هل يمكن تفادي حرب بين الولايات المتحدة والصين؟

بلينكن متحدثاً عن سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين في جامعة جورج واشنطن أمس (أ.ف.ب)
بلينكن متحدثاً عن سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين في جامعة جورج واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

هل يمكن تفادي حرب بين الولايات المتحدة والصين؟

بلينكن متحدثاً عن سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين في جامعة جورج واشنطن أمس (أ.ف.ب)
بلينكن متحدثاً عن سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين في جامعة جورج واشنطن أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمة غزو روسيا لأوكرانيا، التي لا تلوح لها نهاية في الأفق، تثار قضية تايوان التي يمكن أن تؤدي إلى احتكاك مباشر بين الولايات المتحدة والصين، مع تعهد واشنطن بالدفاع عن الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها.
ويقول الباحث الأميركي بول هير، وهو زميل متميز في مركز «ناشونال إنتريست» وزميل أول غير مقيم في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، إنه لا توجد ندرة في المعلقين الذين لديهم أفكار ومقترحات للتعامل مع دوامة الهبوط في العلاقات الأميركية – الصينية.
لكن رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق كيفن رود يقدم منظوراً فريداً يستحق الاهتمام المدروس. إن الباحث الحقيقي في شأن الصين الذي لديه أيضاً علاقات واسعة وعميقة ووثيقة في كل من بكين وواشنطن، من دون أن يكون صينياً أو أميركياً، أمر نادر الحدوث بالفعل، وهذا يسمح له بالتحدث بصراحة إلى كلا الجانبين، وهو ما يفعله في كتابه «الحرب التي يمكن تجنبها: مخاطر الصراع الكارثي بين الولايات المتحدة والصين تحت قيادة شي جين بينغ».
ويضيف هير، الذي شغل منصب مسؤول المخابرات الوطنية لشرق آسيا من 2007 إلى 2015، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست»، أن الغرض من الكتاب، وفقاً لرود، هو «تقديم خريطة طريق مشتركة لمساعدة هاتين الدولتين العظميين على الانتقال في مسار مشترك إلى المستقبل». وبالتالي تجنب ما يراه رود بشكل صحيح انحرافاً نحو الصراع.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن هير قوله إن رود محقٌّ أيضاً في تشخيصه بأن «وجهات النظر العالمية المهيمنة الآن في الصين والولايات المتحدة تدفع البلدين نحو الحرب». وما يوصي به رود هو ما يسميه «المنافسة الاستراتيجية الخاضعة للسيطرة»، التي تسعى فيها بكين وواشنطن إلى التوصل إلى تفاهمات متبادلة وقواعد الطريق التي تسمح لهما بالحفاظ على تنافسهما الاستراتيجي الحتمي ضمن حدود، مع تعظيم فرص التعاون متى يتضح أنه يخدم مصالح البلدين.
ويعترف رود تماماً بأن هذا سيكون صعباً للغاية بسبب «عدم الفهم المتبادل» و«التآكل شبه الكامل للثقة» بين الولايات المتحدة والصين. كما أنه يدرك القيود السياسية الداخلية التي ستجعل من الخطر على القادة على أي من الجانبين الدعوة إلى ضبط النفس أو أي شيء يشبه التسوية أو الاسترضاء.
لكن رود يلاحظ أن البدائل، بما في ذلك المسار الحالي، لن تؤدي سوى إلى خطر وقوع كارثة.
وأحد الموضوعات الرئيسية للكتاب، وفقاً لهير، هو حاجة بكين وواشنطن إلى التغلب على الفخ الإدراكي الذي وضعتا نفسيهما فيه بسبب فشلهما في السعي إلى التفاهم المتبادل أو التعاطف الاستراتيجي. وقد سهل ذلك الإسناد الخاطئ لدى كلا الجانبين أو المبالغة في طموحات ونوايا كل منهما لدى الآخر.
والمطلوب بدلاً من ذلك هو تقدير أفضل من قبل كل جانب لكيفية إدراك الآخر للعالم والتفكير فيه. ويقول رود: «على الأقل، يحتاج صانعو السياسات إلى القيام بمحاولة حقيقية، خالية من التحيز الآيديولوجي أو خداع الذات، لفهم بيئة الإدراك السائدة في عاصمتي بلديهما، ودمج ذلك في نهجهما الاستراتيجي للعلاقة».
وكان رود صريحاً بشكل خاص في إصدار هذه الدعوة إلى واشنطن، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه كان يكتب «لجمهور أميركي بشكل أساسي». ويقول بصورة رئيسية إن النظرة الصينية للولايات المتحدة ربما تكون أكثر دقة من وجهة النظر الأميركية للصين، مضيفاً: «في حين أن فهم الصين لأميركا الحديثة قد يكون غير كامل، فإنه أكثر انضباطاً وتطوراً مما نجده اليوم بين النخب السياسية في واشنطن في فهمهم لما يجعل الصين في الواقع علامة فارقة».
وينعكس استعداد رود كأجنبي للتحدث بصراحة إلى أصدقائه وشركائه الأميركيين بالمثل في وصفه للسياسة الأميركية تجاه الصين بأنها «مدفوعة في السنوات الأخيرة بمزيج مزعزع للاستقرار من الذعر الاستراتيجي غير المدروس والانتهازية السياسية المحلية». ونتيجة لذلك، فإن «شهية السياسة والمساحة السياسية لنهج أميركي أكثر عقلانية (تجاه الصين) لا تزالان محدودتين». وهذا انتقاد قاسٍ، لكنه ليس في غير محله.
يوجه رود اهتماماً وانتقاداً أقل تجاه الصين. والواقع أن نصف الكتاب عبارة عن شرح متعمق لـ«رؤية شي جين بينغ للعالم»، التي تم تنظيمها على أنها «عشر دوائر متحدة المركز من الاهتمام» (التي يقارنها رود بكتاب عالم النفس الأميركي أبراهام ماسلو الكلاسيكي «التسلسل الهرمي للاحتياجات»).
وتبدأ هذه بالأولوية القصوى للحزب الشيوعي الصيني المتمثلة في البقاء في السلطة والسيطرة، وتتسع لتشمل السعي الداخلي للحزب لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وأمن الحدود، والسلامة الإقليمية والسعي الخارجي للنفوذ الإقليمي والعالمي والنفوذ والأمن.
والموضوع المتكرر الأكثر صلة بالعلاقات بين الولايات المتحدة والصين هو وجهة نظر بكين بأنها تتنافس مع واشنطن على جميع احتياجات الصين وأولوياتها تقريباً.
ويرجع ذلك إلى أن القادة الصينيين يرون في الازدراء الأميركي للحزب الشيوعي الصيني، وما يفسرونه في هدف واشنطن المتمثل في تغيير النظام في بكين، أكبر تهديد للاستقرار الداخلي للصين. وبالمثل، فإنهم يرون ما يفسرونه على أنه سياسة الولايات المتحدة لاحتواء الصين إقليمياً وعرقلة قوتها ونفوذها على الصعيد العالمي باعتبارها التحدي الخارجي الرئيسي للصين. ويحدد رود بشكل شامل استراتيجية شي لمواجهة هذا التهديد المتصور، التي تركز على تعزيز السلطة المحلية للحزب الشيوعي في الداخل، مع اتباع سياسات أكثر نشاطاً وحزماً في الخارج لتسجيل نقاط ضد الولايات المتحدة وتعظيم مكانة الصين العالمية ونفوذها.
ويعالج رود قضية استراتيجية رئيسية يمكن أن يكون لميول شي الشخصية تأثير حاسم فيها، ألا وهي تايوان. وفي تحليل رود «يبدو من المرجح بشكل متزايد أن شي سيرغب في محاولة تأمين تايوان خلال مشواره السياسي». وعلى وجه التحديد، يتكهن رود بأن شي قد يرغب في أن يكون لدى بكين القدرة العسكرية للاستيلاء على تايوان «في وقت مبكر من أواخر العقد الحالي إذا اختار»، أو على الأقل أن تكون لديه «ميزة عسكرية كافية ضد الولايات المتحدة» للدفع إلى تسوية سياسية مع تايبيه. وهذا أمر يمكن تصوره بالتأكيد، ولكنه لا يشكل تحديد موعد نهائي للتوحيد مع تايوان ولا قراراً بالهجوم عندما تتحقق القدرة العسكرية المطلوبة.
وما يخلص إليه رود صحيح تماماً إذ يقول إنه «في عالم الأفكار والأنظمة والحوكمة، أتمنى أن يفوز أفضل فريق». وينبغي أن يشعر «العالم الليبرالي الديمقراطي الرأسمالي» بالثقة على الأقل كما تفعل الصين على ما يبدو. إن أكبر خطرين على الولايات المتحدة هما أن تفقد أميركا ثقتها، أو أن يفترض أي من الجانبين أن «الفوز» يتطلب بالضرورة هزيمة الآخر.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.