دوري أبطال أفريقيا: 5 مبارزات «خاصة» في نهائي الأهلي والوداد

لقاء سابق بين الأهلي والوداد ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا (أرشيفية - رويترز)
لقاء سابق بين الأهلي والوداد ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا (أرشيفية - رويترز)
TT

دوري أبطال أفريقيا: 5 مبارزات «خاصة» في نهائي الأهلي والوداد

لقاء سابق بين الأهلي والوداد ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا (أرشيفية - رويترز)
لقاء سابق بين الأهلي والوداد ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا (أرشيفية - رويترز)

تحفل المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أفريقيا في كرة القدم بمبارزات خاصة بين لاعبي الأهلي المصري الساعين إلى كتابة التاريخ عبر حصد اللقب الثالث توالياً والحادي عشر في تاريخهم الزاخر، ونجوم الوداد البيضاوي المغربي الطامحين لانتزاع الكأس الثالثة.
وفيما يجمع نهائي ملعب «محمد الخامس» في الدار البيضاء، غداً (الاثنين)، بين فريقين أظهرا ثباتاً في المسابقة بالعقد الأخير، ألقت وكالة الصحافة الفرنسية نظرة على أبرز المواجهات المرتقبة في أرض الملعب.

يُعدّ الحارس الدولي المصري محمد الشناوي (33 عاماً) أحد أبرز حراس القارة السمراء، وقد أسهم في تتويج «نادي القرن الأفريقي» باللقبين الماضيين، كما أنه صمام الأمان بالنسبة الى المدرب الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني. وخاض تسع مباريات هذا الموسم وغاب ثلاث مرات بسبب إصابته خلال كأس الأمم الأفريقية. وكان الشناوي احتياطياً لشريف إكرامي في نهائي 2017 الذي أحرزه الوداد.
https://twitter.com/CAFCLCC/status/1530623704547438592
ولا يقلّ الحارس الدولي المغربي أحمد رضى التكناوتي (26 عاماً) شأناً عن الشناوي على الصعيد القاري، إذ شارك في كل مباريات هذا الموسم (12)، حيث خرج الوداد منتصراً في 8 منها وتعادل مرتين وخسر مثلهما.
ويُعدّ الظهير الأيسر الدولي التونسي علي معلول (32 عاماً) إحدى الأوراق الرابحة مع الأهلي. وغاب مرة واحدة ضد الرجاء المغربي في ذهاب ربع النهائي بسبب الإصابة، وسجل هدفاً واحداً، علماً بأنه يتصدر هدافي الفريق في الدوري المصري بتسجيله 6 أهداف، آخرها ثنائية في مرمى إنبي الأسبوع الماضي.
وإجمالاً لعب النجم التونسي 26 مباراة مع فريقه في كل البطولات هذا الموسم، وأحرز سبعة أهداف وصنع ستة.
في المقابل، جدّد مدرب منتخب المغرب البوسني وحيد خليلودجيتش استدعاء الظهير يحيى عطية الله (27 عاماً) إلى تشكيلة «أسود الأطلس»، عطفاً على التألق الكبير مع فريقه الوداد على جميع المستويات هذا الموسم. ويُعد لاعب أولمبيك آسفي السابق الذي خاض تجربة في الدوري اليوناني مع فولوس، إحدى الركائز في تشكيلة المدرب وليد الركراكي دفاعياً، إذ يُعرف عنه الجدية في اللعب والالتزام الكبير بواجباته في أرض الملعب، فضلاً عن تدخلاته المميزة.
https://twitter.com/CAFCLCC/status/1530511707721842691
وسجّل هدفاً في ذهاب الدور نصف النهائي بمرمى بترو أتلتيكو الأنغولي في لواندا، ويشكّل خطورة كبيرة في الرواق الأيسر، حيث يمتاز بالدقة في الكرات العرضية سواء من الحركة أو من الضربات الثابتة.
ويحظى عمرو السولية بدور محوري في خط وسط الأهلي، وبالتالي هو ركن أساسي في تشكيلة موسيماني نظراً لخبرته الكبيرة. وقدّم السولية (33 عاماً) مستوى ثابتاً طوال الموسم، لا سيما في دوري الأبطال، إذ شارك في عشر مباريات سجل خلالها هدفاً واحداً. وعاد مؤخراً من إصابة عضلية بعد غيابه عن مباراتين للأهلي وسط ترقب لمدى جاهزيته.
من ناحيته، يُعدّ يحيى جبران (30 عاماً) المساهم الأساسي في تألق الوداد محلياً وقارياً هذا الموسم، ما استدعى ضمه إلى المنتخب المغربي. ويمتلك مهارات عالية دفاعياً وهجومياً اكتسبها جراء احترافه لعبة كرة الصالات «فوتسال»، حيث بدأ مشواره الرياضي مع فريق مدينته سطات وكذلك مع منتخب المغرب، قبل أن ينضم إلى رجاء بني ملال ثم مولودية وجدة فحسنية أغادير. خاض تجربة احترافية مع دبا الفجيرة الإماراتي قبل أن ينضم إلى الوداد قبل ثلاثة أعوام. قارياً، سجّل 5 أهداف في 11 لقاء ومرر كرة حاسمة.
في خط الوسط أيضاً، يبرز مع الأهلي حمدي فتحي (27 عاماً) المكنّى بـ«صاحب الرئات الثلاث»، نظراً إلى قتاليته والالتحامات القوية التي يقوم بها وقطع الكرات، فضلاً عن دقة تمرير عالية، لا سيما في المرتدات.
https://twitter.com/CAFCLCC/status/1530180519228493827
ويبرز من ناحية الوداد، قائد الوسط أيمن الحسّوني (27 عاماً) صاحب المهام الهجومية كصانع ألعاب. حجز مركزاً أساسياً في تشكيلة المدرب وليد الركراكي، يُعرف بمهارته في وسط الملعب ويؤدي أدواراً عدة هجومية ودفاعية. سجّل هدفاً واحداً وصنع ثلاثة.
وأكد الجنوب أفريقي بيرسي تاو (28 عاماً) أنه صفقة ناجحة بكل المقاييس بالنسبة إلى الأهلي، وبالتالي كسب المدرب موسيماني الرهان على مواطنه، لا سيما بعد التألق الواضح في المباراتين ضد وفاق سطيف الجزائري في نصف النهائي حيث سجل هدفين وصنع أربعة. وإجمالاً سجّل 3 أهداف وصنع خمسة في تسع مباريات خلال البطولة القارية.
ويقود هجوم الوداد الكونغولي غي مبينزا (22 عاماً)، بعد انضمامه إلى الفريق مطلع الموسم الحالي من أنتويرب البلجيكي، وقد فرض نفسه سريعاً في تشكيلة الركراكي. ويُعدّ مبينزا رأس حربة كلاسيكياً يجيد إنهاء الهجمات بالقدمين والرأس، والتحرك من دون كرة لإرباك المدافعين. برز مع الوداد منذ دور المجموعات فسجل ثلاثة أهداف ومرر كرة حاسمة.


مقالات ذات صلة

«دوري أبطال أفريقيا»: «بيراميدز» الأكثر إقناعاً بين المتوّجين السابقين

رياضة عربية بيراميدز الأكثر إقناعاً بين المتوّجين السابقين (حساب النادي)

«دوري أبطال أفريقيا»: «بيراميدز» الأكثر إقناعاً بين المتوّجين السابقين

كان «بيراميدز» المصري الأكثر إقناعاً بين 5 أندية سبق لها التتويج بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، خلال ذهاب الدور الأول من التصفيات، الأحد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي بيراميدز بعد الفوز على جورماهيا (نادي بيراميدز)

«أبطال أفريقيا»: بيراميدز يعود من كينيا بفوز ثمين على جورماهيا

سجل بيراميدز المصري هدفين في الشوط الأول ليفوز 2 - صفر على مضيّفه جورماهيا الكيني في ذهاب الدور التمهيدي لدوري أبطال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
رياضة عربية فرحة أحمد سالم بهدف الهلال الثاني في إيجل نوار (نادي الهلال)

«أبطال أفريقيا»: الهلال السوداني يهزم إيجل نوار بملعبه

سجل الهلال السوداني هدفاً في كل شوط ليفوز 2 - صفر على مضيّفه إيجل نوار في بوروندي في ذهاب الدور التمهيدي بدوري أبطال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بوجومبورا (بروندي))
رياضة عالمية محمد شحاتة يحتفل بهدفه في المباراة (نادي الزمالك)

الزمالك يتخطى بورت الجيبوتي في الدور التمهيدي لـ«أبطال أفريقيا»

فاز الزمالك بطل الدوري المصري الممتاز 2-1 على مضيفه «إيه إس بورت» من جيبوتي في مباراة الذهاب بالدور التمهيدي بدوري أبطال أفريقيا، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية الجزائري محمد رفيق سيتولي إدارة المباراة حكماً للساحة (الاتحاد الأفريقي لكرة القدم)

طاقم تحكيم جزائري لمواجهة بيراميدز المصري مع غورماهيا الكيني

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) تعيين طاقم تحكيم جزائري لإدارة مباراة غورماهيا الكيني وبيراميدز المصري في ذهاب دور الـ64 من بطولة دوري أبطال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.