بجاني: الاستثمارات الرقمية عززت مرونتنا خلال الجائحة... وسنعلن مشاريع جديدة في السعودية

رئيس «ماجد الفطيم» التنفيذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تحديات التضخم في المنطقة

آلان بجاني أكد أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في السعودية
آلان بجاني أكد أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في السعودية
TT

بجاني: الاستثمارات الرقمية عززت مرونتنا خلال الجائحة... وسنعلن مشاريع جديدة في السعودية

آلان بجاني أكد أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في السعودية
آلان بجاني أكد أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في السعودية

قال آلان بجاني، الرئيس التنفيذي لشركة «ماجد الفطيم» الرائدة في مجال تطوير وإدارة مراكز التسوق ومنشآت التجزئة والترفيه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن الاستثمارات في المجال الرقمي عززت مرونتها خلال الجائحة وسرعت التعافي.
وأكد بجاني، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في مجالات الترفيه والبيع والتجزئة في السعودية، كاشفا عن توجهها للإعلان عن مشاريع جديدة هذا العام.
- التعافي بعد {كوفيد}
قال بجاني إن «ماجد الفطيم» عادت لتسجيل نمو في عام 2021، وإنه يستمر ويتسارع في عام 2022. وأوضح: «شهدت بعض القطاعات عودة إلى مستويات ما قبل الجائحة، وهذا أمر مشجع جدا».
وتابع: «عاد الانتعاش إلى عدة أسواق، ولا شك أن الإمارات، ودبي خاصةً، عادت لتكون من أنشط الأسواق، كما تشهد السوق السعودية نشاطا متزايدا، وتسجل أسواق أخرى في المنطقة مؤشرات تعافٍ أكيدة».
- البيئة الرقمية
فرضت الجائحة والإجراءات التي رافقتها ظروفا استثنائية، شملت قيودا وإغلاقات متفاوتة الصرامة في المنطقة. وأرجع الرئيس التنفيذي لـ«ماجد الفطيم» مرونة الشركة في وجه هذه الصدمات الاقتصادية إلى استثمارها الكبير في القطاع الرقمي. وقال: «عملنا خلال السنوات الخمس الماضية على الاستثمار في القطاع الرقمي بشكل كبير، وتعزيز التواجد الرقمي لأعمالنا في مختلف الأسواق».
وقال بجاني إن «ماجد الفطيم» انتقلت من التركيز على «البعد التقليدي الذي لا يزال أساسيا» إلى «البعد الرقمي» في فترة قصيرة، «ما سمح لنا بالتأقلم سريعا والحفاظ على عملائنا وخدمتهم رقميا». واعتبر أن هذه الإجراءات سمحت للشركة بالحفاظ على تنافسيتها، بل وتوسيع قاعدة عملائها في سنتي 2021 و2022 عبر الحفاظ على العملاء الذين خدمتهم رقميا خلال فترة الجائحة.

«دخلنا الجائحة بنسبة من المبيعات الرقمية تعادل 2.5 في المائة، أما اليوم فقد تفوقنا على معدل المنطقة الذي يراوح 7 في المائة، بالتالي فقد شهدنا ارتفاعا يقارب 400 في المائة في السنة ونصف السنة الماضية».
أما فيما يخص إجمالي الأعمال، فقد سجلت «ماجد الفطيم» نموا كبيرا في عام 2022، وشهد الربع الأول وحده ارتفاعا يقدر بـ24 في المائة.
- تحديات التضخم
تستعد الأسواق منذ فترة لمرحلة اقتصادية صعبة، لعل أبرز مؤشراتها التضخم والارتفاع الكبير في الأسعار الذي يرافقه، بيد أن المنطقة العربية تبدو أقل تأثرا من الولايات المتحدة وأوروبا في الوقت الحالي.
يقول بجاني: «لا شك أن هذا تحدي يواجه العالم أجمع، وهو يمثل تحديا بالنسبة لنا في خدمة العملاء»، لافتا إلى أن أولوية شركته هي ضمان الأمن الغذائي في مختلف الأسواق عبر تعزيز سلاسل الإمداد.
ولم يبد بجاني تفاؤلا كبيرا بالحلول المطروحة لمواجهة التضخم حاليا، لكنه أكد محاولة تخفيف أثره، موضحا: «نحاول منذ 9 أشهر أن لا تتأثر الأسعار ارتفاعا نتيجة زيادة التكاليف، لكننا وصلنا إلى مرحلة مختلفة اليوم».
- مشاريع التوسع
أكد بجاني أن «ماجد الفطيم» تواصل التوسع في المنطقة، خاصةً في قطاعات البيع والتجزئة عبر كارفور، ومراكز التسوق إذ افتتحت مؤخراً مراكز تسوق جديدة في الإمارات «سيتي سنتر الزاهية»، وعمان «مول عمان»، ومصر «سيتي سنتر ألماظة».
إلى ذلك، أكد الرئيس التنفيذي مواصلة التوسع في مشاريع الترفيه بالسعودية. وقال: «افتتحنا صالات سينما «فوكس» في السعودية في مايو (أيار) 2018، ونواصل التوسع فيها، إلى جانب مراكز الترفيه العائلية، وتجارة التجزئة عبر مختلف العلامات»، مشيرا إلى افتتاح علامة «لولو ليمون» بالمملكة خلال الفترة الأخيرة، ومتوقعا الإعلان عن المزيد من المشاريع خلال 2022.
- ريادة بيئية
قال بجاني إن «ماجد الفطيم» تلعب دورا رياديا في حماية البيئة منذ أكثر من 11 عاما. «فهي الشركة الخاصة الوحيدة في الشرق الأوسط التي باشرت في إعلان أهدافها ونتائجها فيما يتعلق بالأثر البيئي، والتي تخضع لتدقيق خارجي، كما تعهدت باستراتيجية «المحصلة الإيجابية» للماء وانبعاثات الكربون بحلول عام 2040».
إلى ذلك، حصلت الشركة قبل 3 سنوات على تصنيف «منخفض المخاطر» فيما يتعلق بالبيئة والمجتمع والحوكمة، «في أفضل تصنيف لشركة خاصةً في الشرق الأوسط، ولا زلنا نحافظ على هذا التصنيف اليوم».
- تفعيل جهود التكامل الاقتصادي
أطلقت «ماجد الفطيم»، بالشراكة مع المنتدى الاقتصاد العالمي، تقريرا حول سبل إطلاق الإمكانات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان. ولفت التقرير إلى أن المعايير المشتركة والتدفق الحر لرأس المال والسلع والخدمات يمكن أن تسهم في الارتقاء بإجمالي الناتج المحلي للمنطقة إلى 230 مليار دولار. وأوضح: «بينما يعيش نحو 8.5 في المائة من سكان العالم في هذه المنطقة، إلا أنها لا تمثل سوى 3.4 في المائة من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي». وقدر التقرير أنه سيتعين توفير 2.5 تريليون دولار إضافية للمنطقة لتحقيق حصتها العادلة من إجمالي الناتج العالمي.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)

سجل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً فاق التوقعات خلال سبتمبر (أيلول)، ومن المرجح أن يواصل صعوده في الأشهر المقبلة مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، مما يبقي البنك المركزي الأوروبي تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.

وقفز معدل التضخم في الدول الـ21 التي تستخدم اليورو إلى 3.8 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 3.6 في المائة، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وبدرجة أقل بتكاليف الغذاء.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة عن «يوروستات»، مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي، ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة ويستثني أسعار الغذاء والوقود المتقلبة لإظهار الاتجاهات الأساسية، إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الخدمات.

ومن المرجح أن تحمل هذه الأرقام دلالات متباينة بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي.

فارتفاع التضخم العام إلى مستويات تتجاوز بشكل أكبر هدف البنك البالغ 2 في المائة يثير القلق، وقد يعزز المطالبات برفع أسعار الفائدة مجدداً، بعد الزيادتين اللتين أُقرتا هذا الصيف.

هل سيحافظ المركزي الأوروبي على استجابته السياسية «المدروسة»؟

غير أن الارتفاع المحدود في مؤشرات التضخم الأساسي يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ بعد إلى ظهور تأثيرات «الموجة الثانية»، التي قد تطلق شرارة دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

وتشير هذه المعطيات إلى إمكانية تمسك البنك المركزي الأوروبي باستجابته السياسية «المدروسة»، وهو مفهوم غير محدد بدقة، لكن الأسواق تفسره على أنه يعني رفع أسعار الفائدة على فترات متباعدة، وربما بالتزامن مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية.

وفي الواقع، يتوقع المستثمرون ما يصل إلى ثلاث زيادات أخرى في سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغ حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، إلا أن احتمالات اتخاذ خطوة من هذا النوع خلال الشهر الحالي تُعد ضئيلة للغاية، كما أن الأسواق لا تضع في الحسبان بشكل كامل زيادة أخرى قبل يناير (كانون الثاني).

ومع ذلك، تتغير هذه التوقعات بسرعة، حتى إن صناع السياسات أنفسهم يقرون بأن توقعاتهم محفوفة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. ويرى دعاة خفض أسعار الفائدة أن تكاليف الطاقة ظلت مرتفعة للغاية لفترة طويلة، بما سيؤدي حتماً إلى ظهور آثار جانبية، وأن الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الطبيعي سيؤثر على الأسعار الأساسية بوتيرة أسرع من ذي قبل، دافعاً أسعار كل شيء، بدءاً من الكهرباء والتدفئة وصولاً إلى نفقات الشركات.

في المقابل، يرى آخرون أن سوق العمل ضعيف نسبياً، مما يصعّب على العمال المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، كما أن الارتفاع الحاد الأخير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل سيؤدي بدوره إلى كبح نمو الأسعار.

وفي نهاية المطاف، قد يكون العامل الحاسم في قرار سعر الفائدة المقبل هو اعتبارات الاستقرار المالي، وليس التضخم.

وقد ارتفعت تكاليف الاقتراض بشكل كبير، ويعود ذلك في معظمه إلى الارتفاع الحاد في عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً، مما يؤثر على جميع المقترضين. لكن المستثمرين يطالبون أيضاً بعلاوة أكبر مقابل الاحتفاظ بأصول أكثر خطورة، فيما اتسع الفارق بين عوائد الدين الفرنسي والسندات الألمانية المماثلة إلى أعلى مستوياته منذ عقود، مما يثير تساؤلات بشأن استدامة الدين.

ويقول خبراء اقتصاديون إن البنك المركزي الأوروبي قد يفضل التزام الحياد في الوقت الراهن وعدم تأجيج الاضطرابات، لا سيما أن اتجاهات التضخم لا تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة أو حاسمة.


أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
TT

أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية خلال سبتمبر (أيلول)، إلى أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات، مع تزايد تأثير اضطرابات الشحن والمخاوف المناخية على أسواق المحاصيل، في وقت حذرت فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من انتقال هذه الضغوط إلى أسعار المستهلكين، خصوصاً في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء والطاقة.

وقالت «الفاو»، الجمعة، إن مؤشرها لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية الأساسية، بلغ في المتوسط 136 نقطة خلال سبتمبر، ارتفاعاً من قراءة معدلة عند 134 نقطة في أغسطس (آب)، ليسجل أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وجاء الارتفاع مدفوعاً بصعود أسعار عدد من المكونات الرئيسية للسلة الغذائية العالمية؛ إذ سجلت مؤشرات الحبوب والسكر والزيوت النباتية زيادات خلال الشهر، في حين انخفضت أسعار اللحوم ومنتجات الألبان.

وتواجه أسواق الغذاء العالمية مجموعة متزامنة من الضغوط المناخية والجيوسياسية واللوجستية؛ فقد دفعت المخاوف من حدوث ظاهرة قوية من «إل نينيو» أسعار السكر الدولية إلى أعلى مستوى في 18 شهراً، وسط قلق بشأن تأثير الأحوال الجوية في إنتاج المحاصيل.

وفي سوق الحبوب، أدت الاضطرابات المرتبطة بالحرب والانخفاض الحاد في حركة التجارة عبر البحر الأسود، إلى دفع العقود الآجلة للقمح نحو أعلى مستوى في 3 سنوات خلال أوائل سبتمبر. وتزداد أهمية البحر الأسود بالنسبة إلى أسواق الغذاء العالمية، نظراً لدوره في حركة صادرات الحبوب، وهو ما يعني أن القيود على الشحن لا تؤثر فقط في الكميات المتاحة للتجارة، وإنما تزيد أيضاً المخاوف بشأن تكاليف النقل وقدرة الأسواق المستوردة على الحصول على الإمدادات في الوقت المناسب.

وفي الوقت نفسه، أضافت الاضطرابات في مضيق هرمز عاملاً جديداً إلى الضغوط التي تواجه أسواق السلع، نظراً إلى تأثيرها المحتمل في أسعار الطاقة والنقل.

وقال كبير الاقتصاديين في «الفاو»، ماكسيمو توريرو، إن الأسواق تشهد «تراكماً مستمراً ومتزايداً على نطاق واسع في أسعار السلع العالمية»، مع اجتماع الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأسود والصدمات المناخية، ما يفرض ضغوطاً على الطاقة والنقل والسلع الغذائية الرئيسية.

وحذر توريرو من أن استمرار هذه التطورات سيؤدي قريباً إلى انتقال الضغوط إلى أسعار الغذاء التي يدفعها المستهلكون، مشيراً إلى أن التأثير سيكون أكبر في البلدان التي تعتمد على واردات الغذاء والطاقة.

ويشكل هذا الاحتمال تحدياً جديداً للاقتصاد العالمي، لأن ارتفاع أسعار الطاقة والشحن يمكن أن يمتد عبر سلسلة الإنتاج الغذائي بأكملها، بدءاً من تكاليف تشغيل المعدات الزراعية والأسمدة والنقل، وصولاً إلى التخزين والتوزيع.

كما أن تزامن ارتفاع أسعار الحبوب والسكر والزيوت النباتية يزيد من اتساع نطاق الضغوط، مقارنة بحالات ارتفاع الأسعار التي تقتصر على سلعة واحدة أو مجموعة محدودة من المنتجات. ورغم تلك المخاطر، لا تزال توقعات الإنتاج العالمي من الحبوب تشير إلى وفرة نسبية في المعروض.

وفي تقرير منفصل، أبقت «الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي خلال 2026، دون تغيير يذكر عند 2.979 مليار طن. ويمثل هذا المستوى انخفاضاً بنسبة 2.1 في المائة عن الذروة المسجلة في العام السابق، لكنه سيظل ثاني أكبر محصول للحبوب على الإطلاق، ما يوفر قدراً من الحماية للأسواق في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

لكن الصورة تبدو أقل إيجابية عند النظر إلى التجارة الدولية؛ فقد خفضت «الفاو» توقعاتها لحجم تجارة الحبوب العالمية خلال موسم 2026 - 2027 بنسبة 0.7 في المائة، مقارنة بتقديراتها في سبتمبر.

وأرجعت المنظمة التخفيض بصورة أساسية إلى تراجع توقعات صادرات القمح والذرة، نتيجة القيود المفروضة على طرق الشحن عبر البحر الأسود. ويبرز التباين بين وفرة الإنتاج واضطراب التجارة مشكلة رئيسية تواجه أسواق الغذاء حالياً؛ إذ إن وجود كميات كبيرة من الحبوب عالمياً لا يضمن بالضرورة استقرار الأسعار إذا تعذر نقلها بكفاءة من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستهلكة.

وبذلك تدخل أسواق الغذاء العالمية الربع الأخير من العام تحت ضغط 3 عوامل مترابطة؛ وهي اضطرابات طرق التجارة، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، والمخاطر المناخية التي تهدد المحاصيل. وإذا استمرت هذه العوامل، فقد يمتد أثر صعود أسعار السلع الدولية تدريجياً إلى فواتير الغذاء المحلية، لتصبح الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الواردات في مقدمة الدول المعرضة لتداعيات موجة الأسعار الجديدة.


مسؤول بالمركزي الأوروبي: ارتفاع العوائد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول بالمركزي الأوروبي: ارتفاع العوائد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال أولي رين، محافظ البنك المركزي الفنلندي، يوم الجمعة، إن أسعار الطاقة تقترب من السيناريو «السلبي» الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، إلا أن الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل يحد من مدى انتقال أثر هذا التضخم إلى الاقتصاد الأوسع.

وقد تجاوز معدل التضخم حاجز 3 في المائة بوضوح في الأشهر الأخيرة، وقد يقترب من 4 في المائة بحلول نهاية العام، أي ضعف المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي، مما يزيد الضغوط على البنك لرفع أسعار الفائدة مجدداً بعد زيادتين أُقرتا هذا الصيف، وفق «رويترز».

وفي حين صرح البنك المركزي الأوروبي بأن المخاطر تميل نحو تسجيل معدلات تضخم أعلى من التوقعات، أشار رين إلى وجود مخاطر في كلا الاتجاهين.

وقال في مؤتمر للمجلس الأوروبي للمخاطر النظامية: «إن ارتفاع أسعار الطاقة يقربنا من السيناريو السلبي للبنك المركزي الأوروبي فيما يتعلق بالتضخم».

وأضاف رين: «من ناحية أخرى، سيؤدي ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى تباطؤ النمو وتقليل انتقال أثر صدمة الطاقة إلى الأسعار والأجور الأخرى. وهذا يؤكد أن توقعات النمو والتضخم لا تزال خاضعة لدرجة عالية جداً وشاملة من عدم اليقين».

وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يعكس إلى حد كبير ارتفاع العوائد في الولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن السياسة المالية لواشنطن تسير في مسار غير مستدام.

كما ارتفعت العوائد مع قيام كبرى شركات التكنولوجيا في العالم بإصدار مستويات قياسية من الديون لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى مزاحمة مقترضين آخرين، بما في ذلك الحكومات، وإخراجهم من السوق.

وعند مستوى 3.57 في المائة، بلغت تكلفة الاقتراض لأجل 10 سنوات في ألمانيا، التي تُعد واحدة من أكثر المقترضين أماناً، أعلى مستوياتها منذ 17 عاماً، في حين يبلغ عائد السندات الأميركية المماثلة 5.32 في المائة.

وحذر رين أيضاً من أن اقتراض شركات التكنولوجيا يشكل خطراً على الاستقرار المالي، نظراً إلى الارتفاع الكبير في التقييمات، مما يجعل حدوث تصحيح سعري أمراً ممكناً.

وقال رين: «إن حدوث تصحيح حاد في التقييمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يمتد تأثيره ليشمل أسواق الأسهم والائتمان. ويعلمنا التاريخ أن الثورات التكنولوجية قادرة على إحداث تحولات في الاقتصادات، لكنه يظهر أيضاً أن الأسواق المالية قد تبالغ في تقدير عوائدها الفورية».

ومع ذلك، قال رين إن اقتصاد منطقة اليورو يُظهر مرونة مفاجئة، وإن معدلات النمو تصمد أمام ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل أفضل مما كان يُخشى.