مشاهير جاهروا بآلامهم النفسية في عصر «الترند»

الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
TT

مشاهير جاهروا بآلامهم النفسية في عصر «الترند»

الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)
الفنانة سيلينا غوميز في ندوة بالبيت الأبيض حول الصحة النفسية للشباب (أ.ب)

ليس المشاهير أبطالاً خارقين. وقوفهم تحت الأضواء لا يقيهم عتمة وصراعاتٍ داخلية لا تعرف الكاميرا عنها شيئاً. إلا إن جرأة الاعتراف بالضعف بطولة في حد ذاتها.
يوم قررت الفنانة إليسا إدخال جميع المشاهدين معها إلى غرفة المستشفى حيث كانت تصارع مرضاً خبيثاً، كانت تؤدي دور بطولة. شاركت «نجمة الملايين» المعجبين دموعها وأوجاعها في فيديو «إلى كل اللي بيحبوني»، فتعرت من مساحيق التجميل والأزياء المبهرة وظهرت بقميص المرضى أمام الجميع. ذهبت إليسا أبعد من ذلك؛ إذ روت في إطلالات وتغريدات عدة كيف أن العلاج النفسي أتى مكملاً للعلاج الجسدي. جاهرت المرأة القوية بضعفها وكأنها تقول: «It’s ok not to be ok (لا بأس في ألا نكون بخير)».
منذ أيام، استوقفت متصفحي «إنستغرام» «سيلفي» للممثلة الأردنية الشابة نور طاهر، بطلة مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» وهي على سرير المستشفى. جسدها مليء بالأنابيب وعلى وجهها سمات تعب كبير. أرفقت نور الصورة بإعلان إصابتها بمرض الصرع، وشاركت متابعيها والرأي العام حكاية معاناتها الطويلة مع هذا الداء العصبي الذي أفقدها الوعي مرات متتالية، وترك كدمات على جسمها وفي نفسها، واصفة التجربة بالمرعبة والمحبطة.

الممثلة الأردنية نور طاهر
في السنوات الأخيرة، صارت المجاهرة بالضعف وبالأمراض الجسدية والنفسية، قوة؛ فكيف إذا كانت تلك المجاهرة آتية من شخصيات عامة وفنانين رأسمالهم الأساسي الصورة المثالية، الخالية من الشوائب؟

عيادة نفسية مباشرة على الهواء

عام 2003 وبالتزامن مع انطلاقة برنامجه التلفزيوني «مايسترو»، قرر الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان زيارة طبيبة نفسية من باب الفضول والوعي الشخصي بأن «لصحتنا النفسية حقوقاً علينا، تماماً كما الصحة الجسدية». «نفسنا تؤلمنا»، يقول نيشان لـ«الشرق الأوسط»... «وهي آلام غير مرئية في معظم الأحيان. من المهم أن نصوب عيوننا إلى الداخل وليس إلى الخارج فحسب. ففي دواخلنا غرف مظلمة يجب فتح أبوابها. لا يمكن بناء النجاحات والاستمتاع بالتصفيق والأضواء، من دون تصويب الماضي ومصافحة الأنا القديمة».

زياراته الأولى إلى العيادة النفسية أثرت في نيشان إلى درجة أنه قرر نقل العيادة إلى الاستوديو، من خلال إضافة فقرة إلى برنامجه تحاكي جلسة العلاج النفسي. جهز فريق العمل الديكور الخاص بالفقرة، وتحضر نيشان للحوار الـ«سيكولوجي»، غير أن المفاجأة (المتوقعة) أتت من الضيوف الثلاثين، الذين لم يوافق سوى اثنين منهم على الخضوع للجلسة النفسية التلفزيونية: الممثلة المصرية يسرا، والإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية.
يعدّ نيشان أن «يسرا ونضال كسرتا المحظور آنذاك، وتجاوزتا الخطوط الحمر التي كان يرسمها المجتمع تجاه موضوع الصحة النفسية». فمنذ 20 عاماً، كان الحديث عن معاناة النفس وأمراضها يصنف في خانة «العيب»، ومن تجرأ على الاعتراف بخلل نفسي ما، كان يعرض نفسه لتهمة الجنون. أما اليوم، وبفضل «التطبيع مع ما كان يُسمى (العار) سابقاً» حسب تعبير نيشان، فقد اختلف الأمر كلياً. تكاد المجاهرة بالاضطرابات النفسية أو بزيارة المعالج النفسي تصبح موضة أو «ترند»، تزخر بها صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالفنانين والمؤثرين... حتى إن التطبيقات الهاتفية المخصصة للصحة النفسية تشهد مؤخراً تحميلاً متزايداً، بعد أن أخذ عدد من المشاهير على عاتقهم التسويق لها والبوح بمشكلاتهم النفسية عبرها وعبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. بات من الواضح إذن أنه عندما تفتح الشخصيات العامة قلوبها وتشارك ما يؤرقها، يصبح من الأسهل على الناس أن يطلبوا المساعدة النفسية.
لا يخفي نيشان سراً عندما يقول إن «الحياة تحت الأضواء تستلزم اهتماماً بالصحة العقلية والنفسية»، ويؤكد أن «95 في المائة من الضيوف الذين قابلتهم على مدى مسيرتي الإعلامية، يزورون أطباء نفسيين. وكثيرون منهم لا يستطيعون الخلود إلى النوم من دون عقاقير منومة».
تؤكد الاختصاصية النفسية، وردة بو ضاهر، الأمر، مشيرة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشاهير أكثر عرضة للاهتزازات النفسية بسبب الضغط الذي يعيشون والمجهود المفروض عليهم في عملهم». وهي توافق على أن «إفصاح الشخصيات العامة عن زيارتها العيادات النفسية حطم التابو». لكنها تحذر هنا من عدم التعاطي مع الموضوع بسطحية. توضح أن «الأهم هو أن تكون الشخصية العامة على دراية ووعي بالمشكلة النفسية التي تتحدث عنها. يجب عدم رمي تعابير وتسميات لأمراض بطريقة عشوائية».

بين التوعية وركوب الموجة

نيشان؛ وهو من أول الوجوه المعروفة التي أفصحت عن زيارتها طبيباً نفسياً، يقول إنه وظف شخصه الإعلامي لخدمة قضية عنوانها: «ليس عيباً ألا نكون بخير».
لا مشكلة لديه في أن يتحول موضوع مشاركة المعاناة النفسية على الملأ إلى «موضة» أو «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا «أفضل من أن تبقى الأمور طي العتمة والكتمان. لكن الأهم ألا يتم التعاطي معها بسطحية، بل يجب التعمق العلمي والطبي والمتابعة حتى النهاية، فهذه هي التوعية الحقيقية».
طبع كلام سائق الأجرة «أبو الياس» في ذاكرة نيشان وروحه: «قال لي فيما كنت متوجهاً في السيارة معه من بيروت إلى زحلة، إن كلمة (مفصوم) التي يكثر استهلاكها في الإعلام وفي المجتمع عموماً من باب السخرية ومن دون التفكير بمعناها، تؤلمه وتجرحه. فهو أب لشاب يعاني مرض الفصام. وما أدراك ما الفصام وحمله الثقيل على المصاب وأهل بيته!».
تتوافق الآراء بين نيشان وبو ضاهر التي ترفض الاستسهال والاستخفاف بموضوع الصحة النفسية. تقول: «من غير المقبول أن تُرمى عبارة (لقد زرت معالجاً نفسياً) أو تسميات أمراض مثل (OCD) أو (PTSD) يمنة ويسرة لمجرد إثارة التعاطف أو لفت الأنظار»، فالقضية أعمق من كلمة رائجة أو لحظة تلفزيونية.
لكن يبدو أن اللحظات التلفزيونية التي تتمحور حول اعترافات المشاهير بنقاط ضعفهم النفسي هي من الأعلى مشاهدة، ووثائقي الأمير هاري مع أوبرا وينفري خير دليل على ذلك. وضع الأمير قلبه تحت المجهر، وتحدث بصدقٍ عن نوبات الهلع التي كانت تصيبه، وعن مشاعر القلق والغضب المزمن التي ألمت به بعد وفاة والدته الأميرة ديانا. ولعل أعمق ما قاله هاري أن «المفتاح الوحيد لتحرير الذات هو قول الحقيقة».
https://www.youtube.com/watch?v=X0gGU-PRGpU&t=58s
تطول لائحة الفنانين والمشاهير الذين لم يترددوا في تحويل لقاءاتهم الإعلامية إلى جلسات بوح، واللافت أن غالبيتهم من النساء، منهن: أديل، وآريانا غراندي، ومايلي سايرس، وسيلينا غوميز، ولايدي غاغا، وإيلين دي جينيريس... ومؤخراً امتدت موجة الاعترافات إلى العالم العربي حيث صار من الأسهل الدخول إلى أعماق الفنانين، نذكر منهم: إلهام شاهين، وأصالة، وأنغام، وهند صبري، وشيرين، وغادة عبد الرازق، ومنى زكي، ومنة شلبي، وعابد فهد، وباسل خياط...
يقول نيشان الذي يستعد لتقديم مزيد من الحلقات التلفزيونية حول الصحة النفسية، إن «الضوء في حياة المشاهير ليس ثابتاً، وقد ينحجب فجأة عنهم، لذا؛ فعليهم أن يتحصنوا بنور داخلي يقيهم العتمة ولا يتركهم عُزلاً عندما يخاصمهم الضوء». ويذكر بأنه «لا علاقة للاستقرار النفسي بحجم الرصيد المالي ولا بمساحة البيت ولا بعدد المتابعين على (إنستغرام)».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.