برنده: قرار استبعاد روسيا صائب... و70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام

رئيس «منتدى دافوس» أشاد في حديث لـ «الشرق الأوسط» بالإرادة الإصلاحية في السعودية

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)
TT

برنده: قرار استبعاد روسيا صائب... و70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)

يأمل بورغه برنده أن ينجح المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يرأسه، في تسليط الضوء على أهمية العولمة والتبادل التجاري الحر والتعاون بين القطاعين العام والخاص في دفع النمو.
وأعرب برنده، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «منتدى دافوس»، عن قلقه من تراجع معدلات النمو الاقتصادي والازدهار الذي حققه العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، محذّراً من أن 60 إلى 70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام. كما عدّ قرار استبعاد روسيا من أعمال المنتدى «صائباً»، على خلفية الحرب في أوكرانيا.
واعتبر رئيس «دافوس»، أن العالم في حاجة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي «أكثر من أي وقت مضى»، وأن الحكومات تواجه معادلة صعبة بين مكافحة التضخم وتفادي السقوط في فخّ الركود. وأشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية، منوّهاً باستثمارها في تنويع الاقتصاد والتعليم وتمكين المرأة.

معادلة صعبة

يقول برنده، إن اجتماع هذا العام «ينعقد على خلفية أزمات هي الأكثر خطورة وإثارة للقلق منذ عقود»، مشدداً على ضرورة العمل لمنع تحول التعافي الاقتصادي الضعيف عقب الجائحة إلى ركود.
ولفت برنده إلى مؤشرات مقلقة في الصين والولايات المتحدة وأوروبا. وقال «تواجه الصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نمواً أبطأ من المتوقع بسبب تفشي فيروس كورونا. في حين سجّلت المملكة المتحدة والولايات المتحدة أعلى معدلات تضخم منذ 40 عاماً». وتابع «هناك قلق عميق للغاية بشأن ارتفاع معدلات التضخم، والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية».
واعتبر رئيس «دافوس»، أن الحكومات تواجه «معادلة دقيقة وصعبة». «إذا لجأنا لاستخدام أقوى التدابير الآن، قد نجد نفسنا أمام أسعار فائدة مرتفعة للغاية، قد تنتهي بالركود».
وتابع «أعتقد أن جميع المشاركين في اجتماعنا السنوي، خاصة من قطاع الأعمال ووزراء المالية الـ47 المتواجدين هنا، سيُجمعون على ضرورة اتّخاذ تدابير ضد التضخم المتزايد، لكن مع توخي الحذر بألا تكون هذه الإجراءات حادّة لدرجة عرقلة النمو. آمل كذلك أن يتّفق هؤلاء، إلى جانب 30 وزيراً للتجارة مشاركين هذه السنة، على أن التعريفات الجديدة والتدابير الحمائية ليست هي السبيل إلى الأمام».
وعن النتائج التي يأمل برنده تحقيقها من المنتدى، قال «علينا تحفيز البلدان على مواصلة التجارة مع بعضها بعضاً. أعتقد أن هذا التوجّه سيكون إيجابياً في وضع اقتصادي يتطلّب بناء المزيد من الثقة»، لافتاً إلى أنه «لن يكون هناك انتعاش اقتصادي حقيقي من دون انتعاش التجارة أيضاً».

مكانة «دافوس»

ألقى تراجع العولمة ومحدودية التمثيل الدبلوماسي هذا العام شكوكاً حول أهمية «دافوس» وجدوى تنظيم ملتقى «نخبوي» سنوياً في أعلى جبال الألب.
دافع برنده عن أهمية المنتدى وقدرته الفريدة على تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وقال، إن هناك حاجة له «أكثر من أي وقت مضى». وأوضح «إذا نظرنا إلى التغير المناخي على سبيل المثال، سنجد أن القطاع الخاص يتخذ زمام المبادرة ويعمل على إيجاد مصادر توريد خضراء. إلا أن هناك حاجة إلى الالتزام بشكل أكبر باعتماد مصادر طاقة متجددة في شركاتنا، والانتقال إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050»، في إشارة إلى دور القطاع العام في تحفيز هذه الجهود.
مثال آخر لأهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص، وفق برنده، هو «تحسين مرونة اقتصاداتنا في وجه الصدمات». جائحة «كوفيد - 19» كانت صدمة لم يكن العالم مستعداً لمواجهتها، ولا شك أن هناك المزيد من الأزمات التي قد تفاجئ العالم. ولهذا السبب؛ فإننا سنطلق في «دافوس» تحالفاً جديداً يهدف إلى تعزيز «المرونة».
ويضيف رئيس المنتدى، أنه بالإضافة إلى الأزمات المفاجئة، فإنه ينبغي أن نتحلّى بمرونة أكبر في مواجهة التحديات المحتملة، معتبراً أن «السنوات الماضية أثبتت أن لدى قطاع الأعمال دوراً مهماً ليلعبه في تعزيز رأسمالية أصحاب المصلحة، وحماية البيئة، وتأمين التجارة».
وفي معرض دفاعه عن أهمية العولمة والتبادل الحر، قال برنده «نعلم أن التجارة كان لها دور فعال في خلق النمو خلال العقود الماضية. وفي غياب التجارة واللجوء إلى المزيد من الحمائية والتعريفات الجمركية، سنشهد تراجعاً في النمو الاقتصادي والوظائف والرخاء وتباطؤ جهود استئصال الفقر».

استبعاد روسيا

اتّخذ المنتدى الاقتصادي العالمي موقفاً حازماً في دعم أوكرانيا وإدانة روسيا منذ الأيام الأولى من الحرب. وفي سابقة، قرر استبعاد روسيا من اجتماعه السنوي في «دافوس» هذا العام.
سألت «الشرق الأوسط» رئيس المنتدى ما إذا كان قرار الاستبعاد يتعارض مع مبدأ «دافوس» الداعم للحوار والانفتاح، فجاء ردّه «لماذا لا أقلب السؤال، وأقول لماذا استبعد الرئيس بوتين نفسه من اجتماعنا السنوي هنا في دافوس؟ هذا لأنه بدأ حرباً مع أوكرانيا. روسيا لا تلتزم بالقانون الدولي، وتخرق المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. تخرق روسيا كذلك القانون الإنساني، ونرى ذلك من خلال المعاناة الإنسانية الفائقة التي يعيشها المدنيون في أوكرانيا».
وتابع «الوقت ليس مناسباً لمشاركة مسؤولين روس في اجتماعنا. فرغم أن المنتدى الاقتصادي العالمي يقوم على الجمع بين أطراف تنظر إلى الأمور بشكل مختلف، فإن عليها احترام المبادئ الأساسية والانفتاح على النقاش. أضف إلى ذلك أن العديد من الشركات الروسية مستهدفة بالعقوبات؛ ما يمنعها من الحضور على أي حال».
«كان قرار (استبعاد روسيا من أعمال هذه الدورة) صائباً».

تحديات جوهرية

يعتبر برنده «انعدام الثقة وفقدان منظور عالم يكسب فيه الجميع»، أبرز التحديات التي يواجهها العالم بشكل جماعي. وأشاد رئيس «دافوس» بنتائج العولمة والتبادل الحر، وقال، إنها أسفرت خلال العقود الثلاثة الماضية عن «مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة التجارة العالمية أربع مرات، والقضاء على الفقر المدقع بطريقة لم نشهدها في تاريخنا من قبل. فقد خفّضنا عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 30 في المائة في عام 1990 إلى 10 في المائة اليوم».
وتابع، إن «شيئاً ما في هذه الوصفة المعتمدة على التجارة والتعاون العالمي نجح. لذا؛ أعود إلى حقيقة أننا يجب أن نكون حذرين للغاية حتى لا نتخذ إجراءات قد تؤدي إلى تراجع النمو والازدهار الذي تمّ تحقيقه».

فقر وجوع

حذّر برنده من أن الفقر المدقع عاد للارتفاع للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود. وقال «نتوقع أن يواجه بين 60 و70 مليون شخص فقراً مدقعاً هذا العام». وتابع «خلال الثلاثين عاماً الماضية، رأينا مليار شخص ينتشلون من براثن الفقر المدقع. واليوم، فإننا نشهد عكس ذلك».
إلى جانب الارتفاع الصادم في مستويات الفقر، قال برنده، إن «دولاً عدّة حول العالم تشهد انخفاضاً في النمو، في حين تعاني البلدان النامية بالفعل من تدفق شديد لرؤوس الأموال إلى الخارج وتراجع الاستثمارات؛ مما يهدد بتقلص اقتصاداتها».
في الوقت ذاته، لفت برنده إلى أن هذه الدول تواجه ارتفاعاً في أسعار الأسمدة. وقال «إذا لم يتمكنوا من شراء الأسمدة، فإن محصولهم الزراعي سيتراجع. كما أنهم يواجهون ارتفاعاً كبيراً في أسعار الطاقة، علماً بأن غالبية هذه الدول مستورد صاف للنفط والغاز».
واستنتج «كل هذه العناصر ستؤدي إلى زيادة الفقر وعدم المساواة. لذلك؛ فإننا نواجه وضعاً خطيراً بالفعل».

بواعث أمل

في خضمّ هذه التحديات، تقدّم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صورة مختلطة. ففي حين تقود بعض دولها حزمة إصلاحات طموحة وتعزز مرونة اقتصاداتها في وجه الأزمات، ترزح أخرى تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي والنزاع ونماذج اقتصادية غير مستدامة.
وأشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية والإمارات وقطر؛ بهدف تنويع اقتصاداتها. وقال «تستفيد هذه الدول من ارتفاع الإيرادات، بفضل ارتفاع أسعار النفط. لكنها تستغل هذه الإيرادات، خاصة مع الإصلاحات التي نشهدها في السعودية، لتنويع الاقتصاد والاستثمار في التعليم. كما نرى تطوراً إيجابياً فيما يتعلق بتعزيز دور المرأة».
وتوقّف برنده عند افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي مركزه للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وقال «أعتقد أن هذا دليل آخر على الإرادة الإصلاحية في السعودية، وتصميمها على تنويع الاقتصاد».
ولفت برنده إلى أن النفط والغاز لا يزالان يلعبان «دوراً رئيسياً» في اقتصاد العالم، وقال، إن «المشكلة ليست الوقود الأحفوري في حد ذاته، بل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون». وعبّر عن تفاؤله بمستقبل التكنولوجيا في هذا المجال، موضّحاً «إذا تمكنا من خفض تكلفة احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، فسنكون قد قطعنا شوطاً طويلاً» في مكافحة التغير المناخي.
ودعا برنده إلى عدم الاستهانة بالتكنولوجيا الجديدة، ضارباً المثل بالطاقة الشمسية التي تراجعت كلفتها اليوم إلى عُشر ما كانت عليه قبل 10 سنوات، ولم يستبعد أن تشهد تكنولوجيا احتجاز الكربون انفراجة في السنوات المقبلة.
في المقابل، لفت برنده إلى معاناة أجزاء أخرى من الشرق الأوسط. وقال «انظري إلى لبنان على سبيل المثال، فاقتصاده يقف على شفا الانهيار، في حين تواجه مصر تحديات مع ارتفاع أسعار الطاقة». وتابع «هذه دول مهمة جداً، ويتعين علينا دعمها أثناء مرورها بمرحلة انتقالية (اقتصادية)»، في إشارة إلى المسار الإصلاحي الذي انطلقت فيه بعض دول المنطقة، ومصر في مقدّمتها.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نائبة «المركزي السويدي»: تأثير الحرب على التضخم يعتمد على مدة استمرار الصراع

مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

نائبة «المركزي السويدي»: تأثير الحرب على التضخم يعتمد على مدة استمرار الصراع

مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

قالت نائبة محافظ البنك المركزي السويدي، آينو بونج، يوم الثلاثاء، إن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم في السويد يعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار الصراع.

وأوضحت أن الحرب أدت إلى ارتفاع قياسي في أسعار البنزين والديزل، وزيادة حالة عدم اليقين عالمياً، فضلاً عن تقلبات حادة في الأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت آينو بونج، في ملخص مكتوب لخطابها: «إن عدم اليقين الجيوسياسي ينعكس على جميع مجالات عمل بنك (ريكسبانك)».

وأضافت: «سنواصل العمل لضمان تحقيق تضخم منخفض ومستقر، ونظام مالي متين، وقدرة على تنفيذ المدفوعات حتى في أوقات الأزمات والحروب».

تباطؤ التضخم

أظهرت البيانات النهائية، الصادرة عن مكتب الإحصاء يوم الثلاثاء، أن أسعار المستهلكين في السويد، وفقاً لمؤشر الأسعار بثبات سعر الفائدة، تراجعت بنسبة 0.6 في المائة خلال مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق، في حين ارتفعت بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، متوافقة مع التقديرات الأولية الصادرة الأسبوع الماضي.

وأشار المكتب إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود خلال مارس، إلا أن ذلك قابله انخفاض أكبر في أسعار الكهرباء، كما تراجعت أسعار المواد الغذائية مدفوعة بانخفاض أسعار منتجات الألبان.

وباحتساب أسعار الطاقة المتقلبة، انخفضت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وارتفعت بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي، في حين تراجع معدل التضخم السنوي بهذا المقياس الذي يراقبه البنك المركزي من كثب إلى 1.4 في المائة، مقارنة بالشهر السابق.

وتُعدّ السويد حالة استثنائية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأوروبية والولايات المتحدة؛ إذ لا تزال الضغوط التضخمية محدودة رغم استمرار الحرب في إيران.

ومع ذلك، وعلى الرغم من انخفاض اعتماد السويد على النفط والغاز المستوردَيْن، إذ إنها تنتج كل الكهرباء تقريباً دون وقود أحفوري، فإن العديد من الاقتصاديين لا يستبعدون إمكانية أن تمتد آثار الصراع في الشرق الأوسط إلى الاقتصاد المحلي.

وقد أدت المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الجنيه الإسترليني إلى إعادة تشكيل توقعات مسار أسعار الفائدة لدى بنك «ريكسبانك»، حيث تتوقع الأسواق الآن احتمال رفع الفائدة قبل نهاية العام.

في المقابل، ومع استمرار تراجع التضخم، قد يتمكّن البنك المركزي من التريث قبل الإقدام على أي تشديد إضافي للسياسة النقدية.

وقال الخبير الاقتصادي في بنك «نورديا»، توربيورن إيساكسون، في مذكرة: «لا يوجد ما يبرر الاستعجال في رفع أسعار الفائدة لدى بنك (ريكسبانك). ما زلنا نتوقع تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة».

وكان بنك «ريكسبانك» قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة في مارس، مشيراً إلى أنه من المرجح أن يظل عند هذا المستوى لفترة من الوقت. ومن المقرر أن يصدر قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 7 مايو (أيار).


أسواق الخليج تصعد مع ارتفاع آمال اتفاق أميركي - إيراني

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

أسواق الخليج تصعد مع ارتفاع آمال اتفاق أميركي - إيراني

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسة في منطقة الخليج يوم الثلاثاء، مع تقييم المتداولين لآفاق التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن أكدت واشنطن استمرار تواصلها مع طهران في محاولة لإبرام صفقة، رغم قيامها بعرقلة حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن الجانبين ما زالا منفتحين على الحوار، فيما قال مسؤول أميركي إن هناك تقدماً نحو التوصل إلى اتفاق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين إن إيران «اتصلت هذا الصباح» وتريد «إبرام صفقة». وأضاف أن واشنطن ستمنع السفن الإيرانية، إلى جانب أي سفن تدفع مثل هذه الرسوم، محذراً من أن أي زوارق إيرانية «سريعة الهجوم» تقترب من الحصار سيتم تدميرها.

ومن المتوقع أن تعود فرق التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، بحسب أربعة مصادر.

وارتفع المؤشر الرئيس في دبي بنسبة 1.5 في المائة، مدعوماً بارتفاع يقارب 3 في المائة في سهم شركة «إعمار العقارية»، وزيادة بنسبة 1.7 في المائة في سهم «بنك الإمارات دبي الوطني».

وفي أبوظبي، صعد المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، مع ارتفاع سهم «الدار العقارية» بنسبة 2.1 في المائة.

كما ارتفع المؤشر الرئيس في السعودية بنسبة 0.2 في المائة بدعم من صعود سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.5 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.5 في المائة. وانخفضت عقود خام برنت بمقدار 96 سنتاً، أو 1.08 في المائة، لتصل إلى 98.33 دولار، مع تراجع مخاوف الإمدادات وسط تفاؤل بشأن محادثات الولايات المتحدة وإيران.


«بي بي» تتوقع نتائج «استثنائية» في الربع الأول بدفع من قفزة أسعار النفط

يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
TT

«بي بي» تتوقع نتائج «استثنائية» في الربع الأول بدفع من قفزة أسعار النفط

يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)
يظهر شعار شركة «بريتش بتروليوم» في محطة وقود في بينكوف ببولندا (رويترز)

أعلنت شركة «بي بي» البريطانية، يوم الثلاثاء، أنها تتوقع تحقيق نتائج «استثنائية» من قسم تداول النفط الضخم لديها خلال الربع الأول، في إشارة إلى مكاسب قوية مدفوعة بارتفاع حاد في أسعار الخام، الذي غذّته الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.

وأشارت الشركة، في تحديثها الفصلي، إلى أن صافي ديونها سيرتفع إلى ما بين 25 و27 مليار دولار، مقارنةً بأكثر بقليل من 22 مليار دولار في الربع السابق، نتيجة تحركات في رأس المال العامل، وهو مقياس محاسبي يعكس السيولة عبر الفرق بين الأصول والالتزامات المتداولة، وفق «رويترز».

وتأتي هذه التوقعات بما يتماشى مع نظرة شركة «شل» الأوروبية المنافسة، التي أشارت بدورها إلى أداء قوي في أنشطة تداول النفط، وهو مجال تتمتع فيه الشركات الأوروبية الكبرى بحضور أقوى مقارنة بنظيراتها الأميركية.

ارتفاع أسعار النفط وتوسع هوامش التكرير

وارتفع خام برنت، المعيار العالمي، إلى أعلى مستوياته في سنوات، مقترباً من 120 دولاراً للبرميل، عقب بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط)، وما تبعها من إغلاق طهران مضيق هرمز وشن هجمات على دول خليجية مجاورة.

وبلغ متوسط سعر برنت نحو 78 دولاراً للبرميل خلال الربع الأول (يناير–مارس)، مقارنة بـ63 دولاراً في الربع الرابع، و75 دولاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق حسابات «رويترز».

وتتوقع «بي بي» أن يظل إنتاجها من النفط والغاز مستقراً إلى حد كبير خلال الربع الأول.

كما أعلنت الشركة ارتفاع هوامش التكرير إلى 16.9 دولار للبرميل، مقارنة بـ15.2 دولار في الربع السابق، مشيرة إلى أن ذلك سينعكس إيجاباً على نتائج أعمالها في قطاع المنتجات المكررة بما يتراوح بين 100 و200 مليون دولار.

وعادةً لا تفصح شركات الطاقة عن تفاصيل نتائج أقسام التداول بشكل كامل.

وتواجه الرئيسة التنفيذية الجديدة اختباراً في اجتماع الجمعية العمومية هذا الشهر. ومن المقرر أن تعلن «بي بي» نتائج الربع الأول في 28 أبريل (نيسان).

وكانت ميغ أونيل قد تولّت منصب الرئيسة التنفيذية الخامسة للشركة منذ عام 2020 هذا الشهر، متعهدة بمواصلة خطة إعادة الهيكلة التي بدأت قبل عام، والتي تتضمّن تحويل مليارات الدولارات من الاستثمارات بعيداً عن الطاقة منخفضة الكربون نحو النفط والغاز لتعزيز الربحية.

ومن المنتظر أن تواجه أونيل المساهمين خلال الاجتماع السنوي للشركة في 23 أبريل، وسط ضغوط من بعض مستشاري التصويت والمساهمين للتصويت ضد توجهات مجلس الإدارة.