برنده: قرار استبعاد روسيا صائب... و70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام

رئيس «منتدى دافوس» أشاد في حديث لـ «الشرق الأوسط» بالإرادة الإصلاحية في السعودية

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)
TT

برنده: قرار استبعاد روسيا صائب... و70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)

يأمل بورغه برنده أن ينجح المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يرأسه، في تسليط الضوء على أهمية العولمة والتبادل التجاري الحر والتعاون بين القطاعين العام والخاص في دفع النمو.
وأعرب برنده، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «منتدى دافوس»، عن قلقه من تراجع معدلات النمو الاقتصادي والازدهار الذي حققه العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، محذّراً من أن 60 إلى 70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع هذا العام. كما عدّ قرار استبعاد روسيا من أعمال المنتدى «صائباً»، على خلفية الحرب في أوكرانيا.
واعتبر رئيس «دافوس»، أن العالم في حاجة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي «أكثر من أي وقت مضى»، وأن الحكومات تواجه معادلة صعبة بين مكافحة التضخم وتفادي السقوط في فخّ الركود. وأشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية، منوّهاً باستثمارها في تنويع الاقتصاد والتعليم وتمكين المرأة.

معادلة صعبة

يقول برنده، إن اجتماع هذا العام «ينعقد على خلفية أزمات هي الأكثر خطورة وإثارة للقلق منذ عقود»، مشدداً على ضرورة العمل لمنع تحول التعافي الاقتصادي الضعيف عقب الجائحة إلى ركود.
ولفت برنده إلى مؤشرات مقلقة في الصين والولايات المتحدة وأوروبا. وقال «تواجه الصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نمواً أبطأ من المتوقع بسبب تفشي فيروس كورونا. في حين سجّلت المملكة المتحدة والولايات المتحدة أعلى معدلات تضخم منذ 40 عاماً». وتابع «هناك قلق عميق للغاية بشأن ارتفاع معدلات التضخم، والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية».
واعتبر رئيس «دافوس»، أن الحكومات تواجه «معادلة دقيقة وصعبة». «إذا لجأنا لاستخدام أقوى التدابير الآن، قد نجد نفسنا أمام أسعار فائدة مرتفعة للغاية، قد تنتهي بالركود».
وتابع «أعتقد أن جميع المشاركين في اجتماعنا السنوي، خاصة من قطاع الأعمال ووزراء المالية الـ47 المتواجدين هنا، سيُجمعون على ضرورة اتّخاذ تدابير ضد التضخم المتزايد، لكن مع توخي الحذر بألا تكون هذه الإجراءات حادّة لدرجة عرقلة النمو. آمل كذلك أن يتّفق هؤلاء، إلى جانب 30 وزيراً للتجارة مشاركين هذه السنة، على أن التعريفات الجديدة والتدابير الحمائية ليست هي السبيل إلى الأمام».
وعن النتائج التي يأمل برنده تحقيقها من المنتدى، قال «علينا تحفيز البلدان على مواصلة التجارة مع بعضها بعضاً. أعتقد أن هذا التوجّه سيكون إيجابياً في وضع اقتصادي يتطلّب بناء المزيد من الثقة»، لافتاً إلى أنه «لن يكون هناك انتعاش اقتصادي حقيقي من دون انتعاش التجارة أيضاً».

مكانة «دافوس»

ألقى تراجع العولمة ومحدودية التمثيل الدبلوماسي هذا العام شكوكاً حول أهمية «دافوس» وجدوى تنظيم ملتقى «نخبوي» سنوياً في أعلى جبال الألب.
دافع برنده عن أهمية المنتدى وقدرته الفريدة على تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وقال، إن هناك حاجة له «أكثر من أي وقت مضى». وأوضح «إذا نظرنا إلى التغير المناخي على سبيل المثال، سنجد أن القطاع الخاص يتخذ زمام المبادرة ويعمل على إيجاد مصادر توريد خضراء. إلا أن هناك حاجة إلى الالتزام بشكل أكبر باعتماد مصادر طاقة متجددة في شركاتنا، والانتقال إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050»، في إشارة إلى دور القطاع العام في تحفيز هذه الجهود.
مثال آخر لأهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص، وفق برنده، هو «تحسين مرونة اقتصاداتنا في وجه الصدمات». جائحة «كوفيد - 19» كانت صدمة لم يكن العالم مستعداً لمواجهتها، ولا شك أن هناك المزيد من الأزمات التي قد تفاجئ العالم. ولهذا السبب؛ فإننا سنطلق في «دافوس» تحالفاً جديداً يهدف إلى تعزيز «المرونة».
ويضيف رئيس المنتدى، أنه بالإضافة إلى الأزمات المفاجئة، فإنه ينبغي أن نتحلّى بمرونة أكبر في مواجهة التحديات المحتملة، معتبراً أن «السنوات الماضية أثبتت أن لدى قطاع الأعمال دوراً مهماً ليلعبه في تعزيز رأسمالية أصحاب المصلحة، وحماية البيئة، وتأمين التجارة».
وفي معرض دفاعه عن أهمية العولمة والتبادل الحر، قال برنده «نعلم أن التجارة كان لها دور فعال في خلق النمو خلال العقود الماضية. وفي غياب التجارة واللجوء إلى المزيد من الحمائية والتعريفات الجمركية، سنشهد تراجعاً في النمو الاقتصادي والوظائف والرخاء وتباطؤ جهود استئصال الفقر».

استبعاد روسيا

اتّخذ المنتدى الاقتصادي العالمي موقفاً حازماً في دعم أوكرانيا وإدانة روسيا منذ الأيام الأولى من الحرب. وفي سابقة، قرر استبعاد روسيا من اجتماعه السنوي في «دافوس» هذا العام.
سألت «الشرق الأوسط» رئيس المنتدى ما إذا كان قرار الاستبعاد يتعارض مع مبدأ «دافوس» الداعم للحوار والانفتاح، فجاء ردّه «لماذا لا أقلب السؤال، وأقول لماذا استبعد الرئيس بوتين نفسه من اجتماعنا السنوي هنا في دافوس؟ هذا لأنه بدأ حرباً مع أوكرانيا. روسيا لا تلتزم بالقانون الدولي، وتخرق المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. تخرق روسيا كذلك القانون الإنساني، ونرى ذلك من خلال المعاناة الإنسانية الفائقة التي يعيشها المدنيون في أوكرانيا».
وتابع «الوقت ليس مناسباً لمشاركة مسؤولين روس في اجتماعنا. فرغم أن المنتدى الاقتصادي العالمي يقوم على الجمع بين أطراف تنظر إلى الأمور بشكل مختلف، فإن عليها احترام المبادئ الأساسية والانفتاح على النقاش. أضف إلى ذلك أن العديد من الشركات الروسية مستهدفة بالعقوبات؛ ما يمنعها من الحضور على أي حال».
«كان قرار (استبعاد روسيا من أعمال هذه الدورة) صائباً».

تحديات جوهرية

يعتبر برنده «انعدام الثقة وفقدان منظور عالم يكسب فيه الجميع»، أبرز التحديات التي يواجهها العالم بشكل جماعي. وأشاد رئيس «دافوس» بنتائج العولمة والتبادل الحر، وقال، إنها أسفرت خلال العقود الثلاثة الماضية عن «مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة التجارة العالمية أربع مرات، والقضاء على الفقر المدقع بطريقة لم نشهدها في تاريخنا من قبل. فقد خفّضنا عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 30 في المائة في عام 1990 إلى 10 في المائة اليوم».
وتابع، إن «شيئاً ما في هذه الوصفة المعتمدة على التجارة والتعاون العالمي نجح. لذا؛ أعود إلى حقيقة أننا يجب أن نكون حذرين للغاية حتى لا نتخذ إجراءات قد تؤدي إلى تراجع النمو والازدهار الذي تمّ تحقيقه».

فقر وجوع

حذّر برنده من أن الفقر المدقع عاد للارتفاع للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود. وقال «نتوقع أن يواجه بين 60 و70 مليون شخص فقراً مدقعاً هذا العام». وتابع «خلال الثلاثين عاماً الماضية، رأينا مليار شخص ينتشلون من براثن الفقر المدقع. واليوم، فإننا نشهد عكس ذلك».
إلى جانب الارتفاع الصادم في مستويات الفقر، قال برنده، إن «دولاً عدّة حول العالم تشهد انخفاضاً في النمو، في حين تعاني البلدان النامية بالفعل من تدفق شديد لرؤوس الأموال إلى الخارج وتراجع الاستثمارات؛ مما يهدد بتقلص اقتصاداتها».
في الوقت ذاته، لفت برنده إلى أن هذه الدول تواجه ارتفاعاً في أسعار الأسمدة. وقال «إذا لم يتمكنوا من شراء الأسمدة، فإن محصولهم الزراعي سيتراجع. كما أنهم يواجهون ارتفاعاً كبيراً في أسعار الطاقة، علماً بأن غالبية هذه الدول مستورد صاف للنفط والغاز».
واستنتج «كل هذه العناصر ستؤدي إلى زيادة الفقر وعدم المساواة. لذلك؛ فإننا نواجه وضعاً خطيراً بالفعل».

بواعث أمل

في خضمّ هذه التحديات، تقدّم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صورة مختلطة. ففي حين تقود بعض دولها حزمة إصلاحات طموحة وتعزز مرونة اقتصاداتها في وجه الأزمات، ترزح أخرى تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي والنزاع ونماذج اقتصادية غير مستدامة.
وأشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية والإمارات وقطر؛ بهدف تنويع اقتصاداتها. وقال «تستفيد هذه الدول من ارتفاع الإيرادات، بفضل ارتفاع أسعار النفط. لكنها تستغل هذه الإيرادات، خاصة مع الإصلاحات التي نشهدها في السعودية، لتنويع الاقتصاد والاستثمار في التعليم. كما نرى تطوراً إيجابياً فيما يتعلق بتعزيز دور المرأة».
وتوقّف برنده عند افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي مركزه للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وقال «أعتقد أن هذا دليل آخر على الإرادة الإصلاحية في السعودية، وتصميمها على تنويع الاقتصاد».
ولفت برنده إلى أن النفط والغاز لا يزالان يلعبان «دوراً رئيسياً» في اقتصاد العالم، وقال، إن «المشكلة ليست الوقود الأحفوري في حد ذاته، بل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون». وعبّر عن تفاؤله بمستقبل التكنولوجيا في هذا المجال، موضّحاً «إذا تمكنا من خفض تكلفة احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، فسنكون قد قطعنا شوطاً طويلاً» في مكافحة التغير المناخي.
ودعا برنده إلى عدم الاستهانة بالتكنولوجيا الجديدة، ضارباً المثل بالطاقة الشمسية التي تراجعت كلفتها اليوم إلى عُشر ما كانت عليه قبل 10 سنوات، ولم يستبعد أن تشهد تكنولوجيا احتجاز الكربون انفراجة في السنوات المقبلة.
في المقابل، لفت برنده إلى معاناة أجزاء أخرى من الشرق الأوسط. وقال «انظري إلى لبنان على سبيل المثال، فاقتصاده يقف على شفا الانهيار، في حين تواجه مصر تحديات مع ارتفاع أسعار الطاقة». وتابع «هذه دول مهمة جداً، ويتعين علينا دعمها أثناء مرورها بمرحلة انتقالية (اقتصادية)»، في إشارة إلى المسار الإصلاحي الذي انطلقت فيه بعض دول المنطقة، ومصر في مقدّمتها.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى تعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي المتقدم وحمايته الأمنية، وفق ما أعلن البيت الأبيض في بيان.

وذكر البيان أن هذه الخطوة تسعى للحفاظ على الريادة العالمية للولايات المتحدة في هذا القطاع، عبر تقليص القيود البيروقراطية التي فرضتها الإدارة السابقة، وتشريع مسارات مرنة تدعم المطورين والباحثين، وتسرّع تبنِّي هذه التقنيات المسؤولة داخل المؤسسات الحكومية والصناعية على حد سواء.

وأكد الأمر التنفيذي أن القوة المتنامية للذكاء الاصطناعي تفرض اعتبارات أمنية جديدة تتطلب تنسيقاً مكثفاً لحماية الابتكارات الأميركية والملكية الفكرية من الاستغلال أو السرقة من قِبل الدول المنافِسة، في إطار جهود سيبرانية تضع استراتيجية «أميركا أولاً» في مقدمة أولوياتها للحفاظ على الهيمنة العالمية للبلاد.

وفي إطار تحديث الأنظمة الفيدرالية للأمن السيبراني، حدد القرار مهلة زمنية صارمة مُدتها 30 يوماً لعدد من الوكالات الفيدرالية لاتخاذ إجراءات فورية لحماية الأنظمة الحيوية. ووفقاً للتوجيهات، تلتزم وزارة الحرب (التي ستتحمل تكاليف نشر هذا الأمر)، إلى جانب لجنة أنظمة الأمن القومي، بفرز وتأمين شبكاتها الدفاعية والمعلوماتية بشكل عاجل.

بالتزامن مع ذلك، ستُصدر وكالة أمن البنية التحتية والأمن السيبراني توجيهات تشغيلية مُلزمة لتسريع حماية أنظمة الحكومة المدنية، وتوسيع الأدوات الدفاعية القائمة على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تسهيل وصول السلطات المحلية ومُشغلي البنية التحتية الحيوية، كالمستشفيات الريفية، والبنوك المجتمعية، والمرافق المحلية، إلى خدمات الأمن السيبراني ونماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

كما وجّه الرئيس ترمب وزارة الخزانة ووكالة الأمن القومي بتأسيس «مركز تبادل معلومات الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي» في غضون 30 يوماً، ليعمل بالتعاون التطوعي مع قطاع التكنولوجيا على مسح ومعالجة الثغرات البرمجية وتوزيع التحديثات الأمنية.

في الوقت نفسه، كُلف مكتب إدارة الموازنة بفحص المِنح الفيدرالية المتاحة لتمويل مطوّري برمجيات الكشف عن ثغرات الذكاء الاصطناعي المتقدم، بينما مُنح مكتب إدارة الموارد البشرية مهلة 60 يوماً لتوسيع مسارات التوظيف لمتخصصي الأمن السيبراني ضِمن «قوة التكنولوجيا الأميركية».

أما فيما يتعلق بنماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، فقد أمهل القرار الجهات الحكومية المختصة 60 يوماً لتطوير عملية تصنيف سرية لتقييم القدرات السيبرانية المتقدمة للنماذج، وتحديد العتبة التي يجري بناءً عليها تسمية البرنامج بـ«نموذج رائد مغطى».

ويتضمن القرار صياغة إطار عمل تطوعي يتيح للمطورين التواصل مع الحكومة للتحقق من تصنيف برامجهم، مع إمكانية مَنح الحكومة الفيدرالية حق الوصول إلى هذه النماذج لفترة تصل إلى 30 يوماً قبل طرحها للشركاء الآخرين، بشرط الالتزام الصارم بسرّية البيانات وحماية الملكية الفكرية ومخاطر المُطلعين. وشدد الأمر التنفيذي، في الوقت نفسه، على منع استخدام هذه التوجيهات لفرض تفويضات إلزامية، أو تراخيص حكومية مسبقة، أو تصاريح تُقيد تطوير ونشر نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.

وفي الشِّق الجنائي، وجّه الأمر التنفيذي المدَّعي العام الأميركي بإعطاء الأولوية القصوى لإنفاذ القوانين الجنائية الفيدرالية ومُلاحقة أي جهة أو فرد يستخدم الذكاء الاصطناعي للوصول غير القانوني إلى أجهزة الكمبيوتر أو إلحاق الضرر بها دون تفويض. ويشمل هذا التجريم اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات العامة أو الخاصة، أو توظيف «وكلاء الذكاء الاصطناعي» للوصول بشكل غير قانوني إلى البيانات والمعلومات الحساسة لاستخدامها لاحقاً في أي أغراض إجرامية أو غير مشروعة.


الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
TT

الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)

أعلن الكرملين أن السعودية ستكون «ضيف الشرف الرئيسي» في الدورة التاسعة والعشرين لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF) لعام 2026، الذي ينطلق هذا الأسبوع.
وأكدت الرئاسة الروسية أن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، سيرأس وفداً رفيع المستوى يضم كبرى المؤسسات والشركات الوطنية وفي مقدمتها شركة «أرامكو السعودية».

جاء الإعلان الروسي بالتزامن مع المحادثات التي عُقدت في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وأكد لافروف أن اختيار السعودية دولةً ضيفاً لعام 2026 يحمل رمزية تاريخية كبرى، حيث يتزامن مع الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأشاد لافروف بالنجاح الكبير الذي حققته المشاركة السعودية في دورة العام الماضي (2025) التي ترأسها أيضاً وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، وشهدت مباحثات مثمرة مع نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك.

وستحظى المملكة عبر جناحها الوطني الخاص في المنتدى بفرصة استثنائية لعرض قدراتها الاستثمارية والتصديرية والسياحية، إلى جانب عقد مفاوضات تجارية وبرنامج ثقافي غني.

وأشار مستشار الرئيس الروسي، أنتون كوبياكوف، إلى أن هذه المشاركة ستعطي زخماً جديداً للشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض في قطاعات الطاقة، الصناعة، النقل، التمويل، التقنيات العالية.

وبهذه الخطوة، تنضم السعودية إلى قائمة دول الجنوب العالمي التي نالت هذا الوضع الشرفي سابقاً مثل قطر، ومصر، والإمارات، وعُمان، والبحرين.

يُعد منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تأسس عام 1997، المؤتمر الاقتصادي السنوي الأبرز في روسيا.

ويجمع المنتدى قادة الدول، وزراء المالية، والرؤساء التنفيذيين للشركات الروسية والعالمية، لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق الناشئة والاقتصاد العالمي.

ويستقطب الحدث سنوياً أكثر من 10 آلاف مشارك من نحو 100 دولة. وكان عام 2025 قد سجل رقماً قياسياً بحضور 24200 مشارك من 144 دولة وتوقيع اتفاقيات بقيمة 6.48 تريليون روبل (89 مليار دولار).

ويشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانتظام في الجلسات العامة للمنتدى منذ عام 2005 (باستثناء الفترة بين 2008 و2011 التي شارك فيها ديمتري ميدفيديف).

وتضم قائمة الشركاء والرعاة الرسميين لهذا العام أكثر من 100 شركة ومؤسسة كبرى؛ في مقدمتهم الشركاء الرئيسيون مثل «روساتوم» و«VEB.RF»، إلى جانب عملاء القطاع المصرفي والطاقة مثل «سبيربانك»، و«غازبروم»، و«نوفاتيك».


تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم انخفاض سهم شركة «ألفابت»، إحدى أكثر الشركات تأثيراً في «وول ستريت»، في إبطاء وتيرة الارتفاع القياسي في سوق الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد يوم واحد من تسجيله مستوى قياسياً جديداً. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 65 نقطة، أو 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتوقع محللون حدوث تباطؤ مؤقت في السوق، بعد موجة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهي الأطول منذ عام 2023. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بنتائج أرباح قوية للشركات الأميركية، إضافة إلى آمال بتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز.

وكان لسهم شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، التأثير الأكبر على حركة السوق، إذ تراجع بنسبة 4 في المائة بعد إعلان الشركة جمع 80 مليار دولار نقداً عبر إصدار أسهم جديدة، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه السيولة سيُستخدم لتمويل استثماراتها الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم الشركة إنفاق ما يصل إلى 190 مليار دولار على المعدات والاستثمارات خلال العام الحالي، مع توقعات بزيادة الإنفاق بشكل أكبر في العام المقبل. وتثير هذه المستويات المرتفعة من الإنفاق تساؤلات حول قدرة قطاع الذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد والإنتاجية الكفيلة بتبرير هذه الاستثمارات، في ظل حديث عن احتمال تشكّل فقاعة في هذا القطاع.

وفي المقابل، واصلت شركات التكنولوجيا المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحقيق مكاسب قوية. وقفز سهم شركة «هيوليت باكارد إنتربرايز» بنسبة 31.5 في المائة بعد إعلان أرباح فصلية فاقت توقعات المحللين، مدفوعة بارتفاع الطلب من العملاء العاملين على تطوير قدراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم شركة «جينيرك» بنسبة 7.7 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «شركة رائدة في تشغيل مراكز بيانات فائقة الحجم» لتزويدها بمولدات طاقة احتياطية. وواصلت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية صعودها، حيث ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 4.8 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط بعد مكاسبها في جلسة الاثنين، إذ تراجع خام برنت بنسبة 0.3 في المائة إلى 94.71 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بما قبل الحرب، حين كان يدور حول 70 دولاراً.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً قبيل صدور بيانات مرتقبة حول سوق العمل، وسط توقعات بانخفاض طفيف في عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة بنهاية أبريل (نيسان) مقارنة بالشهر السابق.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.45 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة في الجلسة السابقة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا، في حين قفز مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.5 في المائة مسجلاً أحد أكبر مكاسب اليوم عالمياً.