تيلدا سوينتون لـ«الشرق الأوسط»: لا أحب كلمة ممثلة لأنها لا تعني لي الكثير

تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
TT

تيلدا سوينتون لـ«الشرق الأوسط»: لا أحب كلمة ممثلة لأنها لا تعني لي الكثير

تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)

ليل أول من أمس (الجمعة)، تم توزيع جوائز الدورة الـ75 على الأفلام الفائزة في مسابقة «نظرة ما»، دون أن تفتقر هذه النتائج إلى بعض المفاجآت.
إحداها فوز الفيلم الباكستاني «جويلاند» بجائزة لجنة التحكيم، وهو أول فوز يناله فيلم باكستاني في تاريخ المهرجان الفرنسي. الفيلم لسام صديق، وهو يتناول حكاية جديدة حتى على السينما الباكستانية ذاتها؛ فهو يدور حول رجل متزوّج يقع في حب امرأة متحوّلة جنسياً. من هذا الوضع يطرح الفيلم مسألة الصدام بين التقاليد والواقع المستجد المنبثق من رغبات في التغيير والخروج عن التعاليم الاجتماعية.
أما الجائزة الأولى فذهبت إلى الفيلم الفرنسي «الأسوأ» (The Worst Ones) للمخرجين الشابين ليز أكوكا ورومان غويريه، وهو دراما عن مخرج يصوّر فيلماً (داخل الفيلم الذي نشاهده) حول أولاد يعيشون في منطقة قريبة من باريس. بطلة الفيلم المراهقة حبلى وشقيقها الأصغر سناً الذي لا يعرف كيف يساعدها، لكنه يقف بجانبها في كل الأحوال.

تيلدا سوينتون

جائزتا التمثيل ذهبتا إلى فيكي كرايبس عن دورها في فيلم «كورساج»، وأدام بيشا عن دوره في دراما اجتماعية أخرى بعنوان «هاركا». أما جائزة أفضل مخرج، فتولاها ألكسندرو بيش عن الفيلم الروماني «مترونوم».
«نظرة ما» هي بمثابة مسابقة موازية عرضت هذا العام 20 فيلماً، معظمها لجيل جديد من المخرجين، ولو أن هذا ليس شرطاً. الغاية من هذا القسم هو تقديم أفلام ذات منحى فني شبه تام ورؤية ثقافية أو ذات مرجعية فنية أو أدبية. أمر كان المرء يتمنى لو شاهد مثيلاً له بين أفلام المسابقة الرئيسية التي تم توزيعها ليل، يوم أمس (السبت).
اختيارات
في غضون ذلك، من شبه المؤكد، وهذا المقال يُكتب قبل ظهور نتائج المسابقة الرسمية، قيام الممثلة تيلدا سوينتون بالظهور في حفل الختام لتقديم إحدى الجوائز. حضورها في المهرجان كان مثل وهج لامع خلال الأيام التي سبقت وتبعت عرض الفيلم الذي قامت ببطولته، تحت عنوان «3000 سنة من الشوق». الفيلم من إخراج جورج ميلر وشارك في بطولته الممثل البريطاني إدريس ألبا.
حكاية الفيلم فانتازية معاصرة، حول امرأة تصل إلى إسطنبول في زيارة مفتوحة لتكتشف وجود جني يعرض عليها تحقيق ثلاث أمنيات لها كشرط لإطلاق سراحه. بعد ثلاثة أيام من عرض هذا الفيلم خارج المسابقة، وفي إطار لقاءات رتبتها الملحقة الصحافية لشركة التوزيع «يونايتد آرتستس»، جلست تيلدا سوينتون لهذه المقابلة، وفيما يلي نص الحوار:

من الفيلم الفائز «الأسوأ»

> لجانب هذا الفيلم لديك فيلمان آخران، هم «بينوتشيو» و«الابنة الأبدية»، وكنت سابقاً صرّحت بأنك تعتمدين أساساً عامل الاختيار فيما تقومين به. هل ما زال هذا الأساس معمولاً به بالنسبة إليك؟
- أعتقد. هي كلها اختيارات؛ أليس كذلك؟ لكن ما قلته سابقاً - إذا ما كنتُ أذكر جيداً - كان له علاقة بمرحلة من حياتي المهنية كنت أسعى فيها لتأكيد حضور يختلف، بالنسبة لي، عن مجرد التواجد في الأفلام. أريد أن أقول إنني ومنذ - ربما - ثلاثين سنة، لم أضطر لأن أنتظر العمل المناسب لي. كان دائماً هناك الفيلم الذي أريد تمثيله، لأنه عني شيئاً خاصاً لي أو لأنه استهواني.
> ربما يعود ذلك إلى أنك أثبتِّ نجاحك في تقمص شخصيات يبدو من المستبعَد أن تنجح بالطريقة ذاتها لو أن ممثلة أخرى قامت بها.
- ربما. لا أستطيع أن أتكهن كثيراً هنا. ما أنشده دوماً هو التعبير عن حبي للدور أو للشخصية. كيف أقوم بها هو فعل تلقائي أترك الحكم عليه لك وللجمهور.
> ما هي إذن العناصر التي تدفعك لاختيار أدوارك. لجانب أن الدور يُثير اهتمامك بهذا الشكل؟
- ربما تتعجب. لا أختار بالطريقة المألوفة. أعتقد أن الدور بعد قراءة السيناريو هو الذي يختارني. أقرأ وأحاول أن أجد نفسي في هذا الفيلم أو ذاك.
> هل يأخذ ذلك التجاوب حيال دور معين وقتاً طويلاً؟
- ليس بالضرورة. إنه كما لو كنتَ تعاين أي شيء. كما لو كنت تدخل بيتاً جديداً وتنظر إلى محتوياته. تسأل نفسك إذا ما كان الأثاث أو الغرف أو حديقة المنزل ستناسبك أم لا.

تيلدا سوينتون في مهرجان كان (أ.ب)

> ما هو تاريخ «3000 سنة من الشوق» بالنسبة لك؟ كيف بدأ اهتمامك بالمشروع؟
- قبل خمس سنوات، جئت إلى «كان» من دون أن أعرف الكثير من الناس في هذا المهرجان. كنت وحدي معظم الوقت باستثناء معارف قليلة. فجأة وجدت نفسي في حديث مع رجل لطيف قدّم نفسه باسم جورج ميلر. بعد نحو سنة قام بإرسال سيناريو هذا الفيلم لي، وهكذا كانت البداية.
فيلم ماكر
> هل تطلب الأمر لاحقاً الاندماج في شخصية مختلفة عن باقي شخصياتك في الأفلام الأخرى؟
- لا. ليس حقيقة. المثير بالنسبة لهذا الفيلم هو أن المخرج يترك لي حرية التصرّف مع الشخصية، وأنا أشكره لذلك. بعض المخرجين يريدون من الممثل التصرّف حسب ما يرونه، وهذا ليس أمراً صحيحاً في الغالب. أعتقد أن شريكي في البطولة إدريس ألبا وجد كذلك القيمة الإيجابية لدى المخرج ميلر. تحدّثنا طويلاً، ألبا وأنا، ووجدنا أننا تُركنا أحراراً في تشخيص الدورين المسندَين لنا.
> ما يلفت النظر دوماً أنك توحين دائماً بأنك مشتركة في الفيلم ليس كممثلة فقط، بل سريعاً ما تبدو كثير من أعمالك كما لو أنك أنت من توجهينها. لا أدري إذا كنت واضحاً في ذلك. ما أقصده هو أن الفيلم يأتي وفيه تيلدا سوينتون ممثلة، وينتمي إليها على نحو خاص.
- أفهم ما تقول. أظن أن هذا عائد لبداياتي في السينما. كان المخرج (الراحل) دَرِك جارمن لديه أسلوب عمل يجمع فيه كل المشتركين في الفيلم ليضعهم في جو واحد. كان يقول لنا: «كلكم صانعو أفلام»، هذا المبدأ هو ما حافظتُ عليه. لا أتدخل في طبيعة الفيلم ولا في الكيفية التي يريدها المخرج، لكني أبدي رأيي، وأكون سعيدة لو أن مساهمتي كانت أكثر من مجرد التمثيل.
• ما التمثيل بالنسبة إليك؟ كيف تقومين به؟
- هو معرفة مَن هذه المرأة الأخرى التي أريد أن أقدّمها على الشاشة. أحدد ذلك ليس لتقمّصها. التقمّص هو آخر ما يهمّني. أريد منحها ما ترغب به على طريقتي الخاصة. أنا أكره كلمة ممثل أساساً. لا تعني لي الكثير. أتمنى لو أن أستبدلها بها «صانع أفلام» (Filmmaker). هذه أولى بالنسبة لي.
• أحد الأفلام التي كانت كلها تدور حولك بعد محو المسافة بينك وبين الشخصية التي تقومين بها هو «ذا هيومان فويس» لبدرو ألمادوفار. هل تشاركين الرأي في ذلك؟
- نعم، وبلا تحفّظ. كل ممثل أو ممثلة سيعطيك تشخيصاً مختلفاً لما يقوم به. التعليمات قد تكون واحدة: امرأة غاضبة، لأن حبيبها غادرها. لكن لحظة... ما ستؤديه هذه الممثلة أو تلك غير ما ستؤديه تيلدا سونتن. هذا مؤكد، وله علاقة بمدى استعداد الممثل لمحو المسافة، كما تقول. هذا وصف صحيح تماماً. «ذا هيومان فويس» هو من تلك الأفلام التي لم يتوقف الأمر على تمثيلها. الدور يفرض الحجم الذي يشترك الممثل في تأمينه لجانب التمثيل.
> ماذا يعني لك أن يكون المخرج معروفاً أو ناجحاً؟
- مثلت لمخرجين غير معروفين. لمخرجين مستقلين. لكن بالطبع العمل مع مخرج برهن على نوعية أعماله دوماً يجلب لي الاستقرار النفسي والطمأنينة. بالنسبة لألمادوفار، كنت تعرّف عليه عبر أفلامه منذ الثمانينات. الفيلم الأول الذي شاهدته له كان «نساء على حافة الانهيار». أبهرني الفيلم لاختلافه عما كنت شاهدته من أساليب. خلال تصوير «ذا هيومان فويس»، وجدت بدرو إنساناً بالغ اللطف والمعرفة. هذا بدوره ضروري للممثل أو لأي شريك آخر في العمل.
> سمعت أنه كان متوتراً خلال التصوير.
- نعم، إلى حد ما. هذا لأن الفيلم كان أول فيلم له باللغة الإنجليزية، وكان يحاول التأكد من وضوح تعليماته. أظن.
عن عشاق أحياء

سوينتون مع المخرج بدرو ألمودوڤار

> دار هذا الفيلم القصير في الزمن الراهن، لكن ما الحال عندما يكون الفيلم مرهوناً بفترة تاريخية محددة؟ لنقل كما كان الحال بالنسبة لفيلم «فقط العشاق بقوا أحياء»؟ (Only Lovers Were Left Alive) أو «التاريخ الشخصي لديفيد كوبرفيلد»؟
- «فقط العشاق بقوا أحياء» تجربة خاصّة. جلست والمخرج جيم جارموش طويلاً لكي نجد المعالجة الصحيحة لموضوع يتحدث، كما لا بد أنك تعلم، عن فانتازيا تمس الواقع بصورة شبه كوميدية. تطلب الأمر ثماني سنوات من التحضير على هذا النحو. جيم ليس من المخرجين الذين يستعجلون الخطوات لتحقيق فيلم ما. يدرسه جيّداً ويحافظ على تطويره إلى أن يقتنع تماماً بما يريد تحقيقه. لكن بصفة عامّة ليس هنا تحضير مختلف بالنسبة لي لفيلم فانتازي أو تاريخي أو معاصر.
> هل كنتَ جزءاً من تطوير فيلميك الآخرين مع جيم جارموش، وهما Broken Flowers وThe Limits of Control؟
- لا. ليس تماماً. قابلتُ جيم قبل أسبوع واحد من بداية تصوير فيلمي الأول معه، «زهور مكسورة»، ولم يكن هناك الوقت الكافي للتداول. بالنسبة للفيلم الثاني، كان لدي الوقت للحديث عن دوري لكن التجربة بأسرها خرجت عن نطاق ما كان المخرج يرغب بتحقيقه.
> اشتركت في أفلام هوليوودية تبدو لي مخالفة لتاريخ فني حافل بالنسبة لك. أفلام مثل «ذكتور سترانج» و«Avengers‪:‬ Endgame». كيف تنظرين لهذا الموضوع؟
- أنظر إليه كجزء من عملي كممثلة. طبعاً ليس من المتاح بالنسبة لهذه الأفلام أن أشارك بأكثر من مجهودي كممثلة. هي أعمال اقترحت علي وقبلت بها لاعتقادي أن من تخيّل إسناد الدور إلى كان يعرف ما أقوم به وكيف أقوم به. نعم، أوافقك، هي أفلام مختلفة عن معظم ما أقوم به ولو أني دائماً جادة في كل ما أقبل الظهور فيه.‬


مقالات ذات صلة

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

الفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو.

أحمد عدلي (القاهرة)

طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
TT

طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)

سلّمت إيران، الوسيط الباكستاني، شروطها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك تزامناً مع إعلانها بشكل مشترك مع سلطنة عُمان عن اتفاق مرحلي لإنشاء ممر مؤقت في المضيق، فيما أكدت إسلام آباد إحراز «تقدم كبير» في مساعي خفض التصعيد وإحياء المفاوضات.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية أزالت أو فجّرت جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق، محذراً من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمّر فوراً». وأضاف أن واشنطن تراقب «كل شبر» في مضيق هرمز عبر «قوة الفضاء»، إلى جانب موقع «جبل بيك آكس» وثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران إلى واشنطن. وأفادت باكستان بأن محادثات منير في طهران تناولت إعادة فتح المضيق وتسريع إنهاء الصراع.

وأعلنت عُمان وإيران إطاراً مرحلياً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام. واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات الفنية بشأن ممر دائم وترتيبات إدارة المضيق، وإنشاء آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة في المضيق مستقبلاً.


الزنداني: لن نسمح للحوثيين وإيران بابتزاز اليمن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
TT

الزنداني: لن نسمح للحوثيين وإيران بابتزاز اليمن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

شدد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني على أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، وأنها لن تسمح للحوثيين وإيران بابتزاز الدولة اليمنية.

وقال الزنداني في حوار مع «الشرق الأوسط» إن التصعيد الحوثي الأخير يكشف استهداف الجماعة مقوّمات الحياة والاقتصاد الوطني، وسعيها إلى تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات تخدم مشروعاً إقليمياً يتجاوز حدود البلاد. وأكد أن اليمن لا يريد من العالم أن يخوض الحرب نيابة عن اليمنيين، وإنما أن يدعمهم في استعادة دولتهم، وبناء قدراتهم.

وأوضح رئيس الوزراء أن التنسيق اليمني - السعودي يتطور باستمرار ويتجاوز التعامل مع تصعيد عسكري طارئ، ويستند إلى شراكة استراتيجية راسخة بين بلدين يجمعهما الجوار والأمن والمصير والمصالح المشتركة، مشيراً إلى أن الرياض تعدّ استقرار اليمن جزءاً من أمن المملكة والمنطقة.

وقال الزنداني إن الحكومة لا تتعامل مع ميناء المخا بوصفه مجرد منشأة محلية، بل على أنه جزء من منظومة اقتصادية وملاحية أوسع، مشيراً إلى أن استهدافه تترتب عليه تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية. وأضاف أن حماية الموانئ والمنشآت الاقتصادية مسؤولية وطنية، وهي في الوقت نفسه جزء من مسؤولية المجتمع الدولي تجاه أمن الملاحة والتجارة الدولية.


«روما 3» للبنان ينتظر قرار واشنطن

آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

«روما 3» للبنان ينتظر قرار واشنطن

آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

تنتظر الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قرار واشنطن التي تتريث في تحديد الموعد؛ لإفساح المجال أمام تهيئة الأجواء ليكون الاجتماع المقرر عقده للمرة الثالثة في روما، مثمراً بإحداث تقدُّم للتأسيس عليه لإخراجها من المراوحة تسهيلاً لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار».

وقال مصدر سياسي معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة تكثف مشاوراتها مع إسرائيل، وإنها تصر على ديمومة المفاوضات، وتربط تحديد موعد الجولة الثامنة بتحقيق خرق من شأنه أن يزيل العقبات، التي تعترض استكمال تطبيق «اتفاق الإطار». وأكد أن العائق الوحيد أمام إحداث خرق يكمن في عدم تجاوب إسرائيل.

إلى ذلك، فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من وإلى العمق اللبناني، محصوراً عبر بلدة الناقورة، ويجري ضمن قوافل تنطلق يومياً.