1.8 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم إصلاحات أوكرانيا الاقتصادية

في إطار برنامج المساعدة المالية المتواصل

1.8 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم إصلاحات أوكرانيا الاقتصادية
TT

1.8 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم إصلاحات أوكرانيا الاقتصادية

1.8 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم إصلاحات أوكرانيا الاقتصادية

وقع الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا على مذكرة تفاهم، بشأن مساعدة مالية تحصل عليها كييف، وقيمتها مليار و800 مليون يورو.
وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفيكس، وقع الاتفاقية مع ناتالي جاريسكو وزير المالية في أوكرانيا، وفاليريا كونتاريفا محافظ المصرف المركزي الأوكراني. وتنص المذكرة على حصول كييف على قرض لبرنامج المساعدة المالية الكلية الثالث، الذي تستفيد منه أوكرانيا، وقال دومبروفسكيس نائب رئيس المفوضية الأوروبية المكلف بملف اليورو والحوار الاجتماعي، إن مساعدة أوكرانيا لتحقيق السلام وتحويل البلاد إلى اقتصاد حديث ومستقر ومزدهر، هو من المهام التي تواجه أوروبا اليوم، وأشار إلى أن تنفيذ الإصلاحات الهيكلية يمكن أن يكون صعبا حتى في ظل الظروف الجيدة، ولكن هناك التزام من الحكومة بإجراء الإصلاحات، رغم السياق الجيوسياسي والأمني المعقد: «وسيواصل الاتحاد الأوروبي دعم الجهود الإصلاحية للحكومة الأوكرانية وسيتم صرف شريحة قيمتها 600 مليون يورو فور دخول المذكرة حيز التنفيذ عقب المصادقة عليها من البرلمان الأوكراني».
ويأتي ذلك بعد أن أطلقت المفوضية الأوروبية، على هامش قمة الشراكة الشرقية، التي انطلقت الخميس في ريغا واستغرقت يومين، خطة لدعم الشركات الصغرى والمتوسطة، في إطار شامل وعميق للتجارة الحرة مع 3 دول، وهي جورجيا، ومولدوفيا، وأوكرانيا.
وقال الجهاز التنفيذي الأوروبي، إن 200 مليون يورو ستخصص من ميزانية الاتحاد على مدى السنوات العشر القادمة لفتح استثمارات جديدة بقيمة إجمالية قد لا تقل عن ملياري يورو للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلدان الثلاثة، وستكون الوسائل المالية للاستثمارات قادمة عبر البنك الأوروبي للإعمار وبنك الاستثمار الأوروبي.
وقال جان كلود يونكر رئيس المفوضية، إن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات ملموسة لتعزيز التبادل التجاري مع الشركاء في شرق أوروبا، واليوم يتم تقديم اتفاقيات شراكة واتفاق شامل وعميق لتجارة حرة، وهذا هو السبيل الصحيح لتحقيق اقتصادات في جورجيا وأوكرانيا ومولدوفيا أقرب إلى الاتحاد الأوروبي، كما أن ملياري يورو لاستثمارات في تلك الدول سيجعل اقتصاداتها أكثر قدرة على المنافسة ويعني المزيد من الاستثمارات في الشركات المحلية، مما يوفر المزيد من فرص العمل، وأضاف يونكر أن هذا الأمر يعكس الالتزام القوي للاتحاد الأوروبي لتعميق التعاون مع الشركاء في شرق أوروبا.
وقال مفوض شؤون التوسيع يوهانس هان، إن الشركات الصغرى والمتوسطة هي حيوية لاقتصاداتنا الحديثة وتعتبر المحرك الرئيسي للنمو وفرص العمل، وسيعطي المرفق أو الآلية الجديدة دعما ملموسا للشركات في الدول الثلاث، لإظهار قدراتها، ومساعدتها على تحقيق الفوائد المرجوة من اتفاقيات الشراكة، كما أن الوصول إلى أسواق جديدة هو مثال ملموس على التزام الاتحاد الأوروبي بالشراكة الشرقية، والعزم على بناء علاقات اقتصادية أوثق مع البلدان الشريكة.
وبالتزامن مع انطلاق القمة الرابعة من نوعها للشراكة الشرقية التي استمرت يومين في ريغا، قالت كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي، إنه لا بد من علاقات أوثق مع دول الشراكة الشرقية على أساس القيم المشتركة والالتزام بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ورحبوا بالتقدم المحرز حتى الآن وشددوا على ضرورة أن يكون أكثر طموحا وإبداعا في تحديد الأولويات العاجلة للشراكة والطريق إلى الأمام، وقال نائب رئيس الكتلة للشؤون الخارجية كنوت فليكنشتاين، إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي تحسين الاستجابة لتطلعات الشركاء في جورجيا ومولدوفيا وأوكرانيا والبلدان التي وقعت بالفعل على تنفيذ مؤقت لاتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأيضا الحاجة إلى حصول هذه الدول على دعم إضافي في جهودها الرامية إلى تحقيق الإصلاحات ذات الصلة بالأمور الاجتماعية والاقتصادية لصالح مواطنيها، كما طالب بتطوير أشكال جديدة من التعاون البناء مع الشركاء الآخرين، الذين لم تتوفر لهم الفرصة لاتخاذ مثل هذه الخطوة. واختتمت الكتلة البرلمانية بالتأكيد على أن تحقيق تعاون أوثق بين الاتحاد الأوروبي ودول الشراكة الشرقية مهم جدا لضمان الاستقرار والازدهار في القارة الأوروبية: «ولا بد أن تشكل القمة في ريغا فرصة لتقديم حوافز لمن حقق تقدما في مجال الشراكة وجهود الإصلاح، ولا بد من رسالة إيجابية من الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتحرير التأشيرات على أن يكون ذلك ممكنا قبل نهاية العام، خاصة بعد التقدم الذي حققته جورجيا وأوكرانيا في هذا الطريق».
وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي وعلى هامش القمة الأوروبية في بروكسل، جرى التوقيع على اتفاقية الشراكة والتعاون مع جورجيا ومولدوفيا واستكمال اتفاقية الشراكة مع أوكرانيا بالتوقيع على الشق الاقتصادي وإنشاء منطقة للتجارة الحرة، وكانت أوكرانيا رفضت التوقيع على الاتفاقية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 مما تسبب في موجة احتجاجات في كييف انتهت بهروب الرئيس الأوكراني السابق وفي مارس (آذار) من العام الماضي جرى التوقيع على الاتفاقية مع السلطات المؤقتة في كييف.
وحرصت المفوضية على إرسال إشارات مطمئنة إضافية لروسيا، مؤكدة أن هذه الاتفاقيات لن تضر بالعلاقات الاقتصادية والسياسية لأي طرف، ولا تشكل عدوانًا على أحد. وتنظر روسيا التي تتنازع النفوذ الاقتصادي مع أوروبا بعين الريبة إلى التقارب الأوروبي مع هذه الدول.
وقالت المفوضية في هذا الصدد «نعرف أن توقيع هذه الاتفاقيات سيكون له آثاره ولكننا مستعدون، خاصة أن في الأمر اختيارًا حرًا للدول»، وشدد على استعداد الاتحاد الأوروبي بدوله ومؤسساته على مساعدة هذه الدول في سعيها لمزيد من التقارب مع أوروبا.
وترى المفوضية الأوروبية أنها اتفاقيات ستعمق بشكل كبير العلاقات السياسية والاقتصادية من خلال منظور طويل الأجل وأضاف الجهاز التنفيذي الأوروبي في بيان حول هذا الصدد، أن الاتفاقية تهدف إلى تعميق العلاقات مع الدول الموقعة ودمج هذه البلدان تدريجيا في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي وهي أكبر سوق موحدة في العالم وهذا يستلزم خلق منطقة تجارة حرة عميقة وشاملة بين الاتحاد والدول المعنية، على أن يكون هناك إصلاحات داخلية تتعلق بتعزيز سيادة القانون والنهوض بالإصلاحات القضائية ومحاربة الفساد وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية وتعزيز المؤسسات الديمقراطية وأما عن مجالات التعاون في تلك الاتفاقية فتشمل قطاعات كثيرة ومنها الانتعاش الاقتصادي وتحقيق النمو وحماية المستهلك والطاقة والنقل وحماية البيئة والتنمية الصناعية والتنمية الاجتماعية والتعليم والثقافة والشباب وهناك إجراءات مصاحبة للاتفاقية ومنها إطار عمل لتحديث العلاقات التجارية وتطوير الاقتصادات وفتح الأسواق من خلال الإزالة التدريجية للتعريفات الجمركية وموائمة القوانين والقواعد واللوائح في مختلف القطاعات ذات الصلة بالتجارة هذا إلى جانب توفير بيئة عمل أكثر استقرار للاستثمارات في البلدان الثلاثة.
وقالت المفوضية «إن الاتحاد الأوروبي على استعداد لمواصلة المحادثات مع روسيا لمناقشة أي مخاوف لديها بشأن هذه الاتفاقيات»، وأضافت: «يجب احترام مضمون تلك الاتفاقيات، ورغبة حكومات تلك الدول، أما إذا كان هناك مخاوف لدى الروس ويريدون توضيحات فإن الاتحاد الأوروبي على استعداد لذلك».



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.