حاتم الصكر: تناولي قصيدة النثر أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر

الناقد العراقي يرى أن جزءاً كبيراً من إشكاليتها عدم مقروئيتها

حاتم الصكر
حاتم الصكر
TT

حاتم الصكر: تناولي قصيدة النثر أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر

حاتم الصكر
حاتم الصكر

يمتلك الكاتب والناقد العراقي د. حاتم الصكر تجربة نقدية مهمة راكمها عبر ما يقرب من نصف قرن، وانعكست فيما قدمه للمكتبة العربية من كتب حول الشعرية العربية، وبشكل خاص قصيدة النثر، وآخرها كتاب «الثمرة المحرمة... مقدمات نظرية وتطبيقات في قراءة قصيدة النثر» الصادر عن مجلة «نصوص من خارج اللغة» الثقافية في الرباط. في الكتاب بحث الصكر في قصيدة النثر العربية، مع اختيار تجارب بعض شعراء هذه القصيدة. هنا حوار معه حول هذا الكتاب...
> الكتاب كما أرى أول كتاب نقدي عربي يتناول قصيدة النثر، لماذا «ثمرة محرمة»؟
- لا أستطيع أن أزعم ذلك لنفسي. ثمة كتب نقدية درست قصيدة النثر بمدخل نظري ومقاربة جدلية، حين كانت قصيدة النثر محل رفض وقبول حادَّين عربياً، ولم تستقم لها أسباب التبلور والتنوع المطلوبين كنوع شعري جديد. وأغلبها تمحور حول المصطلح، ومعضلة الموازنة بين النثر والشعر كمفترقين لا يجتمعان، وأن اجتماعهما في قصيدة النثر تشوبه الحاجة لتأسيس قراءة جديدة، وقارئ متجدد الأفق، مستجيب للحساسية التي تتضمنها الكتابة الجديدة. وهو ما يوصف اختصاراً بعملية «تأهيل القارئ». أما جهدي فقد اتسم بين زملائي بالاهتمام بالنصوص أولاً، والتعديلات التي تتضمنها. فلديّ اعتقاد بأن التعديلات الشعرية جاءت دوماً من داخل الكتابة، وليس عبر التنظير المجرَّد. ويمكن وصف عملي مؤخراً في كتابي «الثمرة المحرمة»، وقبله في «حلم الفراشة» المنصرف لإيقاعها خاصة، ولبنائها، ومستويات الدلالة فيها، ونثريتها، وسرديتها، بأنه انتقال من مشروعية انتمائها للشعر، وتاريخيتها ومصطلحها الملتبس، إلى معاينة شعريتها، نظامها الداخلي، وانتظامها الذي لا يبدو للقراءة المتعجلة الكلية، أو المحتكمة للمعايير التقليدية، وصلتها بالسرد وأنواعه وكيفياته، وتوسعاتها الشكلية وتركيزها، وتعدد المؤثرات في كتابتها، تجاوزاً للمؤثر الأول والأوحد غربياً. وذلك يشمل الكتاب الإشراقي في التراث كالنثر الصوفي. وهذا الأمر يتطلب إجراءات للتحليل تناسب شعريتها. فقدمت في الكتاب حدوساً إجرائية، حاولتُ التيقن من جدواها في مقاربة النصوص ذاتها. لقد كان اقترابي من تلك النصوص أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر تحيط بها اللعنات. فجاء العنوان عتبةَ قراءة وموجهاً لها، ليجسد هذ الاعتقاد.
> قلت مرة إنها اقتربت كثيراً من نصية قصيدة النثر وتحليلها وبيان مشكلاتها، هل ترى أنها في طور الفرز الجيلي والأسلوبي بحيث أصبحت لها تيارات ومناخات كتابة؟
- هو كذلك، بمعنى أن الكتاب يُعنى بتقديم المقترحات وإسقاطها على النصوص. ويقدم إجراءات التحليل لبلورة مزاياها، وحقيقة تشكلها الذي يبدو للبعض فوضوياً. فيما وجدت عبر القراءة التطبيقية أنه ينتظمها في النصوص الناضجة تماسك داخلي، لا يجري على مألوف التشكلات المتوارثة.
والإجراءات هي الخطوات التي تتعقب الملفوظ الشعري وجزئيات النص، وتنتقل بحرية إلى كليته لربط أجزائه. هذا ما فعلته موجزاً في كتابي. بينما كانت قصيدة النثر تواجه كثيراً من هدر الوقت والجهد والحِجاج حولها، والإغراق النظري الذي يظل بعيداً عن مرمى الفهم والتأويل، والاستلاف المنهجي دون تعديل لغرض مقاربتها. تلك الإجراءات أخذت أكثر من ثلثي «الثمرة المحرمة»، ولامست تحليلات وإشارات عدة نصوص، وأحياناً أعمالاً كاملة لشعراء من أجيال مختلفة. ونال الكتاب ما يمكن تسميته بسوء القراءة. فتلقيت ملاحظات حول عدم تمثيل بلدان معينة بنماذج لشعرائها، أو إغفال شعراء مكرسين. وهو ما لم يكن في حسابي أثناء إعداد الكتاب. فقد احتكمت إلى ذاكرتي ومصادري المتاحة، وتنوع النصوص ذاتها. والوصول إلى قناعة بأنها قابلة للتحليل النصي، لتوفر مستويات بنائية كثيرة فيها.
أما بصدد أجيالها وتنوع أساليب كتابتها، فأرى أن جزءاً كبيراً من إشكالية قصيدة النثر عدم مقروئيتها. ذلك ما يقرُّ به منظّرون بارزون ومتابعون لصيرورتها في حاضنتها الغربية، فرنسا تحديداً... حين يصفها ناقد مثل جان كوهين بأنها دلالية، وآخرون يرونها سردية، أو ذات مهمة ميتافيزيقية بكونها قصيدة رؤيا، وأحياناً بؤرة لغوية ممتزجة برؤية سوريالية، تتشقق عن تراكيب لها نظامها المغلق الذي لا يجب أن ننتظر دلالة ما منه.
على أساس من هذا الفهم صارت لقصيدة النثر مناخات بعدد القصائد. فلكل شاعر قصيدة نثره. والجيل المحتشد فنياً ينحاز لواحدة من تلك التصنيفات التي شاعت، وينضوي في كتابته. مع ملاحظة أن الجيل هو جيل الشعر، لا الشعراء أنفسهم. يأتون للاصطفاف فيه باعتبار قصيدتهم، وعيِّنة دمها، لا سنِّهم. وهذا يضع ستينياً مع شاعر من الألفية الثالثة. لما يجمع قصيدتيهما من توفر على شعرية متجاوزة ومؤسسة بصياغات متقدمة، فالفرز الجيلي حاضر وممكن، بتجييل النصوص ونوعيتها وانتظامها عبر مراحل كتابتها.
> ناقشت في كتابك هذا ما أسميته البلبلة الاصطلاحية وفوضى التسمية، هل ترى هذا المشكل ينسحب على كل حركة الشعر العربي الحديث بتياراته الفنية الجديدة والمتباينة، ابتداء مما سمي «الشعر الحر»؟
- مؤكد أن هذه البلبلة لا تختص بكتابتها ونقدها عربياً. بل تم الاعتراف بإشكاليتها في الغرب، ومنذ أولى الدراسات حولها، ونصوصها الأولى أيضاً. فهي تمثل اتحاداً للمتناقضات كما يصفون. لكن استقرار مصطلحها أسهم في الانصراف عن محاولة تغييره. لم تفلح المقترحات البديلة. حتى أدونيس الذي تراجع في كتابات نظرية لاحقة لمرحلة مجلة شعر التبشيرية عن المصطلح، مقترحاً مصطلح «كتابة الشعر نثراً». وكذلك المصطلحات الأخرى كالنثيرة، والشعر الأجد، والقصيدة بالنثر. ولم يكتب لكل منها الانتشار والتداول. وظل المصطلح الأول يعمل كإشارة إلى مفهومها. وهو الأهم. فما يلتبس اصطلاحياً، تتكفل مفاهيم الكتابة بتوضيحه. كما حصل مع مصطلح الشعر الحر الذي أشار إليه سؤالك.
بمقابل ذلك، حاول خصوم قصيدة النثر وصفها بالقصيدة الهجين أو الخنثى، والنثر الشعري، كل منها يخفي مفاهيم متشكلة عن الكتابة الشعرية بوعي خاص. لكن أقسى ما وُصفت به، ما دعاه بها الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في كتاب له، فهي برأيه «القصيدة الخرساء» التي لا موسيقى فيها، ولا تبث رسالة واضحة. فهو يعكس تصوره للشعر ومكونات القصيدة وموسيقاها التقليدية. اليوم لا أجد المصطلح يمثل تلك البلبلة التي وصفتها في كتابي. وبدلاً عن ذلك ثمة اتجاه للتوقف عند المفاهيم المتصلة ببنيتها وإيقاعها وسرديتها.
> هل التسمية مستقاة من كتاب سوزان برنار، قبل تكريس هذه التسمية من قبل مجلة «شعر»، وهي تسمية وقعت في خانة التسميات الملتبسة؟
- جنايات كتاب سوزان برنار على قصيدة النثر كثيرة بالقياس التداولي، رغم أنه من البدايات التأسيسية لقراءتها وإجراءات نقدها وتاريخيتها أيضاً. فقد أرست وكرست مزايا عبر استقراء بعض النصوص، ولم تتأمل وتستشرف تنوع كتابتها. فكانت الشروط التي وضعتها كالكثافة والمجانية محل بلبلة وسوء فهم.
وقد زادتها الترجمة العربية والحماسة التي تكفل بها شعراء «مجلة شعر» غموضاً، خاصة حين لخص أنسي الحاج أطروحتها في مقدمة ديوانه «لن» باختزال وابتسار، تبرأ منها هو نفسه في مراجعة لاحقة لما كتبه.
أما مجلة «شعر» فقد تجاذبها تياران؛ فرانكفوني يستقي مراجعه النظرية ومستنداته النصية من الكتابة الشعرية الفرنسية ونقدها، وتيار إنجلوسكسوني يعتمد في مرجعياته على الأدبيات الأخرى للثقافات الناطقة بالإنجليزية.
وبينهما اتسمت مرحلة الريادة في كنف المجلة بهذا التردد والتباين. كان جبرا وتوفيق صايغ يكتبان ما يرون أنه شعر حر بالمعنى الغربي الذي يتجاوز الأوزان الموسيقية الخارجية لصالح رؤية داخلية في النص، ويعدان شعر محمد الماغوط من منهجهما... وبالمقابل كان أدونيس وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا يكتبون قصائد نثر تنتمي لميراث قصيدة النثر الفرنسية، بتمركزها اللغوي وهجر الموضوع وإنتاج علاقات لغوية وصورية صادمة. هذه الحدود والانقسامات لم تعد ذات أثر فني وجمالي الآن. فقد برزت مهمات مستجدة لم تكن على لائحة الرواد. واتجهت قصيدة النثر نحو مناخاتها الجديدة.
> بعد مقدمتك في الكتاب التي كانت بحقّ دراسة شاملة وعميقة لقصيدة النثر، تلجأ إلى الجانب التطبيقي لتختار نماذج من الشعراء بعينها... إلامَ احتكمت نقدياً في اختيار هؤلاء الشعراء؟
- تسبّبت التطبيقات ببعض اللبس لدى القارئ. فالكتاب ليس كتاب مختارات. المفاهيم فيه بحاجة لتطبيقات أسقطتها على تلك النصوص في فترات متفاوتة، وعمدت إلى استعادتها، وسواها مما استجدّ لديّ بحكم قراءاتي ومتابعتي. فالنماذج إذن ليست مختارات كي تظهر فيها وجهة نظري بتمييزها عن سواها. وما لم أذكره يخرج عن قناعاتي. كلا... الأمر أبسط من ذلك. فالنصوص التي توفرت لي أو رسخت في ذاكرتي تلمست فيها التوفر على ما افترضته في الكتابة الشعرية من جهة، ولبيان ما اقترحته في الجانب النظري من كشف لمستوياتها البنائية، كي يتم تحليلها وقراءاتها على أساسه.
ويمكن في حال إعادة نشر الكتاب في طبعة جديدة أن أضيف نصوصاً أخرى، لكنها بكل حال مجلوبة لغرض التطبيق، ومحاولة تجربة المقاربات النقدية عبر افتراضات القراءة التي بسطتها في كتابي، ردّاً على من يرى قصيدة النثر لا تستقيم لتحليل نصي وفق إجراءات مسماة ومتعينة.
> ختمت دراستك بقصيدة النثر في العراق، مشيراً إلى بداياتها وأبرز محطاتها، والأسماء التي كتبتها وأبدعت فيها، هل ترى في قصيدة النثر هناك ما يجعلها فناً شعرياً معترفاً به في المشهد الشعري العراقي؟
- لقصيدة النثر في العراق قصة أخرى. فقد التبست فيها البدايات وكثرت المفارقات. بدأت الحداثة الشعرية مثلاً بكتابة الشعر المنثور. أشير هنا إلى تجارب روفائيل بطي في الربع الأول من القرن الماضي، بتأثير الترجمات، ونصوص أمين الريحاني وجبران. وسبقت بذلك ما عُرف بالشعر الحر الذي كتبه الرواد. وكان علينا أن ننتظر استقرار شعر التفعيلة (الحر)، لنصل إلى كتابة قصيدة نثر مكتملة، يمثلها باعتقادي جماعة كركوك، ولا سيما قصائد سركون بولص وصلاح فائق وفاضل العزاوي. أما الاعتراف، بمعنى منحها شهادة على حياتها، وحضورها في زمن الشعر القائم، فلا يلزمها، كأي نوع شعري يكتسب شرعيته من كتابته وتداوليته.
من المعروف أن الجسم الشعري في العراق متصلب وقوي، بتجارب مهمة على مدى سيرورته في التراث والإحياء والتجديد. نذكر هنا مقدمات النهضة في القرنين الماضيين، وتجديدات الموضوع والأساليب، وشعر الرواد، ثم الانتقال إلى التحديث في عقود القرن الماضي الأخيرة. واستقراءً لمآلات القصيدة في العراق، يمكن القول إن قصيدة النثر ترسخت جزءاً حيوياً من الشعرية العراقية، وإنْ نالها التعثر أو التقليد في بعض الفترات، وشح المصادر المؤثرة، وما يطرأ من أحداث تعصف بالقول الشعري كله، ولا يجد في التراتب الثقافي والحياتي مكاناً مناسباً. وهكذا وجدنا أن الكتابة الشعرية تعرضت لردَّة ذوقية، وهيمنة المنابر والغنائيات والموضوعات المباشرة بفعل الحروب والانقسام الاجتماعي، والفوضى التي تركتها الديكتاتورية والاحتلال، وخذلان الأنظمة وغياب المؤسسات. ولعل هذا كله ينعكس في ماهية الكتابة الشعرية، وفي موقعها على لائحة الثقافة والحياة أيضاً.
وما نراه اليوم يوحي بصحوة وانتقالة إلى كتابة متعددة المناخات والرؤى وإضافات مهمة بنصوص أجيال نشأت دون أن تتلوث ذائقتها بالمتراكم من المباشرة وتمجيد الحروب، وتملق أفق قراءة المتلقي بالصوتيات والخطابيات العاطفية.
يحس الشاعر أن قصيدة النثر بحاجة لخصوصية، قد لا تتطلبها الأنواع التي تنسج على مثال سابق، أو قالب صياغي ثابت ومستقر. وهذا أكثر ما تعرضت له في الفصل الخاص بقصيدة النثر في العراق في الكتاب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.