فيصل بن فرحان: أحرزنا «تقدماً غير كافٍ» في المحادثات مع إيران

وزير الخارجية السعودي دعا لإصلاحات تعيد شرعية مؤسسات الدولة في لبنان

جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان: أحرزنا «تقدماً غير كافٍ» في المحادثات مع إيران

جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

كشف وزير الخارجية السعودي أن دول مجلس التعاون تعقد نقاشات «أحرزت بعض التقدم» مع إيران، لكن «ليس بشكل كافٍ». كما رأى فيصل بن فرحان نتائج الانتخابات اللبنانية «مؤشراً إيجابياً محتملاً»، إذا ترافقت بإصلاحات اقتصادية جدية وسياسية تعيد شرعية مؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي في إطار جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط، نظّمها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في اليوم الثاني من أعماله. وبحث بن فرحان، إلى جانب وزيري خارجية الكويت أحمد ناصر الصباح، والأردن أيمن الصفدي، ورئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
محادثات مستمرة
قال وزير الخارجية السعودي إن بلاده، مثل دول مجلس التعاون الخليجي، تتطلع لمستقبل يرتكز على الأمل والرفاهية والتنمية والتعاون وفق «رؤية 2030»، ليس داخل حدودها فحسب بل في المنطقة.
وأوضح: «أيادينا ممدودة لإيران، ونحاول إيصال رسالة مفادها أن الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون في المنطقة يحمل فوائد للجميع». ورهن ابن فرحان تحقيق ذلك بحسم إيران موقفها من الانضمام إلى مسار قائم على مستقبل تعاوني ومزدهر.
وكشف ابن فرحان أن جميع دول مجلس التعاون تعقد نقاشات مع إيران، وأنها تنسّق بشأن ذلك عن كثب، مؤكداً أنه تم إحراز بعض التقدّم «لكن ليس بشكل كافٍ».
وعن الاتفاق النووي، رأى الوزير أنه «قد يكون تطوراً إيجابياً، إن كان الاتفاق الذي يتم التوصل إليه جيّداً».
دعوات للإصلاح
قال وزير الخارجية السعودي، معلّقاً على نتائج الانتخابات اللبنانية: «كان هذا قرار الشعب اللبناني. قلنا في السابق إن لبنان بحاجة إلى تغيير. كيفية القيام بهذا التغيير قرار يعود للبنانيين».
وعدّ ابن فرحان نتيجة الانتخابات مؤشراً قوياً محتملاً، «لكن من المبكّر حسم ذلك»، وأنه يعتمد على القرارات التي ستتخذها الطبقة السياسية في لبنان «هل سيعتمدون إصلاحات اقتصادية حقيقية؟ هل سنشهد إصلاحات سياسية تعيد سلطة الدولة وشرعية مؤسساتها وتحارب الفساد؟». وتابع: «نتمنى أن يحصل ذلك، وسندعمه إن حصل».
من جهته، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إنه لا ينبغي السماح بانهيار لبنان، محذّراً من أن «الجميع (في المنطقة) سيدفع الثمن»، مشيراً إلى التحديات الأمنية وأزمة لجوء جديدة.

آلية عربية في سوريا
ودعا وزير الخارجية الأردني إلى استحداث آلية تسمح للعرب بلعب دور لحل الأزمة السورية. وقال: «نحن في المنطقة نتشارك 365 كم من الحدود مع سوريا»، لافتاً إلى أن «التهديد الأكبر الذي كان يواجهنا في السنوات الماضية هو الإرهاب، أما اليوم فهو تهريب المخدرات إلى الأردن وعبرها نحو العراق والكويت والسعودية وغيرها». وعدّ الصفدي استمرار الوضع الحالي يعمّق الأزمة ومعها معاناة السوريين واللاجئين، مشدداً على أن «الجميع يتفق على أن الحل الوحيد هو الحل السياسي».
وجدد الصفدي دعوة بلاده لاستحداث آلية تتيح للعرب أن يلعبوا دوراً جماعياً لحل الأزمة، وإعادة تعريف الأزمة كقضية سوريا، وليس ملعباً تتنافس فيه مختلف المصالح الدولية.

حلّ الدولتين
في معرض ردّه على سؤال حول إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قال وزير الخارجية السعودي إن «التطبيع بين المنطقة وإسرائيل يحمل فوائد للجميع، لكننا لن نستطيع أن نحصد هذه الفوائد ما لم نحل القضية الفلسطينية». ولفت إلى هذا النزاع ما زال سبب زعزعة استقرار المنطقة، واستمراره دون حلّ يُمكّن الأصوات المتطرّفة. وأوضح: «أولويتنا اليوم هي دفع عملية السلام إلى الأمام، ما سيفيد الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة بأكملها». وشدد الوزير على ضرورة إيجاد طريق ليعيش الفلسطينيون بكرامة، «يجب أن يكون هناك طريق لدولة وكرامة ومسار للأمل للفلسطينيين».
من جانبه، أوضح الصفدي أن جريمة مقتل شيرين أبو عاقلة كان يُفترض أن يتردّد صداها بشكل أكبر حول العالم، فقد «كانت صحافية تقوم بعملها، واغتيلت في أثناء أدائها واجبها»، واصفاً ما حدث في جنازتها بـ«السلوك غير الإنساني».
وانتقد الصفدي غياب الآفاق السياسية لحل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأكد أن «ذلك يقتل الأمل، ويتسبب في الإحباط ويمكّن المتشددين في كل مكان». وتابع الصفدي أن حلّ الدولتين هو المسار الوحيد للحل، «وينبغي أن يُفضي إلى تشكيل دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 1967 عاصمتها القدس، تعيش بأمان مع إسرائيل».

وحدة مجلس التعاون
أشاد وزير الخارجية الكويتي بالدور المسؤول الذي يلعبه مجلس التعاون الخليجي في تأمين إمدادات الطاقة رغم تذبذب الأسعار.
بدوره، أشاد ابن فرحان بوحدة مواقف دول مجلس التعاون، التي قال إنها تعززت بعد «قمة العلا»، مؤكداً أنها تتمتع بآلية قوية للتشاور، ما يسمح بتقديم مواقف توافقية.
وقال إن المجلس يعمل على بثّ الاستقرار والسلام في المنطقة، مضيفاً: «نعمل بصفة مسؤولة، خصوصاً فيما يتعلّق بالأمن الطاقي والاستجابة لجائحة (كورونا)، حيث كانت دول المجلس رائدة في تقديم المساعدة وتوزيع اللقاحات للبلدان النامية». وتابع المسؤول السعودي أن «إمدادات النفط مستقرة، ولا يوجد أي نقص في الأسواق العالمية»، مؤكداً «وجوب البحث عن مقاربة أوسع لمعالجة أزمة الطاقة العالمية».

قرار «غير دستوري»
في سياق آخر، قال بارزاني إن الإقليم شبه المستقل يرفض الحكم الصادر من محكمة في بغداد بشأن أنشطته في مجال النفط والغاز، ووصفه بأنه «سياسي» وغير دستوري. وكانت المحكمة الاتحادية في العراق قد عدّت قانون النفط والغاز الذي ينظم صناعة النفط في كردستان العراق غير دستوري وطالبت السلطات الكردية بتسليم إمداداتها من الخام.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.