رئيس «دافوس» لـ «الشرق الأوسط» : 70 مليوناً مهددون بالفقر المدقع

وزير الخارجية السعودي: أحرزنا «تقدماً غير كافٍ» في المحادثات مع إيران

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)
TT

رئيس «دافوس» لـ «الشرق الأوسط» : 70 مليوناً مهددون بالفقر المدقع

بورغه برنده (إ.ب.أ)
بورغه برنده (إ.ب.أ)

قال بورغه برنده، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن 60 إلى 70 مليون شخص مهددون بالفقر المدقع العام الحالي. وأعرب في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، عن قلقه من تراجع النمو الاقتصادي والازدهار الذي حققه العالم خلال العقود الثلاثة الماضية.
وإلى جانب الارتفاع الصادم في مستويات الفقر، قال برنده إن «دولاً عدّة حول العالم تشهد انخفاضاً في النمو، بينما تعاني البلدان النامية بالفعل من تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج وتراجع الاستثمارات، مما يهدد بتقلص اقتصاداتها». واعتبر برنده قرار استبعاد روسيا من أعمال المنتدى العام الحالي، على خلفية الحرب في أوكرانيا: «صائباً». وقال إن روسيا «لا تلتزم القانون الدولي، وتخرق المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما خرقت القانون الإنساني، ونرى ذلك من خلال المعاناة الإنسانية الفائقة التي يعيشها المدنيون في أوكرانيا».
ورأى رئيس «دافوس» أن العالم بحاجة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي «أكثر من أي وقت مضى»، وأن الحكومات تواجه معادلة صعبة، بين مكافحة التضخم وتفادي السقوط في فخّ الركود.
إلى ذلك، أشاد برنده بالإصلاحات التي تقودها السعودية، منوّهاً باستثمارها في تنويع الاقتصاد والتعليم وتمكين المرأة. وتوقّف عند افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي مركز الثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وقال: «أعتقد أن هذا دليل آخر على الإرادة الإصلاحية في السعودية، وتصميمها على تنويع الاقتصاد».
ولفت رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن النفط والغاز لا يزالان يلعبان «دوراً رئيسياً» في اقتصاد العالم، وقال إن «المشكلة ليست الوقود الأحفوري في حد ذاته؛ بل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون»، معبّراً عن تفاؤله بمستقبل التكنولوجيا في هذا المجال.
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إن دول مجلس التعاون تعقد نقاشات «أحرزت بعض التقدم» مع إيران؛ لكن «ليس بشكل كافٍ». وأضاف في جلسة حوارية حول أمن الشرق الأوسط، نظّمها المنتدى الاقتصادي في اليوم الثاني من أعماله، أن نتائج الانتخابات اللبنانية قد تكون «مؤشراً إيجابياً محتملاً»، إذا ترافقت بإصلاحات اقتصادية جدية وسياسية تعيد شرعية مؤسسات الدولة. وقال إن لبنان بحاجة إلى تغيير، وإن كيفية القيام بهذا التغيير يعود للبنانيين، متسائلاً: «هل سيعتمدون إصلاحات اقتصادية حقيقية؟ هل سنشهد إصلاحات سياسية تعيد سلطة الدولة وشرعية مؤسساتها وتحارب الفساد؟». وتابع: «نتمنى أن يحصل ذلك، وسندعمه إن حصل».
من جانبه، دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى استحداث آلية تسمح للعرب بلعب دور لحل الأزمة السورية.
...المزيد



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


غوارديولا: مواجهة آرسنال «نهائي مبكر» وثقتنا حاضرة لكن الفوز ضرورة

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (رويترز)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (رويترز)
TT

غوارديولا: مواجهة آرسنال «نهائي مبكر» وثقتنا حاضرة لكن الفوز ضرورة

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (رويترز)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا (رويترز)

أكد مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا أن فريقه يدخل مواجهة القمة أمام آرسنال بثقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تحقيق الفوز بات أمراً حاسماً للحفاظ على آمال التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وقبل اللقاء المرتقب على ملعب الاتحاد، وصف المدرب الإسباني المباراة بأنها «نهائي»، موضحاً أن أي نتيجة سلبية قد تعني نهاية حظوظ فريقه في المنافسة. وقال: «نعم، بالتأكيد هي مباراة نهائية. إذا خسرنا، فقد انتهى الأمر».

ويدخل سيتي المواجهة وهو متأخر بفارق 6 نقاط عن المتصدر، مع امتلاكه مباراة مؤجلة، ما يمنحه فرصة لتقليص الفارق وإعادة إشعال الصراع في المراحل الحاسمة من الموسم.

ورغم صعوبة الموقف، أكد غوارديولا أن فريقه يتمتع بحالة جيدة من الثقة، معتبراً أنها عنصر أساسي في هذه المرحلة. وقال في المؤتمر الصحافي: «الثقة لا تُشترى، ولو كان ذلك ممكناً لفعلنا. إنها من أهم العوامل في كرة القدم. نحن في وضع جيد ومستعدون».

وأضاف: «قبل شهر، وبعد خسارة بعض النقاط، ظننت أننا لن نكون في هذا الموقع، لكننا نظرنا إلى جدول المباريات وقلنا إن لدينا فرصة عندما نواجه آرسنال على أرضنا. الفارق 6 نقاط ليس بسيطاً، لكننا نملك الفرصة».

وأشار إلى أن كل شيء سيتحدد داخل الملعب، مؤكداً أن المباراة ستكون تحت أنظار جماهير مكتملة العدد، حيث بيعت جميع التذاكر، ما يهيئ أجواء مثالية لهذه القمة.

كما كشف المدرب عن جاهزية اللاعب نيكو أورايلي للمشاركة، بعد تعافيه من الإصابة التي تعرض لها في مواجهة تشيلسي، مؤكداً أنه سيكون ضمن الخيارات المتاحة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل سلسلة نتائج قوية للفريق الذي لم يتعرض لأي خسارة في الدوري منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، كما حقق انتصارات لافتة، من بينها الفوز الكبير على ليفربول في كأس الاتحاد الإنجليزي، ما وضع ضغطاً إضافياً على آرسنال.

وفي حديثه عن المواجهة، قال غوارديولا: «إذا لعبنا كما فعلنا في الشوط الثاني من نهائي كأس الرابطة، فقد نفوز، لكن كرة القدم غير قابلة للتوقع. أعرف أرتيتا جيداً، وسيقوم ببعض التعديلات، وعلينا أن نكون مستعدين».

وشدد على أن المواجهة ستحسمها التفاصيل الفردية داخل الملعب، مؤكداً أن على لاعبيه التفوق في المواجهات المباشرة لتحقيق النتيجة المطلوبة.

ورغم تحسن الأداء، أقر المدرب بأن فريقه لا يزال بحاجة إلى التطور، قائلاً: «نحتاج لأن نكون أفضل. لا يمكنك أن تكون مثالياً طوال 90 دقيقة، لكن الثقة هي العنصر الحاسم».

وفي ختام حديثه، قلل غوارديولا من فكرة أن فريقه الطرف الأضعف، مشيراً إلى أن آرسنال كان الأفضل حتى الآن، لكنه شدد على رغبة فريقه في تحدي المتصدر.

وقال: «قلت للاعبين إنها مجرد مباراة كرة قدم، وعلينا التعامل معها بهذه الطريقة. لا يجب أن نسمح للعواطف بالتأثير علينا».

وأكد أن فريقه لا يزال في قلب المنافسة، معرباً عن فخره باستمرار سيتي في السباق على اللقب حتى هذه المرحلة من الموسم.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.