«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» السينمائي (12 ): تصويت أعضاء لجنة التحكيم مرتبط بتعدد توجهاتهم

أزمة الكعب العالي التي هزّت أركان المهرجان

«القاتل»: له احتمالات فوز مقبولة، و من فيلم «ذا لوبستر»: الحب في المستقبل القريب.
«القاتل»: له احتمالات فوز مقبولة، و من فيلم «ذا لوبستر»: الحب في المستقبل القريب.
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» السينمائي (12 ): تصويت أعضاء لجنة التحكيم مرتبط بتعدد توجهاتهم

«القاتل»: له احتمالات فوز مقبولة، و من فيلم «ذا لوبستر»: الحب في المستقبل القريب.
«القاتل»: له احتمالات فوز مقبولة، و من فيلم «ذا لوبستر»: الحب في المستقبل القريب.

تتحدى الممثلة فرنسيس مكدورماند إدارة «كان» قبل أيام تعليقًا على منع الإدارة ضيفة من ضيفات المهرجان (غير السينمائيات) من صعود المدرجات المفترشة بالبساط الأحمر، لأنها لبست حذاء بلا كعب على الرغم من أن ملابسها السوداء الأنيقة كانت تتمشى تمامًا مع شروط اللياقة البروتوكولية المعتمدة من قِبل إدارة المهرجان.
والممثلة إميلي بْلنت صرّحت: «إذا كان النبأ صحيحًا فهذا أمر مؤسف».
أما الممثل جوش برولين فقال ضاحكًا: «سأحضر الحفل بحذاء ذي كعب عال».
المسؤولون عن البروتوكول رددوا، أولاً، أن ارتداء الكعب العالي بالنسبة للمدعوّات إلى العروض الرسمية ليلاً هو أمر تقليدي وأحد قوانين المهرجان المعمول بها، لكنهم لاحقًا تراجعوا عن هذا التصريح مؤكدين أن الكعب العالي ليس شرطًا.
كرد فعل أقدم عدد من الممثلات والسينمائيات على حضور حفلات العروض المسائية «البروتوكولية» بأحذية مسطّحة فيما تراجعت الإدارة وفسّرت الأمر على أنه «سوء فهم». ما قالته الممثلة مكدورماند تعليقًا: «أعتقد أنهم يعتقدون أن الأحذية المسطّحة في طريقها إلى الاندثار. إن كان هذا صحيحًا فسأحضر حفلاتي بحذاء رياضي. لا يعلمون أن بعض التصاميم المعمولة لأحذية من دون كعب عال هي أفضل من تصاميم الأحذية التي يريدونها على البساط الأحمر».
الحق على فرد واحد
مكدورماند لا تخشى رد الفعل لسببين: لا يود المهرجان توسيع نطاق هذه الزوبعة التي جعلت الكثير يسخرون من هذا القانون في دورة قيل عنها إنها دورة «نسائية» واضحة من حيث فيلم الافتتاح وتعدد المخرجات في الأفلام المقدّمة، وثانيًا لأنها زوجة جووَل كووَن، المخرج الذي يُدير مع شقيقه إيتان رئاسة لجنة التحكيم هذا العام التي اجتمعت يوم أمس (السبت) لكي تصوّت على من سيفوز ومن سيجد نفسه قد سجّل حضوره كمتسابق فقط.
لكن حكاية المرأة التي منعت من دخول صالة العرض لأنها لم ترتد الكعب العالي لم تمض بسهولة. بعدما تبين أن عددا آخر من النساء منعن من الدخول للسبب ذاته (بينهن زوجة المخرج عاصف كاباديا الذي قدم فيلمًا تسجيليًا بعنوان «أمي»). كشفت الحادثة أولاً مجلة «سكرين» التي تصدر يوميًا في «كان» ثم تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة وحطت، بعدما أصبحت بحجم كرة الثلج، عند مكتب رئيس المهرجان تييري فريمو الذي وضع المسؤولية على كاهل موظف الأمن الذي منع الضيفة من الدخول وردد أن المخرجات امتعضن من هذه الزوبعة واعتبرن تصرف رجل الأمن غير لائق، ثم قال: «حلمنا أن نقدم مهرجانًا بلا أسماء حتى لا يعرف الإعلام هوية المخرج ما إذا كان رجلاً أو امرأة»!
وفي حين اتضح أن المسألة تكررت قبل الحادثة خلال هذه الدورة على الأقل، تبيّن أيضا أن «الإتيكيت» الممارس لم يتوقف عند النساء، بل شمل الرجال في أكثر من مرّة حيث تم منع مصوّر ارتدى «السموكينغ» الصحيح لكنه نسي أن يلبس حذاء أسود و… بشريط.
التركيبة
أن تكون الدورة مهداة إلى المرأة لتجد هذه نفسها مطالبة بالتزامات تراها منافية لحريّتها في اختيار ما يناسبها من أحذية، جعل المسألة تكبر مع الأيام عوض أن تصغر، خصوصًا أن المهرجان كان اتهم في الدورتين السابقتين بأنه لم يسع لضم أفلام المخرجات إلى برنامجه، وأن اختياراته من أفلام المسابقة كانت غالبًا تميل إلى أفلام من إخراج الذكور. هذا العام حاولت إدارة المهرجان الالتفاف على هذا النقد سواء من خلال اختيار فيلم افتتاح مخرجته امرأة («رأس مرفوع» للفرنسية إيمانويل بيركو) أو الإكثار من العنصر النسائي وراء الكاميرا في المسابقة والتظاهرات الجانبية. فقط لتفاجأ بهذه الزوبعة التي تبدو مناقضة لتلك النيات ومثيرة لقدر من السخرية التي يجيدها الإعلام الغربي.
ومع أن هذه الأجواء يجب ألا تؤثر في قرارات لجنة التحكيم، إلا أنها قد تحوم في النتائج التي ستعلن مساء اليوم (الأحد). هذا مع العلم أن نصف أعضاء لجنة التحكيم هم من الإناث. وجود مخرجين أميركيين (شقيقين) في رئاسة لجنة التحكيم لن يضمن بالطبع حصول الفيلمين الأميركيين المشتركين وهما «كارول» لتود هاينز و«بحر من الشجر» لغس فان سانت بالسعفة الذهبية. لكن من ناحية ثانية فإن «كارول» الذي يحكي قصّة امرأتين في الحب في خمسينات القرن الماضي عندما كانت تلك العلاقات دائمًا مستترة، هو فيلم جيّد، وقلّة هي التي ستفاجأ إذا ما حصل على السعفة.
لكن الأخوين كووَن يديران لجنة التحكيم ولا يحكمانها، بمعنى أنهما في النهاية لن يستطيعا الوثوب إلى قرار فردي إذا ما وجدا نفسيهما محاصرين بأصوات مناهضة. كذلك فإن التباين في الأفلام المعروضة، نوعًا وأساليب عمل، يوازيه ذلك التباين بين أعضاء لجنة التحكيم.
هذه اللجنة تتألف من المخرج المكسيكي الأصل غويلرمو دل تورو الذي قد يحبّذ «حكاية الحكايات» كونه يشابه بعض أفلامه؛ إذ إن دل تورو مشهور بتلك الأعمال الفانتازية، ومنها «متاهة بان». إن وجد أن فيلم ماتيو غاروني ذاك لا يستحق عناء الدفاع عنه (وهو ليس فيلمًا مفضلاً بين غالبية النقاد) فإنه قد يتوجه لفيلم التايلاندي هاو - سياو سيين «القاتل» كونه يحمل أيضا الفانتازيا مع جرعة فنية مناسبة.
وهناك عدد من أعضاء لجنة التحكيم قد يتوجّهون إلى فيلم «كارول» بخياراتهم، خصوصًا النساء، منهن: الممثلة الإسبانية روزي دي بالما، والممثلة البريطانية سيينا ميلر، والمؤلفة الموسيقية رقية تراوري (من أصل مالي)، والفرنسية صوفي مارسو، قد يرين في ذلك الفيلم تعبيرًا عن وضع المرأة التي تبدو، على أكثر من نحو بما في ذلك الحادثة التي وقعت على مدرّجات كان، ما زالت مضطهدة.
اللاعب الخفي
لكن صوفي مارسو قد تتجه أيضا لاختيار فيلم فرنسي ولديها خمسة أفلام تعاينها، ولو أنها جميعًا ثرثرة صورية وكلامية ولو بأساليب مختلفة، وأكثر الأفلام الفرنسية التي قد تتمتع بغطاء بعض أعضاء لجنة التحكيم هو «معبار رجل» لستيفن بريز، ذلك الفيلم الذي تبقى الكاميرا ثابتة على رجلين يتناقشان بأي سعر سيتم تأجير المنزل لسبع دقائق.
منح فيلم فرنسي جائزة رئيسية قد يكون أيضا من تحبيذ المخرج والممثل الكندي الشاب إكزافييه دوران الذي كان نال في العام الماضي جائزة لجنة التحكيم عن فيلمه «مومي». إكزافييه قد يرى في «ملكي» للمخرجة ميوان عملاً جديرًا. في الوقت ذاته قد ينحو صوب «كارول» لأسباب عاطفية.
اللاعب الخفي سيكون الممثل الأميركي جايك جيلنهول الذي ظهر في فيلم دنيس فينييف «سجناء» قبل عامين، والمخرج الكندي فينييف لديه في المسابقة هذا العام فيلم جيّد هو «سيكاريو» الذي قد يُنظر إليه بوصفه عملا تشويقيا أكثر منه فنيا، لكن ورقة الفيلم الأساسية هي أنه يمنح بطلته إميلي بْلنت حضورًا قويًا ربما نتج عنه جائزة أفضل ممثلة. لكي تفوز بلنت بتلك الجائزة عليها أن تتجاوز كايت بلانشيت التي تؤدي شخصية الزوجة المستقرّة في حياة اجتماعية رغيدة إلى أن تلتقي ذات يوم بالفتاة الشابة روني مارا، وذلك حسب قصّة فيلم «كارول».
بشكل عام فإن وجود إجماع على فيلم واحد من دورة التصويت الأولى لا يبدو ممكنًا. هناك «شباب» و«كارول» و«لوبستر» و«ابن شاول» تتنافس على جذب أكثر الأصوات هذه إلى جانب واحد من تلك الأفلام الفرنسية التي من المحتمل جدًا أن تستبعد من الجائزة الأولى (على الأقل) لسبب مهم وهو أن كثرة عدد الأفلام الفرنسية المتنافسة (لجانب مستوياتها الضعيفة) قد ينتج عنه خروجها جميعًا من دون تقدير.
على هذا النحو فإن الخريطة المتاحة قبل ساعات من إعلان الجوائز تتوزّع على التالي، علما بأن هناك فيلمين فقط لم يتسن لهذا الناقد مشاهدتهما، هما فيلما اليوم الأخير «وادي الحب» للفرنسي غويليام نيكلوكس و«ماكبث» لجوستين كورزل.
أفلام ذات احتمالات عالية:
- «كارول» لتود هاينز (الولايات المتحدة): بسبب حسن إخراجه الكلاسيكي وموضوعه الاجتماعي الذي قد يجد بين لجان التحكيم (وليس بين رئيسيها بالضرورة) قبولاً.
- «شباب» لباولو سورنتينو (إيطاليا): لمعالجته الفنية لموضوع يتعاطى مع الإنسان والثقافة والحاضر. المخرج سورنتينو قد يستحق جائزة أحسن إخراج إذا لم يحقق الفيلم السعفة الذهبية. ولدينا مايكل كاين في أداء قوي يصلح معه للفوز بجائزة أفضل ممثل.
- «ذا لوبستر» إخراج يورغوس لانتيموس (اليونان - آيرلندا - فرنسا): لموضوعه العاطفي الذي يحفل بملامح سوريالية مع إخراج ذي أسلوب مناسب. هو أيضا فيلم قد ينتج عنه جائزة إخراج، أو جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
أفلام ذات احتمالات جيّدة:
- «حكاية الحكايات» لماتاو غاروني (إيطاليا): فانتازيا من الحكايات المثيرة وذات الوقع الثقيل معًا. تمثيل سلمى حايك لن يمنحها فرصة الفوز بجائزة أفضل ممثلة.
- «ابن شاول» إخراج لازلو نيميش (المجر): بصرف النظر عن كونه فيلم هولوكست آخر، في نهاية الأمر، فإن طريقة تنفيذه لافتة من دون أن تكون بالضرورة فنية أو جيّدة. مخرجه قد يجد السبيل لجائزة أفضل مخرج.
- «معيار رجل» لستيفان بريز (فرنسا): لصالح الفيلم أسلوبه التسجيلي وتمثيل بطله فنسنت ليندون الذي غالبًا ما سينتهي منافسًا رئيسًا كأفضل ممثل. الفيلم بحد ذاته يبقى أقوى الاحتمالات الفرنسية ولو أن مزاج الأميركيين قد لا يسانده.
أفلام ذات احتمالات متوسطة:
- «أختنا الصغيرة» لكيدو إيدا هوريكازو (اليابان): عمل أفضل ما فيه نعومته المرهفة وهو من بطولة أربع إناث ليس منهن من ستحظى بجائزة أفضل ممثلة.
- «أمي» لنينو موريتي (إيطاليا): جيد في نواح وعادي التأثير في نواح أخرى مع تمثيل نسائي لا بأس به، لكنه لن يقوى على سواه. اسم موريتي وحسنات الفيلم التنفيدية قد تحمله لجائزة مساندة.
- «سيكاريو» لدنيس فينييف (كندا): جيّد التنفيذ والأمور التقنية كلها في مستوياتها الصحيحة، لكنه ليس فيلم مهرجان مثل «كان» (ولو أن «كان» اختاره بسبب اسم مخرجه الذي يزداد مكانة عامًا بعد عام) وبالتأكيد ليس فيلمًا ينال سعفته. لكن بطلته بلنت ربما لها شأن آخر.
- «القاتل» The Assassin (تايلاند - الصين): على حسنات تنفيذه، سيبقى تحت نظرة أنه ليس الفيلم الذي يستحق الجائزة الذهبية … أو سواها في أي خانة.
- «أقوى من أصوات القنابل» Louder Than Bombs لواكيم ترايير (دنمارك، نرويج): الفيلم جيد إلى حد يناوئه سيناريو قلق. تمثيل بطله غبريال بيرن جيّد لكنه قد لا يقوى على مواجهة تحديات الآخرين.
أفلام خارج الاحتمالات:
- «مزمن» Chronic لميشيل فرانكو (المكسيك): تيم روث في بطولة هذا الفيلم لاعبًا دور ممرض للمعانين من أمراض مزمنة، لكن المعاناة الحقيقية هي تمضية ساعة ونصف في هذا العمل الذي خارج احتمالات الفوز.
- «الجبال قد تفترق» Mountains May Depart لجيا جانغكي (الصين): … كذلك تاريخ المخرج عن مستقبله. دراما لها وقع التجربة أكثر من وقع النتيجة.
- «ديبان» Dheepan لجاك أوديار (فرنسا): هذه المرّة ‬ينتقل المخرج أوديار إلى موضوع المهاجرين إلى فرنسا بحثًا عن حياة أفضل لا يجدونها.
- «مرغريت وجوليان» إخراج فاليري دونزيللي (فرنسا): رديء ومفتعل الأهمية تلقاه النقاد بالنسيان والأمر نفسه سيتكرر مع لجنة التحكيم.
- «ملكي» Mon Roi لميوين (فرنسا): واحد من تلك الأفلام التي تسللت إلى «كان» في غفلة من المنطق، فهل تتسلل إلى الجوائز من الباب ذاته؟
- «بحر من الشجر» لغس فان سانت (الولايات المتحدة): سيحتاج إلى بحر من القناعات قبل أن يصل هذا الفيلم الذي يقصد ما لم يستطع إنجازه جيدًا من أفكار. فرصة منح ماثيو ماكوهوني جائزة أفضل ممثل تبدو قد غرقت بعد عرض الفيلم مباشرة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».