«بوكو حرام» و«جيش الرب للمقاومة»... تهديدان مستمران للسلام والتنمية في أفريقيا

(تقرير اخباري)

ورشة عمل تدريبية لضحايا بوكو حرام نظمتها مجموعة استشارية للألغام في معسكر جوبيو بنيجيريا 6 مايو (رويترز)
ورشة عمل تدريبية لضحايا بوكو حرام نظمتها مجموعة استشارية للألغام في معسكر جوبيو بنيجيريا 6 مايو (رويترز)
TT

«بوكو حرام» و«جيش الرب للمقاومة»... تهديدان مستمران للسلام والتنمية في أفريقيا

ورشة عمل تدريبية لضحايا بوكو حرام نظمتها مجموعة استشارية للألغام في معسكر جوبيو بنيجيريا 6 مايو (رويترز)
ورشة عمل تدريبية لضحايا بوكو حرام نظمتها مجموعة استشارية للألغام في معسكر جوبيو بنيجيريا 6 مايو (رويترز)

تشكل جماعات متطرفة، مثل «بوكو حرام» في نيجيريا و«جيش الرب للمقاومة» في أوغندا، تهديداً خطيراً للسلام في القارة الأفريقية، لا سيما مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي توفر أرضاً خصبة لتجنيد عناصر جدد، وسط استغلال مثل تلك الجماعات لاحتياجات السكان.
ويقول الدكتور درامان شابي بوكو، وهو محاضر في العلاقات الدولية والسلام والأمن والدراسات الجيوسياسية ويركز بشكل خاص على أفريقيا والصين في جامعة باراكو ببنين، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إن جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا و«جيش الرب للمقاومة» في أوغندا يشكلان تهديداً خطيراً للسلام والأمن والتنمية الأفريقية والدولية أيضاً.
وخرج كل من «جيش الرب للمقاومة» و«بوكو حرام» من الجزء الشمالي من أوغندا ونيجيريا، مستغلين افتقار المنطقة إلى التعليم، والفقر الجماعي والبطالة، والافتقار إلى الفرص الاقتصادية للشباب، وغياب الاحتياجات الأساسية.
وتمثل أفريقيا قارة استراتيجية للدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة. وتقدم الولايات المتحدة الدعم الاستراتيجي والمالي لنيجيريا وأوغندا لتحييد وهزيمة الجماعات المسلحة من غير الدول في أفريقيا.
وأدت الاستجابة الوطنية والإقليمية والدولية ضد «بوكو حرام» في نيجيريا و«جيش الرب للمقاومة» في أوغندا إلى تحسين جهود مواجهة التهديدات الأمنية في الدولتين. لكن وفقاً لمارتن غريفيث، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن الوضع لا يزال «خطيراً جداً جداً ومهدداً للغاية».
ولم ينخفض عدد عناصر جيش الرب للمقاومة بعد، ولا يزال التنظيم نشطاً ليس فقط في أوغندا، ولكن أيضاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والسودان.
وفي عام 2021، كما ذكرت قناة «فرنس 24»، نفذت هذه الجماعة 42 هجوماً في العام الماضي، ما أسفر عن مقتل 31 شخصاً، فضلاً عن فرض السيطرة على 192 منطقة حدودية نائية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان.
ويرى الدكتور درامان شابي بوكو أن على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن تكرر رسمياً دعمها لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية وتعزيز الديمقراطية، والحفاظ على تمويل متواضع لدعم الانتخابات من خلال تشجيع الجهود التي يبذلها «معهد الجمهورية الدولية» و«المعهد الديمقراطي الوطني» والمنظمات غير الحكومية الأخرى لمراقبة الحملات الانتخابية والاقتراع وفرز الأصوات وما بعد الانتخابات.
كما يجب على إدارة بايدن أيضاً حث الحكومتين النيجيرية والأوغندية على تعزيز وتشجيع السلام والديمقراطية في بلديهما. ويجب على المسؤولين الأميركيين تحديد حكام الولايات الذين يقدمون نموذجاً للحكم الرشيد والإعلان عن جهودهم. كما يجب على الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مواصلة استراتيجيتها للعمل حصرياً مع حكومات الولايات التي لديها سجل جيد من الإنجازات. بالإضافة إلى ذلك، يقول شابي بوكو إنه يجب على الولايات المتحدة توسيع نطاق «برنامج فولبرايت»، وبرامج زمالة همفري، وبرامج التبادل الأخرى مع نيجيريا وأوغندا لتسليط الضوء على التزامهما بالديمقراطية وتعزيزه وبناء القدرة القيادية القوية للمجتمع المدني في نيجيريا وأوغندا. ومن المهم أيضاً تيسير السفر بين المواطنين النيجيريين الشماليين والأوغنديين والولايات المتحدة. وهذا من شأنه أن يشجع هذه الدول على إعطاء الأولوية للتعليم، لأن معظم الأفارقة يحلمون بالسفر إلى الولايات المتحدة.
ويجب على إدارة بايدن توجيه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وغيرها من الوكالات الأميركية ذات الصلة لاستكشاف المساعدات التقنية، التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة للوكالات والمؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية العاملة في القطاعات الإنسانية والأمنية لمعالجة الاحتياجات والتحديات الفورية التي قد تهدد عمليات السلام والأمن في أفريقيا.
وينبغي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية أن تشجع وتيسر تنسيق جهودها من خلال توفير المناسبات والأماكن التي تجتمع فيها قيادتها.
ويضيف شابي بوكو أنه يجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تعمل على دعم تعزيز آليات منع نشوب الصراعات والأمن المجتمعي على الصعيدين المحلي ومستوى الولايات لمساعدة المجتمعات المحلية على منع نشوب الصراعات والتوترات الناشئة في بورنو وكادونا (في نيجيريا) ومنطقة جولو (في أوغندا) وحلها، وإعادة تأهيل البنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية لتعزيز شرعية الحكومة والاستجابة لاحتياجات المواطنين، ودعم إعادة إدماج المقاتلين السابقين، والميليشيات المدنية، وأولئك المرتبطين بالجماعات المتمردة، فضلاً عن التماسك الاجتماعي على المستوى المحلي على نطاق أوسع، مع رؤية طويلة الأجل نحو الوئام الاجتماعي والمصالحة.
وتعد ولاية كانو واحدة من 36 ولاية في نيجيريا وتقع في المنطقة الشمالية من البلاد. وهذه الولاية ذات الأغلبية المسلمة هي واحدة من 12 ولاية في نيجيريا تعمل بموجب الشريعة الإسلامية ضمن الإطار القانوني للدستور النيجيري. ووفقاً لمجلس العلاقات الخارجية، تحتاج الولايات المتحدة إلى وجود دبلوماسي في الشمال لفهم وتشكيل التطورات في تلك المنطقة المضطربة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات عام 2023.
وينبغي لكل من القادة النيجيريين والأوغنديين التركيز على المسؤوليات الأخلاقية لقوات الأمن لحماية مواطنيهم بأي ثمن. ومن المهم بدء وتعزيز التعاون والتآزر بين القوات المدنية وقوات الشرطة العسكرية التي لا تزال حيوية لنجاح مهام هذه القوات. ومن المهم أيضاً تزويد قوات الأمن الأفريقية بمرتبات معقولة، يمكن أن تحفزها بشكل أفضل وتحد من الفساد.
وعلى الحكومتين النيجيرية والأوغندية توفير معدات عسكرية حديثة ومناسبة ودقيقة لقوات الأمن للقضاء على «بوكو حرام» و«جيش الرب للمقاومة».
وأخيراً، يقول شابي بوكو إن دعم المناطق الشمالية في نيجيريا وأوغندا يمكن أن يمنع ظهور الجماعات الإرهابية في المستقبل، ويجعل من الصعب على هذه الجماعات تجنيد أعضاء جدد. والواقع أن «بوكو حرام» و«جيش الرب للمقاومة» يجندان بسهولة الشباب الأميين والفقراء. ويجب على الولايات المتحدة تقديم الدعم المالي والسياسي لهذه الجهود.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.