ليس كل من حضر «كان»... نجماً

هل شوش صناع الموضة والمؤثرات على صورة المهرجان السينمائي؟

يحتاج التقاط صورة موفقة أحياناً إلى تحايلات كثيرة (إب.أ)
يحتاج التقاط صورة موفقة أحياناً إلى تحايلات كثيرة (إب.أ)
TT

ليس كل من حضر «كان»... نجماً

يحتاج التقاط صورة موفقة أحياناً إلى تحايلات كثيرة (إب.أ)
يحتاج التقاط صورة موفقة أحياناً إلى تحايلات كثيرة (إب.أ)

أثار مهرجان كان السينمائي في دورته الـ75 الكثير من الجدل، أغلبه صب في شكاوى بأن مشاهير السوشيال ميديا بدعم من صناع الموضة كادوا أن يغطوا على نجوم السينما، بلهفتهم على التقاط صور لهم على السجادة الحمراء. ما خلفته الصور المنشورة على صفحات المجلات ووسائل التواصل الاجتماعي أن سجادة المهرجان تحولت إلى منصة لعرض آخر صيحات الموضة وأغلى المجوهرات.
فمنذ بضع سنوات بدأت بيوت الأزياء والمجوهرات والماكياج تقليداً جديداً يتمثل في حجزها صالونات في أرقى الفنادق لكي تتيح للنجوم وشخوص أخرى متطلعة لتحقيق أي مكسب، أن تختار ما يناسبها من آخر خطوطها، وأحياناً من أرشيفها. طبعاً حسب الأهمية فنجمات الصفوف الأولى تتاح لهن خيارات أكبر تشمل فساتين من خط «الهوت كوتور»، بينما أخريات يحصلن على تصاميم من مصممين مستقلين أو بمساعدة خبير أزياء له علاقة جيدة مع هذه البيوت. لسان حال هؤلاء المصممين يقول إن أي دعاية أفضل من لا شيء.
تقول الإعلامية ريا أبي راشد: «أتذكر أول مرة حضرت لتغطية المهرجان. لقد غمرني حينها شعور لا يوصف بالفرحة وأنا أرى عن قُرب نجوماً كباراً كنت معجبة بهم وأتابع مسيرتهم بشغف. فجأة كانوا يمشون أمامي على السجادة الحمراء، مما جعل كل شيء في المهرجان متميزاً. كان حضورهم يُضفي الكثير من البريق عليه ولا يزال. لهذا أعتقد بأن المهرجان يجب أن يبقى عن الأفلام والسينما ولا يجب أن يُشوش أي شيء آخر هذه الصورة التي بُني عليها وتعتبر أساس نجاحه».

التقاط صورة بخلفية يظهر فيها مصورو المهرجان ببذلاتهم السوداء مطلب العديد من الحاضرات (إ.ب.أ)

ما أصبح متعارفاً عليه أن قلادة من «بولغاري» أو «شوبار» أو عقد من «ميسيكا» أو بياجيه على عنق جوليا روبرتس أو جوليان مور أو مؤثرة لها عدد كبير من المتابعين دعاية لا تقدر بثمن ليس الهدف منها البيع بالضرورة، بحكم أن بعض هذه المجوهرات قد يكون بيعها قد تم مسبقاً، بقدر ما هو تسليط الضوء على قدرات الدار المصنعة ومهاراتها في الوقت ذاته. وبينما يعتبر وجود بعض الأسماء طبيعياً مثل المصمم جيورجيو أرماني بحكم أن علاقته بالسينما تعود إلى السبعينيات القرن الماضي حين صمم أزياء ريتشارد جير في فيلم «ذي أميركن جيغولو»، كذلك الأمر بالنسبة لدار «ديور» و«إيلي صعب» و«شوبار» و«بوشرون» وغيرهم من الأسماء المعروفة في عالم الأزياء والمجوهرات، فإن أسماء أخرى أقحمت نفسها على أمل أن ينالها بعض من بريق المهرجان. فهذا البريق له مفعول السحر ويمكن أن يغير مستقبلها.
لكن هذه الظاهرة لم تمر مرور الكرام. فالمتابع التقليدي للمهرجان مستاء من عدد الضيفات اللواتي تتنافسن على سرقة الأضواء من نجمات السينما، وهو ما عبرت عنه لارا منصور وهي رئيسة تحرير مجلة «آدم أند إيف» وتُدير شركة علاقات عامة في الشرق الأوسط في تغريدة نشرتها على صفحتها، تعلق فيها على هذه الظاهرة بأن «مشهد المهرجان الفرنسي تغير بشكل كبير. أصبحت صفحتي على الـ(إنستغرام) مزدحمة بصور تُلوث العين سببها ضيوف تم اختيارهم بشكل عشوائي للدعاية للعلامات التجارية. أتذكر المهرجان منذ سنوات عندما كان مجرد تلقي الدعوة شرف من نصيب شريحة منتقاة بعناية، الأمر الذي كان يعطي المناسبة تفردها وأهميتها. أتمنى أن تُعيد هذه العلامات التجارية النظر في حساباتها باختيار سفيراتها بوعي أكبر».

جوليان مور وعقد من «بولغاري»

طبعاً المتابع للمهرجان وتاريخه يعرف أن ثقافة الدعاية للذات ليست جديدة، وفي مناخ تسوده المنافسة الشديدة فإن هذه الظاهرة بدأت تأخذ أشكالاً تعكس ثقافة شجع عليها تلفزيون الواقع، وتتطلب محتوى بشكل منتظم حتى يبقى الشخص في الذاكرة ويجذب له متابعين جُدد أو تعاقدات مُجزية. البعض مستعد لأي شيء لتحقيق أهدافه، سواء بإحداث نوع من الصدمة أو بخلق خدع بصرية تُعطي الانطباع بأنهم نجوم في مجالهم وفي بلدهم، وهو ما أصبحت العديد من الـ«إنفلوونسرز» يتفنن فيه محتذيات بمن سبقنهن.
في عام 1955 أرست قواعد هذه اللعبة ممثلة صاعدة اسمها بريجيت باردو ظهرت بإطلالة صادمة أبرزت فيها كل مفاتن جسدها من دون أن تترك شيئاً للخيال. نجحت خطتها وسرقت الأضواء من كل النجمات، وهو ما استغله المخرج روجيه فاديم بعد عام من هذا الظهور في الفيلم الذي أطلقها للعالمية بعنوان «وخلق الله المرأة». قبلها بعام ذهبت ممثلة مغمورة اسمها صوفيا لورين إلى المهرجان الفرنسي. لم يكن في جعبتها هي الأخرى سوى بضعة أفلام إيطالية تحصى على أصابع اليد الواحدة. جاءت وعيونها على العالمية. كان سلاحها جمالها وأناقتها التي اعتمدت فيها على فستان يشد خصرها النحيل بشكل رائع جعلها حديث الصحافة. منذ ذلك العهد إلى اليوم، تتحول المدينة الواقعة جنوب فرنسية خلال مهرجانها السنوي إلى سوق مفتوحة لبيوت الأزياء والمجوهرات ومرتعاً للجميلات من كل أنحاء العالم. كلهم في طلب الشيء ذاته مع اختلاف التفاصيل والطرق. المتطلعات للشهرة يعرفن أن المدينة في هذا التاريخ ليست مجرد مسرح يتم فيه اكتشاف وجوه جديدة، بل مكان تُبرم فيه أيضاً عقود تجارية مهمة. وهذا ما يُبرر وجود العديد من «المؤثرات» من كل القارات.

ضيفة على السجادة الحمراء خلال المهرجان (رويترز)

بعضهن يأملن أن يطالهن ولو شيء بسيط من حظ بريجيت باردو فيجذبن أنظار مخرج، وبعضهن في الحصول على عقد مع بيت أزياء أو شركة تجميل، بينما تبحث الأغلبية عن محتوى يضمن استمراريتها، مما يجعل وجودهن في «كان» ضرورياً حتى في حال لم يحصلن على دعوات رسمية من بيوت الأزياء والمجوهرات واستدعى الأمر الدخول في صراع مع حراس الأمن للحصول على صورة بخلفية تؤكد حضورهن.
فالمحتوى الذي سيُوفره مصور خاص يتعاقدن معه ليرافقهن على السجادة الحمراء، مع تعليمات واضحة أن يلتقط لهن صوراً وخلفهن مصورو المهرجان الرسميون ببدلاتهم السوداء، استثمار لرسم المستقبل. المصور الشاطر هو الذي ينجح في التقاط صورة في نقطة استراتيجية تكون وهن في وسط السجادة وليس في الزاوية ليزيد من مصداقيتهن. فهذه هي لعبة الترويج للذات التي تجعل المتابع العادي يُصدق وينبهر، ويسهم في زيادة المتابعين والتفاعل ومن ثم شد انتباه بيوت الأزياء والمجوهرات التي تبحث عن وجوه تمثلها في مناطق معينة.
مايا ويليامز، واحدة من الإنفلوونسرز، اللواتي حضرن المهرجان هذه السنة بدعوة من دار «ميسيكا» للمجوهرات. كان لها رأي مختلف تماماً. فهي ترى أن دور الإنفلوونسرز لا يقل عن دور النجمات بالنسبة لدور الأزياء والمجوهرات من ناحية التسويق. فهن أيضاً أصبح لهن متابعون بالملايين ومعجبون يقتدون بهن، وبالتالي على المتحاملين عليهن أن يستمعوا لنبض السوق وتغيراته التي تصب في صالحهن. تقول إن «العالم تغير، ويجب الاعتراف أن السوشيال ميديا أصبحت أقوى من باقي الوسائل الإعلانية. لهذا آن الأوان لكي يعترف صناع الموضة بمواهبنا وقوتنا على ابتكار محتوى يخدمها، أما تلك النظرة الدونية التي كان البعض ينظر بها إلينا من قبل، فقد ولى عهدها ولم يعد لها مكان في زمننا». وتتابع: «لا بد من التنويه هنا بأن المهرجان كان ولا يزال مسرحاً للمشاهير والمبدعين من مجالات متنوعة.
وفي عام 2022 أكد جيل جديد من المؤثرين والمؤثرات أنهم فعلاً من المشاهير لما لهم من متابعين ومعجبين على (يوتيوب) أو (تيك توك) وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما انتبهت له بيوت الأزياء والمجوهرات. قد كان بعضها رافضاً رفضاً قاطعاً التعاون معنا في الماضي على أساس أننا مجرد فقاعة، لكنهم اكتشفوا خطأهم وقوتنا التسويقية، مما دفعهم إلى تغيير استراتيجياتهم تماماً». هذا الأمر لا يقتصر على المهرجانات فحسب، بل يشمل عروض الأزياء خلال أسابيع الموضة التي تشير إلى أن الدعوات الموجهة للمؤثرات تفوق ما تحصل عليه الإعلاميات العاملات في المنصات التقليدية لأن لغة التسويق تغيرت لتواكب متطلبات عصر جديد.

العارضة روبيك ومجوهرات من «بوشرون» (أ.ف.ب)

 


مقالات ذات صلة

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
ثقافة وفنون كرستيان مونجيو (إ.ب.أ)

مهرجان «كان» يعلن جوائزه في ليلة ختام الدورة 79

في حفلة عامرة بالنجوم والوفود وصانعي السينما من كل حقل وميدان، أنهى مهرجان «كان» السينمائي دورته التاسعة والسبعين، موزّعاً جوائزه على نحو فاجأ معظم المتابعين.

محمد رُضا (كان)
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)
لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)
TT

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)
لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)

يتطلع الهلال إلى رد اعتباره أمام السد القطري، عندما يحل ضيفاً عليه، الثلاثاء، على استاد جاسم بن حمد في العاصمة الدوحة، ضمن الجولة الثانية من منافسات منطقة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة، في مواجهة تحمل طابعاً ثأرياً بعد إقصاء الفريق القطري نظيره السعودي من النسخة الماضية بركلات الترجيح، فيما يسعى الاتحاد إلى تحقيق انتصاره الأول في البطولة عندما يستقبل شباب الأهلي الإماراتي على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة) في جدة.

واتكينز لحظة مغادرة الهلال إلى الدوحة (نادي الهلال)

وتكتسب مواجهة الهلال والسد أهمية خاصة؛ ليس فقط لكونها تجمع فريقين سبق لهما التتويج باللقب القاري، بل لأنها تشهد لقاء الهلال بمدربه السابق، الروماني رازفان لوشيسكو، الذي قاده إلى استعادة اللقب الآسيوي بعد سنوات من الغياب، قبل أن يعود لمواجهته هذه المرة من مقاعد الجهاز الفني للفريق القطري.

وتأتي المباراة في ظروف متباينة للفريقين؛ إذ يدخل الهلال المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد انتصاره المثير على غريمه الاتحاد بنتيجة 3 - 2 في الدوري السعودي للمحترفين، بينما يعاني السد من تراجع نتائجه محلياً وقارياً، بعدما تلقى خسارتين متتاليتين أمام الاستقلال الإيراني والعربي القطري.

وكان الهلال قد استهل مشواره في النسخة الحالية من البطولة بفوز على الغرافة القطري، ليحصد أول 3 نقاط في رحلة البحث عن استعادة اللقب الذي توج به آخر مرة عام 2021، فيما يتطلع إلى تحقيق انتصاره الثاني توالياً وتعزيز موقعه في جدول ترتيب منطقة الغرب.

ويحمل الهلال ذكريات مؤلمة من مواجهته الأخيرة أمام السد، بعدما انتهى مشواره في النسخة الماضية على يد الفريق القطري بركلات الترجيح، رغم أنه كان من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بعدما تصدر مرحلة الدوري في منطقة الغرب.

أكرم عفيف خلال التحضيرات (نادي السد)

ويسعى الفريق السعودي إلى تجاوز تلك الذكريات وتحقيق نتيجة إيجابية في الدوحة، مستفيداً من الحالة الفنية والمعنوية الجيدة التي يعيشها عقب انتصاره الأخير في الكلاسيكو، الذي أظهر خلاله قدرة لاعبيه على التعامل مع المواجهات الكبيرة وحسمها.

ويعوّل الهلال على إمكاناته الهجومية وقدرة لاعبيه على صناعة الفارق، خصوصاً بعد نجاحه في تسجيل 3 أهداف أمام الاتحاد، في مواجهة عززت ثقة الفريق قبل رحلته إلى الدوحة، لكن الفريق يفتقد للهولندي سمر فيل الموقوف بقرار انضباطي لـ3 مباريات.

وفي المقابل، يجد السد نفسه أمام اختبار صعب لاستعادة التوازن، بعدما استهل مشاركته الآسيوية بخسارة ثقيلة أمام الاستقلال الإيراني بـ3 أهداف دون مقابل، في نتيجة لم تكن متوقعة لفريق يطمح إلى المنافسة على اللقب القاري.

وتضاعفت متاعب الفريق القطري بعدما تعرض لخسارته الأولى في الدوري المحلي أمام العربي بنتيجة 3 - 2، ليتنازل عن الصدارة التي حافظ عليها لـ4 أسابيع، ما يزيد من الضغوط على مدربه رازفان لوشيسكو قبل مواجهة فريقه السابق.

لاعبو شباب الأهلي الإماراتي في طريقهم للمغادرة إلى جدة (نادي شباب الأهلي)

وفي جدة، يستقبل الاتحاد نظيره شباب الأهلي الإماراتي على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية، باحثاً عن انتصاره الأول في البطولة، بعدما اكتفى بالتعادل أمام الشمال القطري بهدف لكل فريق في الجولة الافتتاحية.

ويدخل الاتحاد المواجهة تحت ضغط التعويض، بعد خسارته أمام الهلال بنتيجة 3 - 2 في الكلاسيكو، وهي أول خسارة يتعرض لها الفريق هذا الموسم، بعدما كان قريباً من العودة في النتيجة خلال الدقائق الأخيرة.

ويأمل الفريق الاتحادي في أن يتجاوز آثار الخسارة المحلية سريعاً، وأن يستثمر أفضلية اللعب على أرضه وبين جماهيره، لتحقيق انتصار يعزز موقعه في جدول ترتيب منطقة الغرب.

وكان الاتحاد قد نجا من خسارة في مباراته الافتتاحية أمام الشمال القطري، بعدما تقدم الفريق القطري بهدف سجله الجزائري بغداد بونجاح، قبل أن يدرك الهولندي جورجينيو فينالدوم التعادل للاتحاد في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.

ومنحت تلك النهاية الدرامية الاتحاد نقطة واحدة، لكنها كشفت حاجته إلى تحسين أدائه وتجنب التأخر في النتيجة، خصوصاً أمام منافسين يمتلكون القدرة على استغلال الفرص.

ويسعى الاتحاد، المتوج باللقب الآسيوي مرتين، إلى تقديم صورة أفضل أمام شباب الأهلي، مستفيداً من الإمكانات الفنية التي يمتلكها، إلى جانب رغبته في استعادة نغمة الانتصارات بعد خسارة الكلاسيكو.

في المقابل، يحضر شباب الأهلي إلى جدة برصيد 3 نقاط، بعدما افتتح مشواره بالفوز على تراكتور الإيراني بهدف دون مقابل، سجله البرازيلي يوري سيزار في وقت مبكر من المباراة.

ويطمح الفريق الإماراتي إلى مواصلة بدايته الناجحة وتحقيق نتيجة إيجابية خارج أرضه، مستفيداً من الثقة التي اكتسبها بعد الجولة الأولى، في مواجهة يدرك صعوبتها أمام الاتحاد وجماهيره.

وتكتسب المباراة أهمية خاصة للفريقين؛ فالاتحاد يبحث عن انتصاره الأول وتجنب تعثر جديد قد يؤثر على موقعه في الترتيب، بينما يسعى شباب الأهلي إلى تحقيق فوزه الثاني توالياً وتعزيز حظوظه في المنافسة على المراكز المتقدمة.


التعاون... فائض مالي بـ35 مليون ريال و11 صفقة أجنبية والمحصلة «قبل الأخير»

فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)
فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)
TT

التعاون... فائض مالي بـ35 مليون ريال و11 صفقة أجنبية والمحصلة «قبل الأخير»

فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)
فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)

بات التناقض بين الوضع المالي لنادي التعاون ونتائج فريقه الكروي عنواناً بارزاً لأزمته الحالية، بعدما كشفت البيانات المالية المعلنة للموسم الرياضي 2025 - 2026 عن فائض يتجاوز 35 مليون ريال، في وقت تراجع فيه الفريق إلى المركز قبل الأخير في ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، رغم تعاقد الإدارة مع 11 لاعباً أجنبياً خلال موسمين، ورحيل خمسة لاعبين محليين إلى أندية أخرى؛ ما يفتح باب التساؤلات بشأن كفاءة القرارات الفنية والإدارية وقدرتها على المحافظة على مكتسبات النادي.

وأظهرت البيانات المالية للتعاون إيرادات بلغت 250 مليوناً و285 ألفاً و427 ريالاً، مقابل مصروفات قدرها 214 مليوناً و747 ألفاً و452 ريالاً، بفائض مالي بلغ 35 مليوناً و537 ألفاً و975 ريالاً، وهي أرقام تعكس نتيجة مالية إيجابية، لكنها تثير في المقابل تساؤلات حول مدى انعكاس إدارة الموارد على أداء الفريق، خصوصاً أن الفائض المالي لا يعني بالضرورة أن كامل المبلغ كان متاحاً للإنفاق على التعاقدات أو تدعيم الصفوف.

وتتجه الأنظار إلى سياسة التعاقدات الأجنبية، بعدما استقطبت الإدارة 11 لاعباً خلال الموسمين الماضي والحالي، دون أن تنعكس هذه التحركات على نتائج الفريق بالصورة المأمولة؛ إذ ضمت قائمة الموسم الماضي أربعة لاعبين، هم: فولجيني، وبيل، وهوجو، وزامبرانو، قبل أن تتجه الإدارة إلى تغييرات واسعة في الموسم الحالي.

وشملت تعاقدات الموسم الجديد سبعة لاعبين، هم: عبد الرزاق حمد الله، وزين الدين بلعيد، ويونس البحراوي، وأوسكار دورلي، وبارفيه، ونديم بايرامي، وجاير كولاهو، في محاولة لإعادة تشكيل الفريق وتعزيز قدراته الفنية، غير أن النتائج الحالية أعادت طرح تساؤلات بشأن القيمة الفنية التي أضافتها هذه الصفقات، ومدى توافقها مع احتياجات الفريق ومراكزه التي كانت تتطلب تدعيماً نوعياً.

وكانت تجربة الموسم الماضي، التي شهدت التعاقد مع أربعة لاعبين لم يقدموا الإضافة المنتظرة قبل استبدال آخرين بهم، تفرض مراجعة أكثر دقة لآلية الاختيارات، بدلاً من الدخول في دورة جديدة من التعاقدات دون تحقيق التحسن المطلوب، خصوصاً أن نجاح سوق الانتقالات لا يقاس بعدد الأسماء المستقطبة، وإنما بقدرتها على صناعة الفارق وتحسين النتائج.

ولم تقتصر التحولات على اللاعبين الأجانب؛ إذ شهد الفريق رحيل خمسة لاعبين محليين، بعدما انتقل وليد الأحمد إلى القادسية، وسعد الناصر إلى النصر، وسلطان مندش ومحمد محزري إلى الهلال، وعبد الفتاح آدم إلى العلا، وهي انتقالات تضع سياسة المحافظة على العناصر المحلية المؤثرة وتعويضها تحت المجهر.

ورغم أن بيع عقود اللاعبين يمثل أحد مصادر الإيرادات المشروعة للأندية، فإن نجاح هذه السياسة يرتبط بقدرة الإدارة على توفير بدائل تحافظ على التوازن الفني، بحيث لا تتحول المكاسب المالية الناتجة عن الانتقالات خسائر رياضية تؤثر في قوة الفريق وقدرته على المنافسة.

ويأتي التراجع الحالي بعد سنوات شهدت حضوراً متقدماً للتعاون في الدوري؛ إذ أنهى موسم 2022 في المركز الخامس، ثم تقدم إلى المركز الرابع عام 2023، قبل أن يتراجع إلى الثامن في 2024، ويعود إلى المركز السادس في 2025، وهي حصيلة تعكس قدرة الفريق خلال تلك الفترة على المنافسة ضمن المراكز المتقدمة، مقارنة بوضعه الحالي في المركز قبل الأخير.


Nobel Peace Laureate Defends International Justice as It Comes Under US Criticism

 Former ICC judge Navi Pillay, who was awarded the 2026 Nobel Peace Prize, poses for a photograph in The Hague, Netherlands, Monday, Oct. 12, 2026. (AP)
Former ICC judge Navi Pillay, who was awarded the 2026 Nobel Peace Prize, poses for a photograph in The Hague, Netherlands, Monday, Oct. 12, 2026. (AP)
TT

Nobel Peace Laureate Defends International Justice as It Comes Under US Criticism

 Former ICC judge Navi Pillay, who was awarded the 2026 Nobel Peace Prize, poses for a photograph in The Hague, Netherlands, Monday, Oct. 12, 2026. (AP)
Former ICC judge Navi Pillay, who was awarded the 2026 Nobel Peace Prize, poses for a photograph in The Hague, Netherlands, Monday, Oct. 12, 2026. (AP)

Navi Pillay, the South African-born jurist who was awarded the Nobel Peace Prize last week, told The Associated Press in an interview Monday that, as a judge, she had to see the evidence of her win before she could believe the news.

“I received the letter in writing ... so now I have read it for myself, and it’s true,” said Pillay, 85, who won the award for promoting international law at a time when the system is under attack.

Her career has ranged from defending the rights of an imprisoned Nelson Mandela to leading a panel that found that Israel committed genocide in Gaza to serving as a judge on three international courts.

“To be honored for that kind of work is tremendous, not only for me, but for all my colleagues,” Pillay said.

On the 125th anniversary of the prize’s inception, the Norwegian Nobel Committee sought “to remind the world that the rule of law, national and international, underpins the system we have set up to ensure peace and resolve conflicts nonviolently. Peace requires justice,” committee Chairman Jørgen Watne Frydnes said.

Pillay’s win is seen as a high-profile rebuke to US President Donald Trump and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, who have both rejected the findings of the UN commission she led on Gaza. The leaders also have been highly critical of the International Court of Justice and the International Criminal Court, both of which have had Pillay on the bench.

“I value the focus of the selection committee on this important area, because it does affect the whole world if the rule of law is not respected,” she said.

Pillay had sharp words for Trump, who has coveted the peace prize for years, calling Washington’s attacks on the International Criminal Court “completely unlawful” as well as “negative and cruel.”

“Heads of countries have a particular responsibility to spell out the principles, which is that you respect the law, you respect international law,” she said.

Hours after the announcement of her award was made in Oslo, US Secretary of State Marco Rubio announced sweeping new sanctions on the ICC, where Pillay once sat as a judge, as part of a campaign to dismantle the institution.

The octogenarian called on countries to defend the court and the international legal order more broadly, saying she would like to see “collective action, not just words” from the rest of the world.

Pillay said that impunity is unpopular everywhere and that the public wants justice. People are dismayed, she said, that powerful countries like Russia and the United States are not members of the International Criminal Court but sit on the United Nations Security Council and can reject any attempt to hold them to account.

She faced strong criticism from Israel for her work chairing a UN commission on Gaza, which concluded last year that Israel was responsible for genocide in Gaza with a specific intent to destroy Palestinians in Gaza. Pillay dismissed the Israeli response, saying only the US and Israel took issue with the conclusions.

“We just have this condemnation by the state of Israel because they are the ones that we have held responsible,” she said.

Human rights groups and many experts on genocide have reached similar conclusions.

The ICC has issued arrest warrants for Netanyahu for war crimes and crimes against humanity in Gaza. Israel strongly denies the allegations.

Pillay says that while things in the world may seem challenging at the moment, she said that international law is a relatively recent development for humanity. “Justice is slow, so we must not be impatient,” she said.

But she urged people not to be complacent and to see the world a bit more like a judge would. “Don’t fall for false propaganda or just repeat slogans,” Pillay said, urging everyone to make sure they check the evidence.