حاتم الصكر: تناولي قصيدة النثر أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر

الناقد العراقي يرى أن جزءاً كبيراً من إشكاليتها عدم مقروئيتها

حاتم الصكر
حاتم الصكر
TT

حاتم الصكر: تناولي قصيدة النثر أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر

حاتم الصكر
حاتم الصكر

يمتلك الكاتب والناقد العراقي د. حاتم الصكر تجربة نقدية مهمة راكمها عبر ما يقرب من نصف قرن، وانعكست فيما قدمه للمكتبة العربية من كتب حول الشعرية العربية، وبشكل خاص قصيدة النثر، وآخرها كتاب «الثمرة المحرمة... مقدمات نظرية وتطبيقات في قراءة قصيدة النثر» الصادر عن مجلة «نصوص من خارج اللغة» الثقافية في الرباط. في الكتاب بحث الصكر في قصيدة النثر العربية، مع اختيار تجارب بعض شعراء هذه القصيدة. هنا حوار معه حول هذا الكتاب...
> الكتاب كما أرى أول كتاب نقدي عربي يتناول قصيدة النثر، لماذا «ثمرة محرمة»؟
- لا أستطيع أن أزعم ذلك لنفسي. ثمة كتب نقدية درست قصيدة النثر بمدخل نظري ومقاربة جدلية، حين كانت قصيدة النثر محل رفض وقبول حادَّين عربياً، ولم تستقم لها أسباب التبلور والتنوع المطلوبين كنوع شعري جديد. وأغلبها تمحور حول المصطلح، ومعضلة الموازنة بين النثر والشعر كمفترقين لا يجتمعان، وأن اجتماعهما في قصيدة النثر تشوبه الحاجة لتأسيس قراءة جديدة، وقارئ متجدد الأفق، مستجيب للحساسية التي تتضمنها الكتابة الجديدة. وهو ما يوصف اختصاراً بعملية «تأهيل القارئ». أما جهدي فقد اتسم بين زملائي بالاهتمام بالنصوص أولاً، والتعديلات التي تتضمنها. فلديّ اعتقاد بأن التعديلات الشعرية جاءت دوماً من داخل الكتابة، وليس عبر التنظير المجرَّد. ويمكن وصف عملي مؤخراً في كتابي «الثمرة المحرمة»، وقبله في «حلم الفراشة» المنصرف لإيقاعها خاصة، ولبنائها، ومستويات الدلالة فيها، ونثريتها، وسرديتها، بأنه انتقال من مشروعية انتمائها للشعر، وتاريخيتها ومصطلحها الملتبس، إلى معاينة شعريتها، نظامها الداخلي، وانتظامها الذي لا يبدو للقراءة المتعجلة الكلية، أو المحتكمة للمعايير التقليدية، وصلتها بالسرد وأنواعه وكيفياته، وتوسعاتها الشكلية وتركيزها، وتعدد المؤثرات في كتابتها، تجاوزاً للمؤثر الأول والأوحد غربياً. وذلك يشمل الكتاب الإشراقي في التراث كالنثر الصوفي. وهذا الأمر يتطلب إجراءات للتحليل تناسب شعريتها. فقدمت في الكتاب حدوساً إجرائية، حاولتُ التيقن من جدواها في مقاربة النصوص ذاتها. لقد كان اقترابي من تلك النصوص أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر تحيط بها اللعنات. فجاء العنوان عتبةَ قراءة وموجهاً لها، ليجسد هذ الاعتقاد.
> قلت مرة إنها اقتربت كثيراً من نصية قصيدة النثر وتحليلها وبيان مشكلاتها، هل ترى أنها في طور الفرز الجيلي والأسلوبي بحيث أصبحت لها تيارات ومناخات كتابة؟
- هو كذلك، بمعنى أن الكتاب يُعنى بتقديم المقترحات وإسقاطها على النصوص. ويقدم إجراءات التحليل لبلورة مزاياها، وحقيقة تشكلها الذي يبدو للبعض فوضوياً. فيما وجدت عبر القراءة التطبيقية أنه ينتظمها في النصوص الناضجة تماسك داخلي، لا يجري على مألوف التشكلات المتوارثة.
والإجراءات هي الخطوات التي تتعقب الملفوظ الشعري وجزئيات النص، وتنتقل بحرية إلى كليته لربط أجزائه. هذا ما فعلته موجزاً في كتابي. بينما كانت قصيدة النثر تواجه كثيراً من هدر الوقت والجهد والحِجاج حولها، والإغراق النظري الذي يظل بعيداً عن مرمى الفهم والتأويل، والاستلاف المنهجي دون تعديل لغرض مقاربتها. تلك الإجراءات أخذت أكثر من ثلثي «الثمرة المحرمة»، ولامست تحليلات وإشارات عدة نصوص، وأحياناً أعمالاً كاملة لشعراء من أجيال مختلفة. ونال الكتاب ما يمكن تسميته بسوء القراءة. فتلقيت ملاحظات حول عدم تمثيل بلدان معينة بنماذج لشعرائها، أو إغفال شعراء مكرسين. وهو ما لم يكن في حسابي أثناء إعداد الكتاب. فقد احتكمت إلى ذاكرتي ومصادري المتاحة، وتنوع النصوص ذاتها. والوصول إلى قناعة بأنها قابلة للتحليل النصي، لتوفر مستويات بنائية كثيرة فيها.
أما بصدد أجيالها وتنوع أساليب كتابتها، فأرى أن جزءاً كبيراً من إشكالية قصيدة النثر عدم مقروئيتها. ذلك ما يقرُّ به منظّرون بارزون ومتابعون لصيرورتها في حاضنتها الغربية، فرنسا تحديداً... حين يصفها ناقد مثل جان كوهين بأنها دلالية، وآخرون يرونها سردية، أو ذات مهمة ميتافيزيقية بكونها قصيدة رؤيا، وأحياناً بؤرة لغوية ممتزجة برؤية سوريالية، تتشقق عن تراكيب لها نظامها المغلق الذي لا يجب أن ننتظر دلالة ما منه.
على أساس من هذا الفهم صارت لقصيدة النثر مناخات بعدد القصائد. فلكل شاعر قصيدة نثره. والجيل المحتشد فنياً ينحاز لواحدة من تلك التصنيفات التي شاعت، وينضوي في كتابته. مع ملاحظة أن الجيل هو جيل الشعر، لا الشعراء أنفسهم. يأتون للاصطفاف فيه باعتبار قصيدتهم، وعيِّنة دمها، لا سنِّهم. وهذا يضع ستينياً مع شاعر من الألفية الثالثة. لما يجمع قصيدتيهما من توفر على شعرية متجاوزة ومؤسسة بصياغات متقدمة، فالفرز الجيلي حاضر وممكن، بتجييل النصوص ونوعيتها وانتظامها عبر مراحل كتابتها.
> ناقشت في كتابك هذا ما أسميته البلبلة الاصطلاحية وفوضى التسمية، هل ترى هذا المشكل ينسحب على كل حركة الشعر العربي الحديث بتياراته الفنية الجديدة والمتباينة، ابتداء مما سمي «الشعر الحر»؟
- مؤكد أن هذه البلبلة لا تختص بكتابتها ونقدها عربياً. بل تم الاعتراف بإشكاليتها في الغرب، ومنذ أولى الدراسات حولها، ونصوصها الأولى أيضاً. فهي تمثل اتحاداً للمتناقضات كما يصفون. لكن استقرار مصطلحها أسهم في الانصراف عن محاولة تغييره. لم تفلح المقترحات البديلة. حتى أدونيس الذي تراجع في كتابات نظرية لاحقة لمرحلة مجلة شعر التبشيرية عن المصطلح، مقترحاً مصطلح «كتابة الشعر نثراً». وكذلك المصطلحات الأخرى كالنثيرة، والشعر الأجد، والقصيدة بالنثر. ولم يكتب لكل منها الانتشار والتداول. وظل المصطلح الأول يعمل كإشارة إلى مفهومها. وهو الأهم. فما يلتبس اصطلاحياً، تتكفل مفاهيم الكتابة بتوضيحه. كما حصل مع مصطلح الشعر الحر الذي أشار إليه سؤالك.
بمقابل ذلك، حاول خصوم قصيدة النثر وصفها بالقصيدة الهجين أو الخنثى، والنثر الشعري، كل منها يخفي مفاهيم متشكلة عن الكتابة الشعرية بوعي خاص. لكن أقسى ما وُصفت به، ما دعاه بها الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في كتاب له، فهي برأيه «القصيدة الخرساء» التي لا موسيقى فيها، ولا تبث رسالة واضحة. فهو يعكس تصوره للشعر ومكونات القصيدة وموسيقاها التقليدية. اليوم لا أجد المصطلح يمثل تلك البلبلة التي وصفتها في كتابي. وبدلاً عن ذلك ثمة اتجاه للتوقف عند المفاهيم المتصلة ببنيتها وإيقاعها وسرديتها.
> هل التسمية مستقاة من كتاب سوزان برنار، قبل تكريس هذه التسمية من قبل مجلة «شعر»، وهي تسمية وقعت في خانة التسميات الملتبسة؟
- جنايات كتاب سوزان برنار على قصيدة النثر كثيرة بالقياس التداولي، رغم أنه من البدايات التأسيسية لقراءتها وإجراءات نقدها وتاريخيتها أيضاً. فقد أرست وكرست مزايا عبر استقراء بعض النصوص، ولم تتأمل وتستشرف تنوع كتابتها. فكانت الشروط التي وضعتها كالكثافة والمجانية محل بلبلة وسوء فهم.
وقد زادتها الترجمة العربية والحماسة التي تكفل بها شعراء «مجلة شعر» غموضاً، خاصة حين لخص أنسي الحاج أطروحتها في مقدمة ديوانه «لن» باختزال وابتسار، تبرأ منها هو نفسه في مراجعة لاحقة لما كتبه.
أما مجلة «شعر» فقد تجاذبها تياران؛ فرانكفوني يستقي مراجعه النظرية ومستنداته النصية من الكتابة الشعرية الفرنسية ونقدها، وتيار إنجلوسكسوني يعتمد في مرجعياته على الأدبيات الأخرى للثقافات الناطقة بالإنجليزية.
وبينهما اتسمت مرحلة الريادة في كنف المجلة بهذا التردد والتباين. كان جبرا وتوفيق صايغ يكتبان ما يرون أنه شعر حر بالمعنى الغربي الذي يتجاوز الأوزان الموسيقية الخارجية لصالح رؤية داخلية في النص، ويعدان شعر محمد الماغوط من منهجهما... وبالمقابل كان أدونيس وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا يكتبون قصائد نثر تنتمي لميراث قصيدة النثر الفرنسية، بتمركزها اللغوي وهجر الموضوع وإنتاج علاقات لغوية وصورية صادمة. هذه الحدود والانقسامات لم تعد ذات أثر فني وجمالي الآن. فقد برزت مهمات مستجدة لم تكن على لائحة الرواد. واتجهت قصيدة النثر نحو مناخاتها الجديدة.
> بعد مقدمتك في الكتاب التي كانت بحقّ دراسة شاملة وعميقة لقصيدة النثر، تلجأ إلى الجانب التطبيقي لتختار نماذج من الشعراء بعينها... إلامَ احتكمت نقدياً في اختيار هؤلاء الشعراء؟
- تسبّبت التطبيقات ببعض اللبس لدى القارئ. فالكتاب ليس كتاب مختارات. المفاهيم فيه بحاجة لتطبيقات أسقطتها على تلك النصوص في فترات متفاوتة، وعمدت إلى استعادتها، وسواها مما استجدّ لديّ بحكم قراءاتي ومتابعتي. فالنماذج إذن ليست مختارات كي تظهر فيها وجهة نظري بتمييزها عن سواها. وما لم أذكره يخرج عن قناعاتي. كلا... الأمر أبسط من ذلك. فالنصوص التي توفرت لي أو رسخت في ذاكرتي تلمست فيها التوفر على ما افترضته في الكتابة الشعرية من جهة، ولبيان ما اقترحته في الجانب النظري من كشف لمستوياتها البنائية، كي يتم تحليلها وقراءاتها على أساسه.
ويمكن في حال إعادة نشر الكتاب في طبعة جديدة أن أضيف نصوصاً أخرى، لكنها بكل حال مجلوبة لغرض التطبيق، ومحاولة تجربة المقاربات النقدية عبر افتراضات القراءة التي بسطتها في كتابي، ردّاً على من يرى قصيدة النثر لا تستقيم لتحليل نصي وفق إجراءات مسماة ومتعينة.
> ختمت دراستك بقصيدة النثر في العراق، مشيراً إلى بداياتها وأبرز محطاتها، والأسماء التي كتبتها وأبدعت فيها، هل ترى في قصيدة النثر هناك ما يجعلها فناً شعرياً معترفاً به في المشهد الشعري العراقي؟
- لقصيدة النثر في العراق قصة أخرى. فقد التبست فيها البدايات وكثرت المفارقات. بدأت الحداثة الشعرية مثلاً بكتابة الشعر المنثور. أشير هنا إلى تجارب روفائيل بطي في الربع الأول من القرن الماضي، بتأثير الترجمات، ونصوص أمين الريحاني وجبران. وسبقت بذلك ما عُرف بالشعر الحر الذي كتبه الرواد. وكان علينا أن ننتظر استقرار شعر التفعيلة (الحر)، لنصل إلى كتابة قصيدة نثر مكتملة، يمثلها باعتقادي جماعة كركوك، ولا سيما قصائد سركون بولص وصلاح فائق وفاضل العزاوي. أما الاعتراف، بمعنى منحها شهادة على حياتها، وحضورها في زمن الشعر القائم، فلا يلزمها، كأي نوع شعري يكتسب شرعيته من كتابته وتداوليته.
من المعروف أن الجسم الشعري في العراق متصلب وقوي، بتجارب مهمة على مدى سيرورته في التراث والإحياء والتجديد. نذكر هنا مقدمات النهضة في القرنين الماضيين، وتجديدات الموضوع والأساليب، وشعر الرواد، ثم الانتقال إلى التحديث في عقود القرن الماضي الأخيرة. واستقراءً لمآلات القصيدة في العراق، يمكن القول إن قصيدة النثر ترسخت جزءاً حيوياً من الشعرية العراقية، وإنْ نالها التعثر أو التقليد في بعض الفترات، وشح المصادر المؤثرة، وما يطرأ من أحداث تعصف بالقول الشعري كله، ولا يجد في التراتب الثقافي والحياتي مكاناً مناسباً. وهكذا وجدنا أن الكتابة الشعرية تعرضت لردَّة ذوقية، وهيمنة المنابر والغنائيات والموضوعات المباشرة بفعل الحروب والانقسام الاجتماعي، والفوضى التي تركتها الديكتاتورية والاحتلال، وخذلان الأنظمة وغياب المؤسسات. ولعل هذا كله ينعكس في ماهية الكتابة الشعرية، وفي موقعها على لائحة الثقافة والحياة أيضاً.
وما نراه اليوم يوحي بصحوة وانتقالة إلى كتابة متعددة المناخات والرؤى وإضافات مهمة بنصوص أجيال نشأت دون أن تتلوث ذائقتها بالمتراكم من المباشرة وتمجيد الحروب، وتملق أفق قراءة المتلقي بالصوتيات والخطابيات العاطفية.
يحس الشاعر أن قصيدة النثر بحاجة لخصوصية، قد لا تتطلبها الأنواع التي تنسج على مثال سابق، أو قالب صياغي ثابت ومستقر. وهذا أكثر ما تعرضت له في الفصل الخاص بقصيدة النثر في العراق في الكتاب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.