كاترين هوغارت وتشارلز ديكنز... الزواج المطعون بالخيانات وفائض الشهرة و«غزارة» الإنجاب

وضعت دليلاً للطبخ ولم تعثر على وصفة ملائمة للحياة

الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز
الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز
TT

كاترين هوغارت وتشارلز ديكنز... الزواج المطعون بالخيانات وفائض الشهرة و«غزارة» الإنجاب

الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز
الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز

إذا كان ثمة من توصيف ملائم يمكن أن يختزل طفولة الكاتب البريطاني الشهير تشارلز ديكنز، فلن يعثر بالتأكيد على ما هو أكثر ملاءمة من كونها مزيجاً متفاوت المقادير من الطمأنينة والقلق، من الحرمان المادي والغنى المعرفي، من الشعور بالمهانة وكبرياء النفس. وبما أن الكتابة هي «ذكريات تثمر في الظلام»، كما يقول أحد المفكرين، فإن معظم ما كتبه ديكنز كان في حقيقته الأعمق انعكاساً لما مر به في حقبتي الطفولة والصبا من مكابدات ومحن وتجارب. على أن ذلك الانعكاس لم يلبس بالضرورة لبوس التراجيديا والكتابة السوداء، بل كان ينزع في أحيان كثيرة باتجاه الكوميديا والتصوير الساخر للشخصيات، وأحياناً أخرى نحو الترسيم الدقيق والحاذق للشخصيات المأزومة، كما للتحولات الدراماتيكية المتسارعة التي شهدها تاريخ بلاده السياسي والاجتماعي والثقافي، في تلك الحقبة المفصلية والحاسمة من القرن التاسع عشر. وفي محاولة جادة للإجابة عن السبب الذي يدفع الملايين من البشر، لقراءة أعمال ديكنز، يرى الناقد الإنجليزي جون فاريس، أن كتابات ديكنز قد تمكنت من الغوص داخل النفس البشرية، والوصول إلى أبعد نقطة فيها. كما رصدت هذه الكتابات أشياء لا نعرفها عن أنفسنا لأنها «تخبرنا عن سبب ما نحن عليه، وتكشفنا أمام أنفسنا دون زخرفة».
ومع أن حياة ديكنز العاطفية لم تكن بدورها أقل إثارة وغرابة واكتظاظاً بالمفارقات، إلا أن التقاليد الصارمة للعصر الفيكتوري لم تتح لصاحب «قصة مدينتين» أن يكشف بالشكل الكافي النقاب عن وحول نفسه ونزوعه الشهواني العارم، أو أن يتجاوز في كتاباته التابوهات الصارمة المفروضة على شؤون الجسد والنوازع الجنسية، وهي معضلة لم تقتصر مواجهتها على ديكنز وحده، بل طالت في الوقت ذاته ثلة من كتاب عصره وكاتباته، مثل جين أوستن وجورج إليوت وتوماس هاردي وغيرهم. لا بل إن ديكنز الذي لجأ كغيره من الروائيين إلى الاختباء خلف أبطال وبطلات رواياته، حيث نجد ظلالاً لسيرته الشخصية ولنساء حياته الواقعيات، في معظم ما تركه من أعمال، لم يقدم إلا القليل من وسخ الواقع المزري الذي عاشه وعاين عيوبه وقذاراته عن كثب. لكن ذلك لم يمنع قارئيه وكتاب سيرته، مثل إدغار جونسون وفيلدنغ وتوماس رايت وجاك لندسي، من تقديم صور وأجزاء من حياته، يمكن أن تعرفنا بوضوح إلى شخصيته القلقة، كما إلى علاقته المضطربة بزوجته كاترين، وبنساء حياته الأخريات. أما الناقد البريطاني جورج ونغ، فقد عمل في كتابه عن ديكنز، على استقراء وقائع حياته من أعماله السردية، وعلى ترسيم العلاقة بين الواقعي والمتخيل في شخصيات هذه الأعمال.
وقد لا يحتاج المرء إلى أكثر من الاطلاع على نشأة ديكنز، المولود في بورتسموث عام 1812، وعلى أنماط الوجوه التي شكلت مسرح طفولته، لكي يدرك السبب العميق لتبرمه بالواقع، كما لعلاقته الصعبة بزوجته وبالنساء على نحو عام. فلقد اتسمت شخصية أبيه، الذي كان يعمل موظفاً في إدارة المعاشات البحرية، بالتهور وتبديد الأموال اللذين أوديا به إلى السجن، فيما اتسمت أمه من جهتها بالغباء وسوء التصرف والتقدير. وفي حين كان جده وجدته يعملان في خدمة المنازل والأسر الثرية، كان أحد أعمامه مضطراً إلى مغادرة البلاد، بعد أن لاحقته هو الآخر تهم مختلفة بالسرقة والاختلاس. وما ضاعف من آلام ديكنز الطفل في تلك الحقبة، هو إجبار أبيه له على العمل في محل لصباغة الأحذية، وفي مبنى متصدع ومليء بالجرذان، فيما لم يكن يتجاوز الثانية عشرة من عمره. أما الأمر الأكثر إيلاماً بالنسبة له، فقد تمثل في انحياز أمه المخزي لأبيه، من أجل إكراهه على العمل. وقد استحضر ديكنز تلك المرحلة البائسة من حياته في روايته الشهيرة «ديفيد كوبرفيلد»، حيث اضطر ديفيد إلى العمل في ورشة بالغة القذارة «تديرها الفئران»، وبصحبة ثلة من السفلة المنحرفين، الأمر الذي دفعه إلى القول «ليست هناك كلمات تستطيع أن تعبر بصدق عن ذلك الألم الخفي والمروع الذي انتابني وأنا أغرق في صحبة أناس كهؤلاء».
على أن ذلك الوضع الخانق والمأساوي لم يستمر طويلاً لحسن الحظ، إذ عمد والد ديكنز إلى إلحاقه بعد ذلك بأكاديمية ويلينغتون، ليقضي في رحابها عامين اثنين، تذوق خلالهما طعم السعادة وقرأ الكثير من الكتب، التي كان يضطر إلى بيعها حين يعوزه المال. كما عمل لاحقاً في مكتب للمحاماة، ومن ثم محققاً صحافياً لسنوات سبع. وقبل أن يشرع في كتابة روايتيه الأوليين «بيكويك» و«أوليفر تويست»، كان قد اكتسب الكثير من المهارة الأسلوبية التي لم تنضج على نار المراس المعرفي واللغوي فحسب، بل بفعل ما راكمه من تجارب وخبرات حياتية شديدة القسوة والثراء والتنوع.
أما على المستوى العاطفي، فلم تكن علاقات ديكنز بالنساء اللواتي عرفهن وردية تماماً، بل داخلها على الدوام ذلك العطب الداخلي الناجم عن ظمأ الكاتب المفرط إلى الحنان والحدب الأموميين، وهو الذي لم ينل منهما في طفوته المبكرة والمتأخرة سوى النزر القليل. وقد شاءت الظروف أن يخوض الفتى المراهق مغامرته الأولى مع ماريا بيدنيل، وهي الابنة الصغرى لأحد مديري البنوك، والفتاة البدينة ذات المزاج المتقلب التي شغف بها ديكنز لأربعة أعوام من الحب الموزع بين الشهوة العارمة والصدود القاسي. ومع ذلك فإن الكاتب المخذول لم يتوان عن الإقرار فيما بعد بأن معاناته المروعة مع ماريا، التي جرعته مرارة الصدود والحرمان العاطفي والجسدي قبل أن تعمد إلى هجرانه، لم تكن أقل مرارة من معاناته في ورشة الصباغة، وأن الدرس الأبلغ الذي استخلصه من تلك التجربة هو التكتم على مشاعره، والشح في إظهارها حتى أمام أطفاله. والغريب في الأمر أن ماريا نفسها ستكتب لديكنز بعد عشرين عاماً من الفراق وبعد إنجاب كل منهما للعديد من الأبناء، رسالة شبه اعتذارية تعرض عليه فيها استعادة العلاقة ومنح نفسيهما فرصة أخرى لامتحان مشاعرهما القديمة. لكن اندفاعة الكاتب العارمة للثأر من ماضيه، ما لبث أن بددها عند اللقاء، واقع حال المرأة المفرطة في البدانة، التي تطفح بالغباء الشرير، وفق تعبير جورج ونغ في كتابه عن ديكنز.
كان ديكنز في الثالثة والعشرين من عمره، حين التقى عام 1836، وفي عيد ميلاده بالذات، بكاترين بوغارت، ابنة رئيس تحرير المجلة التي يعمل بها، والتي كانت تملك مواهب عدة بينها الكتابة والطهي والتمثيل. وبما أن كلاً منهما قد راق للآخر فقد أقدما على الزواج بعد ذلك اللقاء بأشهر قليلة. لكن السعادة التي كللت حياتهما المشتركة في البداية، حيث ظهرا أمام الملأ زوجين متناغمين وطافحين بالحيوية ومنصرفين للسهر وإقامة الحفلات، ما لبثت أن أخلت مكانها للتعاسة والضجر والذبول المتسارع.
وقد يكون انصراف الزوجة، التي وصفها ديكنز في مقتبل الزواج بأنها رفيقة سفر رائعة، والتي رافقته في غير واحدة من رحلاته إلى الخارج، إلى الانجاب القياسي للأطفال، حيث سجلت خلال عقد ونصف العقد من الزمن، عشر حالات حمل كامل وحالتي إجهاض، هو أحد الأسباب الرئيسية التي حدت بديكنز إلى النفور المطرد من جسدها الممعن في السمنة والترهل. ولكن الإنجاب لم يكن السبب الوحيد الذي قاد ذلك الارتباط إلى نهايته المحتومة بعد عقدين من الزمن، بل أضيف إليه تنافر في الطباع والأمزجة، وصلت مفاعيله السلبية إلى حد اتهام الكاتب لزوجته بأنها غير متوازنة عقلياً، وبأنها غير مؤهلة لتكون زوجة له وأماً لأطفاله.
وفيما تُقر الكاتبة لوسيندا هكسلي، بأن معظم المؤرخين وكتاب السيرة، قد وقفوا إلى جانب ديكنز في خلافه مع كاترين، راسمين لهذه الأخيرة صورة المرأة المعقدة والمدمنة على الكحول، تنفي لوسيندا بشدة، وهي الحفيدة الخامسة لكاترين، التهم التي أُلصقت بجدتها عن غير وجه حق، بقدر ما ترفض بالمقابل التعامل مع الكاتب النجم بضدية مانوية، بحيث يظهر عند البعض ملاكاً منزهاً عن الإثم، وشيطاناً رجيماً عند البعض الآخر، فيما هو كسائر البشر مزيج من الاثنين. وترى هكسلي أن السبب الأهم لتصدع العلاقة، هو الشهرة الواسعة التي أصابها بُعيد الزواج، الكاتب الذي كانت الملكة فكتوريا نفسها شغوفة بقراءة أعماله. وفيما كانت كاترين منكبة على الحمل والإنجاب، بدأت مرحلة الخسوف بالنسبة لزوجته المتفرغة لتربية الأطفال وشؤون المنزل. ولم يكن ينقص الزوجة المحبطة التي وضعت كتاباً مميزاً حول فن الطهي، سوى زعم بعض النقاد بأن ديكنز نفسه هو من تولى تأليف الكتاب المذكور، لكي تكتمل من حولها دائرة التهميش والمرارة والإحباط.
ورغم كل ما تقدم، فقد تكون العلاقة الغرامية المشبوبة التي ربطت ديكنز بالممثلة الشابة إيلين تيرنان، ابنة الثمانية عشر عاماً، هي القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين ديكنز وكاترين. ومع أن ألين لم تكن على جانب كبير من الجمال، كما وصفها بعض كتاب ذلك العصر، فإن أول ما فعله ديكنز بعد غرامه بها، هو التخلص السريع من كاترين، قبل أن يقتني لها منزلاً خاصاً ويتخذها خليلة له. وإذا كان البعض قد ذهبوا إلى القول مرة أخرى بأن ديكنز قد أولد عشيقته الشابة طفلاً، فإن هذه المزاعم قد ظلت هي الأخرى موضع أخذ ورد حتى يومنا هذا. لكن الثابت أن شغفه بإيلين قد فاق شغفه بأي امرأة أخرى، والأدل على ذلك هو أنه خصها قبيل وفاته بكل ما درت عليه أعماله الأدبية من أموال.
لا بد من الإشارة أخيراً إلى أن تشارلز ديكنز قد بذل جهوداً مضنية لكي يُسقط من سيرته كل ما يتصل بنزقه العاطفي، كما بمغامرتيه العاطفيتين الصادمتين مع شقيقتي زوجته ماري وجورجينا. ليس فقط لأن مثل تلك العلاقات المحرمة تعد نوعاً من سفاح القربى، وتتناقض بالكامل مع الأخلاقيات المحافظة للعصر الفكتوري، بل لأنها لا تتواءم في الوقت نفسه مع صورة الكاتب الشهير الذي جعل الاهتمام بالفقراء والطبقات الشعبية، كما بعذابات الإنسان وبانتصار الخير على الشر، المحور الأهم لكتاباته وأعماله الأدبية المختلفة. ولعل ذينك التمزق والتأرجح المتوتر بين الخيارات، اللذين ظلا ينهشان دواخل ديكنز لسنوات طويلة، هما اللذان سببا له، وهو في دبلن، جلطته الدماغية الأولى عام 1869، ومن ثم الجلطة الثانية التي أدت إلى وفاته بعد ذلك بعام واحد وهو لم يتجاوز بعد الثامنة والخمسين من عمره. ولعل أكثر ما يجسد سعي ديكنز إلى ما يتعذر تعريفه وتحديد هويته، في الحب كما في الكتابة والحياة، هو قوله «ما زلت أتعلم أن أصعب التجارب وأفضلها، هي تلك التي لم يتم تأريخها أبداً في أي سجل أرضي، فيما هي تحدث كل يوم». وضعت دليلاً للطبخ ولم تعثر على وصفة ملائمة للحياة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».


بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
TT

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)
تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل ومشهد عمراني متطور، يُسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على أحد أهم شواهده التاريخية، فندق «زهرة الشرق»، الذي شُيّد في قلب حي الملز عام 1958، بوصفه أولى بوادر العمارة الحداثية، ويستعد الآن للرحيل والإزالة، مخلفاً وراءه قصصاً سكنت شرفاته، وصوراً خلدها المصور كيث ويلر، وذاكرة عصية على الهدم.

ويُعد فندق «زهرة الشرق» من أوائل المباني الحديثة في مدينة الرياض، وصُمّم بشكل يعكس التطور الذي ظهر في مدينة الرياض آنذاك، ومحاولة عكس صور التحديث في شتى المجالات. وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» أن الفندق، الذي أُقيم على طريق الملك عبد العزيز، بحي الملز في الرياض، من تصميم المعماري المصري سيد كريم، وتنفيذ مؤسسة محمد بن لادن، وهو من الفنادق التي أنشأتها الدولة في الخمسينات، وتم الانتهاء من بنائه في 1958، بالتزامن مع فندق «اليمامة» وتسلمه محمد بن لادن بوصفه مستخلصاً مالياً، وانتقلت ملكية الفندق إليه، واستمر على هذا الحال حتى تاريخ إزالته.

الفندق كان يمثل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية في عصره وتتوافر فيه مساحات وملاعب وفق القياسات العالمية (أمانة منطقة الرياض)

سبعة عقود من التاريخ

قال الكاتب والباحث منصور العساف إن عمر الفندق قارب على السبعين سنة، مضيفاً: «كانت ملكيته في أول الأمر لعيد بن سالم، وهو أحد الوجهاء والمسؤولين في بلاط الملك سعود، ثم آلت ملكيته إلى رجل الأعمال محمد بن لادن، بالإضافة إلى فندق (اليمامة) وأصبحا ملكاً له، منذ افتتاحهما».

وأضاف العساف: «يُعدّ (زهرة الشرق) من الفنادق الأولى في مدينة الرياض، وسبقه عدد من الفنادق، وسكن في الفندق خلال تاريخه عدد من المسؤولين والكثير من ضيوف المملكة، وكان مقراً لإقامة عدد من منتخبات وأندية كرة القدم المشاركة في مسابقات رياضية متعددة أُقيمت في الرياض».

ووصف العساف الفندق بأنه كان يمثّل وجهاً حضارياً للعاصمة السعودية، وكان يضم مساحات وملاعب على أعلى طراز وحسب القياسات العالمية، بالإضافة إلى صالة للأفراح ‏بقسمَين للرجال والنساء.

وقال العساف: «كانت قاعة أفراح الفندق، زاخرة بالمناسبات الاجتماعية لا سيما للطبقة المخملية في فترة ‏الستينات والسبعينات، وانحسر وهجه في الثمانينات، عندما بدأ بناء الفنادق الجديدة وبدأت الطفرة العمرانية والاقتصادية في المملكة التي بدأت معها حقبة جديدة من إنشاء الفنادق وقاعات المناسبات الكبيرة التي أُقيمت تلبية للاحتياجات والظروف الاجتماعية المعاصرة».

اشتهر المصور كيث ويلر أحد نزلائه بصوره لتوثيق مدينة الرياض وتفاصيل الفندق مطلع الستينات الميلادية (أمانة منطقة الرياض)

وأورد إصدار «ذاكرة الرياض» الذي أصدرته أمانة منطقة الرياض لتوثيق التطور العمراني للعاصمة السعودية، أنه ومع بداية الطفرة في منتصف السبعينات كانت صالة الأفراح في الدور الأرضي للفندق تُحجز مسبقاً بما لا يقل عن شهرَين بسبب كثرة المناسبات التي كانت تُقام في الفندق، وتم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات.

وعن تفاصيل البناء، ورد في إصدار الذاكرة أن المبنى صُمّم مستخدماً مفردات بصرية حداثية غير مألوفة في عمارة الرياض آنذاك، أفقية المبنى متعدد الأدوار، تتقاطع مع رأسية عناصر الحركة العمودية للمبنى، واستخدام لون مختلف لتمييز الكتل البنائية، وكذلك أضاف نوعاً من التفرد لواجهة المبنى، وهناك عنصر آخر يتميز به تصميم المبنى، وهو انسيابية الخطوط في العنصر الرأسي الأبرز في المبنى الذي يحدد مدخل الفندق الرئيسي.

وكانت الفكرة التصميمية للفندق عبارة عن كتلة رئيسية مستطيلة تحتوي على غرف الإقامة للنزلاء، وكانت غرف النزلاء عبارة عن صفين يفصلهما ممر في المنتصف على طول محور هذا المبنى، ومعظم الغرف تحتوي على شرفات خارجية، ويحتوي الفندق على مطعم، وملاعب لكرة القدم والتنس، وقاعات للمناسبات.

تم تشغيل مرافق الفندق بطاقتها القصوى خلال فترة السبعينات وبداية الثمانينات (أمانة منطقة الرياض)

كيث ويلر... ذاكرة مدينة

قال الباحث منصور العساف إن «من بين من سكن في الفندق المصور كيث ويلر الذي صور معظم معالم مدينة الرياض في مطلع الستينات الميلادية، وهو الذي زوّد المكتبة المحلية السعودية بعمل توثيقي مهم لمدينة الرياض وكذلك مدينة الخرج».

واشتهر المصور كيث ويلر بصوره لتوثيق مدينة الرياض، وقد التقط صوراً للفندق في مطلع الستينات الميلادية، وهو أفضل من وثّق الرياض في ستينات القرن الماضي، ولذلك تُعد صوره من أفضل الشواهد والوثائق في كثير من الكتب التي تتحدث عن الرياض في مرحلة الستينات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للفندق في أثناء هدمه، وتشاركوا ذكريات ومواقف ربطت أجيالاً من السعوديين وسكان مدينة الرياض وزوارها مع الفندق الذي بقي لنحو 7 عقود واحداً من معالم العاصمة السعودية.

وعلق بعض المشاركين من الباحثين والمهتمين بتراث المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن أهمية حفظ معالم وتراث المدينة الماثل في أحيائها، لا سيما في ظل وجود سجل وطني للتراث العمراني يسهم في صون التراث والمحافظة عليه، وضم في قوائمه آلاف المباني ذات الصبغتَين الحضرية والتاريخية.

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)
اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)

أعادت واقعة القبض على 5 أشخاص بالبدرشين (جنوب القاهرة) أثناء التنقيب عن الآثار، وبحوزتهم تمثال كبير الحجم من الغرانيت الأحمر، جرائم التنقيب غير المشروع عن الآثار إلى الواجهة؛ كونها تجارة ممنوعة ويجرّمها القانون في مصر.

وقد شهدت الأيام الماضية أكثر من واقعة لضبط آثار لدى أفراد يحاولون بيعها والاتجار فيها بمدن مصرية مختلفة، من بينها واقعة ضبط شخص في محافظة المنيا بحوزته 277 قطعة أثرية، وضبط شخصين في محافظة سوهاج بحوزتهما تابوت مصري قديم، ووصل عدد القضايا المتعلقة بالتنقيب والحفر وحيازة الآثار إلى أكثر من 380 قضية خلال النصف الأول من شهر أبريل (نيسان) الحالي، وفق تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية.

وينص القانون المصري رقم 117 لسنة 1983، وهو قانون حماية الآثار، على أن الجهات المعنية بالتنقيب عن الآثار هي الجهات التي يصرّح لها المجلس الأعلى للآثار بالبحث والتنقيب، كما يواجه كل من ينقب عن الآثار خارج الإطار القانوني أو يحاول تهريب قطع أثرية للخارج عقوبات تبدأ من السجن 3 سنوات وغرامة 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً مصرياً)، وتصل إلى السجن المؤبد وغرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه.

قطع أثرية مضبوطة لدى شخص بمحافظة المنيا (وزارة الداخلية المصرية)

وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت في أوائل أبريل الحالي عن القبض على شخص مقيم في دائرة مركز شرطة ديرمواس بالمنيا، بتهمة حيازة قطع أثرية بقصد الاتجار متخذاً من مسكنه مسرحاً لمزاولة نشاطه الإجرامي.

وأوضحت الوزارة في بيانها أنه عقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه، وبحوزته 277 قطعة أثرية متنوعة. وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن القطع المضبوطة جراء الحفر خلسة زادت حدتها بعد يناير (كانون الثاني) 2011. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفتاوى الضالة أسهمت في انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير لدرجة شجعت البعض في القرى على البحث عن الآثار وتهريبها، وظهر الغناء الفاحش على مجموعة من الأفراد نتيجة الحفر وتهريب الآثار».

وأضاف: «الموضوع شائك وله أبعاد أثرية وقانونية ودينية واجتماعية ودولية عدة، وبخصوص الحفر خلسة أو التنقيب غير الشرعي فهو مخالف للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته التي تنص على أن السلطة المختصة بأعمال التنقيب عن الآثار فوق الأرض وتحت الأرض والمياه الداخلية والإقليمية المصرية هي المجلس الأعلى للآثار».

وجاءت عقوبة جريمة الحفر خلسة وإخفاء الآثار بقصد تهريبها في المادة 42 في تعديلات القانون رقم 91 لسنة 2018 كالآتي: «تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقــل عن 3 سنوات ولا تزيد على 7 سنوات لكل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة لصالح المجلس».

وفى بيان سابق لوزارة الداخلية، في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، أكدت معلومات وتحريات قطاعي (السياحة والآثار – الأمن العام) بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج قيام (شخصين «لأحدهما معلومات جنائية» - مقيمين بسوهاج) بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار، وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافهما وضبطهما بنطاق محافظة سوهاج، وضُبط بحوزتهما (تابوت أثري كامل «مكون من جزأين»)، وبمواجهتهما اعترفا بأن التابوت المضبوط نتاج أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أخميم، وحيازتهما له بقصد الاتجار فيه، وبعرض التابوت على الجهات المعنية تبيَّن أنه أثري ويعود للعصر الروماني المتأخر.

التابوت الأثري وُجد بحوزة شخصين (وزارة الداخلية المصرية)

وقال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «تجارة الآثار أصبحت حلماً يراود الكثير من التجار والمغامرين؛ بغرض الثراء السريع والفاحش، حيث نجد أن سوق الآثار المصرية في الخارج من أهم مصادر الثروة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف الشديد، الجميع يعلم ذلك، وتجارة وتهريب الآثار كانت مجالاً واسعاً تورطت فيه أسماء كبيرة ما بين تجار ومهربين».

وتابع أن «تجارة الآثار للخارجين عن القانون والطامعين في الكسب غير المشروع تُعدّ من أهم مصادر الثروة في مصر الآن، ويعود تزايد عمليات التهريب في هذه الفترة إلى البحث عن الثراء السريع، حيث إن الكثير يتعاملون مع الآثار على أنها سلعة تباع وتشتري، ولا يتأثرون بالوعي الأثري، ولا يدركون أهمية الآثار بالنسبة لأي دولة، حيث إن الآثار تعدّ بمثابة تاريخ الحضارة للدولة».