«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 6 : عنف لكروننبيرغ لا يُحتمل في «جرائم المستقبل»

المخرج ديفيد كروننبيرغ مع أبطال فيلمه «جرائم المستقبل» في مهرجان «كان» (رويترز)
المخرج ديفيد كروننبيرغ مع أبطال فيلمه «جرائم المستقبل» في مهرجان «كان» (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 6 : عنف لكروننبيرغ لا يُحتمل في «جرائم المستقبل»

المخرج ديفيد كروننبيرغ مع أبطال فيلمه «جرائم المستقبل» في مهرجان «كان» (رويترز)
المخرج ديفيد كروننبيرغ مع أبطال فيلمه «جرائم المستقبل» في مهرجان «كان» (رويترز)

قبل عامين، غاب مهرجان «كان» عن الحضور الفعلي. استبدل بعض نشاطه على الهواء، ووزع العديد من الأفلام التي اختارها لتلك الدورة في سنة الوباء الشهير، على مهرجانات صديقة له لم يكن من بينها «برلين» ولا «فنيسيا». لماذا؟ قلنا وزعها على المهرجانات «الصديقة».
في ذلك العام نجا «مهرجان فنيسيا» من كل المخاوف، وأقام دورة ناجحة وقوية. «مهرجان برلين» اضطر للغياب في عام 2020 ومهرجان «كان» عاد بأفلام شحيحة الحضور (جيدة أو لا، لكن قليلة وغير ذات ثقل) في دورة قام بدفعها من الشهر الخامس إلى الشهر السابع هرباً من الوباء.
هذا العام، وقد بقي من الدورة يومان، عاد المهرجان إلى صباه. استعاد كامل قوته ونشاطه وهفواته. تلك التي كان من بينها الاحتفاء بفيلم افتتاح «Final Cut» الذي دخل وخرج من البال مثل كابوس لم يعمر طويلاً.

                                                                                       مشهد من فيلم «جرائم المستقبل» (IMDB)
رعب في الأحشاء
الأمر مختلف مع معظم ما ورد من أفلام بعض فيلم ميشيل أزانافسيسوس ذاك. بعضها كان محط قبول فوري. في بعضها تطلب الأمر معاينة وخضع لاختلاف الأذواق، وبعضها الثالث كان موضع انتظار الجمهور الكبير بشقيه: النقاد والعاملون في مهنة الصحافة عموماً والجمهور.
أحد هذه الأفلام فيلم الكندي ديفيد كروننبيرغ الجديد «جرائم المستقبل». في تناول مسبق لأفلام المهرجان قبل نحو أسبوعين شككت في أن عودة كروننبيرغ لسينما الرعب البيولوجية (تلك التي تدور في وحول تحولات الجسد الإنساني إلى تشويهات عنيفة) ستكون ناجحة. بعد المشاهدة، هي ناجحة إعلامياً من باب أن شخصية مثله لا بد أن تثير الجدل مع وضد الفيلم والكثير من الاحتفاء. لكنها ليست ناجحة فنياً على النحو الذي بشر به بعض النقاد.
ربما الاختلاف يكمن في معرفة تاريخ العلاقة بين كروننبيرغ وذلك النوع من حكايات الرعب التي تدور حول اختلاق جسد آخر غير الجسد الذي وُلد الإنسان به والعنف والألم اللذين يصاحبان ذلك الانتقال من وضع إلى آخر.
في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد العرض الأول للفيلم، اختار ديفيد كروننبيرغ الحديث في السياسة، فمال إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا، مختاراً كلماته ببعض العناية. قال: «نتحدث عن بوتِين وغزوه أوكرانيا، لكن جنوب كندا يشعرنا بارتجاجات مشابهة». وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة فقدت عقلها».
هذا لم يغضب أحداً ولم يؤد تلقائياً لسؤال حول أسباب ما قال. ما كان في بال الحاضرين هو سؤاله عن السبب الذي اختار من أجله العودة إلى منواله في السبعينات والثمانينات عندما قاد (والأميركي الراحل لاري كوهن) خوض أفلام رعب بيولوجية ومخلوقات تخرج من الرحم كسيحة أو مشوهة وقاتلة.
السبب الذي دفعه إلى العودة إلى تلك الأفلام (من بينها «Rabid» و«Shivers»)، حسب قوله، أنه وجد نفسه معنياً بالعودة إلى تلك الأفلام لطرح سؤال راوده دائماً؛ هو: «من يملك جسد من؟»... هل يملكه صاحبه أم إن هناك تحولات لا سُلطة له عليها تتدخل وتسيطر وتمتلك؟
في عام 1983 سمعنا مثل الجواب مطروحاً في فيلمه «Videodrome». الجواب تحديداً كان «ليحيا اللحم الجديد» (Long live the new flesh).

                                   فيغو مورتنسن في مشهد من فيلم «جرائم المستقبل» (IMDB)
يبني كروننبيرغ طقوساً مناسبة. المدينة ليست جميلة. الشارع كئيب والسائرون فيه يبدو كما لو كانوا مخدرين. عنف المستقبل الذي يتحدث عنه المخرج يلد فجأة ومن دون مقدمات في مطلع الفيلم قبل دخوله صلب القصة. بطل الفيلم صول (فيغو مورتنسن) يشعر بأن هناك شيئاً في داخل جسده يحاول أن يخرج من كل منحنى بدني ممكن. هذا يعني، بالنسبة إلى المخرج، الاستفادة من الموضوع لخلق تشويهات دموية وعنف مؤلم للمتابعة بسبب الحالة التي نرى صول عليها. ثم - بالطبع - بسبب أنه ليس من الفن في شيء أن نرى ما نراه. هناك جنس غير طبيعي، وعنف يجتاح الصغار والكبار، ودم مراق، ولكن ليس هناك ما يبرر هذه الحدة في استخدام العنف، ولا الهدف من وراء الحكاية أساساً، ولو أنها تعمل في خط بعيد على الإيحاء بأن مستقبل البشرية أكثر دكانة من واقعها الحالي.
بعد حين قصير، بدأ خروج المشاهدين الذين لم يستسيغوا أياً مما مر أمامهم. إنها الفترة الكافية لكي تتولد القناعة بأن الفيلم يهدف إلى العرض أكثر مما يهدف إلى الفكرة، ويشتغل على الرعب البيولوجي (وما يسببه من شعور بالقيء) أكثر مما يتولى تقديم بعد إنساني ما. لا نقداً نراه متمثلاً في المعروض، ولا حكاية تأخذنا إلى آفاق كافكاوية. والأفدح؛ تلك المسافة بين ما يعرضه كروننبيرغ وبين أي مسؤولية فنية أو فكرية مأخوذة بعين الاعتبار. كل شيء من بعد نصف ساعة ينقلب إلى سوريالية وكابوس.
فيلمان فرنسيان {نص – نص}
من حسن الحظ أن باقي ما شاهده هذا الناقد لا يلجأ إلى هلوسات أزانافسيوس أو هواجس كروننبيرغ. واضح أن اختيارهما كان لأجل احتواء الاسمين أساساً، وهي حال معظم الأفلام التي جرى توفيرها في المسابقة الرسمية.
هناك تواصل مع الواقع في العديد من أفلام اليوم. حتى الفيلم الفرنسي «شباب أبدي» (Forever Young ‪/‬ Les Amandiers) للممثلة - المخرجة ڤاليريا بروني شيرو يتلألأ بحسن اختيارات مخرجته الموضوع وكيفية التعبير عنه. هو عن التمثيل وفنه وشخصياته الراغبة فيه. وهو الفيلم الخامس لها مخرجةً، والأول الذي لا تنبري فيه للوقوف وراء وأمام الكاميرا في آن واحد.
موضوعها بسيط وبلا تطورات كبيرة: مجموعة من الشباب والبنات يلتحقون بمدرسة باتريس شيرو المسرحية التي أسسها في النصف الثاني من الثمانينات باسم «مسرح الساعين». شيرو كان مخرجاً مسرحياً وسينمائياً أمتن عضداً من ڤاليريا. كلاهما امتلك الخيال، لكن شيرو استخدمه بتصرف ذاتي وليس فقط سردَ حكاية، وهو ما تفعله المخرجة موفرة فيلماً مقبولاً كما هو من دون أن يكون خارقاً للمعتاد.
المصير نفسه، لكن على نحو مختلف، يتعرض إليه فيلم المخرجة الفرنسية ليا ميسيوس «الشياطين الخمسة». هذا ثاني فيلم لها بعد تجربتها الأولى سنة 2017 بفيلم «Ava». ذاك نال إعجاباً محدوداً، والفيلم الجديد يبرهن عن أنها كاتبة سيناريو أفضل من منفذة له.
أي مهمة تتطلب عدداً من الحكايات المتشابكة عليها أن تتأكد من أن هذا التشابك لن يعرض الفيلم إلى الانهيار تحت ثقل المحاولة، وهذا ما يقع هنا.
بطلة الفيلم (أديل إكساركوبولوس) تعمل في بلدة خارج باريس (في طريقك وأنت متجه إلى الحدود الإيطالية) مدربة سباحة وحركات أكروباتية للسيدات. خلفها، في حياتها البعيدة عن العمل، تكمن مشكلات عائلية تتضح بالتدريج: هي تزوجت من أفريقي (مصطفى مبنغو) وزواجهما كان عن حب استمر بضع سنين ثم خفت. لا نعرف تماماً السبب؛ لكننا نشاهد آثاره التي منها تعرض ابنتهما إلى مضايقات من الفتيات في المدرسة.
ڤيكي هي المحور، والفيلم يبني الكثير على تمتعها بالقدرة على احتواء رائحة الناس اللطفاء حيالها في زجاجات فارغة. كيف ذلك؟ لا يهم المخرجة إعلامنا، لكنها تضيف إلى هذه الخصوصية قدرة الفتاة على زيارة ماضي كل شخصية حفظت في القوارير رائحتها. هذا يعني رحلات مفتوحة صوب الماضي.
هذا كله جزء من موزاييك لا يعمل جمالياً ولا درامياً، ومن الصعب الاعتقاد أن هذا الفيلم (أو «شباب أبدي») سيخرج بجائزة ما. لكن للجان التحكيم عادة أذواق غريبة.

... والكوري الأفضل
بعض الأفضل قادم من آسيا. وفي الطليعة فيلم بارك تشان - ووك الذي لفت الأنظار أكثر من مرة. في عام 2000 قدم دراما جيدة بعنوان «منطقة أمن مشترك (Joint Security Area)» عن حراس حدود كوريين؛ شماليين وجنوبيين، يتعارفون ويتحادثون ثم يعودون كل إلى موقعه المعادي للآخر. في عام 2017 قدم «الخادمة» حول العلاقات المضطربة عاطفياً وطبقياً بين عائلة ثرية وخادمة تسقط في هوة أنانية العائلة قبل أن ينتهي الفيلم باحتمالات نجاة.
الفيلم الجديد، «قرار بالانصراف (Decision to Leave)» يختلف عن كليهما. في الطلاء الخارجي هو فيلم «نوار (Noir)» حديث حول التحري والمرأة المتهمة بجريمة قتل. في العمق هو عن تلك العلاقة الرومانسية ذات الوتيرة المشدودة بين الاثنين. هو غير واثق بأنها بريئة وهي غير واثقة بأنها تستطيع تأكيد براءتها. بطل الفيلم هو التحري هاي - جون (بارك هاي - إل) الذي يحب عمله وما يحويه كحبه للروايات البوليسية السويدية التي يقرأها (بالكورية) من أعمال مارتن بك. سريعاً ما ندلف إلى قضية جريمة ذهب ضحيتها رجل سقط من على صخرة إلى حتفه. الزوجة شابة من المهاجرات الصينيات. كانت تعرفت على القتيل الذي أحبها وسعى بنجاح لتأمين هوية كورية (جنوبية بالطبع) لها.
ما يلفت انتباه التحري أنها لم تتأثر كثيراً عندما علمت بالحادث. وهذا كله تمهيد كاف لانصرافه لمتابعتها ورصد تحركاتها، ثم للتعرف عليها أكثر فأكثر من خلال استجواباته. المشاهد الصامتة محلاة بالموسيقى التي وضعها تشو يونغ - ووك، أحد المؤلفين الموسيقيين الجدد في السينما الكورية. بطلانا يرقصان عن بعد؛ كل حول الآخر، ثم تتحول علاقتهما إلى حضور اجتماعي. هذا قبل أن ينجلي الفيلم عن مفاجآت أخرى وعن جريمة قتل جديدة تعيد طرح الأسئلة الأولى.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية العالمية.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بعد مكاسب جلسة سابقة أعادته إلى مستوياته المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، ليصبح على بعد نحو 1 في المائة فقط من أعلى مستوياته التاريخية، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه التاسعة في 10 جلسات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 20 نقطة، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء امتداداً للمكاسب في الأسواق العالمية، مع ازدياد الرهانات على عودة محتملة للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت وسط توقعات بانفراج محتمل في الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 97.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى مستويات أعلى بكثير خلال ذروة التوترات، ولكنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب حين كان يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية؛ خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام حديثة ارتفاع التضخم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب.

ورغم أن القراءة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 4.6 في المائة، فإن المخاوف من انتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين لا تزال قائمة.

وعالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام، مقابل 4.1 في المائة في 2025، بينما خفَّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة من 3.3 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من البنوك والشركات في دعم المعنويات. وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 2.7 في المائة، و«سيتي غروب» بنسبة 1.6 في المائة، بعد نتائج فاقت التوقعات، بينما تراجع سهم «جيه بي مورغان» 1 في المائة رغم أرباح قوية، وسط تحذيرات من بيئة مخاطر غير واضحة.

وقفز سهم «أمازون» 2.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة للاستحواذ على «غلوبال ستار» في قطاع الأقمار الصناعية، بينما ارتفع سهم الشركة 8.6 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «ويلز فارغو» 6.1 في المائة بعد نتائج أضعف من المتوقع.

وعلى الصعيد العالمي، سجَّلت الأسواق الآسيوية والأوروبية مكاسب واسعة؛ حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.7 في المائة و«نيكي» الياباني 2.4 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد الخزانة الأميركية نسبياً، مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة من 4.30 في المائة.


«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
TT

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

بألوان تشعّ بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث «إلى أين؟» المقام في غاليري «ضي» حتى 23 أبريل (نيسان) الحالي.

ويضم المعرض نحو 55 لوحة تتنوع بين رصد مشاهد من الحياة اليومية في النوبة وبين الرحلات في النيل عبر مركب يحمل طابعاً مصرياً قديماً، لتقدم لنا مزيجاً زمنياً مدهشاً عبر أعمالها الفنية التي تنتقل عبر الزمان مع تثبيت عامل المكان، لتقدم لنا نموذجاً للامتداد الحضاري الذي تمثله بلاد النوبة بعاداتها وتقاليديها وأجوائها الساحرة للحياة في مصر القديمة.

وتقول رندا إسماعيل إنها اختارت اسم المعرض «إلى أين؟» ليس على سبيل التساؤل ولكن لمحاولة رصد حالة نولد فيها ونمضي بها في رحلة لا تتوقف، وسعي لا يهدأ، دون طريق واضح أو وصول مؤكد، لكننا نمضي والأمل في قلوبنا نور لا ينطفئ.

اللوحات تحتفي بالنيل والحياة في النوبة (الشرق الأوسط)

وعن فلسفة المعرض تضيف الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «سعيت للتعبير عن حالة التساؤل (إلى أين؟) من خلال المركب المصري القديم، وهي ثيمة موجودة في كل لوحة، رمزاً للنجاة، أو رمزاً للأمل الذي ينير لنا الطريق للوجهة التي نريدها، في بعض اللوحات يمكننا أن نجد المركب يسير في النيل، وفي بعضها الآخر قد نجد المركب طائراً في السماء أو وسط البيوت. دائماً هو في حالة حركة متغيرة؛ يأخذ الناس إلى مكان آخر لا نعرفه، لكنْ هناك أمل دائماً في أن يكون المكان الذي يتجه إلى المركب أفضل»، وفق تعبير الفنانة.

حياة كاملة يحملها المركب (الشرق الأوسط)

في بعض اللوحات تحمل اللوحات أشخاصاً يرتدون الأزياء النوبية التقليدية، وفي بعضها الآخر تحمل الزرع والنخيل، أو تحمل منازل وبيوتاً وتمشي بها. أحياناً يصبح المركب وسيلة للصيد، وأحياناً أخرى وسيلة للتنقل والترحال أو الاحتفالات المبهجة، أو ربما يتحول إلى وعاء لتقديم القرابين على طريقة المصريين القدماء.

المركب الفرعوني يبدو طائراً في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

توضح رندا إسماعيل أن هذا المعرض استغرق منها عاماً كاملاً تقريباً ترسم فيه من خلال الثيمة الرئيسية التي وجدتها معبّرة عن فكرتها، وهي رمزية المركب، والسؤال الذي يمثله هذا المركب، وتابعت: «اعتمدت على الألوان الهادئة المستوحاة من ألوان الطبيعة المصرية، سواء لون النيل أو الملابس أو السماء، أو الناس الطيبين الذين أرسمهم دائماً في لوحاتي».

وأشارت إلى اللوحة الرئيسية الكبرى في المعرض «الماستر بيس»، مؤكدةً أنها تحمل فلسفة أخرى حول من يحبسون أنفسهم في إطار محدود أو داخل «فقاعة الحياة اليومية» وتم رسمهم بألوان فاتحة جداً تكاد لا تبين، وفوقهم إذا خرجوا برؤوسهم من هذه الفقاعة سيجدون عالماً آخر متلألئاً، وهو مكان أفضل بكثير مما يعيشون فيه لكنهم يجب أن يتخذوا قراراً.

ومن ضمن الأعمال التي يضمها المعرض لوحة «دائرة الحياة – circle of life» التي تضم صيادين في مراكبهم يصطادون السمك وفي الأسفل توجد حركة بيع وشراء للسمك، كأنهم في دائرة سعي متواصلة.

لوحة دائرة الحياة تعبَّر عن فلسفة خاصة (الشرق الأوسط)

يعدّ هذا المعرض الفردي العاشر للفنانة رندا إسماعيل التي تفرغت للفن منذ عام 2004، وهي حاصلة على بكالوريوس العمارة من جامعة عين شمس، وتستلهم في أعمالها دائماً عمق الهوية المصرية وتفاصيلها الممتدة عبر الزمن بالإضافة إلى دفء اللحظة الإنسانية المتجسدة في الملامح البشرية، كما تعكس أعمالها نبض الحياة اليومية بما تتضمنه من مشاعر وتحديات.


إيطاليا قد تلجأ لأليغري ورانييري حال تولي مالاغو رئاسة الاتحاد

ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)
ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا قد تلجأ لأليغري ورانييري حال تولي مالاغو رئاسة الاتحاد

ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)
ماسيميليانو أليغري (إ.ب.أ)

ذكرت تقارير إخبارية أن ماسيميليانو أليغري هو المرشح الأبرز لتولي منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي، حال انتخاب جيوفاني مالاغو رئيساً للاتحاد الإيطالي لكرة القدم.

كما كشفت تقارير أخرى، اليوم الثلاثاء، إمكانية انضمام المدرب المخضرم كلاوديو رانييري إلى الجهاز الفني لمنتخب إيطاليا.

وأوضحت تقارير من مصادر إعلامية مختلفة خلال الأيام القليلة الماضية أن مالاغو سيسعى لتعيين أليغري مديراً فنياً للمنتخب الإيطالي في حال انتخابه رئيساً لاتحاد الكرة الإيطالي.

وبعد استقالة المدير الفني جينارو غاتوزو ورئيس الاتحاد غابرييل جرافينا مؤخراً، والتي تم الإعلان عنها عقب فشل المنتخب الإيطالي في التأهل لكأس العالم 2026، بات منصبا مدرب المنتخب الإيطالي ورئاسة الاتحاد المحلي لكرة القدم شاغرين، كما استقال جيانلويجي بوفون من منصبه كرئيس للوفد الإيطالي.

ويبدو الآن أن هناك منافسة حامية بين مرشحين اثنين على منصبي المدير الفني ورئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، حيث يعتبر أليغري وأنطونيو كونتي، المدرب السابق لمنتخب إيطاليا، أبرز المرشحين لخلافة غاتوزو، بينما يتنافس مالاغو وجيانكارلو أبيتي على خلافة جرافينا.

وحصل مالاغو، أمس الاثنين، على دعم 18 نادياً من أصل 20 في الدوري الإيطالي قبل انتخابات الاتحاد الإيطالي لكرة القدم المقرر إجراؤها في 22 يونيو (حزيران) القادم.

جيوفاني مالاغو (أ.ف.ب)

وتشير تقارير من مصادر إعلامية إيطالية مختلفة إلى أن أليغري سيصبح المرشح الأوفر حظاً لتولي منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي في حال انتخاب الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية.

ووفقا لصحيفة «توتوسبورت» الإيطالية، ربما ينضم رانييري أيضا للجهاز الفني للمنتخب الإيطالي كمدير تقني، وتشير الصحيفة التي تتخذ من مدينة تورينو الإيطالية مقراً لها أن رانييري ربما سيكون حلقة الوصل بين المنتخب الوطني وفرق الشباب المختلفة التابعة له.

وكان رانييري أيضا من بين المرشحين لخلافة لوتشيانو سباليتي في منصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي قبل تعيين غاتوزو الصيف الماضي.

ويشغل رانييري حالياً منصب كبير المستشارين لنادي روما الإيطالي، لكن التقارير التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية تشير إلى وجود انقسامات متزايدة داخل معسكر نادي العاصمة الإيطالية، وخاصة بين رانييري والمدرب جيان بييرو غاسبيريني، مما يضع مالكي النادي أمام قرار هام محتمل لاتخاذه مع اقتراب المباريات القليلة الأخيرة من الموسم الحالي.