«زي البنات» دفاعاً عن الجنس اللطيف بتصاميم فنية

أطلقتها مجموعة فتيات بين لبنان والأردن

نساء رائدات ورجال أعمال يدعمون مبادرة «زي البنات»
نساء رائدات ورجال أعمال يدعمون مبادرة «زي البنات»
TT

«زي البنات» دفاعاً عن الجنس اللطيف بتصاميم فنية

نساء رائدات ورجال أعمال يدعمون مبادرة «زي البنات»
نساء رائدات ورجال أعمال يدعمون مبادرة «زي البنات»

هن ثلاث فتيات رغبن في الدفاع عن حقوق المرأة، وإلغاء وصمة الضعف التي تطبعها عادة، من خلال تصاميم فنية تحمل شعار «زي البنات».
فعادة ما يتم تداول هذه العبارة في مجتمعاتنا للدلالة على تصرف ركيك يقترفه صاحبه. فيشبهونه بالمرأة لا شعورياً، فيقال مثلاً عند تعثر أحدهم وهو يقود سيارته «إنها بالتأكيد امرأة». وكذلك الأمر عندما يجهش طفلاً بالبكاء لسبب أو لآخر، فتحاول والدته ثنيه عن ذلك من خلال إشعال روح الرجولة عنده، فتقول له «إنك تبكي زي البنات». وتطول لائحة المواقف التي يلجأ فيها البعض إلى استخدام هذا النوع من العبارات، التي تشوه بشكل أو بآخر صورة المرأة عامة.
هذا الأمر استفز سيرينا وآيا وزارة وهن فتيات جامعيات يعملن اليوم في مجالي التسويق والتصميم الفني. فقررن أن تصب عبارة «زي البنات» في تجميل صورة المرأة وتثبيت مكانتها الاجتماعية. وتقول سيرينا وهي لبنانية متخصصة في الهندسة الداخلية، «لماذا يحاول البعض استخدام هذه العبارة من باب الشماتة وكسر صورة المرأة بشكل عام؟»، وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «النساء يبرهن يوماً بعد يوم على أنهن جديرات بالحكم وبإدارة شركات وبتربية أجيال، وما إلى هناك من مهمات أخرى برعن فيها وأظهرن مقدرتهن على نجاحهن فيها. فكان من البديهي أن نفكر بهذا الأمر وتصليح الخطأ الشائع المتداول بين الناس. وأطلقنا مبادرة (زي البنات)، وقد ركزنا على إيصال هذه الرسالة من خلال الفن التصميمي».
قمصان قطنية من نوع الـ«تي شيرت»، وإضافة إلى أزياء أخرى وتصاميم لغلافات خارجية للجوال، وملصقات وبوسترات وغيرها تحمل عبارة «زي البنات»، تباع اليوم «أون لاين» عبر موقع إلكتروني يحمل هذا الاسم. ويلاقي رواجاً كبيراً عند جيل الشباب، وكذلك لدى نساء يتبوأن مراكز اجتماعية مهمة إن في عالم السياسة والطب وفي عالم الدراسة والتجارة والتسويق وغيرها. فتلك السيدات، إضافة إلى باقي أفراد عائلتهن، يروجن لهذه التصاميم من باب دعم المرأة، والتأكيد على فاعليتها وتأثيرها في المجتمعات غربية كانت أو عربية. وتوضح زارة الأردنية لـ«الشرق الأوسط»، «هدفنا هو تغيير فهم الناس لهذا المصطلح الذي يدل على أي شيء نقوم به ويكون أقل من المستوى المطلوب. ونحاول من خلال هذه المبادرة الفنية أن نسلط الضوء على قدرات النساء عامة فهن يشكلن عنصراً أساسياً في المجتمع. وعلينا أن نكون فخورين بأنوثتنا وبالمهمات التي نستطيع إنجازها من واقعنا كنساء. والرجل هنا يلعب دوراً مهماً في دعمنا، وهو شريك أساسي نتكل عليه لإنجاح مبادرتنا هذه. واستطعن جذب شريحة لا يستهان بها من الرجال الناجحين في الحياة. فهم يقدمون منتجاتنا على أخرى ويبتاعونها كهدايا في مناسبات مختلفة». وتتابع زارة التي تنتمي إلى منتخب الأردن النسائي في لعبة كرة السلة: «بعضهم يقدمها في عيد الحب للإشارة إلى دعمه لشريكته في الحياة، والبعض الآخر يهديها لأطفاله لأننا نصمم قمصاناً خاصة بهذه الأعمار أيضاً. فهؤلاء الأشخاص يرغبون في تعريف أولادهم بأهمية هذا الكائن الإنساني وعلى الافتخار به بدل العكس».
نجحت المبادرة في إرساء معانٍ تصب لصالح المرأة عامة، وهو ما نلاحظه من خلال التعليقات التي يدونها متابعو موقع «زي البنات» على «إنستغرام» وغيره عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فعبارة «زي البنات» صارت مصطلحاً محبباً إلى قلوب كثيرين، يعكس صورة المرأة القوية بدل المكسورة والضعيفة.
ومن بين هذه التعليقات واحد لفرح الذي تقول فيه ضمن منشور على «إنستغرام»: «أن تكون منظماً، وتعرف كيفية حل المشكلات بليونة وحكمة وبحب فهو من اختصاص المرأة. وأن تدير شركة وتحصد جوائز عالمية وتحقق إنجازات في مجالات العلم والمحاماة والهندسة والسياسة وغيرها، هي أمور لا تنحصر بالرجل فقط وكلنا نعلم ذلك».
«هناك أمثلة كثيرة نستطيع أن نوردها هنا للإشارة إلى إنجازات ونجاحات قامت بها النساء حول العالم»، تقول آيا، وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «فمن منا لم تطبعه سيرة نساء عبر التاريخ غيّرن وجه العالم؟ أو نساء أخريات كان لهن أثرهن في عالم الإنسانية والعلم والفكر والفنون؟ و(زي البنات) اليوم تعكس كل هذه الصور الناجحة والمطبوعة في ذاكرتنا على طريقتها وبأسلوب بسيط وعميق في الوقت نفسه».
وتوزع كل من سيرينا اللبنانية وزارة وآيا الأردنيتين حملتهن على أقسام مختلفة، بحيث تخصص خانات عن نساء رائدات في العالم العربي ليكن مثالاً يحتذى به. وتوضح سيرينا: «في كل مرة نختار مجموعة فتيات ناجحات من عالمنا وفي مجالات مختلفة. ولأن زارة تمارس لعبة كرة السلة وهي واحدة من أفراد منتخب الأردن للنساء، قررنا الانطلاق بحملتنا من خلال الرياضة بشكل عام. وعندنا مثلاً بينهن من بطلات الرياضة العربيات، كشيرين عبد اللاوي الجزائرية بطلة رياضة الجودو العالمية. وفريال أشرف عبد العزيز أول امرأة مصرية تحصد الميدالية الذهبية في مباراة أولمبية. وراي باسيل اللبنانية التي حصدت جوائز كثيرة في رياضة الرماية، وبينها كأس العالم في عام 2016، فالأمثلة كثيرة ونحن نختار في كل مرة نجمات مضيئات فيكن نموذجاً عن (زي البنات) الذي نطمح إليه».
ودعماً لهذه الحملة، قررت فرق رياضية أن تحمل قمصانهم الرياضية عبارة «زي البنات» ضمن مباراة يخوضونها. وتشرح زارة: «هو أمر نفتخر به ويحفزنا على تقديم الأفضل. فأن تتصل بنا فرق رياضية من المغرب والسعودية والأردن وغيرها لدعمنا من خلال ارتدائها قمصاناً تحمل شعار حملتنا هو أمر يؤكد على نجاح الحملة».
وتعول مؤسسات هذه الحملة على أن يتطور عملهن وتصبح تصاميمها الفنية حاملة شعار «زي البنات» ماركة تجارية مشهورة إقليمياً وعالمياً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)

رومانيا تسمح لطائرات أميركية بالتزود بالوقود لأغراض «دفاعية»

الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب)
الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب)
TT

رومانيا تسمح لطائرات أميركية بالتزود بالوقود لأغراض «دفاعية»

الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب)
الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب)

‌كشف الرئيس الروماني نيكوسور دان، اليوم الأربعاء، أن بلاده ستستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود ومعدات مراقبة وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ​لدعم العمليات في طهران، مؤكداً أن هذه المعدات «دفاعية» ولا تحمل أي ذخائر.

واجتمع دان في وقت سابق مع مجلس الدفاع الأعلى في رومانيا، الذي وافق الآن على الطلب الأميركي. ومن المتوقع أن يوافق البرلمان على هذا الإجراء في وقت لاحق من اليوم الأربعاء.

وتستضيف رومانيا، الحليف القوي للولايات ‌المتحدة والعضو ‌في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ​منظومة «إيجيس آشور» ‌الأميركية ⁠للدفاع ​ضد الصواريخ ⁠الباليستية، التي نشرت قبل عشر سنوات في بلدة ديفيسيلو لمواجهة التهديدات المحتملة لأعضاء حلف شمال الأطلسي. وجرى تحديثها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال دان: «نتحدث عن طائرات تزود بالوقود وبعض معدات المراقبة وبعض معدات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، وذلك بالتنسيق مع ⁠منظومة ديفيسيلو الدفاعية».

وأضاف: «هذه المعدات دفاعية، ولا تحمل ‌ذخائر، وبموافقة البرلمان، سيتم نشرها ‌في رومانيا في إطار الشراكة ​الأميركية الرومانية».

ألف جندي ‌أميركي في رومانيا

أرسلت بعض دول الاتحاد الأوروبي، ‌مثل فرنسا واليونان وإيطاليا، سفناً حربية إلى قبرص بعد أن استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية قاعدة بريطانية في الجزيرة، بينما تسمح دول أخرى باستخدام قواعدها العسكرية.

وندد معظم كبار مسؤولي الاتحاد ‌الأوروبي بالضربات الإيرانية في المنطقة، ودعوا إلى إنهاء الصراع وإيجاد حل دبلوماسي له.

وسحبت ⁠الولايات ⁠المتحدة نحو ألف جندي من قاعدة جوية في رومانيا العام الماضي، في إطار تركيزها على حدودها ومنطقة المحيطين الهندي والهادي. ولا يزال يوجد ألف جندي أميركي آخر في رومانيا.

ويبلغ قوام الوجود الدائم لقوات حلف شمال الأطلسي في رومانيا نحو 3500 جندي، بينهم جنود أميركيون.

وتشترك رومانيا في حدود برية مع أوكرانيا بامتداد 650 كيلومتراً، حلقت فوقها طائرات روسية مسيّرة باتجاه البنية التحتية للمواني ​الأوكرانية، بينما تؤثر الألغام ​التي ألقيت في البحر الأسود خلال الصراع على طرق التجارة والطاقة الرئيسية.


الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
TT

الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)

مع اقتراب عيد الفطر، تتفاقم معاناة الأسر الليبية، في ظل ارتفاع قياسي في أسعار مستلزمات العيد، ولا سيما ملابس الأطفال، ما يزيد الضغوط المالية على المواطنين، في ظل استمرار صعود سعر الدولار، ويحوِّل فرحة العيد إلى عبء إضافي على ميزانياتهم.

وفي إحدى أسواق طرابلس، شكا المواطن حميد الشويل من أن شراء ملابس العيد لطفل واحد قد يكلف نحو 500 دينار، وهو مبلغ يراه كثيرون مرتفعاً مقارنة بمتوسط دخل الأسر. وقال الشويل إن «بعض البضائع القديمة التي كان سعرها في الأيام العادية يقارب 150 ديناراً، تضاعف قبل العيد ليصل إلى نحو 300 دينار». (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، و10.77 دينار في السوداء).

وحتى الأسواق الشعبية التي كانت تشكل ملاذاً للعائلات الباحثة عن أسعار أقل: «لم تعد بعيدة عن موجة الغلاء خلال موسم العيد» حسب الشويل.

جُل الليبيين باتوا يشتكون من ارتفاع الأسعار قبيل حلول العيد (أ.ف.ب)

هذه الارتفاعات في الأسعار رصدها رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك»، أحمد الكردي، الذي أشار في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى «ارتفاع شديد في أسعار لوازم العيد، من أحذية وملابس؛ خصوصاً للأطفال والنساء»، في مقابل ذلك تبرز محاولات لاحتواء هذا الغلاء «عبر تخفيضات في أسعار الزي الوطني الرجالي».

غلاء وضعف رقابة

ولا تختلف الصورة كثيراً في مدن أخرى؛ حيث يقول المواطن علي مفتاح، من بني وليد (غرب)، إن الليبيين اعتادوا تقريباً على ارتفاع الأسعار قبل الأعياد، بنسبة تصل إلى 25 في المائة سنوياً. ويوضح أن «بعض العائلات تحاول تفادي هذه الزيادة بشراء احتياجات العيد قبل شهر من رمضان، ولكن ذلك لا يمنع استمرار ارتفاع الأسعار في الأسواق في ظل ضعف الرقابة».

وتروي نور محمد جانباً آخر من معاناة العائلات الكبيرة، وتقول إن تكلفة الملابس أصبحت «خيالية»؛ خصوصاً للأسر التي لديها 5 أو 7 أطفال. مضيفة أن: «أقل سعر لطقم ملابس لطفل واحد قد يبدأ من 200 دينار، دون احتساب الأحذية وبقية المستلزمات»، ما يجعل الفاتورة النهائية ثقيلة على كثير من الأسر.

ولا تتوفر أرقام رسمية حديثة عن معدل التضخم في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن آخر بيانات المصرف المركزي أظهرت ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. في حين أظهر مؤشر «هانكي» الأميركي لشهر فبراير (شباط) الماضي أن ليبيا احتلت المرتبة الرابعة عالمياً بين الدول الأعلى تضخماً، بمعدل بلغ 56.3 في المائة سنوياً.

وتزامن ذلك مع ارتفاع حاد في سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي؛ حيث سجل خلال الشهر زيادة تقريبية بنسبة 11.5 في المائة، ما يعكس ضغوطاً ومخاوف متصاعدة على القوة الشرائية للمواطنين، وهي شكاوى رآها الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف يخلف مسعود: «منطقية» في ضوء غياب آليات الرقابة الفاعلة.

ويصف بعض المواطنين دورة المصاريف السنوية بأنها لا تكاد تنتهي، بدءاً من نفقات شهر رمضان إلى مصاريف عيد الفطر، ثم عيد الأضحى، وبعدها الاستعداد للعام الدراسي، في وقت تتراوح فيه رواتب كثير من الموظفين بين 1500 و2000 دينار، بينما يفتقر آخرون إلى دخل ثابت من الأساس.

ورغم هذه الضغوط، يقول مواطنون إنهم يحاولون قدر الإمكان ألا يحرموا أطفالهم من فرحة العيد، حتى وإن اضطروا إلى تقليص مصاريف أخرى. فبالنسبة لهم، تبقى ابتسامة الصغار صباح العيد سبباً كافياً لتحمل هذه الأعباء.

محاربة الاحتكار

يحذِّر رئيس «مجلس المنافسة ومنع الاحتكار» في ليبيا، الدكتور سلامة الغويل، من أن موجة ارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الفطر مرشحة لمزيد من التصاعد، مؤكداً أن الزيادات الحالية «حقيقية وليست مؤقتة». وأوضح الغويل لـ«الشرق الأوسط» أن المجلس يسعى إلى تفعيل التشريعات المنظمة لضبط الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية، غير أن الانقسام السياسي والوضع الاقتصادي الهش «يعرقلان هذه الجهود، ويجعلان مهمة ضبط الأسعار أكثر صعوبة».

في المقابل، تحاول السلطات في غرب ليبيا التخفيف من آثار الضغوط المعيشية؛ حيث أعلنت حكومة «الوحدة» إنهاء إجراءات صرف منحة اجتماعية للزوجة والأولاد ضمن برامج الدعم الاجتماعي.

وعلى الصعيد الرقابي، شدد المجلس الأعلى للدولة، خلال ختام جلسة تشاورية، على ضرورة تكليف لجان مختصة لمتابعة الإجراءات والسياسات التي يتخذها المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم أو تعمق أزمة سعر الصرف.

غير أن رئيس «مجلس المنافسة ومنع الاحتكار» حذَّر أيضاً من أن «سيطرة بعض التجار، بدعم من مجموعات مسلحة، على مفاصل القرار المالي في غرب البلاد، قد تضع أي محاولات لاحتواء الأسعار محل شك»، وسلَّط الضوء أيضاً على «فوضى الاعتمادات المستندية وأزمة شح الدولار، إلى جانب عمليات التهريب إلى بعض دول الجوار، وهي عوامل تزيد الضغط على السوق وترفع الأسعار؛ خصوصاً مع ازدياد الطلب قبل العيد».

وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة وفاء الكيلاني خلال اجتماع في العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء (صفحة الوزارة)

ولم تغفل تقديرات المسؤول الليبي انعكاسات التصاعد المستمر للتوترات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية؛ إذ يرى الغويل أنها «تشكل عاملاً رئيسياً في رفع تكاليف الشحن والطاقة عالمياً». وأوضح أن هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على أسعار الواردات التي تعتمد عليها السوق الليبية بشكل كبير، مما يفاقم الضغوط التضخمية، ويحد من القدرة الشرائية للمواطنين.


إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

من تشييع المسعف في الصليب الأحمر اللبناني يوسف عساف الذي قتل بغارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.

وتواصل إسرائيل حشد المقاتلين استعداداً لتنفيذ خطة التوغل البري في الأراضي اللبنانية. وفيما تحتشد أربع فرق عسكرية على الحدود مع لبنان، ويؤازرها لواء أمني، أوعز رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، بتعزيز القوات عند الحدود اللبنانية بقوات مقاتلة من لواء «غولاني» من قيادة المنطقة الجنوبية، على أن يتم لاحقاً ووفقاً لتقييم الوضع اتخاذ قرار بشأن تعزيز القوات في الحدود الشمالية بقوات إضافية؛ حسب ما جاء في بيان للجيش.

وسينشر الجيش الإسرائيلي قوات من الفرقة 91 في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، أي من مارون الراس إلى منطقة كفركلا، وهي الفرقة التي تضطلع حالياً بالنسبة الكبرى من التوغلات داخل الأراضي اللبنانية، بينما تتمركز قوات من الفرقة 210 في منطقة مزارع شبعا وجبل الشيخ، وتنتشر مقابل نهر الوزاني وفي تلة الحمامص المستحدثة التي احتلتها إسرائيل قبل 15 شهراً داخل الأراضي اللبنانية.

وتنتشر قوات من الفرقة 146 في القطاع الغربي لجنوب لبنان، وتشمل هذه القوات المشاة والدروع والهندسة القتالية، بحجة «توسيع الطبقة الأمنية»، إضافة إلى الفرقة 36 التي بدأت تنفيذ مداهمات مركّزة في مناطق جنوب لبنان.

ووسط الاستعدادات البرية، توسع إسرائيل قائمة القصف الجوي الذي أسفر، حتى الأربعاء، عن مقتل 570 شخصاً، حسبما أعلنت وزارة الصحة، وترصد يومياً مجازر، ومن بينها استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي مبنى في بلدة تمنين التحتا في البقاع تقطنه عائلة سورية، ما أدى إلى سفوط 10 قتلى و5 جرحى بينهم أطفال.

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تمنين في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وتعرضت أكثر من 60 بلدة وقرية لبنانية للقصف الجوي والمدفعي، ومن بين ذلك استهداف سيارة رباعية الدفع في منطقة صف الهوا في بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط 3 قتلى، كما أغار الجيش الإسرائيلي على النبطية الفوقا ومعرض للسيارات في بلدة شقرا والنبطية التحتا، كما سجلت غارات على الطيري، وحبوش، والصوانة وبرعشيت وتبنين وجبشيت، كما تعرض محيط المدرسة الرسمية في بلدة عربصاليم لغارة جوية، بالإضافة إلى بلدة زوطر الشرقية.