اعتقال ناشط سوداني يثير موجة من السخط وسط المحتجين

اعتقال ناشط سوداني يثير موجة من السخط وسط المحتجين

كبيرة مستشاري فولكر تغادر الخرطوم بسبب تلكؤ السلطات في تجديد إقامتها
الثلاثاء - 23 شوال 1443 هـ - 24 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15883]

أثار اعتقال ناشط مدني مهتم بمعالجة وتقديم الخدمات الصحية لجرحى ومصابي الاحتجاجات السودانية والاعتناء بأسر الشهداء والمصابين، موجة من الغضب العارم بين النشطاء المدنيين والسياسيين ووسائط التواصل الاجتماعي. وفي غضون ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية عن تلكؤ سلطات الهجرة في تمديد إقامة كبيرة مستشاري رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان، ما اضطر المنظمة الدولية إلى أن تطلب منها مغادرة البلاد.
واعتقلت سلطات الأمن ليلة أول من أمس الناشط المدني ناظم سراج، واقتادته إلى جهة مجهولة، دون الإفصاح عن سبب وجِهة الاعتقال، وذلك استمراراً لحملات اعتقال دأبت سلطات الأمن على تنفيذها ضد النشطاء والقادة السياسيين في الآونة الأخيرة.
ويدير سراج منظمة مجتمع مدني تعرف باسم «حاضرين»، كانت تقدم الخدمات الطبية والعلاجية المجانية للفقراء والمحتاجين، وبعيد ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، تخصصت المنظمة في تقديم الخدمات العلاجية لجرحى ومصابي الاحتجاجات، وفضح انتهاكات السلطات الأمنية ضد المتظاهرين، فضلاً عن تقديم العون والمساعدات لأسر الضحايا والشهداء. واعتبر نشطاء سياسيون ومدنيون اعتقال سراج محاولة لوقف علاج الجرحى والمصابين برصاص الأجهزة الأمنية، ومحاولة لإخفاء أعداد القتلى والمصابين، معتبرين ذلك بمثابة جريمة حرب.
وتحظى «حاضرين» بثقة وقبول واسع وسط المجتمع المدني السوداني، وتحصل بفضل هذه الثقة على آلاف الدولارات من متبرعين سودانيين داخل وخارج البلاد، لتوظيفها لخدمة أهدافها، عبر عملية «شفافة» على وسائط التواصل الاجتماعي والإعلام، تكشف فيها حجم التبرعات وأوجه الصرف.
وكان سراج قد شغل منصب المدير العام لوزارة الرعاية الاجتماعية في عهد حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك؛ لكنه تقدم باستقالته بعد فترة وجيزة، وعاد ليعمل في مجال رعاية الجرحى والمصابين وتدقيق المعلومات المتعلقة بالقتلى والجرحى والمعتقلين.
ولم تقتصر الاعتقالات على سراج وحده؛ بل طالت أيضاً عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي، آمال الزين، عقب مؤتمر صحافي عقدته في دار حزبها، وأجرت معها تحقيقاً مطولاً، قبل أن تطلق سراحها في وقت مبكر من صباح أمس، بينما لا يزال مئات النشطاء وقادة لجان المقاومة في عدد من سجون البلاد المتفرقة.
وحسب آخر تقرير صدر عن «حاضرين»، فقد بلغ عدد القتلى منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 96 محتجاً سلمياً، بينما أصيب 4300، بينهم 550 شخصاً ما زالوا يتلقون العلاج داخل البلاد، و8 بالخارج، كما فقد 35 أطرافهم أو أعضاءهم الحيوية، وأصيب 8 بحالات شلل، وتم تسجيل 3 حالات عنف جنسي (اغتصاب).
من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» أن كبيرة مستشاري رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان، البريطانية روزاليندا مارسدن، غادرت البلاد السبت الماضي، بعد أن طلبت منها البعثة المغادرة لرفض السلطات السودانية تجديد إقامتها في البلاد.
وقال مصدر بالبعثة أنها غادرت البلاد بسبب تلكؤ السلطات في تجديد إقامتها، وهو ما اعتبر موقفاً سياسياً من السيدة التي شغلت منصب سفيرة بريطانيا لدى السودان في وقت سابق.
وارتفعت أخيراً الأصوات المناوئة لمهمة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم السلام في السودان «يونتامس»، ووجهت تحذيرات مباشرة للبعثة، واتهمت بأنها تجاوزت مهمتها، وتم إرسال رسائل مبطنة بإمكانية طرد رئيس البعثة الألماني فولكر بيرتس من قمة القيادة العسكرية، فضلاً عن حملة شنها مؤيدون لانقلاب قائد الجيش في وسائل الإعلام ووسائط التواصل، تصف البعثة بأنها مهمة استعمارية، ووجودها انتهاك مباشر للسيادة الوطنية.
واتهمت وزارة الخارجية السودانية في وقت سابق البعثة بأنها تجاوزت تفويضها من مجلس الأمن، وقالت إن السودان غير راضٍ عن أدائها، واشترطت لاستمرار عمل البعثة قيامها بواجباتها، والالتزام بالتفويض الممنوح لها، استناداً إلى أنها جاءت بناء على طلب الحكومة السودانية، بيد أن الخارجية ذكرت أن الأمم المتحدة لا يمكن أن تفرض على السودان بعثة لا يريدها.
وتحفظ الذاكرة السياسية السودانية أن السفيرة البريطانية ارتبطت باتهامات أطلقها الرئيس المعزول عمر البشير ضدها، وتصريحات بأنه «وبخها»، واتهمها بدعم الحركات المسلحة.


السودان أخبار السودان

اختيارات المحرر

فيديو