اليسار الفرنسي يرشح أصحاب «مسارات مختلفة» للانتخابات التشريعية

اليسار الفرنسي يرشح أصحاب «مسارات مختلفة» للانتخابات التشريعية

الثلاثاء - 23 شوال 1443 هـ - 24 مايو 2022 مـ
راشيل كيكي (أ.ف.ب)

يخوض اليسار الفرنسي الانتخابات التشريعية في يونيو (حزيران) المقبل ببعض الوجوه الجديدة، بينهم راشيل كيكي وهي عاملة تنظيفات نفّذت بنجاح أحد أطول الإضرابات في تاريخ أوساط الفنادق الفرنسية.

تصف راشيل كيكي (47 عاما) نفسها بأنها «مناضلة». وتقول هذه المرأة المولودة في ساحل العاج والتي هاجرت إلى فرنسا عام 2000 في سن السادسة والعشرين، إن «كل شيء ممكن»، مشددة على أن دخول البرلمان الفرنسي «لا يخيفني».

وتؤكد أنها لا تخشى كذلك أن تكون التجسيد الوحيد ربما للطبقات الشعبية في مواجهة مخضرمي السياسة. وقالت الأم لخمسة أطفال: «هم لا يفهمون معاناة الناس»، وهي تطمح إلى «تفسير واقع» أفقر الفقراء إلى النواب الآخرين في حال فوزها.

تستمد كيكي هذا الخطاب الحماسي من نضالاتها الأخيرة. ففي مايو (أيار) 2021 نجحت 19 عاملة تنظيفات وزميل لهن في فندق باريسي بقيادة راشيل كيكي، في إخضاع شركة متعاقدة من الباطن مع مجموعة «آكور» الفندقية. فبعد إضراب استمر 22 شهرا وبطالة جزئية، وهي أطول حركة تقودها نقابة العاملين في الفنادق، نجح المضربون في الحصول على زيادة في أجورهم «تراوحت بين 250 و500 يورو شهريا».

تقول كيكي: «من المهم أن نقول الحقيقة»، متحدثة عن «الاحتقار» و«الاستغلال» والتجاوزات التي تتعرض لها النساء اللواتي يمارسن مهنتها. وتروي: «قال لي أحد الزبائن يوما: أيتها الزنجية القذرة عودي إلى بلادك»، فيما يحاول آخرون «ملامستي عندما أطرق باب غرفتهم».
زعيم حزب فرنسا الأبية جان-لوك ميلانشون خلال زيارة لبلدة جارني في شرق فرنسا (أ.ف.ب)

هذه السنة قرر حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي بقيادة جان-لوك ميلانشون الذي حل ثالثا في الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان)، ترشيح راشيل كيكي في ضاحية باريس حيث تقيم.

ويقول النائب عن الحزب إريك كوكيريل الذي اقترح ترشيحها لوكالة الصحافة الفرنسية، إنها «قائدة شعبية تتمتع بصفات جذابة. وهي قوية وتجد الكلمات المناسبة».

وراشيل كيكي ليست الوجه الجديد الوحيد الذي رشحه الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد، وهو ائتلاف يساري يضم الاشتراكيين والشيوعيين والخضر وفرنسا الأبية، يخوض الانتخابات التشريعية التي تقام على دورتين في 12 يونيو و19 منه.

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه، أمس الإثنين، تنافساً محتدماً بين هذا التحالف والغالبية الرئاسية بقيادة إيمانيول ماكرون قبل الانتخابات التشريعية، في حين أن اليسار الفرنسي باستثناء فرنسا الأبية حقق نتائج كارثية خلال الاقتراع الرئاسي.
المرشح ستيفان رافاكلي (أ.ف.ب)

وثمة أكثر من 12 مرشحا يحيدون عن المسار السياسي المألوف في فرنسا. من بين هؤلاء ستيفان رافاكلي وهو خباز في بوزانسون في شمال شرق البلاد، تمكن العام الماضي من تصحيح وضع متدرب غيني لديه إثر اضراب عن الطعام استمر عشرة أيام، وكذلك آليينور غارسيا-بوش-دو موراليس في منطقة شير في وسط البلاد التي قدمها التحالف على أنها «مربية خيول ورثت النبالة ذات الوطأة الكبيرة رغما عنها» وفضلت «حياة المزارعين على سيارات مازيراتي» الفارهة.

يضاف إلى هؤلاء ايضا ألما دوفور الناشطة التي نجحت في منع إقامة خمسة مخازن لشركة «أمازون» الأميركية العملاقة، أحدها في منطقة سين-ماريتيم (شمال غرب) حيث ترشحت.

وقال مانويل بومبار مدير الحملات في فرنسا الأبية: «النواب المقبلون يجب أن يكونوا قد قاموا بنضالات اجتماعية وبيئية ومجتمعية، يلتزمون النضال. كان لدينا هذا الميل في 2017 (خلال الانتخابات التشريعية السابقة) لكن في 2022 أصبح المشهد أكثر اكتمالا وتنوعا».

الناشطة البيئية المرشحة ألما دوفور (أ.ف.ب)

ورأى إيميريك بريهيي المحلل لدى مؤسسة جان جوريس في ذلك «دلالة رمزية كبيرة» هدفها القول «نحن نمثل الطبقات الشعبية الفعلية ولدينا في هذا الإطار ممثلون لهذه الطبقات التي يقال إنها شعبية».

لكن النائب الاشتراكي السابق هذا قال إنه ينبغي معرفة إن كان هؤلاء «رشحوا في دوائر يمكنهم الفوز فيها أم أن الأمر يتعلق فقط بدعاية».

فستواجه راشيل كيكي منافسة قوية من روكسانا مارسينيانو وهي وزيرة الرياضة السابقة التي رشحتها الغالبية الرئاسية الراهنة. اما بولين رابيي-فيرنيو الشابة المدافعة عن البيئة فقد ترشحت في بولونييه-بيلانكور، وهي معقل يميني قريب من باريس.
الشابة بولين رابيي-فيرنيو تواجه اليمين المتطرف في معقله (أ.ف.ب)

وتؤكد الشابة البالغة 26 عاما التي سلطت الأضواء عليها بعد طردها بطريقة عنيفة من تجمع انتخابي لمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، أن فرصها للفوز قد تكون متدنية جدا لكنها ترى أنها ستحقق مكسباً إن نجحت في إرباك الوجهاء المحليين الذين لا يعيرون الرهانات البيئة اهتماما، وانتقلت إلى الدورة الثانية من الانتخابات.

وقالت «نرغب في وصول أشخاص سلكوا مسارات مختلفة إلى الجمعية الوطنية. أنا على ثقة بأن راشيل كيكي ستكون مفيدة أكثر من أي شخص ارتاد كلية العلوم السياسية أو المدرسة الوطنية للإدارة»...


فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

فيديو