا المسلحة سترد بحزم، وفق قواعد الاشتباك، على أي اعتداء ينطلق من قواعد أميركية».