بري يرفض الدخول في «مقايضات» مقابل انتخابه رئيساً للبرلمان اللبناني

نبيه بري (أ.ف.ب)
نبيه بري (أ.ف.ب)
TT

بري يرفض الدخول في «مقايضات» مقابل انتخابه رئيساً للبرلمان اللبناني

نبيه بري (أ.ف.ب)
نبيه بري (أ.ف.ب)

خطا رئيس السن في البرلمان اللبناني نبيه بري بدعوته النواب المنتخبين لعقد جلسة الثلاثاء المقبل لانتخاب رئيس للمجلس النيابي ونائبه وأعضاء هيئة مكتبه، خطوة نحو إعادة تكوين السلطة على أن تُستكمل بتشكيل حكومة جديدة توقف الارتطام الكبير الذي يصطدم به لبنان، وصولاً إلى تأمين الانتقال السلمي لرئاسة الجمهورية بانتخاب رئيس جديد خلفاً للحالي العماد ميشال عون فور انتهاء ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
فالرئيس بري وجّه الدعوة لعقد الجلسة لتأمين جاهزية البرلمان بصرف النظر عن عدد النواب الذي سيحصل عليه للتجديد له لولاية سابعة بغياب أي منافس له من جهة، ولإسقاط من يحاول التذرُّع بأن تعذُّر انتخابه سيعيق الانتقال إلى تشكيل حكومة جديدة بدلاً من الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال في ظل غياب بعض الوزراء عن السمع في حين يغرق البلد في انفجار اجتماعي شامل وفي عتمة غير مسبوقة من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج.
لذلك؛ حرص بري على توجيه الدعوة لعقد الجلسة ضمن المهلة الدستورية، مع أنها مهلة حث لا إسقاط، وكان في وسعه التريُّث في تحديد موعدها، لكنه، كما تقول مصادره، آثر عدم الصمت وأراد تحريك المياه الراكدة؛ لأن من غير الجائز تعليق البحث بإعادة تكوين السلطة أو ترحيله لعله يؤمّن إعادة انتخابه رئيساً للبرلمان بأكثرية 65 نائباً أي نصف عدد أعضاء البرلمان زائد واحد، أو ما يفوق هذا الرقم في ضوء عدم حصول المحور الداعم له على الأكثرية في البرلمان التي ذهبت إلى أكثريات عدة توزّعت بين القوى السياسية التقليدية والتغييرية ومعها عدد لا بأس به من النواب المستقلين.
ويمكن أن يُعاد انتخاب بري رئيساً للبرلمان، إذا لم يتأمّن له في دورتين انتخابيتين الأكثرية النيابية المطلوبة، في دورة انتخابية ثالثة بأكثرية الحضور زائد واحد، شرط أن يكتمل النصاب المطلوب لعقدها، رغم أن إعادة خلط الأوراق في البرلمان المنتخب تبقى السمة البارزة مع نشوء تكتّلات نيابية جديدة، أبرزها تلك الناطقة باسم القوى التغييرية أو الأخرى التي ما زالت قيد البحث.
كما أن إعادة انتخاب بري بغياب أي شكل من أشكال التسويات، وتحديداً من تحت الطاولة سيؤدي حتماً إلى تعدُّد المرشحين لمنصب نائب رئيس البرلمان، ومن بينهم من يُنتخب نائباً للمرة الأولى، وهذا ما يفتح الباب أمام منافسة قل نظيرها، وإن كانت القوى التغييرية قد ارتأت عدم خوض المعركة بترشيح النقيب السابق للمحامين في بيروت ملحم خلف والاقتراع بورقة بيضاء بخلاف ما تردّد بأنها ستقترع لمصلحة نائب من غير النواب الشيعة الذين أخلوا الساحة للرئيس بري.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من القوى التغييرية، بأنها تواصل اجتماعاتها المفتوحة لوضع ورقة عمل موحّدة تشكّل خريطة الطريق لدور النوب المنتمين إليها في البرلمان على قاعدة توزيع الملفات على النواب الأعضاء المدعومين بفرق عمل تأخذ في الحسبان الأولويات التي ستعمل من أجلها.
وأكدت المصادر، بأنها وإن كانت نأت بنفسها عن التجديد لبري أو الترشُّح لمنصب نائبه، فإنها ستقرر في الساعات المقبلة موقفها من معركة نيابة الرئاسة، وقالت بأن التغيير يبدأ بتشكيل حكومة طوارئ غير الحكومات السابقة لإنقاذ البلد ومن خلال اللجان النيابية، وأولوية المواضيع التي ستُدرج على جدول أعمالها.
وفي المقابل، رأت مصادر سياسية مواكبة لموقف «اللقاء النيابي الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط بأنه يتعاطى بواقعية مع انتخاب رئيس البرلمان ما دام أن لا منافس لبري، وإن كان الجو الشبابي يطمح إلى إحداث تغيير، وقالت إن موقفه من انتخاب نائب الرئيس يخضع حالياً للتنسيق مع القوى السيادية ولن ينفرد في اتخاذ موقف من دون العودة إليها، وإن كانت ليست بوارد تأييد النائب إلياس بو صعب، في حال تبنّى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ترشّحه، رغم أن الأجواء بينهما ليست على ما يرام، وأن مفاعيل الارتدادات السلبية الناجمة عن الانتخابات ما زالت قائمة في ضوء ميل باسيل نحو تأييد إدي معلوف عن المقعد الكاثوليكي في المتن الشمالي؛ ما كاد يهدد نيابة بو صعب وإبراهيم كنعان بإصراره على حجب الأصوات التفضيلية عنهما لمصلحة معلوف الذي لم يحالفه الحظ.
وحسم «تكتل التغيير والاصلاح» قراره بدعم النائب الياس بو صعب، لنيابة رئاسة مجلس النواب. ولم يعرف إذا كان النائبان آلان عون وإبراهيم كنعان سيصوتان لمصلحة بري بخلاف إرادة باسيل الذي تمرّد على إرادة حليفه «حزب الله» بعدم تأييده لبري إلا بشروط، وهذا ما يرفضه الأخير بعدم دخوله في مقايضة مع أحد مقابل انتخابه، علماً بأن خمسة نواب من كتلة التيار العوني كانوا انتخبوا بأصوات شيعية.
فباسيل يحاصر نفسه، كما يقول مصدر نيابي، بازدواجية المعايير ووافق من أجل أن يزيد من حصته النيابية على أن يتحالف مع الثنائي الشيعي من دون شروط، وقرر أن يسحب هجومه على رئيس المجلس من التداول وأقرّ بدفتر الشروط الذي ألزمه به حليفه «حزب الله» ليعود لاحقاً إلى فتح النار على حركة «أمل» من دون أن يسمّيها ما استدعى رداً قاسياً من المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل من دون أن يسمّيه.
كما أن باسيل برفضه انتخاب بري، يحاول أن يزايد على موقف خصومه في الشارع المسيحي لعله يستعيد ما خسره بسبب توفيره الغطاء السياسي لـ«حزب الله»، مع أنه يدرك جيداً بأنه أوشك على أن يفقد أوراقه كلاعب سياسي أساسي باقتراب انتهاء ولاية عون الذي نجح بري بإعادة تكوينه للبيت التشريعي في حشره في الزاوية ولم يعد له من خيار سوى الدعوة فور إعادة انتخاب بري لإجراء استشارات نيابية مُلزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة الجديدة.
وهذا ما يكمن وراء إلحاح المجتمع الدولي على ضرورة ولادتها بسرعة؛ لأن التأخير سيرفع من تكلفة الفاتورة السياسية التي يُفترض أن يسدّد قيمتها البلد الذي لم يعد لديه ما يسدّده سوى جرّه إلى مزيد من الانهيار مع تصاعد حركات الاحتجاج في الشارع التي بدأت تعم معظم المناطق التي لم تعد قادرة على تأمين لقمة العيش بعد أن استسلمت حكومة تصريف الأعمال وسلّمت البلد للقضاء والقدر يبحث أهله عن سترات النجاة لتفادي الكوارث التي تنتظرهم.
ولا يزال الغموض قائماً لمعرفة من سيكون نائب رئيس المجلس النيابي في ضوء القرار النهائي الذي سيتخذه حزب «القوات اللبنانية” لجهة حسم قراره بترشيح النائب غسان حاصباني، وما إذا كان سيكون طرفاً في المنازلة النيابية، أم أن المعركة ستكون محصورة بين النائبين غسان سكاف وسجعان عطية؟ رغم أن حديثه عن تشكيل ائتلاف نيابي شمالي لم يكن في محله بعد أن قوبل باعتراض من قبل عدد من زملائه الشماليين من خارج دائرة عكار الانتخابية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)