بعد الرحيل عن «الأضواء»... بيرنلي يواجه مصيراً مظلماً

ماكسويل كورنيت وإريك بيترس لاعبا بيرنلي ولحظة التأكد من الرحيل عن الكبار (رويترز)
ماكسويل كورنيت وإريك بيترس لاعبا بيرنلي ولحظة التأكد من الرحيل عن الكبار (رويترز)
TT

بعد الرحيل عن «الأضواء»... بيرنلي يواجه مصيراً مظلماً

ماكسويل كورنيت وإريك بيترس لاعبا بيرنلي ولحظة التأكد من الرحيل عن الكبار (رويترز)
ماكسويل كورنيت وإريك بيترس لاعبا بيرنلي ولحظة التأكد من الرحيل عن الكبار (رويترز)

تحوم الشكوك وعدم اليقين حول كل شيء في نادي بيرنلي، الذي سيلعب الموسم المقبل في دوري الدرجة الأولى بعد هبوطه رسميا من الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فإن الشيء الوحيد المؤكد للنادي الآن هو أنه سيغيب عن الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى بعد ست سنوات من اللعب مع الكبار. لا يوجد مدير فني للفريق الآن، كما ستنتهي عقود تسعة لاعبين هذا الصيف، وتواجه أكاديمية الناشئين بالنادي خطر تخفيض تصنيفها، وسيتعين على النادي سداد «نسبة كبيرة» من قرض قيمته 65 مليون جنيه إسترليني كانت الشركة المالكة للنادي «إيه إل كيه كابيتال» قد حصلت عليه عند الاستحواذ على النادي.
وكانت عائدات البث التلفزيوني لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز تمثل 90 في المائة من دخل النادي خلال السنوات التي تأثرت بتفشي فيروس كورونا، وهو الأمر الذي سيخسره بيرنلي بداية من الموسم المقبل. صحيح أن الأموال التي تُقدم إلى الأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز لتدعيم صفوفها سوف تساعد بيرنلي بعض الشيء على تخفيف حدة هذه الضربة القوية، لكن النادي سيكون بحاجة إلى إعادة تشكيل موارده المالية حتى يتمكن من البقاء. أما داخل الملعب، فسيكون النادي بحاجة إلى التعاقد مع لاعبين جدد لتعويض اللاعبين الذين سيرحلون. ومن بين اللاعبين الذين تنتهي عقودهم والمؤكد رحيلهم جيمس تاركوفسكي، في الوقت الذي يجري فيه النادي محادثات الآن بالفعل مع قائد الفريق بن مي، الموجود في النادي منذ عشر سنوات، حتى يمدد تعاقده. ويسعى النادي أيضا لإقناع ماتي فيدرا بالتوقيع على عقد جديد، لكن آشلي بارنز وفيل باردسلي وجاك كورك وآرون لينون وإريك بيترس وديل ستيفنز ربما ينتقلون إلى مكان آخر.
وبعد المستويات المخيبة للآمال التي قدمها الفريق هذا الموسم، فلا يوجد سوى عدد قليل للغاية من اللاعبين الذين يمكن أن ينتقلوا لأندية أخرى بمقابل مادي مرتفع. وسيكون نيك بوب هو أغلى لاعب بسبب مستواه المثير للإعجاب، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من مساعدة الفريق على البقاء، كما سيكون ماكسويل كورنيت محط اهتمام العديد من الأندية بسبب وجود شرط جزائي في عقده مع النادي بقيمة 17.5 مليون جنيه إسترليني. وقدم ناثان كولينز مستويات جيدة تؤكد أنه قادر على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن شارك بدلا من مي وتاركوفسكي لفترات طويلة، كما أظهر دوايت ماكنيل أنه يمتلك قدرات جيدة بعد إقالة شون دايك من القيادة الفنية للفريق.
والآن، من المهم للغاية بالنسبة لبيرنلي أن يعمل على الإبقاء على مي، نظرا لأنه رمز للنادي ويلعب دورا كبيرا للغاية في غرفة خلع الملابس، وطُلب منه أن ينضم إلى الطاقم الفني للفريق بعد اعتزاله اللعب. يعرف مي جيدا كل الأشياء التي يحتاج إليها الفريق، كما يقوم بتمرير المعلومات إلى مايك جاكسون. وعلاوة على ذلك، يتعامل معه اللاعبون باحترام شديد ويطلبون نصيحته في الأمور المهنية والشخصية. قد يحتاج بيرنلي إلى إعادة بناء الفريق بشكل كبير، لكن من المهم للغاية الحفاظ على خدمات القائد أثناء ذلك.
لكن هذا يؤدي إلى مشكلة بالنسبة للنادي المعروف بأنه لا يجيد إبرام صفقات جديدة، والذي لم يتحرك على الإطلاق في سوق انتقالات اللاعبين خلال العام الأخير لشون دايك على رأس القيادة الفنية. من الصعب للغاية إعادة بناء فريق كبير في السن والتركيز على التعاقد مع لاعبين أصغر سناً وإلقاء نظرة على السوق الخارجية، خاصة في ظل عدم معرفة الميزانية التي ستكون متاحة للمدير الفني الجديد لإبرام التعاقدات الجديدة.
لكن عدم وجود مدير فني يجعل الأمور أكثر صعوبة فيما يتعلق بالتخطيط للمستقبل. ويتعين على النادي أن يعرف من هم اللاعبون الذين يجب التعاقد معهم حتى يناسبوا طريقة اللعب التي سيعتمد عليها الفريق. وعلاوة على ذلك، فإن هبوط النادي إلى دوري الدرجة الأولى سيغير نظرة النادي كثيرا فيما يتعلق باللاعبين الذين يسعى لضمهم. ويستهدف النادي ضم كل من فنسنت كومباني من أندرلخت، وكجيتيل كنوتسن من نادي بودو غليمت النرويجي، لكن من غير المرجح أن يوافق اللاعبان على اللعب في دوري الدرجة الأولى. ومن المهم للغاية التعاقد مع مدير فني جديد في أسرع وقت ممكن، بغض النظر عن هويته. يتوقع البعض أن يُعرض على جاكسون القيام بدور المدير الفني بشكل دائم. لقد تمكن المدير الفني المؤقت من قيادة الفريق للحصول على 11 نقطة من ثماني مباريات تولى خلالها القيادة الفنية، لكن ذلك لم يكن كافياً لإبقاء بيرنلي في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد أعاد تنشيط الفريق بشكل ملحوظ على المدى القصير، لكن من المحتمل أن يتعاقد النادي مع مدير فني دائم من الخارج.
وأدى استحواذ شركة «إيه إل كيه» على بيرنلي إلى أن يكون النادي مدينا بـ 65 مليون جنيه إسترليني ويتعين عليه سدادها. وعندما هبط هيدرسفيلد تاون من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه خصص الأموال التي حصل عليها كدعم لسداد القروض البنكية، لكن الفريق احتل المركزين الثامن عشر والعشرين في دوري الدرجة الأولى في الموسمين التاليين لهبوطه، وهو الأمر الذي لن يرضى به جمهور بيرنلي بكل تأكيد!
وحتى لو استخدم بيرنلي الأموال التي سيحصل عليها بعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز لسداد القروض، فسيظل النادي يعاني من عجز مالي، وهو الأمر الذي قد يسعى النادي للتغلب عليه من خلال بيع بعض اللاعبين. لقد باع هيدرسفيلد تاون كلا من فيليب بيلينغ وآرون موي بعد هبوطه، واستبدل بهما بخيارات أرخص، وتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين على سبيل الإعارة على مدار الموسم. ومن الواضح أن هيدرسفيلد تاون وبيرنلي متشابهان من حيث حجم النادي والملعب. وعندما هبط هيدرسفيلد إلى دوري الدرجة الأولى، انخفضت إيراداته من 119.1 مليون جنيه إسترليني في موسم 2018-2019 إلى 52.7 مليون جنيه إسترليني في العام التالي، وهو الأمر الذي يعد مؤشرا على الوضع المالي الذي سيتعين على بيرنلي التعامل معه خلال الفترة المقبلة.
لقد وضعت شركة «إيه إل كيه كابيتال» هيكلا جديدا للنواحي المالية والتجارية، بما في ذلك بعض عمليات التوظيف الرائعة من النادي. وكان هناك أمل في تطوير العلامة التجارية لبيرنلي على نطاق دولي لزيادة الإيرادات التجارية، لكن هذه المهمة أصبحت شبه مستحيلة الآن بعد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد أدخلت الشركة المالكة الجديدة العديد من التحسينات داخلياً، كما تم تطوير ملعب «تيرف مور» بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، وبالتالي فإن الوضع محفوف بالمخاطر، لكنه ليس مُدمرا داخل بيرنلي. يواجه النادي صيفا صعبا يتعين عليه خلاله أن يتخذ بعض القرارات الحاسمة والصعبة، وإذا تم اتخاذ هذه القرارات بشكل خاطئ فسيكون المستقبل قاتما!


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.