بجاني: الاستثمارات الرقمية عززت مرونتنا خلال الجائحة... وسنعلن مشاريع جديدة في السعودية

رئيس «ماجد الفطيم» التنفيذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تحديات التضخم في المنطقة

آلان بجاني أكد أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في السعودية
آلان بجاني أكد أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في السعودية
TT

بجاني: الاستثمارات الرقمية عززت مرونتنا خلال الجائحة... وسنعلن مشاريع جديدة في السعودية

آلان بجاني أكد أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في السعودية
آلان بجاني أكد أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في السعودية

قال آلان بجاني، الرئيس التنفيذي لشركة «ماجد الفطيم» الرائدة في مجال تطوير وإدارة مراكز التسوق ومنشآت التجزئة والترفيه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن الاستثمارات في المجال الرقمي عززت مرونتها خلال الجائحة وسرعت التعافي.
وأكد بجاني، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في مجالات الترفيه والبيع والتجزئة في السعودية، كاشفا عن توجهها للإعلان عن مشاريع جديدة هذا العام.
- التعافي بعد {كوفيد}
قال بجاني إن «ماجد الفطيم» عادت لتسجيل نمو في عام 2021، وإنه يستمر ويتسارع في عام 2022. وأوضح: «شهدت بعض القطاعات عودة إلى مستويات ما قبل الجائحة، وهذا أمر مشجع جدا».
وتابع: «عاد الانتعاش إلى عدة أسواق، ولا شك أن الإمارات، ودبي خاصةً، عادت لتكون من أنشط الأسواق، كما تشهد السوق السعودية نشاطا متزايدا، وتسجل أسواق أخرى في المنطقة مؤشرات تعافٍ أكيدة».
- البيئة الرقمية
فرضت الجائحة والإجراءات التي رافقتها ظروفا استثنائية، شملت قيودا وإغلاقات متفاوتة الصرامة في المنطقة. وأرجع الرئيس التنفيذي لـ«ماجد الفطيم» مرونة الشركة في وجه هذه الصدمات الاقتصادية إلى استثمارها الكبير في القطاع الرقمي. وقال: «عملنا خلال السنوات الخمس الماضية على الاستثمار في القطاع الرقمي بشكل كبير، وتعزيز التواجد الرقمي لأعمالنا في مختلف الأسواق».
وقال بجاني إن «ماجد الفطيم» انتقلت من التركيز على «البعد التقليدي الذي لا يزال أساسيا» إلى «البعد الرقمي» في فترة قصيرة، «ما سمح لنا بالتأقلم سريعا والحفاظ على عملائنا وخدمتهم رقميا». واعتبر أن هذه الإجراءات سمحت للشركة بالحفاظ على تنافسيتها، بل وتوسيع قاعدة عملائها في سنتي 2021 و2022 عبر الحفاظ على العملاء الذين خدمتهم رقميا خلال فترة الجائحة.

«دخلنا الجائحة بنسبة من المبيعات الرقمية تعادل 2.5 في المائة، أما اليوم فقد تفوقنا على معدل المنطقة الذي يراوح 7 في المائة، بالتالي فقد شهدنا ارتفاعا يقارب 400 في المائة في السنة ونصف السنة الماضية».
أما فيما يخص إجمالي الأعمال، فقد سجلت «ماجد الفطيم» نموا كبيرا في عام 2022، وشهد الربع الأول وحده ارتفاعا يقدر بـ24 في المائة.
- تحديات التضخم
تستعد الأسواق منذ فترة لمرحلة اقتصادية صعبة، لعل أبرز مؤشراتها التضخم والارتفاع الكبير في الأسعار الذي يرافقه، بيد أن المنطقة العربية تبدو أقل تأثرا من الولايات المتحدة وأوروبا في الوقت الحالي.
يقول بجاني: «لا شك أن هذا تحدي يواجه العالم أجمع، وهو يمثل تحديا بالنسبة لنا في خدمة العملاء»، لافتا إلى أن أولوية شركته هي ضمان الأمن الغذائي في مختلف الأسواق عبر تعزيز سلاسل الإمداد.
ولم يبد بجاني تفاؤلا كبيرا بالحلول المطروحة لمواجهة التضخم حاليا، لكنه أكد محاولة تخفيف أثره، موضحا: «نحاول منذ 9 أشهر أن لا تتأثر الأسعار ارتفاعا نتيجة زيادة التكاليف، لكننا وصلنا إلى مرحلة مختلفة اليوم».
- مشاريع التوسع
أكد بجاني أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في المنطقة، خاصةً في قطاعات البيع والتجزئة عبر كارفور، ومراكز التسوق إذ افتتحت مؤخراً مراكز تسوق جديدة في الإمارات «سيتي سنتر الزاهية»، وعمان «مول عمان»، ومصر «سيتي سنتر ألماظة».
إلى ذلك، أكد الرئيس التنفيذي مواصلة التوسع في مشاريع الترفيه بالسعودية. وقال: «افتتحنا صالات سينما «فوكس» في السعودية في مايو (أيار) 2018، ونواصل التوسع فيها، إلى جانب مراكز الترفيه العائلية، وتجارة التجزئة عبر مختلف العلامات»، مشيرا إلى افتتاح علامة «لولو ليمون» بالمملكة خلال الفترة الأخيرة، ومتوقعا الإعلان عن المزيد من المشاريع خلال 2022.
- ريادة بيئية
قال بجاني إن «ماجد الفطيم» تلعب دورا رياديا في حماية البيئة منذ أكثر من 11 عاما. «فهي الشركة الخاصة الوحيدة في الشرق الأوسط التي باشرت في إعلان أهدافها ونتائجها فيما يتعلق بالأثر البيئي، والتي تخضع لتدقيق خارجي، كما تعهدت باستراتيجية «المحصلة الإيجابية» للماء وانبعاثات الكربون بحلول عام 2040».
إلى ذلك، حصلت الشركة قبل 3 سنوات على تصنيف «منخفض المخاطر» فيما يتعلق بالبيئة والمجتمع والحوكمة، «في أفضل تصنيف لشركة خاصةً في الشرق الأوسط، ولا زلنا نحافظ على هذا التصنيف اليوم».
- تفعيل جهود التكامل الاقتصادي
أطلقت «ماجد الفطيم»، بالشراكة مع المنتدى الاقتصاد العالمي، تقريرا حول سبل إطلاق الإمكانات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان. ولفت التقرير إلى أن المعايير المشتركة والتدفق الحر لرأس المال والسلع والخدمات يمكن أن تسهم في الارتقاء بإجمالي الناتج المحلي للمنطقة إلى 230 مليار دولار. وأوضح: «بينما يعيش نحو 8.5 في المائة من سكان العالم في هذه المنطقة، إلا أنها لا تمثل سوى 3.4 في المائة من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي». وقدر التقرير أنه سيتعين توفير 2.5 تريليون دولار إضافية للمنطقة لتحقيق حصتها العادلة من إجمالي الناتج العالمي.


مقالات ذات صلة

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الأسهم الهندية ترتفع مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
TT

الأسهم الهندية ترتفع مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الهندية يوم الجمعة، مع صعود مؤشر » بومباي سينسيكس » القياسي بنسبة 0.7 في المائة إلى 76,682 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «نيفتي 50» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.35 في المائة إلى 23,956 نقطة، مدعومة بتراجع التوقعات بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الشهر، وهو ما عزز أسواق الأسهم العالمية ودفع عوائد السندات إلى الانخفاض.

وفي سوق الصرف، استقرت الروبية الهندية إلى حد كبير أمام الدولار الأميركي عند 94.49 روبية للدولار، وسط ترجيحات بأن يكون بنك الاحتياطي الهندي قد باع دولارات للحد من الضغوط التي تتعرض لها العملة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وفق «رويترز».

وفي سوق السندات الحكومية، استقر سعر السند القياسي لأجل 10 سنوات عند 99.8 روبية، فيما بقي العائد دون تغيير عند 6.9643 في المائة. ويترقب المتعاملون طرح إصدارات جديدة من الديون عبر المزاد الأسبوعي، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط المرتفعة تشكل عامل ضغط، ولا سيما على السندات ذات الآجال الأطول.

أما في سوق مقايضات مؤشر الليلة الواحدة، فقد ارتفع معدل المقايضة لأجل عام واحد بمقدار نقطتي أساس إلى 6.02 في المائة، بينما تراجع معدل المقايضة لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 6.47 في المائة.

وفي سوق النقد، لم تُسجّل بعد أي تداولات على سعر الإقراض لليلة واحدة في الهند، بينما بلغ معدل الإقراض لليلة واحدة لليلة واحدة 4.3 في المائة.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب بيانات الوظائف

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع ترقب بيانات الوظائف

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك 100»، الذي يضم شركات التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» القياسي، يوم الجمعة، قبيل صدور بيانات الوظائف التي قد تختبر الزخم الذي شهدته أسواق الأسهم مؤخراً.

ومن المقرر صدور البيانات بعد يوم من تراجع محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، عن توقعات رفع أسعار الفائدة. ويتوقع المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لرفع أسعار الفائدة، مقارنةً بنحو 63 في المائة قبل تصريحات والر، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وبينما دفع تركيز رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على التضخم بعض المحللين إلى التساؤل عما إذا كانت اتجاهات سوق العمل ستؤثر في توقعات البنك المركزي لأسعار الفائدة، لا تزال بيانات الوظائف المرتقبة مرشحة لتحديد اتجاه الجلسة الأخيرة من الأسبوع، وفق «رويترز».

وبعد بداية هادئة لشهر سبتمبر (أيلول)، استعادت الأسهم توازنها بعدما قال والر إنه سيدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا أظهرت البيانات انحسار الضغوط التضخمية.

وقال فيليكس فيزينا-بوارييه، كبير الاستراتيجيين في شركة «بي سي إيه» للأبحاث: «لتصريحات والر أهمية بالغة لعدة أسباب. فهذا آخر حدث رئيسي يتعلق بتصريحات (الاحتياطي الفيدرالي) قبل فترة التعتيم التي تسبق اجتماع سبتمبر، مما يترك الأسواق في حيرة من أمرها حتى صدور القرار».

وأضاف أن والر كان غالباً سبّاقاً في استشراف دورات رفع وخفض أسعار الفائدة، مما يمنح توجيهاته مزيداً من المصداقية.

ومن المتوقع أن يكون نمو الوظائف قد انتعش في أغسطس (آب). ويرجح أن تكون الوظائف غير الزراعية قد ارتفعت بمقدار 56 ألف وظيفة، بعد انخفاضها بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو (تموز)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» شمل خبراء اقتصاديين.

وأظهرت أحدث بيانات الوظائف غير الزراعية أن الاقتصاد فقد وظائف بشكل غير متوقع في يوليو، كما جرى تعديل مكاسب الوظائف التي أُعلن عنها سابقاً للشهرين السابقين بالخفض بشكل حاد.

وفي الساعة 4:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 40 نقطة، أو 0.07 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة، أو 0.06 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 124.25 نقطة، أو 0.42 في المائة.

وانخفض سهم «لولوليمون أثليتيكا» بنسبة 17.67 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما خفضت الشركة توقعاتها لأرباح وإيرادات العام بأكمله.

وتراجع سهم «أدوبي» بنسبة 3.18 في المائة بعد إعلان الشركة أن رئيسها التنفيذي المخضرم، شانتانو نارايان، سيسلم زمام القيادة إلى أنيل تشاكرافارثي، أحد المديرين التنفيذيين المخضرمين في الشركة.

ومع اقتراب عطلة عيد العمال، يستمر الجدل حول ضعف أداء الأسهم موسمياً خلال شهر سبتمبر.

وتاريخياً، يُعد سبتمبر أضعف شهور السنة بالنسبة للأسهم، لكن معظم التراجع يتركز في النصف الثاني من الشهر، إذ بلغ متوسط العوائد أقل من 1 في المائة، وفقاً لميليسا براون، رئيسة قسم أبحاث قرارات الاستثمار العالمية في شركة «سيمكورب».

كما سيحصل المستثمرون على أحدث مؤشرات التضخم عندما تنشر وزارة العمل بيانات مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين الأسبوع المقبل.


توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

توترات «هرمز» تشعل أسعار النفط وتهدد الإمدادات

سفن في مضيق هرمز (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ب)

اتجهت أسعار النفط يوم الجمعة إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو (تموز)، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض، ما أعاد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط إلى صدارة حسابات أسواق الطاقة العالمية.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت الجمعة عند 95.52 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.1 في المائة إلى 91.36 دولار.

وعلى أساس أسبوعي، قفز «برنت» 7.6 في المائة، فيما صعد الخام الأميركي 10.4 في المائة، ويتجه الخامان إلى تحقيق أقوى مكاسب منذ الأسبوع المنتهي في 20 يوليو.

وتعكس هذه المكاسب ارتفاع «علاوة المخاطر الجيوسياسية» في الأسعار، بعدما تجددت الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية. وأسهمت المخاوف من تعطل الإمدادات في دفع متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية.

وزادت المخاوف بعدما جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته باستهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية في إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة، في وقت دخلت فيه الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، شهرها السابع.

ويرى محللو «إيه إن زد» أن المخاطر الجديدة تبرر أسعاراً أعلى للنفط، إذ رفعوا توقعاتهم لخام برنت على المدى القصير إلى 95 دولاراً للبرميل، محذرين من احتمالات ارتفاع إضافي إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحللون إن السوق تدخل «مرحلة تكيف دقيقة»، بعدما ساعدت المخزونات المرتفعة في امتصاص صدمة الإمدادات الأولى، لكن المشكلة أصبحت تتمثل في الحفاظ على توازن السوق مع تراجع هذه الاحتياطيات.

وتتركز المخاوف بصورة خاصة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن أربع سفن فقط لنقل السلع الأولية عبرت المضيق الخميس، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وبفارق كبير عن متوسط الأيام العشرة البالغ نحو 15 سفينة.

وشملت الحركة المسجلة ناقلتين متوسطتي المدى، وناقلة بضائع من طراز «كامسارماكس»، وسفينة من طراز «هاندي سايز». ولا تشمل البيانات السفن التي قد تكون عبرت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف التلقائي لتجنب رصدها.

والأكثر دلالة بالنسبة لسوق النفط أن ناقلتين عملاقتين للخام فقط عبرتا المضيق منذ بداية الأسبوع، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الطاقة عبر الممر البحري.

وقبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان الممر يستوعب ما يعادل خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتكشف المقارنة بين مستويات الحركة الحالية وما قبل الحرب حجم الاختناق الذي تواجهه سلاسل الإمداد. كما أدى الحصار الأميركي على الشحن المرتبط بإيران إلى توقف صادرات الخام الإيراني منذ إعادة فرضه في منتصف يوليو (تموز).

وقال كلاوديو غاليمبرتي، كبير الاقتصاديين لدى «ريستاد إنرجي»، إن صادرات النفط والمنتجات النفطية التي جرى رصدها يومياً خلال الحرب تراوحت في معظم الوقت بين أربعة وستة ملايين برميل يومياً، باستثناء ارتفاع مؤقت اقترب من مستويات ما قبل الحرب خلال الاتفاق قصير الأجل بين إيران والولايات المتحدة.

وتوقع بقاء التدفقات عند مستويات منخفضة للغاية حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران وارتفاع التكاليف الاقتصادية الناجمة عن اضطراب حركة التجارة.

وتعزز التطورات السياسية احتمالات استمرار الأزمة. فقد قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن لن تجري محادثات مع إيران ما لم تتوقف طهران عن مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وفي المقابل، وسعت إيران قائمة السفن التي تعتبرها غير ممتثلة للقواعد، والتي قد تواجه غرامات أو مصادرة أو احتجازاً عند محاولة عبور المضيق، بينما لا تزال السفن العراقية من بين العدد المحدود من السفن التي تسمح لها طهران بالمرور.

ولا يقتصر اضطراب الشحن على «هرمز». ففي مضيق باب المندب على البحر الأحمر، أظهرت بيانات «كبلر» عبور 22 سفينة شحن الخميس، انخفاضاً من 31 سفينة في اليوم السابق، وأقل من متوسط الأيام العشرة البالغ 24 سفينة.

ومع ذلك، حدت إشارات سياسية من روسيا من ارتفاع أسعار الخام خلال جلسة الجمعة. فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه لا يزال يرى مساراً محتملاً للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، وإن الولايات المتحدة والصين مستعدتان لدعم تسوية سلمية.

لكن أسواق النفط تبدو حالياً أكثر تركيزاً على الإمدادات الفعلية من الإشارات الدبلوماسية. فاستمرار تراجع حركة السفن عبر «هرمز»، بالتزامن مع الضغوط على المصافي الروسية وتهديد منشآت الطاقة الإيرانية، يجعل أي تصعيد جديد قادراً على إضافة علاوة مخاطر أكبر إلى الأسعار.