حاتم الصكر: تناولي قصيدة النثر أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر

الناقد العراقي يرى أن جزءاً كبيراً من إشكاليتها عدم مقروئيتها

حاتم الصكر
حاتم الصكر
TT

حاتم الصكر: تناولي قصيدة النثر أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر

حاتم الصكر
حاتم الصكر

يمتلك الكاتب والناقد العراقي د. حاتم الصكر تجربة نقدية مهمة راكمها عبر ما يقرب من نصف قرن، وانعكست فيما قدمه للمكتبة العربية من كتب حول الشعرية العربية، وبشكل خاص قصيدة النثر، وآخرها كتاب «الثمرة المحرمة... مقدمات نظرية وتطبيقات في قراءة قصيدة النثر» الصادر عن مجلة «نصوص من خارج اللغة» الثقافية في الرباط. في الكتاب بحث الصكر في قصيدة النثر العربية، مع اختيار تجارب بعض شعراء هذه القصيدة. هنا حوار معه حول هذا الكتاب...
> الكتاب كما أرى أول كتاب نقدي عربي يتناول قصيدة النثر، لماذا «ثمرة محرمة»؟
- لا أستطيع أن أزعم ذلك لنفسي. ثمة كتب نقدية درست قصيدة النثر بمدخل نظري ومقاربة جدلية، حين كانت قصيدة النثر محل رفض وقبول حادَّين عربياً، ولم تستقم لها أسباب التبلور والتنوع المطلوبين كنوع شعري جديد. وأغلبها تمحور حول المصطلح، ومعضلة الموازنة بين النثر والشعر كمفترقين لا يجتمعان، وأن اجتماعهما في قصيدة النثر تشوبه الحاجة لتأسيس قراءة جديدة، وقارئ متجدد الأفق، مستجيب للحساسية التي تتضمنها الكتابة الجديدة. وهو ما يوصف اختصاراً بعملية «تأهيل القارئ». أما جهدي فقد اتسم بين زملائي بالاهتمام بالنصوص أولاً، والتعديلات التي تتضمنها. فلديّ اعتقاد بأن التعديلات الشعرية جاءت دوماً من داخل الكتابة، وليس عبر التنظير المجرَّد. ويمكن وصف عملي مؤخراً في كتابي «الثمرة المحرمة»، وقبله في «حلم الفراشة» المنصرف لإيقاعها خاصة، ولبنائها، ومستويات الدلالة فيها، ونثريتها، وسرديتها، بأنه انتقال من مشروعية انتمائها للشعر، وتاريخيتها ومصطلحها الملتبس، إلى معاينة شعريتها، نظامها الداخلي، وانتظامها الذي لا يبدو للقراءة المتعجلة الكلية، أو المحتكمة للمعايير التقليدية، وصلتها بالسرد وأنواعه وكيفياته، وتوسعاتها الشكلية وتركيزها، وتعدد المؤثرات في كتابتها، تجاوزاً للمؤثر الأول والأوحد غربياً. وذلك يشمل الكتاب الإشراقي في التراث كالنثر الصوفي. وهذا الأمر يتطلب إجراءات للتحليل تناسب شعريتها. فقدمت في الكتاب حدوساً إجرائية، حاولتُ التيقن من جدواها في مقاربة النصوص ذاتها. لقد كان اقترابي من تلك النصوص أشبه بتناول ثمرة محرمة في شجرة الشعر تحيط بها اللعنات. فجاء العنوان عتبةَ قراءة وموجهاً لها، ليجسد هذ الاعتقاد.
> قلت مرة إنها اقتربت كثيراً من نصية قصيدة النثر وتحليلها وبيان مشكلاتها، هل ترى أنها في طور الفرز الجيلي والأسلوبي بحيث أصبحت لها تيارات ومناخات كتابة؟
- هو كذلك، بمعنى أن الكتاب يُعنى بتقديم المقترحات وإسقاطها على النصوص. ويقدم إجراءات التحليل لبلورة مزاياها، وحقيقة تشكلها الذي يبدو للبعض فوضوياً. فيما وجدت عبر القراءة التطبيقية أنه ينتظمها في النصوص الناضجة تماسك داخلي، لا يجري على مألوف التشكلات المتوارثة.
والإجراءات هي الخطوات التي تتعقب الملفوظ الشعري وجزئيات النص، وتنتقل بحرية إلى كليته لربط أجزائه. هذا ما فعلته موجزاً في كتابي. بينما كانت قصيدة النثر تواجه كثيراً من هدر الوقت والجهد والحِجاج حولها، والإغراق النظري الذي يظل بعيداً عن مرمى الفهم والتأويل، والاستلاف المنهجي دون تعديل لغرض مقاربتها. تلك الإجراءات أخذت أكثر من ثلثي «الثمرة المحرمة»، ولامست تحليلات وإشارات عدة نصوص، وأحياناً أعمالاً كاملة لشعراء من أجيال مختلفة. ونال الكتاب ما يمكن تسميته بسوء القراءة. فتلقيت ملاحظات حول عدم تمثيل بلدان معينة بنماذج لشعرائها، أو إغفال شعراء مكرسين. وهو ما لم يكن في حسابي أثناء إعداد الكتاب. فقد احتكمت إلى ذاكرتي ومصادري المتاحة، وتنوع النصوص ذاتها. والوصول إلى قناعة بأنها قابلة للتحليل النصي، لتوفر مستويات بنائية كثيرة فيها.
أما بصدد أجيالها وتنوع أساليب كتابتها، فأرى أن جزءاً كبيراً من إشكالية قصيدة النثر عدم مقروئيتها. ذلك ما يقرُّ به منظّرون بارزون ومتابعون لصيرورتها في حاضنتها الغربية، فرنسا تحديداً... حين يصفها ناقد مثل جان كوهين بأنها دلالية، وآخرون يرونها سردية، أو ذات مهمة ميتافيزيقية بكونها قصيدة رؤيا، وأحياناً بؤرة لغوية ممتزجة برؤية سوريالية، تتشقق عن تراكيب لها نظامها المغلق الذي لا يجب أن ننتظر دلالة ما منه.
على أساس من هذا الفهم صارت لقصيدة النثر مناخات بعدد القصائد. فلكل شاعر قصيدة نثره. والجيل المحتشد فنياً ينحاز لواحدة من تلك التصنيفات التي شاعت، وينضوي في كتابته. مع ملاحظة أن الجيل هو جيل الشعر، لا الشعراء أنفسهم. يأتون للاصطفاف فيه باعتبار قصيدتهم، وعيِّنة دمها، لا سنِّهم. وهذا يضع ستينياً مع شاعر من الألفية الثالثة. لما يجمع قصيدتيهما من توفر على شعرية متجاوزة ومؤسسة بصياغات متقدمة، فالفرز الجيلي حاضر وممكن، بتجييل النصوص ونوعيتها وانتظامها عبر مراحل كتابتها.
> ناقشت في كتابك هذا ما أسميته البلبلة الاصطلاحية وفوضى التسمية، هل ترى هذا المشكل ينسحب على كل حركة الشعر العربي الحديث بتياراته الفنية الجديدة والمتباينة، ابتداء مما سمي «الشعر الحر»؟
- مؤكد أن هذه البلبلة لا تختص بكتابتها ونقدها عربياً. بل تم الاعتراف بإشكاليتها في الغرب، ومنذ أولى الدراسات حولها، ونصوصها الأولى أيضاً. فهي تمثل اتحاداً للمتناقضات كما يصفون. لكن استقرار مصطلحها أسهم في الانصراف عن محاولة تغييره. لم تفلح المقترحات البديلة. حتى أدونيس الذي تراجع في كتابات نظرية لاحقة لمرحلة مجلة شعر التبشيرية عن المصطلح، مقترحاً مصطلح «كتابة الشعر نثراً». وكذلك المصطلحات الأخرى كالنثيرة، والشعر الأجد، والقصيدة بالنثر. ولم يكتب لكل منها الانتشار والتداول. وظل المصطلح الأول يعمل كإشارة إلى مفهومها. وهو الأهم. فما يلتبس اصطلاحياً، تتكفل مفاهيم الكتابة بتوضيحه. كما حصل مع مصطلح الشعر الحر الذي أشار إليه سؤالك.
بمقابل ذلك، حاول خصوم قصيدة النثر وصفها بالقصيدة الهجين أو الخنثى، والنثر الشعري، كل منها يخفي مفاهيم متشكلة عن الكتابة الشعرية بوعي خاص. لكن أقسى ما وُصفت به، ما دعاه بها الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في كتاب له، فهي برأيه «القصيدة الخرساء» التي لا موسيقى فيها، ولا تبث رسالة واضحة. فهو يعكس تصوره للشعر ومكونات القصيدة وموسيقاها التقليدية. اليوم لا أجد المصطلح يمثل تلك البلبلة التي وصفتها في كتابي. وبدلاً عن ذلك ثمة اتجاه للتوقف عند المفاهيم المتصلة ببنيتها وإيقاعها وسرديتها.
> هل التسمية مستقاة من كتاب سوزان برنار، قبل تكريس هذه التسمية من قبل مجلة «شعر»، وهي تسمية وقعت في خانة التسميات الملتبسة؟
- جنايات كتاب سوزان برنار على قصيدة النثر كثيرة بالقياس التداولي، رغم أنه من البدايات التأسيسية لقراءتها وإجراءات نقدها وتاريخيتها أيضاً. فقد أرست وكرست مزايا عبر استقراء بعض النصوص، ولم تتأمل وتستشرف تنوع كتابتها. فكانت الشروط التي وضعتها كالكثافة والمجانية محل بلبلة وسوء فهم.
وقد زادتها الترجمة العربية والحماسة التي تكفل بها شعراء «مجلة شعر» غموضاً، خاصة حين لخص أنسي الحاج أطروحتها في مقدمة ديوانه «لن» باختزال وابتسار، تبرأ منها هو نفسه في مراجعة لاحقة لما كتبه.
أما مجلة «شعر» فقد تجاذبها تياران؛ فرانكفوني يستقي مراجعه النظرية ومستنداته النصية من الكتابة الشعرية الفرنسية ونقدها، وتيار إنجلوسكسوني يعتمد في مرجعياته على الأدبيات الأخرى للثقافات الناطقة بالإنجليزية.
وبينهما اتسمت مرحلة الريادة في كنف المجلة بهذا التردد والتباين. كان جبرا وتوفيق صايغ يكتبان ما يرون أنه شعر حر بالمعنى الغربي الذي يتجاوز الأوزان الموسيقية الخارجية لصالح رؤية داخلية في النص، ويعدان شعر محمد الماغوط من منهجهما... وبالمقابل كان أدونيس وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا يكتبون قصائد نثر تنتمي لميراث قصيدة النثر الفرنسية، بتمركزها اللغوي وهجر الموضوع وإنتاج علاقات لغوية وصورية صادمة. هذه الحدود والانقسامات لم تعد ذات أثر فني وجمالي الآن. فقد برزت مهمات مستجدة لم تكن على لائحة الرواد. واتجهت قصيدة النثر نحو مناخاتها الجديدة.
> بعد مقدمتك في الكتاب التي كانت بحقّ دراسة شاملة وعميقة لقصيدة النثر، تلجأ إلى الجانب التطبيقي لتختار نماذج من الشعراء بعينها... إلامَ احتكمت نقدياً في اختيار هؤلاء الشعراء؟
- تسبّبت التطبيقات ببعض اللبس لدى القارئ. فالكتاب ليس كتاب مختارات. المفاهيم فيه بحاجة لتطبيقات أسقطتها على تلك النصوص في فترات متفاوتة، وعمدت إلى استعادتها، وسواها مما استجدّ لديّ بحكم قراءاتي ومتابعتي. فالنماذج إذن ليست مختارات كي تظهر فيها وجهة نظري بتمييزها عن سواها. وما لم أذكره يخرج عن قناعاتي. كلا... الأمر أبسط من ذلك. فالنصوص التي توفرت لي أو رسخت في ذاكرتي تلمست فيها التوفر على ما افترضته في الكتابة الشعرية من جهة، ولبيان ما اقترحته في الجانب النظري من كشف لمستوياتها البنائية، كي يتم تحليلها وقراءاتها على أساسه.
ويمكن في حال إعادة نشر الكتاب في طبعة جديدة أن أضيف نصوصاً أخرى، لكنها بكل حال مجلوبة لغرض التطبيق، ومحاولة تجربة المقاربات النقدية عبر افتراضات القراءة التي بسطتها في كتابي، ردّاً على من يرى قصيدة النثر لا تستقيم لتحليل نصي وفق إجراءات مسماة ومتعينة.
> ختمت دراستك بقصيدة النثر في العراق، مشيراً إلى بداياتها وأبرز محطاتها، والأسماء التي كتبتها وأبدعت فيها، هل ترى في قصيدة النثر هناك ما يجعلها فناً شعرياً معترفاً به في المشهد الشعري العراقي؟
- لقصيدة النثر في العراق قصة أخرى. فقد التبست فيها البدايات وكثرت المفارقات. بدأت الحداثة الشعرية مثلاً بكتابة الشعر المنثور. أشير هنا إلى تجارب روفائيل بطي في الربع الأول من القرن الماضي، بتأثير الترجمات، ونصوص أمين الريحاني وجبران. وسبقت بذلك ما عُرف بالشعر الحر الذي كتبه الرواد. وكان علينا أن ننتظر استقرار شعر التفعيلة (الحر)، لنصل إلى كتابة قصيدة نثر مكتملة، يمثلها باعتقادي جماعة كركوك، ولا سيما قصائد سركون بولص وصلاح فائق وفاضل العزاوي. أما الاعتراف، بمعنى منحها شهادة على حياتها، وحضورها في زمن الشعر القائم، فلا يلزمها، كأي نوع شعري يكتسب شرعيته من كتابته وتداوليته.
من المعروف أن الجسم الشعري في العراق متصلب وقوي، بتجارب مهمة على مدى سيرورته في التراث والإحياء والتجديد. نذكر هنا مقدمات النهضة في القرنين الماضيين، وتجديدات الموضوع والأساليب، وشعر الرواد، ثم الانتقال إلى التحديث في عقود القرن الماضي الأخيرة. واستقراءً لمآلات القصيدة في العراق، يمكن القول إن قصيدة النثر ترسخت جزءاً حيوياً من الشعرية العراقية، وإنْ نالها التعثر أو التقليد في بعض الفترات، وشح المصادر المؤثرة، وما يطرأ من أحداث تعصف بالقول الشعري كله، ولا يجد في التراتب الثقافي والحياتي مكاناً مناسباً. وهكذا وجدنا أن الكتابة الشعرية تعرضت لردَّة ذوقية، وهيمنة المنابر والغنائيات والموضوعات المباشرة بفعل الحروب والانقسام الاجتماعي، والفوضى التي تركتها الديكتاتورية والاحتلال، وخذلان الأنظمة وغياب المؤسسات. ولعل هذا كله ينعكس في ماهية الكتابة الشعرية، وفي موقعها على لائحة الثقافة والحياة أيضاً.
وما نراه اليوم يوحي بصحوة وانتقالة إلى كتابة متعددة المناخات والرؤى وإضافات مهمة بنصوص أجيال نشأت دون أن تتلوث ذائقتها بالمتراكم من المباشرة وتمجيد الحروب، وتملق أفق قراءة المتلقي بالصوتيات والخطابيات العاطفية.
يحس الشاعر أن قصيدة النثر بحاجة لخصوصية، قد لا تتطلبها الأنواع التي تنسج على مثال سابق، أو قالب صياغي ثابت ومستقر. وهذا أكثر ما تعرضت له في الفصل الخاص بقصيدة النثر في العراق في الكتاب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.


أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.