اقتحام الجماهير للملاعب يسيء للمجتمع وليس لكرة القدم وحدها

الظاهرة كانت من المحرمات وأصبحت شائعة وتزداد عنفاً

جماهير إيفرتون اقتحمت الملعب بعد  الفوز على كريستال بالاس وضمان البقاء في الأضواء (أ.ف.ب)
جماهير إيفرتون اقتحمت الملعب بعد الفوز على كريستال بالاس وضمان البقاء في الأضواء (أ.ف.ب)
TT

اقتحام الجماهير للملاعب يسيء للمجتمع وليس لكرة القدم وحدها

جماهير إيفرتون اقتحمت الملعب بعد  الفوز على كريستال بالاس وضمان البقاء في الأضواء (أ.ف.ب)
جماهير إيفرتون اقتحمت الملعب بعد الفوز على كريستال بالاس وضمان البقاء في الأضواء (أ.ف.ب)

في الجولة الختامية لموسم 1989 - 1990 وعلى ملعب «روكر بارك» كان سندرلاند على يقين من أنه سيحجز مكاناً في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، في حين كان أولدهام يعرف أن مهمته ستكون أصعب كثيراً، وكان السبب في ذلك يعود إلى الضغوط الهائلة التي تعرض لها الفريق في ذلك الموسم الاستثنائي الذي وصل فيه إلى نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ونصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. لكن على عكس كل التوقعات، فاز أولدهام بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. وفور إطلاق صافرة نهاية المباراة، اقتحمت الجماهير ملعب اللقاء.
ووصلت الجماهير ببطء إلى جانب مدرج «روكر إند»، الذي كان مخصصاً لمشجعي الفريق الضيف. كنت أجلس بالشرفة على بُعد أمتار قليلة، وأتذكر بوضوح الشعور بالقلق المفاجئ عندما أمسك والدي بذراعي وبدأنا في الخروج. لكن بعد ذلك حدث شيء رائع، حيث توقفت الجماهير التي اقتحمت الملعب على بُعد أمتار قليلة من الراية الركنية ورفعت أيديها فوق رؤوسها وبدأت تصفق وهي تقدم التحية لفريق أولدهام على ما قدمه خلال ذلك الموسم الاستثنائي، رغم أنه لم يحصل على أي بطولة في ذلك الموسم.
وكما يوضح كتاب مايك كيغان في ذلك الموسم، والذي يحمل اسم «هذا هو الشعور»، فقد دخلت تلك اللحظة التراث الشعبي لنادي أولدهام، وأكدت لهم أن بقية البلاد تحترم أيضاً ما حققه النادي، وما قدمه من مستويات رائعة أمام كل من آرسنال وإيفرتون وأستون فيلا ومانشستر يونايتد. في الحقيقة، لا يزال ما حدث في تلك الليلة أحد أكثر الأشياء إثارة للدهشة التي رأيتها في ملاعب كرة القدم.

... واقتحام جماهير مانشستر سيتي  بعد التتويج بلقب الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)

لقد كان هذا اقتحاماً غير عادي لملاعب كرة القدم، ولم يكن من الواضح على الإطلاق متى تم بالضبط الاتفاق على هذا القرار بشكل جماعي من أجل توجيه التحية لجماهير الفريق الضيف. تأتي هذه الاقتحامات للملاعب نتيجة المشاعر المكبوتة في نهاية مباراة عصيبة للغاية في نهاية الموسم، لكن المشكلة هي أنه لا يمكن الوثوق ببعض الجماهير، وبغض النظر عما إذا كان عدد الجماهير يصل إلى العشرات أو عدة آلاف، فإن سلوك شخص واحد فقط من هذه الجماهير قد يجعل الأمر خطيراً للغاية.
وخلال الأسبوعين الماضيين، شهدت الملاعب الإنجليزية حالات مثيرة للجدل، حيث ظهر عدد من مشجعي نادي «بورت فيل» وهم يلكمون ويركلون لاعبي سويندون بعد المباراة التي جمعت الفريقين في الدور نصف النهائي لدوري الدرجة الثالثة. كما تعرض لاعب مانسفيلد، جوردان بويري، للتعامل بخشونة من الجماهير، وأطلق مشجعو نورثامبتون شعلة داخل الملعب بعد أن خسر الفريق في الدور نصف النهائي لدوري الدرجة الثالثة.
وظهر المدير الفني لكريستال بالاس، باتريك فييرا، وهو يركل مشجعاً من مشجعي إيفرتون كان يضايقه بعد نهاية المباراة بفوز إيفرتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين وضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. والأسوأ من ذلك كله حدث يوم الاثنين الماضي على ملعب «سيتي غراوند» عندما - وسط مشاجرات أخرى - قام مشجع لنادي نوتنغهام فورست يدعى روبرت بيغز بضرب لاعب شيفيلد يونايتد، بيلي شارب، بالرأس، وهو الأمر الذي أصاب شارب وتطلب خضوعه لغرز في الرأس، كما حُكم على المشجع بالسجن لمدة 24 أسبوعاً. كما وجهت اتهامات لمشجعين اثنين عقب اقتحام ملعب الاتحاد الذي شهد تتويج مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بالفوز على ضيفه أستون فيلا 3 الأحد في الجولة الختامية. وذكرت شرطة مانشستر أنها تحقق في الادعاءات المثارة حول الاعتداء على روبن أولسن حارس أستون فيلا.
ويبدو أن شيئين يحدثان في وقت واحد. الأول هو أن عدد اقتحام الجماهير للملاعب قد أصبح أكبر مما كان عليه من قبل. ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى أن الجماهير تُقلد بعضها البعض بكل بساطة، فما إن تحتفل جماهير أحد الأندية عن طريق اقتحام ملعب المباراة حتى تقرر جماهير الأندية الأخرى الاحتفال بنفس الطريقة، في الوقت الذي تدرك فيه الجماهير تماماً أنه من الصعب السيطرة على الوضع في حال نزول المئات من الأشخاص إلى أرض الملعب. لكن كان هناك أيضاً شعور في السنوات التالية لكارثة هيلزبره بأن اقتحام الجماهير للملاعب يعد من المحرمات. وكان اقتحام الملاعب هو السبب وراء بناء الأسوار، وقد رأى الجميع عواقب ذلك. لقد كان اقتحام ملعب «روكر بارك» في عام 1990 حذراً بشكل ملحوظ، كما لو كان هناك اعتراف بأن هناك حاجة، قدر الإمكان، لتجنب ذلك، لكن هذا الأمر قد تغير كثيراً مع الأجيال التالية.


فييرا تشاجر مع أحد مشجعي إيفرتون (رويترز)

أما الشيء الثاني فهو أن تلك الاقتحامات للملاعب أصبحت تبدو أكثر عنفاً تجاه لاعبي ومدربي الفرق المنافسة أكثر من أي وقت مضى، وقد أصبحت هذه الظاهرة منتشرة على نطاق واسع، ولم يعد الأمر يتعلق بنادٍ واحد، أو يتعلق بكرة القدم فقط، والدليل على ذلك أن الجرائم العنيفة قد ارتفعت بشكل مطرد في المملكة المتحدة منذ عام 2013. لقد انخفضت الجرائم العنيفة التي يرتكبها الغرباء أثناء فترة الإغلاق، لكنها تسارعت بشكل ملحوظ بعد ذلك. وتشير المزيد من الأدلة إلى أن الاستخدام واسع النطاق للكوكايين من قبل الجماهير قد أضاف قدراً أكبر من العدوانية إلى الجماهير المتعصبة بالفعل نتيجة ما يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يعني أنه، من الناحية الواقعية، يجب إيقاف اقتحام الملاعب، مهما كان هذا الأمر مبهجاً لبعض الجماهير. إنه لأمر مخزٍ في حقيقة الأمر، لأن هذا يسبب خطراً هائلاً على اللاعبين والمدربين والمشجعين الآخرين، كما هو واضح الآن.
إذن، ما الذي يمكن القيام به؟ من غير الواقعي أن نتوقع من المشرفين والمنظمين، الذي يحصلون على الحد الأدنى للأجور ولم يتلق كثير منهم تدريباً كافياً، أن يقفوا في طريق هذه الجماهير الغفيرة، لكن من غير الواقعي أيضاً أن يتم تطويق الملاعب دائماً بأعداد هائلة من أفراد الشرطة، لأن هذا سيكون مكلفاً للغاية، ناهيك عن المظهر العام لشكل المباريات وسط هذه الأجواء الأمنية المكثفة. لقد أشارت رابطة كرة القدم خلال هذا الأسبوع أنها تدرس الإغلاق الجزئي للملاعب كأحد الضوابط الرادعة، رغم أن العقوبات الجماعية تبدو دائماً غير مُرضية، كما أن وجود الدوائر التلفزيونية المغلقة تجعل من السهل تحديد غالبية المسؤولين عن هذا الشغب. وقد يكون الإجراء المضاد الأكثر وضوحاً هو ببساطة تغطية الصفوف القليلة الأمامية من المدرجات بالقماش المشمع، رغم أن ذلك من شأنه أن يقلل من سعة الملاعب بشكل كبير.
لكن في الحقيقة، يتعلق الأمر أكثر من أي شيء آخر بالثقافة - ثقافة كرة القدم وثقافة المجتمع. لا يوجد سبب يمنع التوافق بين جماهير الفرق المنافسة. لقد كان هناك حادثان خطيران إلى حد ما يتعلقان بجماهير أينتراخت فرانكفورت في إشبيلية مؤخراً، وهو الأمر الذي أدى إلى اعتقال ستة أشخاص، لكن بشكل عام كان هناك انسجام كبير بين عشرات الآلاف من جماهير فرانكفورت ورينجرز، وأظهرت كاميرات التلفزيون أعداداً كبيرة من هذه الجماهير وهي تتناول المشروبات معاً. نحن نعيش في عالم أصبحت فيه السخرية والاستهزاء بالآخر أمراً شائعاً، وأصبحنا ننظر إلى أي شخص ليس من قبيلتنا على أنه حقير، وأصبحنا نصنف كل شيء من منطلق «هم ونحن». في النهاية، يتعين على كرة القدم أن تضع تدابير أمان فورية لحماية اللاعبين، لكن الحقيقة هي أن اقتحام الملاعب لن يكون مشكلة وأنه لا يزال من الممكن السماح بهذه اللحظات من المرح الفوضوي، إذا كان بإمكان الناس التوقف عن أن يكونوا أغبياء!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.